الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الطائرة الروسية : تضارب حول (عبوة داعش) واستمرار جدل سقوطها

الطائرة الروسية : تضارب حول (عبوة داعش) واستمرار جدل سقوطها

القاهرة ــ عواصم ــ الوطن ــ وكالات :
تواصل أمس الجدل حول سبب سقوط الطائرة الروسية قبل أيام في شبه جزيرة سيناء المصرية، حيث يرجح البعض أن يكون عمل إرهابي (يتمثل بزرع قنبلة على متنها أو إطلاق صاروخ باتجاهها) وراء هذا الحادث، فيما ينفي البعض الآخر هذه الفرضية مطلقاً.
وقد قال مصدر مقرب من التحقيقات في الصندوقين الأسودين بمصر إن تحطم الطائرة الروسية يرجع على الأرجح إلى انفجار لم يتضح إن كان سببه قنبلة أو وقود. وأضاف المصدر أن المحققين يفحصون التربة في موقع سقوط حطام الطائرة بحثا عن مؤشرات على وقوع هجوم بقنبلة.
من جهتها، قالت بريطانيا، مساء أمس الاول إن الطائرة الروسية التي تحطمت في مصر هذا الأسبوع، بعدما أقلعت من منتجع شرم الشيخ ربما تكون قد أسقطت جراء انفجار عبوة ناسفة. وقال مكتب رئيس الوزراء ديفيد كاميرون في بيان “بينما التحقيقات جارية فإنه لا يمكننا القطع بالسبب وراء تحطم الطائرة الروسية، لكن مع تكشف المزيد من المعلومات تنامى لدينا قلق من أن الطائرة ربما تكون قد أسقطت بعبوة ناسفة”. بدوره، قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بعد اجتماع للجنة الأزمات التابعة للحكومة برئاسة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون “خلصنا إلى أن هناك احتمالا كبيرا بأن التحطم نجم عن عبوة ناسفة على متن الطائرة”، مضيفاً “نحن ننصح الآن بعدم السفر إلا في حالة الضرورة عبر مطار شرم الشيخ. هذا يعني أنه لن تتجه أي طائرات ركاب بريطانية إلى شرم الشيخ اعتبارا من الآن”. وفي إجراء احترازي، قررت الحكومة تأخير الطائرات التي من المتوقع أن تقلع من شرم الشيخ، للسماح لفريق خبراء الطيران البريطانيين المتوجهين إلى شرم الشيخ بأن يجروا تقييماتهم بشأن التدابير الأمنية المطبقة في المطار. وفي سياق متصل، ذكرت شبكة “سي. إن. إن” نقلاً عن مسؤول أميركي لم تنشر اسمه أن الطائرة الروسية سقطت على الأرجح بسبب قنبلة زرعها تنظيم “داعش” أو إحدى الجماعات المرتبطة به. وأضافت “سي. إن. إن” أن المسؤول المطلع على الأمر تحدث بناء على أحدث معلومات المخابرات الأميركية، لكنه قال إن أجهزة المخابرات لم تصل بعد إلى استنتاج رسمي بشأن السبب في تحطم الطائرة التي قتل كل من كانوا على متنها وعددهم 224. ونقلت “سي. إن. إن” عن المسؤول قوله: “هناك شعور مؤكد بأنها كانت عبوة ناسفة زرعت في الأمتعة أو في مكان ما بالطائرة”.
من جهته، أكد الكرملين أن السيناريوهات المختلفة بخصوص تحطم طائرة ايرباص الروسية السبت في سيناء ليست إلا “تكهنات”. وأعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في مؤتمر صحافي أن “جميع الروايات حول ما حدث وأسبابه ينبغي أن تصدر عن المحققين، ولم يردنا أي اعلان من المحققين حتى الساعة”، مضيفاً أن “جميع التفسيرات الأخرى ليست إلا تكهنات”. وأضاف “في حال وجود معلومات أكثر جدية نأمل أن يقدمها من يملكها للتحقيق”، ملمحاً إلى المملكة المتحدة والولايات المتحدة اللتين اعبرتا أنه من المحتمل أن يكون انفجار عبوة سبب تحطم الطائرة. أما لجهة إعلان بريطانيا إيقاف الرحلات الجوية إلى شرم الشيخ، فأكد الكرملين أن القرار قرار سيادي يخص بريطانيا، مؤكداً في الوقت عينه أن الطائرات الروسية ستواصل رحلاتها من وإلى شرم الشيخ. وكان مصدر في إدارة الطيران الروسية أكد أن التحقيق في تحطم الطائرة الروسية يتضمن دراسة احتمال دسّ شيء على متن الطائرة تسبب في الكارثة. وأضاف المصدر “يوجد تفسيران تجري دراستهما: دسّ شيء بالداخل أو عطل فني. ولكن لا يمكن للطائرة أن تنشطر ببساطة في الجو، لا بد أن يكون هناك مسبب. ونظرية الإصابة بصاروخ مستبعدة لأنه ما من مؤشرات على ذلك”.
