الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / ندوة الحمراء عبر التاريخ ” الإنسان والمكان ” ..

ندوة الحمراء عبر التاريخ ” الإنسان والمكان ” ..

تجسير لمفهوم الثقافة الأثرية والحضارة الإنسانية المتجددة

كتب ـ سيف بن عامر الهطالي:
تقع ولاية الحمراء جنوب غرب الجبل الأخضر بمحافظة الداخلية، تحدها من الشرق ولاية نزوى، ومن الجنوب ولاية بهلا، بينما تحدها من الشمال ولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة، ومن الغرب ولاية عبري بمحافظة الظاهرة. جغرافيتها سهلية جبلية، مناخها لطيف معتدل يميل إلى البرودة شتاء، وإلى الحرارة صيفا، وهبها الله مناظر خلابة، ومقومات سياحية متنوعة ما بين أماكن جبلية منها: جبل شمس (القنة) وبلدة مسفاة العبريين وبلدة مسفاة الخواطر وبلدة غول وبلدة النخر والجبل الشرقي وحيل الشص. أما السهلية فتتمثل في بلدان: ذات خيل، والعارض وقلعة المصالحة ، وقرية بني صبح، والعيشي، ومزارع غبرة الخور، ومثلث بلدة الحمراء. وأودية مثل : غول والنخر، والمدعام، والملح ،وشعمة ، وسدود تغذية وتخزين منها سد وادي غول الشهير. ومغارات جبلية وكهوف، أشهرها كهف الهوتة وكهف الكدن. وأفلاج باردة وساخنة أكبرها فلج بلدة الحمراء.ومنذ القدم تشكل الزراعة والرعي والصناعات الحرفية المتعددة – منها الغزل والنسيج وصناعة السكر والحلوى العمانية – مرتكزا أساسيا في حياة الانسان بولاية الحمراء.وتمثل التركيبة الجيولوجية في الولاية تاريخ جيولوجي يمتد لمئات السنين حيث تتنوع الصخور وتكون الأشكال المصاحبة كالأودية والكهوف، كما تدل الشواهد المعمارية الأثرية مثل حصن وادي غول الأثري، وقلعة روغان، وحصاة بن صلت في قرن كدم ، وآثار غبرة الخور على وجود حضارة إنسانية في هذا الجزء من الأرض العمانية في فترة ما قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وامتدت هذه الحضارة في عهد الإسلام الحنيف في تطور ورقي وازدهار عمراني دالة على ذلك الجوامع والمساجد والمباني الاثرية مثل جامع الإمام أبي سعيد الكدمي وجامع أبي الحواري، وبيت الصفاة وبيت القديم وحصن الغنيمة .ممتدا ذلكم التطور والرقي والازدهار لكافة بلدان وقرى الولاية ومكوناتها السكانية بما يربو على سبع وأربعين تجمعا سكانيا.ويسجل التاريخ لعلماء وفقهاء الحمراء مشاركتهم الفاعلة وحضورهم البارز في الحركة العلمية والمشهد الثقافي، ومنهم مثلا: الامام أبو سعيد الكدمي (محمد بن سعيد الناعبي)، والعلامة الشيخ سعيد بن بشير الصبحي، والعلامة بقية السلف الشيخ ماجد بن خميس العبري، والعلامة الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري مفتي السلطنة السابق في العهد الميمون لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم “حفظه الله”.

