السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / نقطة حبر : القطاع الطبي الخاص.. الرعاية والتشجيع

نقطة حبر : القطاع الطبي الخاص.. الرعاية والتشجيع

توقعت تقارير صحية دولية ارتفاعا غير مسبوق في عدد مرتادي المؤسسات الصحية في منطقة الخليج بنسبة نمو قد تتجاوز 80% حتى عام 2020 كما تؤكد هذه التقارير على أن المؤسسات الصحية الحكومية لن يكون لديها القدرة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى خلال الخمس إلى العشر سنوات القادمة للكثير من الاعتبارات أبرزها تلك التي تعنى بتوفير الإمكانيات الاستثمارية والبشرية والمادية.
هذا يقودنا للحديث عن واقع المؤسسات الصحية في السلطنة حكومية كانت أم خاصة من حيث قدرتها على تلبية احتياجات المواطنين والمقيمين من الخدمات العلاجية خلال السنوات العشر القادمة مع ارتفاع سكان السلطنة وظهور الكثير من الأمراض بشكل لافت مثل السكري وضغط الدم وأمراض القلب والكلى وغيرها “عافاكم الله” مما يضع هذه المؤسسات الصحية تحت ضغط مستمر قد يفقدها في مرحلة من المراحل جودة الخدمة وطرق العلاج السليم.
الإحصاءات الصادرة من وزارة الصحة تشير إلى نمو سنوي للمستفيدين من المؤسسات الصحية في السلطنة التي تستقبل سنويا مرضى فوق طاقتها بجانب أن موعد مقابلة الطبيب سجل هو الآخر معدلا قياسيا في بعض التخصصات ليتجاوز أكثر من عام وهذا معدل قد يهدد حياة المرضى خاصة ممن يعانون من أمراض مستعصية ومزمنة وبحاجة لمتابعة دائمة ومتواصلة.
كل هذه العوامل وغيرها تستدعي من وزارة الصحة أن توجد بدائل فاعلة وسريعة تقوم على توفير خيارات متنوعة لآلاف المرضى في السلطنة وهذا لن يتأتى إلا من خلال إعطاء عناية ومساحة لاستثمارات القطاع الطبي الخاص الذي بات اليوم يمثل منظومة اقتصادية وسياحية بالنسبة للكثير من الدول التي أدركت فاعلية السياحة الطبية واستثمرت في هذا القطاع مليارات الريالات لنجدها تتربع في قائمة الدول الأكثر دخلا من السياحة الطبية ولنا في منطقة الخليج تجارب ناجحة في هذا المضمار رغم بدايتها المتواضعة إلا أنها تمكنت من إيجاد مساحة جيدة لهذا النوع من الاستثمارات الواعدة والمهمة مما قلل من العبء على المؤسسات الصحية الحكومية.
إن فتح باب الاستثمار أمام المستثمر المحلي والأجنبي وفق شروط وقوانين منظمة وداعمة ومشجعة من شأنها إيجاد مؤسسات صحية خاصة على قدر كبير من الكفاءة الطبية والإدارية ومستوى عال من الجودة والأداء بعيدا عن المغالاة والجشع المادي الذي أصبح ينخر في أغلب مؤسساتنا الصحية الخاصة مع غياب الكادر الطبي المتمكن والتشخيص السليم للحالة المرضية مما أدى للجوء أبناء الوطن لانفاق ملايين الريالات سنويا للعلاج بالخارج سواء عبر بعثات الحكومة ممثلة في وزارة الصحة أو الجهات الأخرى أو الحالات الفردية وهذا يفقد الدولة ثروة مالية كبيرة ناهيك لما يتعرض له المرضى من متاعب صحية وحالات استغلال وهي كثيرة.
إعلان شركة المدينة للاستثمار الأسبوع الماضي عن إنشاء المرحلة الأولى لمجمع المدينة الصحي المتكامل بولاية السيب والبالغ تكلفته 72 مليون ريال عماني مشروع يستحق الدعم والتشجيع فمشروع بهذا الحجم سيفتح المجال أمام القطاع الخاص الولوج في مشاريع استثمارية مشابهة وهذا هو المأمول خلال المرحلة القادمة كما أنه وباكتماله سيفتح باب المنافسة أمام المؤسسات الصحية الأخرى لتحسين خدماتها وتطوير قدراتها بما يرتقي بمستوى القطاع ويعزز من مكانته كقطاع صحي ينتظر منه الكثير مع التأكيد على ضرورة أن يؤخذ بيد هذا النوع من الاستثمارات وتسهيل إجراءاتها وفق شروط تراعي حساسية الاستثمار بالقطاع الصحي كونه يمس حياة الجميع والمتاجرة به مرفوضة وغير مقبولة.
لقد أعلنت وزارة الصحة قبل فترة عن إطلاق مشروع المدينة الطبية في كل من محافظة مسقط ومحافظة ظفار ورغم مرور سنوات منذ الإعلان عن هذين المشروعين فمازال الجميع يترقب وينتظر ما ستؤول إليه الأمور خلال الفترة القادمة فوجود هذه المدن الطبية أصبح ضرورة وغاية لأهميتهما الاقتصادية والاجتماعية من جهة وايضا لما بات يمثله القطاع الصحي في حياة المجتمعات من ضرورة لا يمكن تجاهلها أو الاستغناء عنها.
من المهم أيضا أن تعمل شركات التأمين لطرح منتجات تأمينية صحية متنوعة أمام الجميع مع إيلاء هذا الموضوع رعاية تتمثل بتوفير خدمات تأمين صحية متاحة أمام الجميع تراعي القدرات المادية لكل شريحة من جهة وأيضا من شأن هذه المنتجات أن تشجع القطاع الخاص للاستثمار بهذه القطاع والعمل على تطوير خدماته.

مصطفى المعمري

إلى الأعلى