الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / سورة الإنسان (5)

سورة الإنسان (5)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد: اليوم أيها القراء الكرام نكمل ما بدأناه مع سورة الإنسان نحيا بها مع كتاب الله تعالى نسأل الله سبحانه أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وذهاب همومنا وجلاء حزننا.
قال الله تعالى: (إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً، فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً، وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً).
قوله تعالى: (إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً)، (عَبُوساً) من صفة اليوم، أي: (يوما تعبس فيه الوجوه من هوله وشدته)، فالمعنى: نخاف يوما ذا عبوس. وقال ابن عباس: يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل منه عرق كالقطران، وعنه: العبوس: الضيق، والقمطرير: الطويل، وقيل: القمطرير الشديد، تقول العرب: يوم قمطرير وقماطر وعصيب وقمطر إذا اشتد، وقال الأخفش: القمطرير: أشد ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء.
وقال مجاهد: إن العبوس بالشفتين، والقمطرير بالجبهة والحاجبين، فجعلها من صفات الوجه المتغير من شدائد ذلك اليوم، وقال أبو عبيدة: يقال رجل قمطرير أي (متقبض ما بين العينين).
وقوله تعالى: (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ) أي: دفع عنهم (شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ) أي: بأسه وشدته وعذابه، “ولقاهم” أي: أتاهم وأعطاهم حين لقوه أي: رأوه (نَضْرَةً) أي: حسنا (وَسُرُوراً) أي: حبورا، قال الحسن ومجاهد: (نَضْرَةً) في وجوههم، (وَسُرُوراً) في قلوبهم. وفي النضرة ثلاثة أوجه: أحدها أنها (البياض والنقاء)، الثاني (الحسن والبهاء)، الثالث أنها (أثر النعمة).
وقوله تعالى: (وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا) على الفقر، وقيل: على الصوم، وقيل: على الجوع ثلاثة أيام وهي أيام النذر. وقيل: بصبرهم على طاعة الله، وصبرهم على معصية الله ومحارمه. و”ما”: مصدرية، وهذا على أن الآية نزلت في جميع الأبرار ومن فعل فعلا حسنا، وروى ابن عمر أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سئل عن الصبر فقال: “الصبر أربعة: أولها الصبر عند الصدمة الأولى، والصبر على أداء الفرائض، والصبر على اجتناب محارم الله، والصبر على المصائب”، (جَنَّةً وَحَرِيراً) أي: أدخلهم الجنة وألبسهم الحرير، أي يسمى بحرير الدنيا وكذلك الذي في الآخرة (وفيه) ما شاء الله عز وجل من الفضل.
وقد تقدم: أن من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإنما ألبسه من ألبسه في الجنة عوضا عن حبسهم أنفسهم في الدنيا عن الملابس التي حرم الله فيها.
والله أعلم.

.. يتبع بمشيئة الله ،،،

* المصدر (القرطبي)

إعداد ـ أم يوسف:

إلى الأعلى