الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الرياضة / الرحالة أحمد المحروقي يعيد أمجاد الرحلات الصحراوية على ظهور الجمال الرحالة لـ “الوطن الرياضي”:
الرحالة أحمد المحروقي يعيد أمجاد الرحلات الصحراوية على ظهور الجمال الرحالة لـ “الوطن الرياضي”:

الرحالة أحمد المحروقي يعيد أمجاد الرحلات الصحراوية على ظهور الجمال الرحالة لـ “الوطن الرياضي”:

تغطية ـ سعيد بن سيف الحبسي:
إن اعتزاز العمانيين بكل ما هو أصيل في حضارتهم يجعلك أمام لوحة مجتمعية رسم ملامحها آباء وأجداد لهم من الهمم والتضحيات الكثير؛ فكانوا بٌناة حقيقيون لمسيرة تلك الحضارة الضاربة جذورها في أعماق التاريخ العماني؛ فعملوا بلا كلل ولا ملل وبرهنوا للعالم بأنهم أهل علم وعمل جابوا البحار والصحراء في رحلات لم تخل من المتعة والمشقة؛ فشمروا عن سواعد البذل والعطاء لرفعة شأن الوطن؛ فكانوا مضرب الأمثال في رحلات القوافل التجارية سواء كانت براً أو بحراً مما جعلنا نفاخر بهم الأمم؛ فهم من نتشرف بهم ونقف لهم وقفة إجلال وإكبار لعظيم أمجادهم.
ومن هذا المنظور جاءت رحلة السلام في أرض عمان في تجوال الهجن الأصيلة للرحالة العماني أحمد بن حارب بن حمد المحروقي الذي أعاد للذاكرة أمجاد العمانيين في رحلات كانت فيما مضى من الزمان إحدى ركائز الحياة العمانية في طلب العلم والرزق؛ فالرحالة كانت له قصة حياة ومغامرة عبر الصحراء في طفولته عندما كان متوجها للقارة الإفريقية؛ كما أنه عبر الصحراء عبر مسلكها الحالي (63 مرة) بسيارته ولكنه أراد أن يسجل له التاريخ رحلته هذه المرة وهو على ظهر الجمال ليقطع مسافة (500 كيلومتر) خلال شهر كامل عبر الصحراء العمانية انطلاقاً من ولاية بدية بمحافظة شمال الشرقية سالكاً الطريق الصحراوي برمال الشرقية ليتوقف بعدة محطات بها في قراها المتناثرة في الصحراء الشاسعة المترامية الأطراف مروراً بولاية محوت بمحافظة الوسطى بقراها الصحراوية ذات الرمال الذهبية وقراها الساحلية بزرقة مياه بحرها والموانئ البحرية وسفنها الخشبية؛ وصولاً إلى ولاية أدم بمحافظة الداخلية مقصد الرحلة ومحطتها الأخيرة عابرا من خلالها الفيافي والقفار ومجاري الأودية والتلال والهضاب.
# رسائل مجتمعية ..
إن التحاور مع الرحالة العماني أحمد بن حارب المحروقي له من الذكريات والرسائل المجتمعية الكثير؛ حيث أكد لـ (الوطن الرياضي) في حديث له عن فكرة الرحلة وأهدافها قائلا :. (جاء التخطيط لهذه الفكرة بعد العودة إلى شريط من الذكريات الجميلة عن حياة الترحال في الصحراء العمانية واعتزازاً بذلك المخزون الحضاري والفكري الذي جسده أبناء عمان عبر رحلات يشهد لها العالم أجمع بأهميتها الثقافية والعلمية والتجارية معبرة بذلك عن مدى التواصل التاريخي بين الحضارات؛ فمنذ طفولتي عشقت رحلات الصحراء وخاصة عندما كنت متوجها من ولاية أدم إلى إفريقيا عبر سفينة الصحراء قاطعاً المسافات في ظل قلة الإمكانيات وصعوبة الحياة لنصل إلى الساحل في ولاية محوت لتأخذنا سفينة تمخر عباب البحار للوصول إلى حيث يتواجد بعض الأهل والأصدقاء في القارة الإفريقية؛ إنها رحلة كانت لها من المعاني الاجتماعية الكثير؛ فامتزجت تلك الذكريات لإعادة الأمجاد فجاءت رحلة السلام في أرض عمان في تجوال الهجن الأصيلة)؛ ويضيف الرحالة قائلاً: (إنني أحمل من خلال رحلتي هذه عدة رسائل اجتماعية وتوعوية للشباب العماني الذين يٌعّدون أحد الركائز الأساسية لنهوض أي أمة من الأمم ؛ فهم أساس البناء في أي مجتمع من المجتمعات وينبغي أن نرسخ عند تنشئتهم حب المواطنة والاعتزاز بماضيهم العريق والحفاظ على العادات والتقاليد والقيم العمانية والعربية الأصيلة التي تمسّك بها الآباء والأجداد فيما مضى من العصور والتي تبرز في ذلك التواصل الاجتماعي ما بين أبناء