السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / قمة استثنائية بين رئيسي الصين وتايوان
قمة استثنائية بين رئيسي الصين وتايوان

قمة استثنائية بين رئيسي الصين وتايوان

بكين تتحدث عن خطورة (الاستقلال)

سنغافورة ـ وكالات: تبادل الرئيسان الصيني والتايواني مصافحة تاريخية أمس في سنغافورة في بداية قمة هي الاولى منذ انفصال تايوان عن الصين القارية قبل 66 عاما على اثر حرب أهلية.
وتصافح رئيس الدولة الصيني شي جينجبينج ونظيره التايواني ما يينج – جيو والابتسامة تعلو محياهما امام وسائل الاعلام في قاعة مكتظة في احد فنادق سنغافورة، قبل ان ينسحبا لاجراء محادثات غير مسبوقة.
وقال الرئيس الصيني لنظيره التايواني في مستهل المحادثات “نحن عائلة واحدة”. واكد “ان ما قوة تستطيع ان تفصلنا” مشيرا الى ان هذه القمة هي “يوم مميز”. واضاف ان “الشعب الصيني على جانبي المضيق يملك القدرة والحكمة لحل مشكلاته الخاصة”.
ودعا الرئيس التايواني من جهته الى الاحترام المتبادل بين الجانبين قائلا ان “على الجانبين احترام قيم واسلوب حياة كل منهما”. واضاف “حتى وان كان اللقاء الاول فاننا نشعر باننا اصدقاء قدامى. الان فان امام انظارنا ثمار المصالحة بدلا من المواجهة.
وقال متحدث صيني إن استقلال تايوان يشكل أكبر تهديد للعلاقات عبر مضيق تايوان وذلك في أعقاب اجتماع تاريخي بين زعيمي تايوان والصين.
وذكر تشانج تشيجيون من مجلس شؤون تايوان في بكين “إننا جميعا أشقاء، بغض النظر عما يحدث” مرددا الرسالة التي أصدرها رئيس الصين شي جينبينج في تصريحاته الافتتاحية في الاجتماع.
وقال تشانج للصحفيين إن شي وعد رئيس تايوان ما ينج-جيو بأن الصين ستفي باتفاق عام 1992 وتركز على التطور الذي سيفيد الجانبين. وتابع أن شي أعرب عن تفهمه للمصلحة التايوانية بالمشاركة في الشؤون الدولية طالما أنها لا تضر بسياسة الصين واحدة.
وهذا اللقاء الذي يعقد في بلد محايد هو الاول بين قادة النظامين المتناحرين منذ انتهاء الحرب الاهلية وتأسيس الصين الشعبية في 1949 بعد لجوء القوميين في حزب كومينتانغ (الحزب القومي الصيني) الى تايوان.
فبعد عقود من الريبة والحذر ما زالت ضفتا مضيق تايوان على درجة كبيرة من العسكرة، لكن منذ وصول ما الموالي لبكين الى الحكم في 2008 تحسن المناخ السياسي وبلغت العلاقات الصينية التايوانية نقطة الذروة مع اجتماع أمس في حدث لم يكن ليخطر في بال احد قبل وقت قصير.
واعتبرت صحيفة غلوبال تايمز المقربة من الحكم في مقال افتتاحي ان هذا اللقاء يعد “تقدما تاريخيا” من شأنه “ان يخلق فضاءات جديدة للعلاقات” بين الصين القارية وتايوان.
لكن شي وما سيتعاملان باحترام خلال القمة بسبب الحساسيات السياسية العميقة التي تلقي بظلالها على العلاقات.
وتعتبر الصين تايوان جزءا لا يتجزأ من اراضيها المتوجب ان يعاد توحيدها بالقوة اذا لزم الامر.
اما تايوان فقد نسجت من جهتها هوية ذاتية منذ اعلان ماو تسي تونغ جمهورية الصين الشعبية قبل 66 عاما.
وقد تجمع متظاهرون في مطار تايبيه واحرقوا صور الزعيمين هاتفين شعارات تصف الرئيس الصيني شي جينبينغ ب”الدكتاتور” وما ب”الخائن”، في تحركات ادت الى توقيف 27 شخصا.
وقد حاول نحو مئة متظاهر اقتحام البرلمان في تايبيه رافعين لافتات كتب عليها “استقلال تايوان”.
ولتفادي مشكلات بروتوكولية لم يتوجه كل من الرئيسين الى الاخر بلقب “الرئيس” بل باستخدام كلمة “السيد”.
وقال ما ايضا ان اتفاقا سيوقع ولن يكون هناك اي اعلان مشترك، بهدف تهدئة التوترات في تايوان التي تشهد حالة استقطاب حول الموقف الواجب اعتماده ازاء تنامي نفوذ بكين.
وفي مقالها الافتتاحي بعنوان “المشككين يظهرون قصر النظر” نددت صحيفة غلوبال تايمز الصينية ببعض “السياسيين التايوانيين” المنتقدين للقاء.
وكتبت الصحيفة “تايوان ليست بلدا”، مضيفة “ان على المجتمع التايواني ان يقبل بالواقع وان يدرك ان ما من احد في تايوان وما من قوة دولية بما فيها الولايات المتحدة يمكنها المساعدة على تغيير الواقع”.
ويجمع المحللون على انه سيكون من الصعب بالنسبة للطرفين القيام باعلانات هامة. لكن هذا اللقاء من شانه ان يسمح لتايوان بكسب نفوذ على الساحة الدولية حيث هي مهمشة في ظل بكين.
وقد فقدت تايوان مقعدها في الامم المتحدة في 1971 لصالح الصين فيما تعترف 22 دولة فقط رسميا بالجزيرة ما يثير شعورا بالضغينة في صفوف التايوانيين.
وقال ما انه سيثير هذه النقطة اثناء اللقاء على امل حصول تايوان على “مجال اوسع على الساحة الدولية”.
لكن في الجزيرة تتهمه المعارضة بالسعي من خلال القمة الى مساعدة حزبه الكومينتانغ (الحزب القومي الصيني) الذي تشير التوقعات الى خسارته في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في يناير المقبل.
وعلى الرغم من تحسن العلاقات بين بكين وتايبيه رفضت الصين سابقا المحاولات المتكررة للقاء منفرد مع شي. ويتساءل عدد من المراقبين حول الاسباب التي دفعت هذه المرة السلطات الصينية الى الموافقة.
وفي الصين كان اللقاء الموضوع الاكثر ترددا على شبكة التواصل الاجتماعي سينا ويبو. وعبر احد مستخدمي الشبكة عن ابتهاجه قائلا ان لقاء القمة “سيكسر الجليد”، فيما آمل اخر بان “تحل مشكلة تايوان في نهاية المطاف، لانه لا يجوز تأجيل حلها الى ما لانهاية”.
واضاف “بالوحدة فقط سيتمكن الشعب الصيني (في الصين القارية وتايوان) من اظهار موهبته الحقيقية على الساحة الدولية”.

إلى الأعلى