السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي : المسئولية الاجتماعية

قضية ورأي : المسئولية الاجتماعية

نظمت مؤخرا أعمال مؤتمر السلطنة للمسؤولية الاجتماعية والاستدامة للشركات 2015، حيث حظي المؤتمر بمشاركة واسعة من عدد من الشركات الرائدة في السلطنة ونخبة من المتخصصين والمهتمين بواقع المسؤولية الاجتماعية والذي لا شك فيه بأنه يجسد الإدراك والاهتمام المتناميين لدى الشركات والمؤسسات الأهلية ذات العلاقة بأهمية خدمة وتنمية المجتمع في السلطنة.
وبات موضوع المسئولية الاجتماعية من المواضيع الرائدة عالميا الذي يتم تداوله في كافة المحافل باعتباره يمثل الوجه الآخر لجشع رأس المال في اللهاث وراء الأرباح وجمع الأموال. أي أن المسئولية الاجتماعية تحقق التوازن في المجتمعات من خلال إضفاء دور اجتماعي، وليس اقتصادي فحسب، للشركات ومؤسسات القطاع الخاص. وعادة ما تسلط هذه المؤتمرات الضوء على واقع الشركات والاستثمارات الخاصة في رعاية المسؤولية الاجتماعية إلى جانب استعراض نماذج وقصص نجاح لمشاريع ومبادرات نفذت في بعض الدول الشقيقة والصديقة، وأن يعمل على ترسيخ ثقافة المسؤولية الاجتماعية لدى منشآت القطاع الخاص في ظل تنامي الدور التنموي للقطاع الخاص.
ويمكن القول إن النظر للمسئولية الاجتماعية بشكل واسع يجدها مسئولية اقتصادية واجتماعية وسياسية وأخلاقية وتحوي أبعادا كثيرة منها ( البيئة- اليد العاملة – تحويل الأموال- المنافسة- الضرائب- نقل التكنولوجيا- الشفافية- محاربة الأمراض والأوبئة- تعميق الهوية والثقافات دون دوافع سياسية- رأس المال المباشر-التواجد المؤسسى- التعليم- الطاقة- المرأة- الطبقات غير القادرة).
وينجم عن ذلك مجموعة من الالتزامات التنموية كعامل مساند للتنمية الشاملة ومنها الالتزامات السياسية والاجتماعية. وكمثل على ذلك على المستوى الداخلى للمؤسسات- احترام النظم والقوانين والإجراءات الإدارية ومراجعة ومتابعة العقود واحترام الأهداف والقيم وعدم التدخل في الأنشطة السياسية والحكومية، والتزامات متعلقة بحماية المستهلك مثل الالتزام والأمان وحماية المنافع الاقتصادية للمستهلك والحماية من تضليل الإعلان ومؤشرات الأسعار وتوفير الحد الأدنى من المعلومات.
ولا شك أن المسئولية الاجتماعية تعد حجر زاوية وأداة مهمة للتخفيف من سيطرة العولمة وجموحها، حيث يمثل القطاع الخاص والشركات الجزء الأكبر والأساسي في النظام الاقتصادي الوطني وعليه أصبح الاهتمام بالمسئولية الاجتماعية مطلبا أساسيا لتقليص الفقر وأضلاعه الثلاثة من خلال التزام المؤسسات الاقتصادية (شركات – مؤسسات دولية) بتوفير البيئة المناسبة وعدم تبديد الموارد والقيام بعمليات التوظيف والتدريب ورفع القدرات البشرية capacity building وتمكين المرأة ورفع قدراتها ومهارتها بما يؤهلها للمشاركة في عملية التنمية المستدامة ومساندة الفئات الأكثر احتياجا.
لكن ما يجب توضيحه هنا هو إن مفهوم المسؤولية الاجتماعية في القطاع الخاص الخليجي بالذات والعربي والاسلامي عموما هو مفهوم ارتبط بدين الاسلام لكنه لم يتبلور ولم يجد الاهتمام من القطاع الخاص والشركات ولم يتضح هذا المفهوم إلا في السبعينات من القرن الماضي. فنحن نعيش في مجتمعات إسلامية. وهناك من الآيات والأحاديث الشريفة الكثيرة التي تدل على التراحم والتصدق على الأقارب والفقراء وإغاثة الملهوف والعدل والإحسان ولعل أبرز ما في هذا هو موضوع الزكاة الذي يدخل في صميم التكافل الاجتماعي.

د.حسن العالي

إلى الأعلى