توصيات وآفاق
وقد اختتمت ندوة الحمراء عبر التاريخ فعالياتها بعد ان استكملت كافة أوراق العمل التي تم مناقشتها في اليوم الثاني من الندوة وخرجت بتوصيات هامة جدا فتحت الطريق ومهدت الآفاق لمن لديه الرغبة في البحث العلمي عن ولاية الحمراء .الورقة الاولى للندوة والتي حملت عنوان الحمراء ارث جيولوجي ومقومات الحياة قدمها المهندس راشد بن يحيى بن حمدان العبري تطرق فيها المحاضر عن تميز ولاية الحمراء بطبيعة جيولوجية فريدة سواء من حيث التنوع والتضاريس. فالجبال الراسخة في مساحة هذه المنطقة تمثل عمرا جيولوجيا يقدر بأكثر 100 مليون عام. وتتنوع الصخور المكونة لهذه الجبال حيث تتواجد صخور القشرة المحيطية النارية والمعروفة بالأفيوليت والمنبثقة من الأعماق السحيقة للمحيط وهي عادة ما تكون مرتبطة مع ترسبات محيطية مختلفة عرفت محليا بمجموعة الحواسنة وتتواجد أجزاء من هذه الصخور في الولاية مكونة تضاريس متميزة بارتفاعاتها الشاهقة. وفوق كل ذلك و أكثر ما يشد الانتباه في ولاية الحمراء وجود الجبال الرسوبية الشامخة والتي تعتبر جزءا رئيسيا من مجموعه الحجر العظمى وهي تمثل تأريخا يقدر بأكثر من 140 مليون سنه. تتكون هذه المجموعة من طبقات مختلفة بعض الشي في طبيعة النشأة والتكوين. تشير الدراسات أن هذه المجموعة مرت بفترات وعمليات جيولوجية تمثلت في ترسبها على الجرف القاري وطغيان مياه البحر عليها لفترة أخرى ثم انحصاره. لقد مرت بالمنطقة حركات تكتونية وطبيعية متمثلة إجمالا في إصطدام القشرتين المحيطية والقارية وعمليات الترسيب والتعرية والصعود العظيم لهذه الجبال بالإضافة إلى العمليات الجيومرفولوجية المستمرة حيث أدت هذه العمليات إلى التكوين الجيولوجي الشامخ الراي للعيان حاليا. إن وجود هذه السلسلة بارتفاعها الشاهق والذي يصل إلى 3000 متر فوق سطح البحر مميزا إياها بوجود أعلى قمة في السلطنة يجعلها أيضا بيئة مناسبة لتكون السحب وبالتالي هطول الأمطار وهي بذلك تعتبر القاسم المائي الرئيسي بين المناطق الشمالية والجنوبية المتاخمة. بالإضافة إلى ذلك تتميز جبال الحجر هذه بالكثير من التشققات والتكهفات والفوالق والتي عادة ما تكون بيئة مناسبة لتخزين المياه جريانه لتغذية الخزانات الجوفية المتاخمة.
يتناول هذه البحث التركيبة الجيولوجية المتميزة لولاية الحمراء والعمليات التي شكلتها بهذه الصورة وكذلك أثر هذه المكونات الجيولوجية على وجود الثروة المائية بشكل خاص والثروات الأخرى وتوضيح كيف أن هذا المكونات كانت ولا تزال أحد أهم مقومات الحياة للإنسان منذ قديم الزمن وإلى الوقت الحاضر. أما الورقة الثانية فهي عن التخطيط العمراني لحارة الحمراء انماطه ومميزاته للمحاضر الدكتور هيثم بن نجيم بن سليمان العبري تحدث فيها المحاضر عن التنوع الطوبوغرافي الغني الذي تمتاز به سلطنة عمان بوجه عام و المنطقة الداخلية (منطقة الجوف) على وجه الخصوص كان له دور مباشر في تنوع الحارات من الناحية الجغرافية و الاجتماعية و المعمارية. العامل الطوبوغرافيا كان له أثر طبيعي في تصنيف الحارات إلى جبلية، وسهلية وساحلية، وكل له مزاياه التي تأسست بها على مدى التاريخ ومن بين هذه الأنواع هي التي ظهرت في عهد إمامه اليعاربة في منتصف القرن السابع عشر نوع أكثر تميزا وهو الحارات المنحدرة أو المؤسسة على سفوح الجبال، ومن هذه الحارات حارة الحمراء أو حارات الحمراء وهنالك عوامل قبل تأسيس حارة الحمراء و أيضا خارجية و داخلية ساهمت بتناغم مع الترابط الاجتماعي في نشوء نسيج معماري مميز. هذا بالإضافة إلى الاستراتيجية الدفاعية التي تنبع من فلسفة التدرج الدفاعي المدعوم بدرع الطبيعة الطوبوغرافية. هذا النسيج المعماري للحارة هو نتيجة تأثير جميع هذه العوامل بتناغم والتي جعل الكثير يصف مباني الحارة بالجبال.
