الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. ويتواصل مسلسل كذب المتآمرين على سوريا

رأي الوطن .. ويتواصل مسلسل كذب المتآمرين على سوريا

على الرغم من الإخفاقات التي وصلت إلى حد الافتضاحات والارتدادات المخزية والمذلة على معسكر التآمر والعدوان على سوريا، يبدو أن الرحم النسَّالة للأطراف الأصيلة المكوِّنة لمعسكر المؤامرة والعدوان لا تزال تعيش أعلى درجات الخصوبة في توليد الأكاذيب والفبركات وتناسلها وتكاثرها، وذلك بالطبع راجع إلى البيئة الخصبة المشجعة على عملية التزاوج غير الشرعي والتي نشأت نتيجة كذبة “الربيع العربي”، فما كان بالأمس مستحيلًا أصبح اليوم جائزًا وممكنًا، وما كان بالأمس سرًّا أمسى اليوم جهرًا وعلنًا لدرجة الفضيحة؛ وأي فضيحة ولكنها للأسف لا تُخجِل أصحابها، بل إنهم يتباهون بها.
فلم يكن بحسبان أحد قبل نشوب ما يسمى “الربيع العربي” أن يرى زواجًا غير شرعي بين قوى تتشدق بالحرية والديمقراطية وحماية المدنيين مع الإرهاب وعصاباته التي انتهجت هذا النهج الدموي التدميري التكفيري.
لكن في الوقت ذاته أيضًا، بالرغم من أن كذبة “الربيع العربي” طفت على سطحها القوى الامبريالية الاستعمارية والقوى العميلة والذيلية الخاوية من المبادئ والقيم والكارهة للاستقرار، أعادت العلاقة الحقيقية بين طرفين ينتهجان الإرهاب، بل إنهما يريان فيه سببًا في البقاء والاستمرار وبالتالي برزت العلاقة العضوية التي كان الكثير من مغيبي الوعي والمعزولين عن الواقع ينفون وجود هذه العلاقة العضوية.
إن هذين الطرفين هما كيان الإرهاب الإسرائيلي، والعصابات الإرهابية المسلحة، حيث أخذ الطرفان يبرهنان على هذه العلاقة من خلال اشتراكهما في المؤامرة والتقائهما في الهدف وهو تدمير الدولة السورية، فتكفل الطرف الأول بتقديم السلاح والعتاد والتدريب والعلاج وكافة الدعم اللوجستي والجمع والرصد للمعلومات الاستخبارية عبر عملائه المنتشرين في أرجاء سوريا وخارجها، وعبر عملائه وحلفائه وعبر أقماره الاصطناعية لرصد تحركات الجيش العربي السوري، في حين تكفل الطرف الثاني بمهمة التنفيذ والمباشرة بعملية التدمير والقتل نشر الإرهاب على كامل التراب السوري.
اليوم قد وصلت هذه العلاقة وهذا الانسجام إلى أقصى درجات التنسيق واضطلاع كل منهما بالدفاع عن الآخر لا سيما حين يحتاجها ويطلبها أحد منهما، وقد تابع العالم العدوان الإرهابي الإسرائيلي السافر لأكثر من مرة على مواقع سورية لإسناد الحليف والطرف الآخر من العصابات الإرهابية ورفع معنوياتها، ليقف العالم أجمع اليوم أمام التباهي الإسرائيلي بأن التكامل والتنسيق بين كيان الإرهاب الإسرائيلي والعصابات الإهاربية في سوريا بلغ أعلى درجاته، وقد برهن كيان الإرهاب على ذلك بنزع الألغام من المنطقة الفاصلة بينه وبين سوريا في الجولان السوري المحتل، جاعلًا من هذه العصابات خط دفاع أو بالأحرى مشكِّلًا منه جيش لحد جديدًا في الجولان، ولذلك أصبح كيان الإرهاب الإسرائيلي يتوهم أنه بهذه الإجراءات يمكنه أن يخلط الأوراق ويحدث عملية التشويش ويدخل مجددًا بصورة مباشرة في العدوان ويرفع من معنويات مأجوريه في الداخل السوري، وهي المعنويات التي تؤكد الوقائع وصولها إلى أدنى درجات الانهيار، ولهذا يعمل كيان الإرهاب الإسرائيلي الآن على إيجاد ذرائع تسمح له بخلط الأوراق والتشويش وإيقاف تقدم الجيش العربي السوري والقيام بعمليات إسناد للعصابات الإرهابية، ومن بين هذه الذرائع الزعم بأن جيش الإرهاب الإسرائيلي أصاب عنصرين من عناصر حزب الله كانا يحاولان زرع عبوة ناسفة عند السياج الفاصل بمرتفعات الجولان السوري المحتل، والعمل على تسويق هذه المزاعم والأكاذيب عبر آلاته الإعلامية والعميلة والموالية له، وكذلك الزعم أنه سيطر على سفينة إيرانية كانت تحمل أسلحة وصواريخ متجهة إلى قطاع غزة.
وبالنظر إلى هذين الزعمين من حيث المنطق والعقل، فإنه بدايةً تتبادر إلى الذهن الأسئلة الآتية: كيف عرف كيان الإرهاب الإسرائيلي أن العنصرين هما من حزب الله؟ هل كانا يحملان علم الحزب؟ أم كان مكتوبًا على جبهتيهما أنهما من حزب الله؟ ثم إنه في ظل العلاقة العضوية بين كيان الإرهاب الإسرائيلي وبين العصابات الإرهابية من السهل أن يقوم عنصران من تلك العصابات بأسلوب تمثيلي ومفبرك بذلك ويحملان علم حزب الله أو عصابة ملفوفة على جبهتيهما ومكتوب عليها حزب الله وتصويرهما؟ وأما بالنسبة لموضوع السفينة فإن هناك عددًا من الأسئلة تطرح نفسها رغم النفي الرسمي الإيراني لصحة ذلك وتكذيب الرواية الإسرائيلية من بين هذه الأسئلة: كيف يمكن لإيران إرسال سفينة محملة بالأسلحة في ظل العلاقة المتوترة نوعًا ما بين طهران والقاهرة؟ كما أن العلاقة أيضًا بين طهران وحركة حماس لم تكن كالسابق بسبب تدخل الحركة في الصراع في سوريا. كذلك من السهل أيضًا أن تفبرك البحرية الإسرائيلية موضوع السفينة وتصورها على أنها سفينة إيرانية.
من الواضح أن هذه الترهات والأكاذيب لا تعبر عن إفلاس سياسي وعسكري فحسب، وإنما تعبر عن مدى الخيبة والانكسار الذي أصاب معسكر التآمر والعدوان على سوريا، ولذلك يحاولون جر حزب أو سوريا إلى ردات فعل تعطيهم ما يسعون إليه لخلط الأوراق ومن ثم إعادة بناء مؤامرتهم.

إلى الأعلى