الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / قصص قصيرة جدا

قصص قصيرة جدا

مستشار ثقافي
أخيرا مستشار الوزير الثقافي كتب مقالا في جريدة المساء، بعنوان “يا مطول الغيبات جاب الغمايم”. التهبت كل وسائل التواصل الاجتماعي بفتحه المبين، فاصطادت في العنوان السمين، وانبرى المقربون منه من أصحاب اللغة بتفسير مفرداته، وتبارى مكتبه بتوثيق عنوانه داخل موسوعة الأمثال الدارجة. فنام الناس لا حول لهم ولا قوة على وقع صدى مقاله!

من أأنتم!
أولاده مفرزة مشاه عندما يدخلون عليه. “درزنين” كما يتفاخر بهم. بالأرقام يناديهم لا يعرف أسماءهم. سحناتهم وشبههم لأمهاتهم هو الرابط الذي يستنطقه بهم. بالترتيب: أولاد مريم وشيخه وسلمى وآخرهم زوينة. جميعهم من صلبه “الشجاع ابن الستين شجاع” كما كانوا يقذفونه في عيادة الأمراض المستعصية!؟

هيلا هوب
يقفز من كرسي لكرسي. يصرخ كلما ارتفع للأعلى ” هيلا هوب”. آخر مرة سُمع صوته في نشرة الأخبار يعترفُ بأن استشارة قفزتِه الجديدة، كانت بسبعين مليون دولار فقط!

فيل آخر الزمان
فيل يصرخ على فيله “تخيليني فيل آخر الزمان قبل أن أودعك”. منحته ظهرها كعادتها في تمثيل اللامبالاة. قضت يومين تمشي لأطراف الغابة، وهي تتخيل شكله مصابا بالهُزال، نحيفا لا يقوى على حمل قلم. خرطومه لا يمتد أمامه سوى شعرة. رجلاه ترتجفان كالسيف. أذناه قزمتان كالبيضة. فمه لا يصدر الكلمات إنما يصوي كالدجاج. لم تُحب الصورة لهذا قررت العودة إليه. بعد رحلة مشي استغرقت ثلاثة أيام وجدته مفارقا الحياة، ولم يتبق منه سوى جيفة.

ممنوع شرب الشاي الأحمر
صدر قرار بمنع شُرب الشاي الأحمر، وحتى بالحليب في المؤسسة. زادت الإنتاجية لسبعة أيام. ثار الموظفون، فسألوا المراسل “ما العمل؟” فأشار إليهم كاختصاصي في تقديم الشاي، بأنه سمع عن الشاي الأبيض في اليابان. فقرر المجتهدون من الموظفين بالترقي وتطبيق عادة شرب الشاي الأبيض، مع إن طعمه، ومفعوله مختلفان عن الياباني!

جمعية بيض
طالب موظفو شركات البيض بعمل جمعية لهم، امتثلت المؤسسة الرسمية وأشهرت الجمعية، لكنهم اختلفوا حول من الذي يستحق أن يكون الرئيس!؟
وبعدما احتدم الصراع بينهم، واتسعت رقعة الخلافات، وفاحت للصحف. جُمدت الجمعية، وسحبت منهم كل اختصاصاتها، وكان آخر طلب لهم الاندماج مع أصحاب شركات الدجاج!

سوق سمك
وصل الصحفي باكرا كي يرصُد حركة سوق السمك. فوجد يُباع فيه أسطوانات الستينات، وقصاصات من جرائد السبعينات، وأفلام الثمانينات، ومجلات التسعينات، وبلاستيك لأسماك الألفين!! فكتب ” كل عام والبحر بخير”.

غبار الشعر
مريضٌ واحد يعشقُ الشعر. دخانُ سيجارته عُد سببا لعودة القصائد التي تعلو إلى السماء. فولدت القصائد بلون واحد، وحملت التبجيل، والتهليل، وحتى الصهيل. فاض الكيل بالناس. أصبحت هناك ضجة كبيرة على قوادِ الكلمات، وصلت لجميع المسامع. وصل الخبر لحاجب القلم، فأمر بكتابة تقرير نهائي عن السبب الذي اتهم به الغبار الذي حجب ضوء الشمس وساعد على موت آلاف الكلمات من ألسنة الشعراء. فصفق المطلعون بمعرفة السبب، وعاد دخان السيجارة للنفاث من جديد.

بيض
“أمنيتي أن أرمي البيض”. قطع المعلم على الطالب اجابته في معرض سؤاله عن المستقبل. “البِيض كلمة عنصرية”. فما كان من الطالب الا وزاد في صراخه “يا أستاذ أرمي البيض الفاسد”. بتعجب كبير “وهذه عبارة اتهام قصدية وسيعاقبك القانون عليها! فما كان من الطالب إلا وخرج بشريط من الألفاظ وضعت حدا للنقاش المحتدم، وحولت الفصل إلى كورسٍ ضاحك “فاسد في وجه القانون، والمنهج، والمستقبل الذي لا يمنحني الكلام! “.

دموع مختلفة
قص عليها رؤياه في ثوان، فمسحت الدمعة الأولى من خده.
بعدها بدقائق أسقطت أمطارا من الدموع، حيث كان يمهد لإخبارها بقراره الزواج من أخرى.


الطائرة
زوجة انهارت بركوبها الطائرة القديمة للقوات الجوية التي تتدلى الحبال من كراسيها. “لن أرتفع شبرا واحد عن الأرض” هكذا ختمت طلبها بأحلامها بالسفر والرومانسية مع زوجها الضابط إلى أن فارق الحياة. فكان الوحيد الذي حلق في العالم وتقاسم مع اصدقائه كراسي الطائرات الفاخر.

تهاني الرحيل
تعرضت لنكبات كثيرة في حياتها سببها الزوج البخيل، الذي غادر الدنيا مؤخرا بعد أن أغلق في وجهها حيّا.
دفعت ثمن عجزها عن مقاومته بأن انهارت عليها التهاني لسماع خبر رحيله، يومها شعرت بأن صبرها لم يذهب سدى، وأنها تجازى للمرة الأولى.

أسنان من ذهب
لم يتبق لها سوى بيت صغير وطقم كراسي بالية وثلاث أسنان ذهبية، كل ما ورثته من أخوة جاحدين. البيت ثمرة تزويجها وهي قاصر لعجوز سرعان ما ودع الحياة. والكراسي هي بقايا ورث أمها المسلوبة التي ماتت غما على ابنتها. والأسنان هي ثمرة إسكاتها عندما قررت رفع قضية للمحاكم بعد أن تنعم الجميع بثروة والدها.
وصيتها البيت وقف للمسجد، والكراسي لمدرسة القرآن، والأسنان الذهبية للأيتام والأرامل، وأن لا تدفنوني بجوار بائعي الأرحام.

زاوية حادة
في جنح الظلام كانت القطة تتسلل للمطبخ وتأكل كل يوم بانتظام. في النهار تظهر معدتها زاوية حادة كي تحصل على الرعاية والاحترام. طمعها وتكرار سلوكها المشين فتح العيون عليها. كشفتها الكاميرات ليلا، وطردتها الأسرة نهارا.

د.سعيد محمد السيابي

إلى الأعلى