الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / أوراق الخريف : حلول وليس بنادول..!!

أوراق الخريف : حلول وليس بنادول..!!

مثل غيري ، قرات ما تم طرحه من قبل المركز الوطني للاحصاء والمعلومات من حقائق ومعلومات، وهي ليست بجديدة للمتابع، فالاغلبية تعرف ان اسعار النفط انخفضت الى ما وصلت اليه، ولكن ليس بالضرورة استغلالها واتخاذ خطوات لمواجهة هذا الامر بما قد يؤثر ويتاثر به المواطن في الاساس..!!
الازمة حدثت مسبقا في الثمانينات، وتكررت منذ اكثر من عام، فاين الخطط البديلة ، وكيف سنواجه الازمة الاكثر حدة في المرحلة القادمة ان صدق المحللون في قراتهم بانخفاض سعر النفط بشكل اكبر ، فكيف سيتم مواجهة الموقف خاصة اذا انخفض السعر بشكل كبير. واين مصادر الدخل البديلة التي نطالب بها من الثمانينات واين الحلول الجادة في ادارة الازمات قبل وقوعها، واين البدائل لتهدئة الراي العام بالنسبة لما يقال ويثار، هناك خلل في ادارة المنظومة والازمات، فالامر لا يتطلب كل هذه المهدئات والحقنات، بل يحتاج الى قرارت وتفعيل قاعدة الإيرادات غير النفطية.
اليس منطقيا ان يكون الاقتصاد محصنا وقويا وله عوائد جيدة بعد نكسة الركود التي حدثت في الثمانينيات والتسعينيات حين وصل سعر النفط إلى ما دون 10 دولارات للبرميل.
فتوفير السيولة المالية لتجاوز هذه الازمة وغيرها، حل وقتي، مع انه يمكن تغطيتها من الصندوق الاحتياطي او بواسطة قروض داخلية او خارجية، وايضا وقتية، الحل بكل صراحة هو في استغلال ثروات البلد وموانيئها ومطاراتها وموقعها وفتح الاستثمار الحقيقي وتفعيل الرقابة في كافة المجالات وتطوير جزيرة مصيرة وشواطيء محافظة الوسطى وغيرها التي يمكن ان تدر مئات الريالات في خزينة الدولة..!
علينا الانتقال من التنظير إلى التطبيق الحقيقي، لتحقيق تنويع مصادر الدخل، كم من مشاريع مجدية توقفت من سنوات ولو استكملت لغطت الديون وتجاوزنا الازمة، الأمر نفسه ينطبق على مشاريع اخرى شابها بعض الغموض، واختفت ، كمشروع تصنيع السيارات وغيره.
فتحت وطأة انخفاض أسعار النفط ، يبدو أننا مقبولون على وضع صعب، وهو الأمر الذي يدفعنا إلى ايجاد حلول جادة للتأقلم مع الواقع الجديد الذي يمكن ان يحدث ويتكرر في اي وقت وزمان ما دام لا يوجد بدائل حقيقية لمواجهة هذا الانخفاض العالمي..!
فالامر بالتأكيد يتطلب خطوات جذرية للتكيف مع استمرار هذا الانخفاض في اسعار النفط، بخفض الإنفاق وتنويع مصادر الدخل. هناك من عمل من سنوات لهذا الامر، وهناك من تناسى الامر، واعتمد على احتياطاته المالية الكبيرة، وهناك من يبحث عن حلول في الوقت الضائع بعد ان فقد بوصلته عندما وصل سعر النفط 120 دولارا..!
فاعتقد ان خفض دعم المحروقات والسلع والخدمات الضرورية خطوة ستزيد الاعباء على المواطن، ومن السابق لأوانه البدء في تطبيقها، ولعله من المناسب دراسة مسألة الاقتراض والسحب من الاحتياط ووقف بعض المشاريع والنفقات غير الضرورية وغير العاجلة.
وبصرف النظر عما إذا كان الأمر سيطول او مجرد وضع مؤقت، فإن الإنفاق يتطلب هذه المره تدابير واقعية سيتم فرضها في النهاية، ومع ذلك علينا الاسراع في الانتهاء من عدد من المشاريع الكبيرة في أقرب وقت واستغلال الموانئ والمطارات واصلاح سوق العمل وفتح الاستثمار، فضلا عن المقومات الاخرى، واعادة النظر في بعض مشروعات الخصخصة وخاصة الكهرباء والماء.
لا تزال السلطنة تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والغاز بشكل كبير يفوق 70%. وصحيح أن الحديث عن تنويع مصادر الدخل أسهل كثيرا من تطبيقه على ارض الواقع. خاصة وان صندوق النقد الدولي وغيره لا يقدم حلولا جذرية بل يفتعل الازمات للدول.. وهي مؤمرات اقليمية ودولية كما هو حادث الان في هبوط النفط..!!
يصعب وصف الوضع الاقتصادي الراهن بأنه مجرد سحابة عابرة يمكن التعامل معها بذات الأسلوب والأدوات التي اعتمدت عليها الدولة في الثماننيات، لان الوضع مختلف كثيرا.. فلا مفر من مراجعة عدة قرارات تم اتخاذها في الفترة الماضية وتعديلها لجذب الاستثمار والشركات العالمية وفتح الاسواق ، وعدم الإصرار والتمادي والتمسك بقرارات وانظمة لا تفتح للمستثمرين الابواب الحقيقية للدخول للسوق المحلي. والقضاء على أي معوقات او سبل للتلاعب في تخصيص الاراضي للاستثمار الزراعي والصناعي وغيره.
أما على المدى الأطول فمن المفيد أن يعاد النظر فى جدوى الاستمرار في بعض المشروعات العملاقة وتكلفتها الداخلية وأثرها الاقتصادي، ومصادر تمويلها، وآليات تنفيذها. فلابد من اعادة النظر في الأولويات، وجدوى تلك المشروعات حاليا، وما يُنفَذ منها الآن وما يجدر إرجاؤه أو حتى صرف النظر عنه.
وأخيرا، سواء على المدى القصير أو الطويل، فإن هناك ضرورة لايجاد وحدة لقياس الراي العام وتوسيع دائرة الحوار المحيطة بصانعي القرار… فالملفُّ يحتاج لقرارات وحلول صائبة وليس مهدئات بنادول ولا يجب ان تطال نتائج الازمة بنارها المواطن واصحاب الدخل المحدود.

د. أحمد بن سالم باتميرة
batamira@hotmail.com

إلى الأعلى