الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أسباب فوز أردوغان

أسباب فوز أردوغان

د. فايز رشيد

” لقد عمل أردوغان على استثارة الشعور القومي للشعب التركي، وبخاصة في القتال ضد الأكراد ومطالبهم، والتنبيه من أخطارهم على المستقبل التركي برمته: جغرافيا ووحدة وسياسات. كما اشتغل على تعظيم تهديد الخطر الإرهابي على تركيا! وفي هذا السياق تحضر المراقب أسئلة كثيرة تُطرح لعل أبرزها: معروف أن داعش وكل منظمات التطرف الأصولي الإرهابي استمدت قوتها ودعمها من واشنطن وتل ابيب وأنقرة!”
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يمكن لأحد إنكار النجاحات التي حققها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه “التنمية والعدالة” في الانتخابات التركية الأخيرة قبل أسبوع. نتائج الانتخابات فاقت كل توقعات استطلاعات الرأي بشأنها، و لكن ما افرزته سيبقى محورا للتحليلات السياسية لفترة طويلة قادمة. لقد أعاد نصف الشعب التركي تفويض الحزب لأربع سنوات قادمة. لقد فاز الحزب بـ”316″ مقعداً من اصل “550″ وهو ما يعني: قدرة الحزب على تشكيل حكومة بمفرده ودون التعاون مع حزب آخر، لكن الأسئلة الكثيرة المطروحة والتي تفرض نفسها على المتابع للحدث التركي: ما هو مستقبل تركيا في ظل قيادة أردوغان؟ خاصة وأنه يسعى جاهدا لتركيز معظم الصلاحيات بين يديه!، ما هي الأسباب التي أدت إلى إعادة انتخاب اردوغان رغم فشله وحزبه في الكثير من الملفات… وفقا لتصريحات رئيس الحزب أحمد داود أوغلو؟ وهل سنشهد “سلطانا عثمانيا جديدا”؟، ما هو أثر النتائج على محاولات أردوغان الانضمام لدول الاتحاد الأوروبي؟،كما على ترسيخ معتقدات أردوغان في علاقات تركيا العربية، وبخاصة في الشأن السوري؟.
بداية سنشهد تقاربا تركيا- أميركيا في ظل مزيد من التدهور في علاقات تركيا مع دول أخرى كثيرة في المنطقة مثل: سوريا وإيران والعراق وأخرى خارجها مثل: روسيا والصين، الأمر الذي يشي بضغوط أميركية كبيرة مورست في الانتحابات التركية الأخيرة من أجل بدء سياسة جديدة لتركيا في المنطقة، متقاربة بل متماهية تماماً مع السياسات الأميركية وبخاصة بعد دخول العامل الروسي، فالحاجة الأميركية أصبحت كبيرة لدور تركي رئيسي في مواجهة الثقل الإيراني المتصاعد، والدور الروسي المتعاظم.. أسواء في المنطقة عموما أو في سوريا بشكل خاص. إن الحاجة الأميركية المستمرة لأردوغان كانت سببا في التأثيرالأميركي على معادلة الانتخابات ونتائجها أمام مأزق عدم وصول أحزاب المعارضة إلى صيغة تشكيل ائتلاف حكومي عندما كانت الفرصة مهيأة أمامها!.تاريخيا فإن حزب العدالة والتنمية هو حليف استراتيجي للولايات المتحدة وحتى رغم تشدقه بالتوجهات الإسلامية .. ظلت علاقات تركيا بواشنطن وتل أبيب إبان سنوات حكمه ( وبخاصة العسكرية منها) في الأوج!.