وهنا علينا أن نسلط الضوء على التخطيط العمراني لحارة الحمراء من خلال تحليل دور جميع العوامل التي ساهمت في نشوئها. والبيانات المعروضة في ورقة بحثية وهي جزء من البيانات والتحاليل من رسالة الدكتوراه عن الحارات القديمة وبالتحديد حارة الحمراء
نشأة المدن
الورقة الثالثة للباحث ناصر بن سيف بن عامر السعدي بعنوان الدافع الاجتماعي والسياسي لنشأة المدن العمانية : بلدة الحمراء نموذجا حيث تطرق في بحثه تتبع نشأة المدن العمانية من القضايا التاريخية التي يجب أن تلقى عناية من قبل الباحثين في الشأن التاريخي العماني، خاصة أن عمان شهدت تحولات اجتماعية وسياسية أثرت بدورها على نشأة الحواضر عمانية خاصة تلك التي كان لها دور محوري في التاريخ، سواء كانت تلك الحواضر لعبت دورها كمراكز إدارية، أو مراكز أصبحت مقصدا لتجمعات بشرية عبر مراحل تاريخية مختلفة، وتعد مدينة الحمراء نموذجا لنشأة الحواضر العمانية، خاصة أنها أصبحت مركزا حضاريا هاما في اليعاربة، كما تشير بعض المصادر التاريخية، وتهدف هذه الورقة البحثية إلى تتبع مسارات نشأة المدن العمانية بشكل عام ومدينة الحمراء بشكل خاص، وفهم البعد السياسي والاجتماعي الذي ساهم في نشأة مدينة الحمراء. ويتخذ الباحث المنهج التحليلي التاريخي، لتحقيق أهداف الورقة، وتنقسم الورقة إلى ثلاثة محاور. يتناول المحور الأول طبيعة نشأة المدن العمانية، بينما خصص المحور الثاني للظروف السياسية التي أثرت في نشأة مدينة الحمراء، وتعتمد الورقة على جملة من المصادر التاريخية في مقدمتها؛ الوثائق العمانية ذات العلاقة، والمصادر التاريخية التي تناولت تاريخ الحمراء مثل كتاب: تبصرة المعتبرين في سيرة العبريين للشيخ إبراهيم بن سعيد العبري، وبعض الدواوين الشعرية كديوان التنوفي للشاعر على بن ناصر التنوفي، الذي صور في كثير من قصائده الشعرية معالم الحياة السياسية والاجتماعية. ويتوقع أن تكشف الورقة عن دور العامل السياسي في نشأة مدينة الحمراء، وتبين الآثار الاجتماعية التي حققتها تلك النشأة. أما الورقة الرابعة فهي بعنوان القيم الاجتماعية في ولاية الحمراء العادات والتقاليد والحرف والصناعات التقليدية قدمها الباحث مالك بن هلال العبري حاول الباحث من خلال بحثه الذي إستخدم فيه المنهج الوصفي التاريخي إبراز أهم العادات والتقاليد والحرف والصناعات التقليدية بولاية الحمراء ، والتي كانت بارزة وفاعلة في حياة مجتمع الولاية قبل النهضة وما تبقى منها حتى الوقت الراهن .وقد تم تقسيم البحث إلى ستة فصول: الفصل الأول قدم فيه تعريفاً للعادات والتقاليد من حيث الدلالة اللغوية والإصطلاحية.

عادات وتقاليد
الفصل الثاني تناول العادات والتقاليد العامة في مجتمع الولاية ، مثل تقاليد إختيار الشيخ وتقاليد البرزة والجلسات العامة وأعراف السوق ، ونظام الفلج ، والأكلات الشعبية والأزياء التقليدية ، والطب الشعبي ، والحسابات الفلكية وتناول في الفصل الثالث الأهازيج الشعبية مثل الرزحة وأغاني الطفولة وأغاني الأعراس والألعاب الشعبية تناول الفصل الرابع المناسبات الدينية التي يحتفل بها مجتمع الولاية مثل مظاهر الإحتفال بعيدي الفطر والأضحي والتهلولة والإحتفال بالمولد النبوي وتناول الفصل الخامس المناسبات الأسرية مثل حفلة عقد القران “الملكة” وزفة العروس وحفلة الحول حول وحفلة الختان والتيمينة وغيرها من المظاهر الإحتفالية والمناسبات السعيدة الفصل السادس والأخير فقد تناول الحرف والصناعات التقليدية مثل حرفة الزراعة والصناعات الغذائية القائمة عليها والرعي والصناعات النسيجية والجلدية القائمة عليها والنجارة وصناعة العطور والأدوية التقليدية التي تصنع من خلال النباتات البرية وقد راعى الباحث ترتيب موضوعات بحثه حسب الترابط الموضوعي والتسلسل الزمني للأحداث والمناسبات. واختتم البحث بعدد من النتائج التي توصل لها والتي تعكس واقع العادات والتقاليد والحرف والصناعات التقليدية بالولاية نتيجة للمتغيرات المختلفة التي طرأت على المجتمع على المستوى المحلي والوطني، ومن ثم دون عدد من التوصيات التي يرى أهمية الوقوف عندها وإمكانية الأخذ بها في سبيل المحافظة على العادات والتقاليد والحرف والصناعات التقليدية بولاية الحمراء وأرفق الباحث بحثه بقائمة من المراجع والمصادر المختلفة والتي إعتمد عليها في جمع المادة المعرفية عن موضوع البحث.
