الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة “نزوى تاريخ وحضارة” تدعو للاهتمام بالدراسات القديمة حول الفترة النبهانية في نزوى وتوثيق النقوش والكتابات على مساجدها
ندوة “نزوى تاريخ وحضارة” تدعو للاهتمام بالدراسات القديمة حول الفترة النبهانية في نزوى وتوثيق النقوش والكتابات على مساجدها

ندوة “نزوى تاريخ وحضارة” تدعو للاهتمام بالدراسات القديمة حول الفترة النبهانية في نزوى وتوثيق النقوش والكتابات على مساجدها

اختتمت جلساتها بعد أن سبرت “بيضة الإسلام” فكرا وعلما
توصية بإقامة متحف متكامل يعنى بتاريخ نزوى وإعداد خطة سياحية مطورة لها وموسوعة شاملة تعنى بتاريخها وإجراء دراسات تهتم بأدبها شعرا ونثرا
دعوة لإقامة ندوة بعنوان (عمان في المحيط الأطلسي) بجانب ندوات متخصصة في التاريخ والجغرافيا تعزيز الجهود القائمة بالوقف في السلطنة بأنواعه المختلفة

متابعة ـ خلفان الزيدي :
كما نادى أبي مسلم البهلاني، وهو يستحث العيس حين “تيامنت الحوراء شاخصة”، أن تحط رحالها، وتنيخ ركابها، وينزل فارسها، ليقف على “عرصات كلها قدس”، ويقبل “تربة نبتت بها الخلافة والأيمان أيمان”، كان ثمة نداء آخر يتردد في مكان غير بعيد، ويعيد بعضا من نونية البهلاني وهو يطنب في وصف “بيضة الإسلام”، والشوق ينبض بين أبيات القصيد، فيعلو الصوت وهو يمتلئ بزهو المكان: “فحط رحلك عنها إنها بلغت.. نزوى وطافت بها للمجد أركان”، وعلى أثر ذلك الصوت حطت ندوة “نزوى تاريخ وحضارة” رحالها، ونفضت جلساتها، وفارق الباحثون مقاعدهم، ولملم الحضور دفاترهم، ليغادروا المكان، بعدما أثروا جنباته على مدار ثلاثة أيام بوهجهم، وعج بنقاشاتهم وأطروحاتهم.
وإذا كانت ندوة “نزوى تاريخ وحضارة” قد طوت مناقشاتها، فإن ملفها باقٍ لم يغلق، فهناك العديد من التوصيات التي خرجت بها الندوة تتطلب تضافر الجهود لتحقيق الأهداف المتوخاة منها، وهي مهمة يتأمل “المنظمون” أن يكتب لهم فيها النجاح، كما كتب في تنظيم وإقامة هذه الفعالية.