لقد عمل أردوغان على استثارة الشعور القومي للشعب التركي، وبخاصة في القتال ضد الأكراد ومطالبهم، والتنبيه من أخطارهم على المستقبل التركي برمته: جغرافيا ووحدة وسياسات. كما اشتغل على تعظيم تهديد الخطر الإرهابي على تركيا! وفي هذا السياق تحضر المراقب أسئلة كثيرة تُطرح لعل أبرزها: معروف أن داعش وكل منظمات التطرف الأصولي الإرهابي استمدت قوتها ودعمها من واشنطن وتل ابيب وأنقرة! وكانت نقطة عبورها الرئيسية إلى سوريا عبر حدود الاخيرة مع تركيا … فلماذا تقوم هذه الجماعات التكفيرية بتفجيرات في تركيا؟…أليس سؤالا مثيرا للاستغراب؟.
في ظل فوز حزب العدالة والتنمية، وفي ظل القاعدة الشعبية التي حصل عليها الحزب، يمكن القول إن فرض التوجهات السياسية لحزب العدالة ستأخذ مكانا بارزا في استمرار السياسات التركية كما هي…وهذا أيضا مرتهن بقوة الأحزاب القومية واليمينية العلمانية الأخرى، ومدى اتفاقها على الحد من النهج السياسي الاردوغاني.
أيضا كان للشعارات الإنتخابية دورا رئيسا في مدى تحقيق الأحزاب لنسب نتائجها الانتخابية .. فقد أظهرت دراسة “لمركز الرصد الإعلامي التركي”، وبينت مدى انعكاسات الحراك السياسي والوعود الانتخابية في وسائل الإعلام قبل الانتخابات، وأشارت الدراسة إلى أن وعود حزب الشعب الجمهوري، التي أطلقها قبل الانتخابات السابع من يونيو الماضي على تصوير الحزب نفسه على أنه حامي حمى الديمقراطية والعلمانية في تركيا، وأن العلمانية هي الحل للمشكلة الكردية، بفصل الدين عن السياسة، ودعا إلى تعديل قانون المظاهرات، ورفع الحظر عن كافة المواقع الإلكترونية، بما فيها المواقع الإباحية، وإلى ضرورة تقييد صلاحيات جهاز الاستخبارات العامة، الذي افتعل معركة محاربة “التنظيم الموازي”.
ووعد حزب “الحركة القومية” ناخبيه بالقيام بالعديد من الإصلاحات السياسية، لزيادة مساحة الحريات، إضافة إلى إصلاحات في بعض مؤسسات الدولة، ولم يبخل بوعوده الاقتصادية، حيث وعد برفع الحد الأدنى للأجور إلى 1400 ليرة، مع دفع 1400 ليرة مرتين كل عام تضاف إلى مرتبات المتقاعدين، إضافة إلى تقديم قرض قيمته عشرة آلاف ليرة، بدون فوائد، للشباب المقبلين على الزواج، و250 ليرة شهرية دعما نقديا للأسر التي تسكن في منازل مستأجرة.
بينما ركّز “حزب الشعوب الديموقراطي” دفاعه عن الديمقراطية وعلى مسألة الحكم الذاتي، معتبرا إياها جزءا لا يتجزأ من الديمقراطية، ودعا إلى أن يدير الشعب نفسه بنفسه، والابتعاد عن الحكم المركزي، مع تقسيم تركيا إلى مناطق إقليمية يتم حكم كل منطقة بقوانين مختلفة تناسب الشعوب، وإلى اختيار رئيس لكل منطقة .
بالمقابل، استند البيان الانتخابي لـ ” حزب العدالة والتنمية الحاكم”، على تذكير الناخب بالإنجازات التي حققها الحزب خلال الثلاث عشرة سنة الماضية من حكمه، إضافة إلى المشاريع قيد التنفيذ، وأخرى ينوي تنفيذها، مكررا عزمه متابعة تنفيذ مئة مشروع، في حال تمكنه من حكم تركيا منفردا لأربع سنوات قادمة، من بينها مشروع “الفاتح” التعليمي، ومشروع القمر الصناعي التركي “غوك تورك” (تم وضعه في مداره عام 2012) ومشروع المروحية المقاتلة التركية “أتاك” وسواها.المقصود: أن الحزب استفاد من الانجازات الاقتصادية التي حققها.
يبقى القول: ان الناخب التركي هو الذي يقرر شكل الحكم في بلده.

إلى الأعلى