أدباء وشعراء
اما الورقة الخامسة فهي بعنوان الحمراء في عيون الآخرين، الادباء الشعراء الرحالة للباحث الدكتور عبدالله بن مبارك بن سيف العبري عرج على الشعراء والأدباء والرحالة الذين ذكروا الحمراء في قصائدهم منهم الشاعر الشيخ علي بن ناصر بن محمد النبهاني التنوفي توفي 1264هـ، والشيخ ماجد بن خميس العبري والشيخ الشاعر عبد الله بن ماجد بن خميس العبري والشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق للسلطنة والشيخ سليمان باشا الباروني وكانت هذه الجلسة براسة علي بن جابر الذهلي بعده تم عرض الجلسة الثالثة والتي ادار حوارها ناصر بن عبدالله بن حمدان العبري وابتدأت بعرض الورقة السادسة بعنوان علماء الحمراء قبل الدولة البوسعيدية للباحث سعيد بن ناصر بن عبدالله الناعبي تحدث عن العلامة أبو سعيد، محمد بن سعيد الناعبي الكدمي – رحمه الله ـ والشيخ عمر بن أبي الحسن الكدمي والشيخ صالح بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن القري ومحمد بن الحواري بن عثمان القري والشيخ يوسف بن طالب العبري والشيخ العالم محمد بن يوسف بن طالب والشيخ العالم محمد بن علي بن مسعود بن لاهي العبري والشيخ بشير بن محمد بن علي بن مسعود العبري والشيخ العالم خلف بن طالب بن علي بن مسعود العبري والشيخ سالم بن خميس بن عمر العبري.
الورقة السابعة للباحث الدكتور ابراهيم بن يحيى بن حمدان العبري بعنوان علماء الحمراء في عهد الدولة البوسعيدية تتناول ورقة العمل ” العلماء والفقهاء في عهد الدولة البوسعيدية ” الذين اشتغلوا بالفقه قضاءً أو افتاءً أو تدريساً أو أمناء للأوقاف، وفي مقدمتهم الشيخ سليمان بن عدي، الذي ولد في آخر عهد الدولة اليعربية، وعاش في بداية الدولة البوسعيدية، وله قصائد غرر في مدح الإمام أحمد بن سعيد. ويليه ذو الغبراء، الذي عاصر خمسة من حكام الدولة البوسعيدية، ويوصف بأنه صاحب مدرسة إصلاحية، وله أثر علمي من خلال كتابه ” شفاء القلوب من داء الكروب “.ومن بعده ابنه الشيخ ماجد، فقد عاصر ثمانية من حكام الدولة البوسعيدية، وبايع ثلاثة من الأئمة، وتناولت الورقة سيرة العلامة الشيخ إبراهيم بن سعيد، وأحالت القارئ إلى كتاب الآثار العلمية له، الذي صدر مؤخراً عن جامعة السلطان قابوس.وتضمنت الورقة قضاة وهم المشايخ: سعيد بن صالح، سالم بن راشد، محمد بن سالم ( الوزير) ، محمد بن سالم بن بدر ، عبدالله ومحمد ابني أحمد بن سعيد ، ومالك بن محمد .وفقهاء اشتغلوا بالفقه تدريسا وتأليفا وأمناء للوقف وهم المشايخ: عبد الله بن ماجد، سعيد بن مسلم، محمد بن عامر، سعيد بن محمد، بدر بن سالم، عبد الله وناصر ابني محمد بن عامراما الورقة الثامنة فهي بعنوان المدارس العلمية بولاية الحمراء قدمها الدكتور سعيد بن عبدالله بن محمد العبري ومجملها ان هذه الدراسة تهدف إلى بيان الموروث الثقافي والفكري بولاية الحمراء وذلك من خلال توثيق المدارس العلمية التي قامت فيها، سواء أكانت هذه المدارس فكرية، أم فقهية، أم قرآنية.