الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي : ضريبة القيمة المضافة

قضية ورأي : ضريبة القيمة المضافة

قال وكيل وزارة المالية في دولة الكويت خليفة مساعد حمادة إن وكلاء وزارات المالية في دول الخليج ناقشوا اتفاقية موحدة لفرض ضريبة القيمة المضافة في دول المجلس وأوصى الاجتماع برفع تلك الاتفاقية إلى لجنة التعاون المالي والاقتصادي على مستوى وزراء المال والاقتصاد بدول المجلس تمهيدا لرفعها إلى المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته القادمة في ديسمبر المقبل.
وموضوع فرض ضريبة القيمة المضافة في دول المجلس يعود للعام 2008، حينما قامت الأمانة العامة لدول المجلس وبناء على تكليف لجنة التعاون المالي والاقتصادي بإجراء دراسة شاملة لوضع نظام ضريبي يطبق بصفة جماعية في دول المجلس وتشكيل فريق عمل لهذا الغرض من الدول الأعضاء والأمانة العامة. وقد عقد الفريق عدة اجتماعات، حيث توصل في العام 2008 إلى الاتفاق على الملامح الرئيسية لنظام ضريبة القيمة المضافة، سواء ما يتعلق منها بالسياسة الضريبية أو الإدارة الضريبية. لكن توصيات هذه الدراسة لم تر النور منذ ذلك الحين.
وفي نفس العام أيضا سعت دولة الإمارات العربية المتحدة لتطبيق الضريبة لكنها سرعان ما قررت تأجيلها خشية تأثر الحركة التجارية خاصة لكونها الوحيدة التي سوف تطبقها، ومما شجع على ذلك التأجيل آنذاك الارتفاع الكبير في الإيرادات النفطية.
إن مالية حكومات دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد بشكل كبير على عائدات صادراتها النفطية، مما يجعلها عرضةً لتقلبات أسعار النفط والغاز. ويؤثر تقلب الإيرادات الحكومية على خطط الصرف والإنفاق الاستثماري في مشاريع التنمية، الأمر الذي يهدد بدوره مسيرة النمو الاقتصادي المستدام. ولمعالجة هذه الثغرات المالية والاقتصادية، تحتاج الدول الخليجية لإدراك مدى أهمية إصلاح نظام المالية العامة وتنويع مصادر إيراداتها الحكومية من خلال النظر في مصادر ضريبية مختلفة بما في ذلك الضرائب على المبيعات وضريبة القيمة المضافة.
ولكون أحد أهم سمات الضريبة على القيمة المضافة أنها تطبق على جميع المواطنين والمقيمين دون مراعاة لمستويات الدخل، فقد ركزت دراسة إماراتية كانت قد أعدت بالتزامن مع التوجه لتطبيق الضريبة آنذاك على سلة الاستهلاك في الإمارات، حيث اتضح من الدراسة أن غالبية ضريبة القيمة المضافة في حال تنفيذها ستقع على شريحة الـ20 % الأعلى بين المستهلكين في الدولة. وقالت إن العبء على شريحة الـ20 % الأقل دخلاً بين المستهلكين سيكون محدوداً، وأنه يمكن تعويض المواطنين ضمن هذه الشريحة بمنحهم ما يتراوح بين 2 و3 % من قيمة حصيلة ضريبة القيمة المضافة. كما اقترحت استثناء المواد الغذائية من ضريبة القيمة المضافة. كما لفتت إلى أن ضريبة القيمة المضافة تتميز بعدم تأثيرها بشكل مباشر على الاستثمار الأجنبي، مما يسهم في الحفاظ على تنافسية دول المنطقة على هذا المستوى.
ووفقا لتقديرات معهد التمويل الدولي، فإن ضريبة القيمة المضافة في حال تطبيقها سوف تحقق عائدات مستقرة تبلغ ضعفي إجمالي العائدات التي توفرها الإيرادات الجمركية الحالية خاصة مع زيادة وتيرة عقد اتفاقات الإعفاء الجمركي مع عدد كبير من الدول والتجمعات الاقتصادية.

د. حسن العالي

إلى الأعلى