الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / مصائد الأسماك تنتعش بجزيرة “قرقنة” التونسية
مصائد الأسماك تنتعش بجزيرة “قرقنة” التونسية

مصائد الأسماك تنتعش بجزيرة “قرقنة” التونسية

تونس ـ العمانية: تنتعش مصائد الاسماك في ارخبيل “قرقنة” الذي يقع على بعد 20 كم من سواحل مدينة صفاقس التونسية وبمساحة 81000 هكتار ويتكون من 8 جزر اهمها جزيرة “قرقنة” بمساحة 11000 هكتار وجزيرة “مليتة” بمساحة 4875 هكتاراً ، تفصل بينهما قناة عرضها 500 م وعمقها 0.6 م ويربط بينهما جسر يسمى بالقنطرة .
ويمثل الصيد البحري اهم نشاط اقتصادي في الجزيرة بحكم ان اكثر من ثلثي السكان يعيشون من خيرات البحر، حيث ينشط في الارخبيل 6000 بحار و5000 مركب اغلبها مراكب صغيرة كما يوجد في الجزيرة ميناءان مجهزان هما ميناء “قراطن” وميناء “العطاية”.
ويتم في الارخبيل اعتماد طرق تقليدية لصيد الاسماك تستخدم فيها ادوات طبيعية لا تمثل خطورة على التوازن البيئي او المخزون الاحتياطي للثروة السمكية ومن اشهر هذه الطرق المعتمدة طريقة الصيد بـ”الشرفية” وطريق “القوارير” و”الزرب” و”الماسة” وتعتبر طريقة “الشرفية” الطريقة الاشهر والاوسع انتشاراً في الارخبيل ، حيث اسهمت الظروف الطبيعية في اعتمادها لصيد انواع عديدة من الاسماك وهي عبارة عن فخاخ ثابتة مرتكزة على جذب التيار للأسماك ، والمصائد المزروعة تقليدياً في هذا الخليج من منطقة الشابة الى منطقة جرجيس عرفت باسم “الشرفيات ” ، وقد أنتج تقليد المصائد الثابتة الى تقسيم مناطق المياه الضحلة كتقسيم المساحات في الملكيات الارضية ، وتعود سندات الملكية المتوارثة لدى الصيادين الى منتصف القرن الثامن عشر ويتم ابرام عقود “الكراء” خلال الاسبوع الرابع لشهر يونيو بالمزاد العلني في الارخبيل.
وتتكون طريقة “الشرفية “اساسا من جريد النخيل المزروع في عمق البحر بطريقة تكون مساراً للاسماك ينتهي بمحاصرتها في غرف القبض ، وتتكون هذه الطريقة التقليدية من مسار محوري من جريد النخيل وغرفة رئيسية للقبض ومنحدر ومسار وغرفة قبض فرعية وفخاخ ويوضع الطريق المحوري ابتداء من الشاطئ ويخضع طوله الى الموقع الذي يتم اختياره لنصب الشرفية .
ويمثل ارخبيل قرقنه مكاناً مثالياً لممارسة هذا النوع من الصيد بحكم وجود قاع بحري رملي موحل مع مياه ضحلة واعماق ضعيفة للبحر والشرفية تزرع على الساحل في مياه ضحلة او في عرض البحر حيث ينخفض عمق المياه.
والاسماك التي تسبح ضد التيار باتجاه الشاطئ من خلال حركة المد يتم توجيهها خلال عودتها باتجاه الاعماق بالمسار المحوري من خلال حركة الجزر وبتتبع المسار تجد الاسماك نفسها سجينة للغرفة الاولى فالثانية واخيراً في الفخاخ وبانجذاب الاسماك بالتيارات البحرية يكون الصيد اوفر وتختلف انتاجية الشرفية من موسم الى اخر بحسب نوعها وموقعها ويكون الانتاج عادة من 5 الى 15 كغ للفخ الواحد في اليوم ويبلغ احيانا 50كغ ، في حين تشير الاحصائيات إلى ان معدل الانتاج في ارخبيل قرقنة يساوي 250 طنا في السنة ، وبحساب المساحات التي تشغلها الشرفيات والتي تبلغ 1000 هكتارفان الانتاجية في حدود 250 طنا للهكتار الواحد.