وفي سياق متصل، أعلن مصدر مسؤول بوزارة الطيران في مصر أن لجان التحقيق في حادث سقوط الطائرة الروسية لم يصدر عنها أية بيانات أو معلومات حول سبب تحطم الطائرة وكل ما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة، سواء المحلية منها أو الأجنبية، مجرد استنتاجات ليس لها أي سند من الصحة. ورداً على ما قالته الحكومة البريطانية بخصوص تعرض الطائرة للتفجير بقنبلة، قال “هذه مجرد تكهنات فما زالت اللجنة تقوم بعملية جمع حطام الطائرة، وما زالت فرق البحث والإنقاذ بموقع الحادث للبحث عن باقي الضحايا، كما أنه يجري استمرار إنزال بيانات الصندوق الأسود، ومراجعة جميع بيانات الطائرة وتاريخها. ما يتم تداوله في وسائل الإعلام المختلفة حول سبب تحطم الطائرة غير صحيح”.
من جانب آخر، أكد وزير الطيران المصري حسام كمال، في تقرير قدمه مساء أمس الاول الأربعاء إلى مجلس الوزراء، أن فريق التحقيق في حادث الطائرة قام باستخراج البيانات الخاصة بالصندوق الأسود، وأن هذه البيانات موجودة بحالة جيدة، وسيعكف فريق التحقيق على دراستها وتحليلها خلال الفترة القادمة. وقال الوزير في تقريره إن كافة المعلومات التي تبث حول أسباب تحطم الطائرة غير دقيقة ومجرد اجتهادات ليس لها أساس من الصحة. وأشار إلى أن مصر تقود فريق التحقيق مع ممثلين معتمدين من روسيا وهي الدولة المشغلة للطائرة، وأيرلندا وهي دولة تسجيل الطائرة، بالإضافة إلى فرنسا وألمانيا وهم ممثلي الشركة المصنعة للطائرة. من جانب آخر، أكد الخبير العسكري المصري اللواء هشام الحلبي أن اللجنة المشكلة للتحقيق في حادث الطائرة ستقوم بعدة خطوات للوصول للسبب الحقيقي للحادث وهي: أولا: تحليل الصندوق الأسود وتفريغ محتوياته وبيان كافة الاتصالات بين غرفة القيادة وأبراج المراقبة وكافة الأحداث التي تعرضت لها الطائرة. ثانيا: تحليل الحطام وشكله ونوعه وبيان المحترق منه وهل احترق نتيجة التفجير بقنبلة مثلا أم بسبب مادة كيمائية أم بسبب الوقود. ثالثا: فحص نماذج ووثائق الطيارين وجثث وأشلاء الركاب وبياناتهم وهويتهم، وهل الأشلاء بعد تحليل الطب الشرعي لها، تناثرت بسبب انفجار أو احتراق الطائرة أو بسبب آخر. كل هذه الفحوصات ستكشف إذا ما كانت الطائرة تعرضت للتفجير بقنبلة أم بصاروخ أم غير ذلك.
وقال الحلبي إن مجموعة الخبراء المصريين والأوربيين والروس يعكفون حاليا على تجميع كافة هذه البيانات وتفريغ محتويات الصندوق الأسود، وبالتالي ما تقوله بريطانيا عن تعرض الطائرة للتفجير بقنبلة مجرد مزاعم أو استنتاجات لا ترتقي للحقيقة بشيء.
الى ذلك، طالب المتحدث باسم الرئاسة المصرية، بضرورة عدم استباق الأحداث بشأن التحقيقات الجارية حول الطائرة الروسية المنكوبة التي سقطت الأسبوع الماضي في شبه جزيرة سيناء ولقي أكثر من 220 شخصاً كانوا على متنها مصرعم.
وأشار يوسف المتواجد في بريطانيا ضمن وفد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي بدأ أمس الاول الأربعاء زيارة رسمية للندن تستمر 3 أيام، إلى أن “التحقيقات الجارية حول حادث الطائرة الروسية بسيناء مستمرة بمشاركة عدد من الدول والشركة المصنعة”. وأضاف في تصريحات للصحفيين المرافقين نشرتها الصحف والمواقع المحلية أمس الخميس أن “الحكومة المصرية تقدم كافة التسهيلات وتتعامل مع التحقيقات الجارية بشأن حادث الطائرة بمنتهى الشفافية”.
وكانت الحكومة البريطانية، قد أصدرت بيانا الاربعاء علقت فيه رحلاتها الجوية بين المملكة المتحدة وشرم الشيخ، وأرسلت خبراء طيران بريطانيين إلى الأخيرة، لـ”القيام بالترتيبات الضرورية المتعلقة بالأمن”، كإجراء احترازي لحين الحصول على المزيد من التحقيقات، معربة عن قلقها من أن يكون سبب سقوط الطائرة الروسية “قنبلة”. وتحفظت الخارجية المصرية في بيان لها أمس على قرار الحكومة البريطانية، مشيرة إلي أنه “مثير للاندهاش”. وأكدت الخارجية المصرية أن “الحكومة المصرية سوف تعلن نتائج التحقيقات وإجراءات تفريغ الصندوقين الأسودين للطائرة الروسية فور اكتمالها، وأنه لا يجب القفز إلى أية استنتاجات قبل الانتهاء من تلك العملية”.

إلى الأعلى