ختام ندوة “نزوى تاريخ وحضارة” والتي أقيمت على مدار ثلاثة أيام، كان عبر طرح مجموعة من التوصيات، قرأها الدكتور جمعة بن خليفة البوسعيدي المدير العام للبحث وتداول الوثائق، أهمها الدعوة للسماح بالاطلاع على الوثائق العمانية الخاصة بدراسة الأحوال الاقتصادية والاجتماعية لأغراض البحث العلمي، وتحفيز الباحثين للنبش في التاريخ العماني والأماكن التراثية، وتفعيل الدور الاجتماعي للسبل (المجالس العمانية) وتعزيز قيمتها وفاعليتها، والتعجيل في تصنيف الوثائق العمانية ودراسة ببليوجرافيا مطبوعة ومنشورة تعنى بحصر هذه الوثائق العمانية في زنجبار وجوا وسائر الأرشيفات العالمية.
وأوصى المشاركون بإقامة ندوة بعنوان (عمان في المحيط الأطلسي)، بجانب ندوات متخصصة في التاريخ والجغرافيا في مختلف المحافظات والولايات العمانية مع التركيز على أهم الظواهر الحضارية الأساسية مثل الري بالأفلاج والنسيج والسبل والمجالس والفنون والأوقاف والعادات والتقاليد وإخراجها في موسوعة حديثة وعلمية والتعاون مع وزارة التربية والتعليم لتضمينها في المناهج الدراسية، وتحفيز الباحثين في الدراسات العليا في الجامعات على إعداد بحوث والدراسات في هذه الجوانب العمانية.
وإضافة إلى ذلك، أوصت الندوة بكتابة ونشر البحوث في كتاب وكذلك على المواقع الإلكترونية لتعم الفائدة، والاهتمام بالهوية العمانية والقيم الأصيلة والمحافظة عليها من خلال توعية الأجيال بها ونشرها من خلال المؤسسات الإعلامية والثقافية، والاهتمام بالآثار القديمة من قبل الجهات المعنية المختصة للحفاظ عليها، وتعزيز الجهود القائمة بالوقف في السلطنة بأنواعه المختلفة من حيث حصره وتنميته وإجراء دراسات عليه، باعتباره يعكس بٌعداً تاريخياً وحضارياً للسلطنة.
وطالبت الندوة بإجراء المزيد من الدراسات الحضارية والتاريخية والعلمية والاجتماعية والفقهية لنزوى، كما أوصت الاهتمام بالدراسات القديمة حول الفترة النبهانية في نزوى، وتشجيع أنشاء المؤسسات الجامعية في نزوى، توثيق النقوش والكتابات على المساجد في نزوى وغيرها، وكتابة سير ذاتية دقيقة عن أهم الأئمة والسلاطين الذين كان لهم دور فعال في تاريخ نزوى.
وأكدت ندوة “نزوى تاريخ وحضارة” في توصياتها على أهمية الاهتمام بالرواية الشفوية المأخوذة من كبار السن من الآباء والأجداد الذين لديهم معرفة ومعلومات حول تاريخ عمان قديما وحديثا، والتعاون مع وزارة الإعلام ورصد ما كتبته الصحافة الأجنبية عن نزوى وعمل ندوة لها.
واقترح المشاركون في الندوة إنشاء متحف متكامل يعنى بتاريخ نزوى في جميع المجالات الأثرية، وطالبوا بإملاء المزيد من الاهتمام بجانب الترويج السياحي لمدينة نزوى وإعداد خطة سياحية مطورة لها، وإعداد موسوعة شاملة لتاريخ نزوى على ضوء الندوات والمؤتمرات التي عقدت منذ بداية نزوى عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2015م، إضافة إلى إجراء دراسات تهتم بأدب نزوى شعرا ونثرا وتوثيق الإنتاج الأدبي فيها بالطبع والنشر وكذلك توثيق الأدب المسموع.
وكان حفل ختام الندوة الذي أقيم تحت رعاية سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، قد استهل بكلمة ألقاها الدكتور عبد الله بن سعود أمبوسعيدي أستاذ التاريخ المساعد بكلية العلوم التطبيقية بنزوى نيابة عن المشاركين في الندوة عبر فيها عن الشكر على تنظيم هذه الندوة بهذه الكيفية التي خرجت بها، من حسن التنظيم والعناية بأوراق العمل والمشاركين فيها، وكرم الاستضافة، مستذكرا الدور الذي تقوم به هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في مجالات عدة، منها إقامة الندوات التي تبرز تاريخ عمان وحضارتها المجيدة، والمعارض الوثائقية، والعناية بالتاريخ الشفوي إلى جانب الجهود التي تقوم بها الهيئة فيما يتعلق بصلب عملها وهو الاهتمام بالوثائق والمخطوطات.
وقد قام سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني بتكريم المشاركين في الندوة، والباحثين من الحضور الذين تواجدوا في جلسات الندوة وأثروا محاورها.
الجلسة الأولى
وكانت ندوة “نزوى تاريخ وحضارة” قد شهدت في يومها الختامي، عقد جلستين، ترأس الجلسة الأولى الدكتور محمد بن ناصر الصقري، وقدمت فيها ست أوراق عمل، استهلها الدكتور أحمد بن يحيى الكندي أستاذ مساعد بقسم العلوم الإسلامية بجامعة السلطان قابوس، بعنوان “المدرسة الفقهية النزوية” سلط الضوء فيها على المدرسة الفقهية النزوية بطريقة علمية وتحليلية ونقدية من خلال المباحث المطروحة نزوى المكان والإنسان وأثرهما في المدرسة الفقهية النزوية، والمدرسة الفقهية النزوية النشأة وتاريخ الامتداد الى جانب ملامحها وخصائصها، وتطرقت الى أشهر اعلامها عبر القرون والمؤسسات العلمية وإنتاجها. وجاءت الورقة الثانية بعنوان “الدبلوماسية العمانية في العهد البوسعيدي ” للدكتور عامر بن محمد الحجري.