فقد نبعت من قرية العارض بكدم المدرسة الفكرية التي تعرف بالمدرسة النزوانية على يد الشيخ العلامة أبي سعيد الكدمي؛ والذي كان سببا في لم الشمل ورتق الفتق. وقد ورث العلماء في الحمراء هذا الإرث الثقافي الفكري ، فنسخت المخطوطات، وأنشئت المكتبات، وشيدت بعد ذلك مدارس فقهية تعليمية نظامية ، كمدرسة مال ابن غصن ، ومدرسة مسجد السحمة، كما أقيمت مدارس وحلقات علمية في النوادي وبعض الدور، كمدرسة سبلة الغاربي، ومدرسة بيت الأدماني، ومدرسة العارض، وكان ممن درس في هذه المدارس علماء أجلاء كالشيخ العلامة ماجد بن خميس العبري، والشيخ العلامة ابراهيم بن سعيد العبري، والمشايخ والأساتذة الفضلاء المر بن سالم الحضرمي، وبدر بن سالم بن هلال العبري ، وعبدالله بن محمد بن عامر العبري، وناصر بن محمد بن عامر العبري، وسالم بن مطر البهلاني. كما أنشئت مدارس للقرآن الكريم في الحمراء وفي قراها، درس فيها معلمون أجلاء، ومعلمات فضليات، كانت سببا في تعليم الناشئة كتاب الله سبحانه وتعالى.الورقة الاخيرة التاسعة بعنوان ولاية الحمراء دراسة وتحليل في جوانب التنمية الاجتماعية يقدمها الاستاذ الدكتور هادي احمد الفراجي هدف البحث الى دراسة وتحليل ولاية الحمراء وفق منهج التنمية البشرية ،كونه يتميز عن غيره من المناهج بالجوانب التالية وانه منهج شامل ومتكامل وذلك يتضح من خلال سعيه الى ايجاد الحلقة الصالحة بين الكفاءة والمساواة والحرية. كونه مثال (paradigm) يوجه بالأفعال(action oriented) تمت صياغته بالانسجام مع مبادئ الامم المتحدة وهو يبحث عن تغيرات عملية ودرك هذا المنهج أنه لا يوجد ارتباط أوتوماتيكي يبن النمو الاقتصادي والتقدم الانساني .إذ ان هذا الارتباط يجب ان يتكون من خلال وضع سياسات مقصودة على كل المستويات ومن قبل جهات عديدة و يعبر عن الفقر باعتباره فقراً بشريا وهو حالة متعددة الأبعاد مثل فقدان الاساسيات للعيش المادي اللائق مثل الدخل والتعليم والصحة والمياه النظيفة إضافة الى إنكار الفرص اللازمة للتمتع بالكرامة واحترام الذات وغيرها من الحقوق الاساسية واعتبار النمو الاقتصادي ضروريا لكنه غير كاف وانه وسيلة هامة لتوسيع خيارات البشر ولكنها ليست النهاية في حد ذاتها ،إذ ان من المهم النظر إلى هيكل ونوعية النمو وقد كان التركيز في البحث على تنمية الموارد البشرية في ولاية الحمراء باعتبار الولاية تمثل اقليم اداري تتوافر فيه المقومات الطبيعية والبشرية والاقتصادية والاجتماعية . وان تنمية الموارد البشرية تقع في صميم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة. ومن ثم، فهي تشكل عنصرا حيويا في تحقيق التنمية المستدامة وفي قياس التقدم المحرز نحو بلوغ تلك الغاية. لذلك تعرَّف تنمية الموارد البشرية بأنها تمكين الأفراد من خلال تزويدهم بالكفاءات والقدرات التي تتيح لهم تحسين نوعية حياتهم، وحياة أسرهم ومجتمعاتهم المحلية ومجتمعاتهم ككل. وقد تطورت تنمية الموارد البشرية على مر السنين لتنتقل من التركيز على الفرد إلى تحسين القدرات المؤسسية من خلال السياسات والاستراتيجيات الاجتماعية والاقتصادية والإنمائية. وبالتالي، فإن تنمية الموارد البشرية هي تيسير تنمية القدرات البشرية التي تمكن من