ويبدأ الصيد بالشرفية من اول فصل الخريف اي في شهر سبتمبر الى غاية بداية الصيف بحلول شهر يونيو ، ويتم رفع الشرفيات خلال فصل الصيف التي تعتبر فترة راحة بيولوجية يتم احترامها للمحافظة على المخزون وتجديد هياكل الشرفيات ، وخلال فترة الراحة الصيفية ورفع الشرفيات يتم استخدام طرق اخرى اهمها “الديماسة ” وهي تقنية تستخدم لصيد الاسماك التي تقفز في مواجهة الموانع التي تعترضها وتستخدم هذه التقنية نوعين من الشباك:الاول عمودي للاحاطة باسراب السمك والآخر افقي يتم نشره على سطح الماء من قبل البحارة والغواصين ويتم اعتماد التقاطع بين الشبكتين واثارة اسراب السمك التي تسقط في الشباك الافقية بعد محاولتها تفادي الشباك العمودية.
والاهالي في الارخبيل يقومون باستخدام طريقة “القارور” او “الماسة “لصيد الاخطبوط وتمارس الطريقتان منذ اكثر من قرن في الارخبيل والماسة عبارة عن احجار مقعرة يتم وضعها في اعماق تتراوح من 1 م الى 3م في ملكيات بحرية خاصة حيث يلجأ الاخطبوط الى الاحتماء والسكن في التجويف الذي بداخلها ، كما ان طريقة “القارور ” من الاساليب المعتمدة في صيد الاخطبوط في اعماق تمتد من 10م الى 15م وهي قلال من الفخار يقع رميها في الاعماق ويلتجئ اليها الاخطبوط.
كما ان هناك طريقة اخرى مبسطة “للشرافي ” يتم استخدامها خلال فترة الراحة الصيفية وتسمى طريقة “الزرب ” وهي نموذج مبسط وصغير متحرك للشرفية يتم استخدامه لصيد انواع محددة من السمك مثل “السبارس “.
وتعاني المنطقة من الصيد العشوائي وحول ذلك يشير البحار فاخر خشارم أنه تم التخلي تدريجياً عن جريد النخيل وتم تعويضه بمادة البلاستيك وهو ما اضر بالمخزون البحري بحكم ان هذه الطريقة تضر بصغار الاسماك ، كما ان استعمال الاضواء ايضا قد ساهم في القضاء على كثير من انواع الاسماك في محيط جزيرة قرقنة.
واضاف فاخر إن الكلفة المرتفعة للشرفية والتي تصل الى حدود 20الف دينارتونسي (10آلاف دولار) مع تدني المحصول البحري قد اضر بمردودية هذا النشاط في جزيرة قرقنة والصيادون في الجزيرة يجدون صعوبات عديدة ولم يعد بامكانهم تحصيل موارد كافية من البحر بحكم ان اغلب اهل الجزيرة يمارسون هذه المهنة وان كانت لهم نشاطات أخرى يقومون بها.
وقال نورالدين بن عياد المسؤول عن الصيد البحري في الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري أن الصيادين في الجزيرة مهتمين بوقف عملية استنزاف الثروة السمكية واستخدام الطرق اللامشروعة في الصيد والتي نتج عنها الاستغلال المفرط والعشوائي لمخزون الجزيرة من هذه الثروة ، وافاد ان مشروعا يتم اعداده لانشاء جهاز مراقبة عبر الاقمار الصناعية يسمى “الجهاز الطرفي للمراقبة عن بعد” ويعمل على مراقبة عمليات الصيد العشوائية وحمايته.

إلى الأعلى