وتربعت “المرأة النزوانية في القرنين 19-20 الميلاديين” في الورقة الثالثة والتي قدمتها مريم بنت خلفان الحمراشدية من الهيئة العامة للصناعات الحرفية، حيث حرصت المرأة النزوانية منذ القدم على الزينة وحسن الهيئة من هندام ولباس وهي من الأعمال التي كانت من أولويات اهتماماته وبخاصة لدى المرأة التي حرصت على الاعتناء بمظهرها في سبيل التزين سواء كانت هذه الزينة على اللباس أو الجسد أو حتى أدوات تستخدمها في المنزل.
وناقش الأستاذ الدكتور شاكر مجيد كاظم الحواني أستاذ التاريخ بكلية الآداب بجامعة البصرة العراقية في ورقته الرابعة مدينة نزوى في أحوالها الحضارية قبل الإسلام، وتناول بالبحث والدراسة حول الأحوال الحضارية في نزوى قبل الإسلام من حيث موقعها واشتقاق اسمها.
وتناول جمعة بن خلفان البطراني موجه ديني أول بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية المؤسسات التعليمية (الكتاتيب، المساجد، المجالس العلمية) ونظام التعليم فيها، وتطرق إلى الدور الذي لعبته المساجد دوراً إصلاحيا كبيرا في نشر الوعي الديني بجانب تثقيف الناس ونشر مبادئ الدين الإسلامي الحنيف وقد كان للمساجد دور تربوي وإصلاحي وتعليمي، إلى جانب المجالس العلمية والدور الريادي في توحيد الكلمة ورأب الصدع وتوحيد الصف ومكان لحل المشاكل في المجتمع.
واختتمت الجلسة الأولى بورقة حول الحياة الفكرية في نزوى في عهد اليعاربة، قدمها طالب بن سيف الخضوري مدير دائرة الاطلاع على الوثائق بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، سعى من خلالها إلى تحقيق جملة من الأهداف منها التعرف على الدور الذي قام به العلماء في الحياة السياسية ورصد النتاجات الفكرية لعلماء نزوى في عهد اليعاربة ومعرفة دور المؤسسات كالمساجد والمجالس العامة والمكتبات في تنشيط الحركة الفكرية في نزوى، كما تطرق إلى طبيعة العلاقة بين علماء نزوى بالأئمة اليعاربة والدور الذي قام به العلماء في معالجة بعض المسائل الاجتماعية في المجتمع والمؤسسات التي أسهمت في الثراء المعرفي في المجتمع النزوي.
الجلسة الثانية
فيما ترأس الأستاذ الدكتور ابراهيم عبدالمنعم سلامة، الجلسة الثانية والتي تناولت خمس أوراق عمل، ففي الورقة الأولى تناول الدكتور محمد بن حمود العامري “القيم التربوية في الحكايات الشعبية العمانية والحكاية الشعبية النزوية”، تطرق عبرها إلى دور الحكايات الشعبية العمانية في ترسيخ القيم التربوية الحميدة من خلال تحليل مجموعة من تلك الحكايات تحليلا علميا وتم التركيز على الحكايات الشعبية المروية من ولاية نزوى.
وقدم الدكتور أحمد السعيدي أستاذ جامعي في جامعة مولاي اسماعيل بالمملكة المغربية، دراسة في مجلس المفضلي النزوي وابن رزيق”، مستعرضا مجريات مجلس المفضلي وهو نص صدر عام (1434هـ/2013) عن مشروع ذاكرة عمان، وهو في الأصل مأخوذ من مخطوط “الصحيفة العدنانية” المحفوظ في المكتبة البريطانية.
وقدمت أحلام بنت حمود الجهورية وهي باحثة تاريخ في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، دراسة وثائقية حول ملامح من الألقاب والكنى في وثائق أهل نزوى، رصدت من خلالها بعض الألقاب والكنى الواردة في وثائق أهل نزوى، والتعرف على مدلولاتها اللغوية والسياسية والإدارية والدينية والثقافية والاجتماعية، وإبراز الدور التاريخي الذي لعبته نزوى من خلال تنوع الألقاب والكنى.
واعتمدت الباحثة في دراستها على مجموعة من الوثائق المحفوظة بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، بالإضافة إلى عدد من الوثائق التي يمتلكها أهالي مدينة نزوى، واتبعت المنهج التاريخي التحليلي، من خلال تحليل الوثائق وقراءتها بتمعن لاستخراج الألقاب والكنى.
وفي الورقة الرابعة تحدث ناصر بن سيف السعدي من وزارة التربية والتعليم عن “ملامح التعايش السلمي من خلال جوابات فقهاء مدينة نزوى في عهد اليعاربة”، وأبرز من خلال ورقته الدور الذي قام به فقهاء نزوى في إرساء مبادئ التعايش السلمي، وتأثير تلك المبادئ على التوافق المجتمعي الذي عاشته عمان في تلك الفترة، والتي هي في الواقع سمة أصيلة في المجتمع العماني عبر العصور.
واختتمت الجلسة بورقة أحمد بن سالم الخروصي باحث فتوى بمكتب المفتي العام بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية حول السيرة العبادية، للشيخ ناصر بن جاعد الخروصي، وتضم هذه المخطوطة سيرة تحكي أحداث فتنة وقعت عام 1198هـ في نزوى، وقد سماها مؤلفها بالسيرة العبادية نسبة إلى من صنف الرسالة وهو الشيخ علي بن مسعود العبادي.
وقد أشار الباحث إلى أن هذه الرسالة تمثل تاريخا وسجلاً علمياً كان حاضرا في المشهد الثقافي بولاية نزوى قبل قرنين من الزمان، وقدم تعريفا بالمخطوطة، إضافة إلى قراءة عامة لموضوع المخطوطة ونسخ المخطوطة وأماكن توفرها وصور من المخطوطة، إلى جانب دراسة تحليلية للمخطوطة وسبب تأليف السيرة ولغتها.

إلى الأعلى