تحقيق التنمية المستدامة والشاملة والمنصفة، مع تعزيز رفاه الأفراد. وهي تشمل تنمية القدرات البشرية من خلال التعليم النظامي وغير النظامي والتدريب والتعلم مدى الحياة، بالاستعانة بجميع التكنولوجيات والموارد الأخرى المتاحة وقد اظهرت نتائج تحليل جداول الاحصاءات الديموغرافية المستمدة من التعدادات الثلاث (1993،2003،2010) الجوانب التالية: اولا: ان تطورا ايجابيا قد حصل في مستويات الحالة التعليمية لسكان ولاية الحمراء .حيث انخفضت اعداد الاميين بنسبة 61% بين عامي 1993و2010 وهذا مؤشر ايجابي كبير،كما حصل تطور ايجابي في اعداد طلبة مرحلة المعاهد المتوسطة و الفنية ،إذ بلغ النمو عشرة اضعاف خلال الفترة المذكورة،وكذلك الحال بالنسية للدراسة الجامعية فبعد ان كان العدد (55)طالب وطالبة ارتفع الى 863 طالب وطالبة ،وفي مرحلة الدراسات العليا بينما كان عدد الحاصلين على شهادة الماجستير اثنين فقط ارتفع الى 49 ،وبينما لم يحصل أحد على شهادة الدكتوراه حتى عام 1993 أصبح العدد أحد عشر في العام 2010. ثانيا: ان سكان ولاية الحمراء قد ازداد بنسبة 16.3% في العام 2003 بالمقارنة مع العام 1993 أي بنسبة نمو سنوية بلغت 1.6%،في حين كانت نسبة نمو السكان في العام 2010 بالمقارنة مع العام 2003 بنسبة 12.9% خلال سبع سنوات أي بنسبة نمو سنوية بلغت 1.8% سنويا وهذا يظهر تراجع نسبة النمو السكاني في الولاية.أما بالنسبة لفئات السن فيلاحظ ان نسبة الذين تبلغ اعمارهم 14 سنة فاقل كانت النسبة الاكبر في العام 1993 حيث بلغت 53.8% في حين كانت نسبة الشباب 42%،اما نسبة كبار السن فقد بلغت 4.2%،وهذا يعني ان نسبة الفئة غير المنتجة بلغت 58% ، وهذا ينطبق على المجتمع العماني ،حيث يوصف على انه مجتمع فتي ترتفع فيه معدلات الإعالة نتيجة لارتفاع نسبة الأطفال دون سن الخامسة عشرة، أما في العام 2003 فقد انخفضت نسبة الاطفال حيث بلغت 45.7% لصالح فئة الشباب المنتجة حيث بلغت 50.1% وهذا مؤشر ايجابي لرفد التنمية، في حين بقيت نسبة كبار السن دون تغيير،وفي العام 2010 استمر الانخفاض بالمقارنة مع العام 2003 حيث بلغت نسبة الاطفال 39.3% مقابل 56.6% لصالح الشباب في حين ان نسبة كبار السن بلغت 4.1% في العام 2010 عن العام 2003. ثالثا: ان العلاقة النسبية بين توزيع السكان حسب النوع فيها نوع من التقارب اذ بلغت نسبة الذكور في العام 1993 49.9% في حين كانت نسبة الاناث 50.1%.في حين بلغت نسبة الذكور في العام 2003 تقريبا 50.3% في حين كانت نسبة الاناث 49.7%،وفي العام 2010 كانت النسبة 49.8% للذكور مقابل 50.2% للإناث. رابعا: ان نسبة العمانيين في ولاية الحمراء في العام 1993 بلغت 93% في حين كانت نسبة غير العمانيين 7% وهي نسبة منطقية ترتبط بطبيعة الانشطة السائدة في الولاية والتي يمارسها السكان العمانيون ،وفي العام 2003 انخفضت نسبة غير العمانيين حيث بلغت 6%،وارتفعت نسبة العمانيين حيث بلغت 94%،وفي العام 2010 بلغت نسبة العمانيين 92.9% مقابل 7.1% لغير العمانيين وهذا يعني ان النسبة خلال الفترة (1993-2010) لم تتغير تغيرا كبيرا.

إلى الأعلى