الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / نهضة تحمي الحقوق

نهضة تحمي الحقوق

لم يفتأ حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ يؤكد حرصه على حياة الإنسان العماني وتمهيد كل السبل من أجل أن تكون حياة كريمة هادئة مثمرة ومنتجة لنفسه ولوطنه، وحين يتناول جلالته بالتوجيه أو الأمر أو النطق السامي من لدنه قضية من القضايا إنما يشير بذلك إلى الأهمية القصوى التي تحتلها تلك القضايا في قائمة اهتمامات جلالة السلطان المفدى.
وقد يسمع المرء عن مشكلة من بعيد فتأخذه شؤونه اليومية عن تذكرها، حتى إذا اقتربت منه أو من أحد أحبائه أو أفراد أسرته إنما يكون وقعها أشد ثقلًا وأدعى للتذكر الدائم، فما بالنا إذا كان من يعايش تلك المشكلات وأعباءها راعي أسرتنا الكبيرة على كامل تراب الوطن كما هو الحال لدى جلالة السلطان المعظم، الذي يتألم لألم كل أسرة صغيرة يتأثر أحد أعضائها بعارض ما.
ولا شك أن الألم حين يتعلق بحق المواطن في العيش الكريم ولقمة عيشه، فإنه يكون أكبر وأوجع، ولكنه أيضًا وجع لن يشعر به المواطن، بل هناك من ظل على الدوام يشاركه أوجاعه، ويقترب من هواجسه، ويذلل حاجاته ويلبي مطالبه، صاحب القلب الكبير والرحيم، مؤسس نهضة عمان الحديثة جلالة السلطان المعظم ـ أبقاه الله ـ الذي جعل الإنسان العماني موضع التكريم ومحور التنمية الشاملة.
اليوم هناك بعض من المواطنين ألحقت بهم الظروف الوجع، جراء إقدام عدد من الشركات العاملة في السلطنة على تسريحهم تحت ذريعة وجود ظروف مالية واقتصادية تقتضي منها هذا الإجراء، وهو ما يتنافى مع أبجديات العلاقة الحاكمة بين المؤسسات والشركات أو أرباب العمل والعاملين لديها، ويتجاهل دور الجهات الرسمية المختصة في البلاد وعدم الرجوع إليها لبحث مخارج أفضل تحفظ حقوق الجميع. كما أنه تصرف لا يحقق مظاهر الاستقرار الوظيفي لأبناء عمان الأوفياء في أماكن العمل والإنتاج.
ولذلك، جاء تدخل مجلس الوزراء ليضع ذوي العلاقة أمام مسؤولياتهم بأهمية الحفاظ على الثوابت والقوانين المعمول بها في هذا الشأن، بالتأكيد على كل الشركات العاملة في كافة القطاعات بعدم اتخاذ مثل هذه الخطوات دون الرجوع إلى الجهات المختصة في الحكومة لإيجاد أفضل السبل التي تمكنها من المحافظة على الأيدي العاملة الوطنية، حيث أكد صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء أن الحكومة وبتوجيهات سامية كريمة من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تعمل جاهدة في الحفاظ على استقرار أبناء هذا البلد المعطاء في مختلف قطاعات العمل، وهي سياسة ثابتة لا حياد عنها. كما تسعى الحكومة من جانبها للحفاظ على حقوق الآخرين بالقدر الذي لا يؤثر على تلك الثوابت.. وإنه نظرًا لأهمية هذا الموضوع، فقد شكل المجلس لجنة وزارية لتقييم هذا الجانب والوقوف على كافة أبعاده.
ما من شك أن فئة العمال من أهم دعامات عمليات الإنتاج في أي دولة، فهذه الفئة ـ إذا جاز الوصف ـ هم الجنود المدنيون الذين تتوقف عليهم وعلى استمرارهم عجلة التنمية، فقد غدوا عنصرًا مهمًّا لا غنى عنه، فمن الناحية الاقتصادية يعد العمال الرأسمال البشري الذي يمثل أحد عوامل الإنتاج (الرأسمال، الأرض، العمل؛ الرأسمال البشري)، ونظرًا لما يمثلونه من أهمية قصوى، وقيمة الحاجة إليهم فإن الاهتمام بهم وإيلاءهم العناية والرعاية الكافيتين واللازمتين ضرورتان يرتبهما أولًا استمرار العمل والإنتاج اللذين يعدان مصدر الربح وتعميم الفائدة وإيصال المنتج أو مد الخدمة إلى الجميع بقصد الكسب، وثانيًا الوفاء بحقوق العمال؛ لأن الاهتمام بهم وتوفير الرعاية لهم وتحسين مستواهم الاجتماعي عبر تحسين رواتبهم وأوضاعهم داخل المؤسسة هو حق مكفول لهم. كما أن المساس بحقوقهم وإلحاق الضيم بهم هو ما يتنافى مع الأهداف السامية وجلائل الغايات التي نادت بها النهضة المباركة، وبالتالي عدم التساهل معه أو عدم متابعته من شأنه أن يحدث ثقوبا في مظلة الرعاية والعدالة التي أقامتها النهضة المباركة، وهذا ما لن يرتضيه ربان سفينتها جلالة عاهل البلاد المفدى ـ أبقاه الله.

المحرر

إلى الأعلى