الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : متى يعتذرالعراقيون

اصداف : متى يعتذرالعراقيون

وليد الزبيدي

كم عدد الذين يجب أن يعتذروا من العراقيين بسبب الغزو وتداعياته وكل ما حصل في هذا البلد منذ عام 2003 وحتى الآن؟
قد يستغرب الكثيرون إذا قلت إن في مقدمة المطالبين بالاعتذار والندم والتوبة على فعل أقدموا عليه، هم العراقيون الذين ساندوا هذه العملية السياسية التي صنعها الغزاة وسوقوها بمختلف الطرق والوسائل الشيطانية، وكل من ذهب إلى ما يسمى بالصناديق الانتخابية، هذه الخديعة الخطيرة واللعبة المحكمة التي ابتلعها العراقيون وذاقوا وما زالوا يتذوقون مرارتها وقسوتها، ويجب أن يعتذر ويعترف بالخطيئة التي ارتكبها كل من شارك في دعم وإسناد الحكومات المتعاقبة من زمن مجلس الحكم الخطير مرورا بحكم علاوي والجعفري والمالكي وصولا إلى العبادي، فالذي شارك في حمايات المسؤولين والبرلمانيين وجميع المفاصل غير الخدمية أعطى زخما لجريمة الغزو وتداعياته، وكل من استقبل المسؤولين وروج لهم شريك في الإثم والخطيئة، وكل من ساهم في مشاريع الغش والسرقات والعقود الفاسدة والهيئات الداعمة للعملية السياسية والحكومات، فهو مشارك بدرجة ما بالخطايا التي ارتكبت بحق العراقيين وبحق أجيال هذا الشعب لعقود مقبلة.
هل يقف هؤلاء في طابور طويل ويطهروا أجسادهم ونفوسهم وأرواحهم ويعترفوا امام الناس بحجم الجريمة التي شاركوا في صياغتها وصناعتها وتسويقها للناس، ومن ثم تحويلها إلى سموم قاتلة دخلت جسد العراق لتبدأ نهشه وعلى أوسع نطاق.
قد لا يدرك الكثيرون أن ذهابهم إلى صناديق الإنتخابات وتباهي البعض باللون البنفسجي قد أسس بقوة لمجاميع من اللصوص والسراق وعملت هذه المجاميع ما وسعها لسلب الشعب ثرواته وحقوقه، وأن تلطيخ الإصبع باللون البنفسجي قد فوّض هؤلاء لبدء ماراثون السرقات والتعذيب والاعتقالات والقتل وتشريد وتهجير الملايين من أبناء العراق الذين توزعوا بالملايين بين الدول والمدن والبراري.
وقد لا يدرك الكثيرون أن مشاركتهم في حماية هذا المسؤول أو ذاك إنما قدموا خدمة كبيرة لمجاميع تخصصت في السرقة والقتل والتدمير. لأن هؤلاء يسيرون ويتجولون ويعقدون الصفقات المشبوهة والمعلومة وهناك من يوفر لهم الدعم الكامل.
هل يعلم العراقيون أن ما يسمى بالدستور الذي وضع أسسه الخبيثة اليهودي الأميركي من اصل عراقي نوح فيلدمان وتناسل عن قانون ادارة الدولة وتم تمريره بكل الوسائل والطرق عام 2005 هو أس البلاء والداء في العراق، لذا هل يخرج الذين شاركوا في صياغة أطرافه وحواشيه ليقال كتبته لجنة عراقية ويعتذروا من العراق للفعل الشنيع الذي ارتكبوه بحق العراق وأهله.
وهل يتجرأ الكتاب والصحفيون وكتاب الرأي الذين طبلوا وأوهموا الناس بهذا الدستور ليقدموا اعتذارا مكتوبا وموثقا للعراقيين يتضمن توضيح اخطار ما يسمى ب” الدستور”؟
قائمة العراقيين الذين يجب أن يعتذروا عن قبولهم للغزاة ومماشاتهم للعملية السياسية ودعمها وتأييدها والخنوع للسياسيين وقبولهم وتأييدهم طويلة، وبدون تطهير الروح والجسد من هذا الدنس الخطير فإن قافلة السراق واللصوص والمخربين ستزداد ويزداد عدد الضحايا ليشمل ذلك الجميع من العراقيين وبدون استثناء.

إلى الأعلى