الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / 6% نموا بتحويلات الأيدي العاملة الأجنبية في دول مجلس التعاون
6% نموا بتحويلات الأيدي العاملة الأجنبية في دول مجلس التعاون

6% نموا بتحويلات الأيدي العاملة الأجنبية في دول مجلس التعاون

تمثل 25% من نصيب الدول النامية

المنامة ـ (الوطن):قال تقرير البنك الدولي المعنون “موجز الهجرة والتنمية” أن ضعف النمو الاقتصادي في أوروبا، ولاسيما في روسيا، سيؤدي إلى تراجع نمو تحويلات العمالة الأجنبية في عام 2015. وأضاف التقرير أن ضعف العملات في مقابل الدولار الأمريكي، وتراجع أسعار النفط قد خلق مزيدا من الضغوط التي أضعفت قدرة كثير من المهاجرين على إرسال أموال إلي أسرهم وأصدقائهم في أوطانهم.
ومن المتوقع أن تصل تحويلات المغتربين إلى البلدان النامية إلى 435 مليار دولار في عام 2015، مسجلة معدل نمو ضئيلا قدره 2 في المائة عن مستويات العام الماضي. ويمثل هذا تراجعا كبيرا في معدل نمو التحويلات بعد زيادته 3.3 في المائة عام 2014 و7.1 في المائة سنويا في الفترة 2010-2013. وعلى مستوى العالم، من المتوقع أن تزيد تحويلات المغتربين التي يرسلها نحو 250 مليون مغترب بنسبة 1.3 في المائة إلى 588 مليار دولار.
في المقابل ارتفعت تحويلات الأيدي العاملة الأجنبية من دول الخليج بنسبة اعلى من معدل النمو العالمي لهذه التحويلات وبنسبة 6% لتبلغ نحو 110 مليار دولار وهي تعادل نحو 25% من مجموع التحويلات للدول النامية. وتتأثر تحويلات الايدي العاملة الأجنبية في دول الخليج بعدة أنماط أهمها الانحياز للموطن الأصلي، حيث ينتمي معظم الوافدين العاملين في منطقة الخليج إلى الهند ومصر والفلبين وبنجلادش وباكستان وإندونيسيا وسريلانكا واليمن. وكثيراً ما تعمل أعداد كبيرة من أبناء تلك الدول في وظائف منخفضة الأجور تضطرهم لترك عائلاتهم في بلدانهم الأصلية لتوفير المال الكافي لإعالتهم. كما أن قيام دول الخليج بفرض قيوداً على ما يحق للأجانب امتلاكه والاستثمار فيه يحد من الفرص الاستثمارية المتاحة للوافدين. ورغم أن بعض الأسواق الخليجية قد انفتحت على المستثمرين الأجانب، إلا أن أبواب معظمها لا تزال موصدة أمامهم. كما إن دول الخليج لا تفرض ضرائب دخل على الرواتب التي يتقاضاها الوافدون، ما يشكل حافزاً كبيراً يستقطب أولئك الوافدين للعمل فيها. إلا أن النموذج الذي تتبعه دول أخرى أمثال الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة التي تفرض ضرائب على جميع سكانها وتوفر لهم ضمانات اجتماعية، يعزز في الواقع «عامل المشاركة» ويحفز أولئك السكان على الاستثمار في الأسواق المحلية. وحيث إن الضرائب تخفض الكتلة النقدية المتاحة للادخار فهي تخفض في نفس الوقت الكتلة النقدية المتاحة للتحويل إلى الخارج. وهكذا نرى أن غياب ضرائب الدخل يشجع بشكل كبير تحويل الأموال إلى خارج دول مجلس التعاون الخليجي.
كما إن الوافدين للعمل في دول مجلس التعاون الخليجي يحق لهم العمل بشكل مشروع لمدة طويلة من الزمن، ولكن لا يحق لهم الحصول على جنسيات تلك الدول، في حين أن فرص حصول الوافدين العاملين في الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة على الجنسية مرتفعة. ويشجع غياب إمكانية حصول الوافدين العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي على الجنسية، على تركيز استثماراتهم في مواطنهم الأصلية.
وتعتمد دول مجلس التعاون الخليجي بشكل كبير على الايدي العاملة الوافدة بسبب ضخامة أحجام اقتصاداتها التي تتطلب أعداداً كبيرة من العمال من جهة، ونقص الايدي العاملة الماهرة في صفوف مواطنيها من جهة أخرى. وتشكل الايدي العاملة الوافدة ما نسبته 49% من اجمالي عدد سكان تلك الدول في الوقت الذي تعمل فيه نسبة كبيرة من مواطنيها في القطاع العام، ويعود سببه في معظم الأحيان إلى طبيعة عملية توزيع الثروة وليس الحاجة الفعلية للعمالة في ذلك القطاع. ويشير هذا الوضع إلى وجود حاجة مُلِحَّة لاستحداث فرص عمل تتيح للمواطنين الحصول على عمل والاحتفاظ به، ما سوف يخفض معدلات البطالة المحلية، وهو ما قد يسهم في تخفيض أعداد الوافدين وحجم تحويلاتهم النقدية.
على صعيد آخر، يظهر تقرير البنك الدولي إن ر تراجع التحويلات هذا العام سوف يؤثر على معظم المناطق النامية، ولاسيما أوروبا وآسيا الوسطى التي من المتوقع أن تهبط تدفقات التحويلات إليها 18.3 في المائة عام 2015. ويُعد ضعف الروبل مقابل الدولار الأمريكي السبب الرئيسي في هذا التراجع.
وفيما يتعلق بتوقعات عام 2016، يقول التقرير إن التحويلات إلى البلدان النامية من المتوقع أن ترتفع نحو 4 في المائة إلى ما يقدر بنحو 453 مليار دولار بفضل استمرار الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة، والانتعاش الطفيف للنشاط الاقتصادي في أوروبا. ومن المتوقع أن ترتفع تدفقات التحويلات على مستوى العالم عام 2016 إلى 610 مليارات دولار، ثم إلى 635 مليار دولار في 2017.
وظل متوسط تكلفة إرسال 200 دولار على مستوى العالم عند نحو 7.7 في المائة في الربع الثاني من عام 2015. وتفاوتت تكاليف التحويلات تفاوتا كبيرا من منطقة لأخرى، وداخل المنطقة الواحدة حسب مسار التحويلات. وينبع خطر رئيسي على الاتجاه النزولي لتكاليف التحويلات من قيام البنوك المراسلة بإغلاق حسابات مقدمي خدمات التحويلات المالية بسبب مخاوف تتعلق بالامتثال للقواعد الرقابية.
وفي تحول كبير للسياسة العالمية حثت أهداف التنمية المستدامة التي اعتمدت في الآونة الأخيرة وأجندة عمل أديس أباب لتمويل التنمية على إجراء تحسينات على سياسات الهجرة، وبذل جهود للقضاء على الاتجار في البشر، والتشجيع على توفير ظروف عمل لائقة للعمال المهاجرين، وتخفيض تكاليف التحويلات والتوظيف وجمع الإحصاءات المُوزَّعة حسب أوضاع المهاجرين. وثمة مهاجر من بين كل سبعة أشخاص في العالم، وربعهم من المهاجرين الدوليين. وترتبط الهجرة ارتباطا وثيقا بعملية التنمية. ولذا، فإن إدراج الهجرة والتحويلات في أهداف التنمية المستدامة يعد خطوة في الاتجاه الصحيح.

إلى الأعلى