السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : صراع جديد بين روسيا والإرهاب

باختصار : صراع جديد بين روسيا والإرهاب

زهير ماجد

إذا جاز تصديق المعلومات حول إسقاط الطائرة الروسية بواسطة قنبلة زرعت في مؤخرتها، فنحن أمام حرب جديدة بين الروس والإرهاب. بانتظار التحقيقات التي تأخذ عادة وقتا طويلا، وبعضها يتعدى السنين، فيما بعض هذا البعض لايصل الى نتيجة مؤكدة، فإن العالم سيظل أسير الاحتمالات والتكهنات والإعلام المشاغب.
مهما كانت نتائج التحقيق بالطائرة المنكوبة فإن روسيا لن تتراجع عن استراتيجية معلنة ولن تسمح لأحد بالتأثير عليها مهما كان. فالروسي لم يصل الى قرار المشاركة في سوريا الا بعد تمحيص شديد وحوارات بين المسؤولين، ومن قال إن بوتين وحده من اتخذ قرار المشاركة، بل من يمكنه التأكيد أن القيادة الروسية وحدها من تحاور اعضاؤها حول امر في منتهى الدقة والمسؤولية.
صجيج ان الرئيس السوري بشار الاسد هو من طلب المشاركة، لكنه ايضا لم يطلبها من بنات افكاره وحده، بل خضعت لدراسات معمقة حول كل ابعادها، وجرت مشاورات بين القيادات السورية وبين الخارج الذي تأمن له المشاركة بالحوار الذي دار. مسألة يخضع فيها المصير الوطني بكل الابعاد المفترضة، تحتاج لدراسات معمقة، ولايمكن ان تحدث بين ليلة وضحاها ، ويجب ان تكون ابنة الجماعة وليس القرد، وان كان الرئيس في النهاية مسؤولا عن قرار كهذا.
روسيا اليوم امام امتحان تمر به فكرة المشاركة وطريقة تحريكها، ثم كيفية تسييرها في المنعطفات والمطبات باعتبارها خطوة يراد لها ان تغير شكل أزمة مصيرية، بل قلب معادلات قائمة بات معلوما انها تريد اسقاط بلد بأكمله من خلال الإصرار على اسقاط رئيسه .. ربما الروسي مهتم ببعدي الرئيس السوري وبالقوى الإرهابية التي يعود بعضها الى ابناء بلاده من شيشان وغيرهم .. لكن لدى الروس ايضا تصور استراتيجي حول مايعنيه اسقاط الرئيس بشار الاسد والابعاد الرامية الى تصفية سوريا كبلد بكل مؤسساته العميقة. وعديد من الدارسين ربما ينسون ماهية العلاقة بين روسيا وسوريا وعلى ماذا قامت تاريخيا وكيف استمرت ثم كيف يراد لها ان تعيش، فهي علاقة فيها مصالح لكنها ايضا متداخلة بقيم مركبة تتداخل فيها طبيعة الإرث التاريخي لها.
انطلاقا من حجم العلاقة إذن ومن سحرها على البلدين، لابد ان يتوقع الروسي كما من الضغوطات عليه بأشكال مختلفة .. لعل إصرار القيادة البريطانية بل كلام الرئيس الاميركي اوباما وبعض المسؤولين الاميركيين حول سقوط الطائرة نتيجة عمل إرهابي يؤكد واحدا من هذه الضغوط التي قد تكون نفسية وليست حقيقية لكن يراد لها ان تخلق تأثيرا لدى القيادة الروسية بضرورة مراجعة حساباتها في سوريا.
إذا كنا نحن من يحسب ألف مرة للخطوة الروسية في سوريا، فكيف كانت حسابات القيادة الروسية قبل ان تخطو الى تلك المرحلة التي لن تكون سهلة ابدا .. والتي ستتحمل نتائجها مهما كانت بشجاعة من يعرف ابعاد كل خطوة ، ولا شك ان لكل خطوة معناها وحساباتها ، فليست المشاركة مجرد خطوة وانتهى الأمر، هي خطوات في عالم يعرف الروس سلفا ان ثمة من يريد إغراقهم فيه ، ولعل البعض باشر في ذلك.

إلى الأعلى