القبائل العمانية وصلة الرحم وإكرام الضيف وتبادل المشورة وغيرها؛ كما أنني أهدف من خلال هذا التجوال الصحراوي إلى ترسيخ مفاهيم السلامة المرورية بين الشباب وخاصة بعدما كثرت تلك المآسي على طرقاتنا التي ذهب ضحيتها أولئك الشباب نتيجة الحوادث المفجعة التي سببت الكثير من الآثار الاجتماعية والنفسية والصحية والاقتصادية على كافة المستويات؛ مما ينبغي على جميع أبناء المجتمع بمختلف فئاتهم العمرية ومستوياتهم العلمية والثقافية العمل جميعا للحد من الحوادث المرورية؛ في حين تبقى لجماليات الطبيعة الصحراوية خصوصية في نفسي أرصد من خلال توقفي عبر محطات التجوال في القرى البدوية تلك العادات والتقاليد العمانية المتأصلة في نفوس أبناء المجتمع العماني وكذلك أهم ملامح ومعالم تلك القرى بطبيعتها الخلابة ذات الجذب السياحي؛ وإنني في هذا المقام سأعمل على توثيق هذه الرحلة لتكون مرجعا لكل مهتم بأدب الرحلات ولتبعث في النفوس حب الترحال والتجوال في سلسلة من الرحلات التي توثق مكانة الإنسان العماني وتحديه لصعاب الحياة ).
إصرار واعتزاز ..
وفي متابعة لمسار الرحلة ورصداً لانطباعات المتابعين لها التقينا سالم بن سليمان المحروقي مدير التجوال والذي قال ( إن عزيمة وإصرار الرحالة العماني على القيام بهذا التجوال الصحراوي جعلنا نحن نشعر بالفخر والاعتزاز بهذا التحدي والمغامرة الرائعة وخاصة أن الرحالة رجل في الخمسينيات من العمر عاصر جيلين؛ فجيل من الآباء والأجداد أسهم في إيصال نور العلم ونشر رسالة الإسلام والتبادل التجاري عبر القوافل التجارية وجيل أخذ على عاتقة تحمل أمانة المواصلة على نهجهم والحفاظ على الهوية العمانية؛ حيث أخذ الرحالة من الاعتزاز بالأرض العمانية شعاراً لتجواله ومن سمات السلام والمحبة نبراساً لرحلته والتي امتزجت مع تلك الأجواء الشاعرية وصفاء السماء بسطوع نجومها التي أوجدت لدى الرحالة روح المثابرة لتحقيق أهداف الرحلة مرسخاً في نفوس الشباب صفات الصبر وتحمل المتاعب والاعتماد على النفس في حال الشدائد واكتساب المعارف) وأضاف المحروقي قائلاً (إننا نتوجه بالشكر الجزيل لكل من قدم دعما ماديا أو معنويا لنجاح هذا التجوال من أفراد ومؤسسات حكومية وخاصة وأهلية والذي عزز لدى الرحالة حب الاستمرار والسعي حثيثا لمواصلة التجوال؛ مقدرين ومثمنين وقفتهم المجتمعية التي تنم عن مدى إدراكهم لمثل هذه الفعاليات لكونها تُعّد تأصيلاً لسمات التكافل والتكاتف بين أبناء المجتمع العماني).
نهج عماني راسخ ..
وفي مواصلة رصد آراء المتابعين لمجريات التجوال التقينا فهد بن أحمد المحروقي وهو أحد أبناء الرحالة العماني حيث أكد مدى اعتزازه بما قام به والده وأردف قائلا (إن تنظيم مثل هذه الرحلات الصحراوية تجعلنا نحن الشباب أقرب إلى واقع حياة آبائنا وأجدادنا الذين تحدوا الظروف في حياتهم راسمين لنا نهجا عمانيا راسخا ينبغي علينا أن لا نحيد عنه؛ ولعل هذا التجوال هو بداية لمشوار جديد لدى الشباب للسير على خطى من تعلمنا على أيديهم كل ما هو أصيل من عادات وتقاليد وقيم عمانية؛ وإننا نطمح أن يلقى هذا التجوال اهتماماً أكثر من كافة القطاعات وأن تتبنى المؤسسات الحكومية ذات الصلة بهذا الموروث الحضاري فكرة تنظيم تجوال صحراوي يجوب الصحراء العمانية وذلك بتقديم دعم مادي ومعنوي منها ومن مؤسسات القطاع الخاص وليسلط الضواء على الجوانب الحضارية والسياحية والرياضية والاجتماعية المتعلقة بهذا التجوال مع بث روح المشاركة لدى الشباب وتعريفهم بجوانب التوعية المرورية والتواصل الاجتماعي ما بين أبناء المجتمع العماني وإحياء للموروث التراثي الذي تزخر به حياة أبناء الصحراء العمانية؛ وإنني لأدعو الشباب جميعا للمشاركة في مثل هذه الرحلات الصحراوية واستكشاف ملامح الحياة العمانية).

إلى الأعلى