الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / سقوط الطائرة الروسية يكشف مكامن الخلل

سقوط الطائرة الروسية يكشف مكامن الخلل

هيثم العايدي

” حينما تعتمد بنية الخبر الصادر عن مؤسسات اعلامية ووكالات أنباء عريقة على ما نشره إرهابيو داعش بحيث تكون جملة من قبيل ” وأعلن داعش مسؤوليته عن الانفجار” هي القاسم المشترك في معظم الأخبار مع استباق هذه الفقرة في بعض الأحيان لتصريحات منسوبة للمسؤولين عن التحقيق أمر لا بد أن يثير الريبة في مقاصد هذه التغطيات الإعلامية.”
ــــــــــــــــــــــــــــــ
فيما لا تخرج أسباب سقوط طائرة الرحلة (كوغاليم أفيا 9268) التي كانت متوجهة من شرم الشيخ في مصر الى سان بطرسبورج في روسيا يوم 31 أكتوبر الماضي في الغالب عن خلل فني في الطائرة أو خلل أمني في الرحلة نفسها يبقى الخلل الوحيد الأهم في هذه الكارثة هو خلل في التعامل معها سواء كان هذا الخلل بحسن النية أو بسوئها أو على الصعيد الدولي بشكل عام وفي الداخل المصري الذي يتحمل الجانب الأكبر من هذا الخلل.
وإن كان من البديهيات القول إن تحديد أسباب سقوط الطائرة هو أمر منوط بلجنة التحقيق التي شكلتها السلطات المصرية فقط لأن هذه البديهيات تفترض أن هذه اللجنة هي وحدها المطلعة على كافة التحاليل الصادرة عن فحص الحطام أو الصندوقين الأسودين أو موقع سقوط الطائرة .. فإن هذه البديهيات يبدو أنها تضاءلت أمام فرقعات إعلامية دون أي سند.
باستثناء تصريح ناتاليا تروخاشيفا، زوجة مساعد الطيار سيرجي تروخاشيف، في مقابلة مع قناة روسية قالت فيه أن زوجها قد اشتكى من الحالة الفنية للطائرة وأنها افتقرت للكثير مما هو مطلوب لا يوجد حتى الآن ما يدعم فرضية أن سقوط الطائرة ناتج عن خلل فني.
وباستثناء ما نشره ارهابيو داعش فور سقوط الطائرة انهم استهدفوها بصاروخ رغم انها على ارتفاع 30 ألف قدم لا يوجد ما يدعم فرضية العمل الإرهابي.
أي حديث يستبق أو لا يستند إلى نتائج التحقيق هو من قبيل التكهنات وأي ترويج لفرضية العمل الإرهابي هو مساندة للإرهاب أو على أقل تقدير استبشار به وتمني نجاح مقاصده كما أن أية معلومة في هذا الصدد طريقها يجب أن يكون الى لجنة التحقيق وليس لوسائل الإعلام.
حينما تعتمد بنية الخبر الصادر عن مؤسسات اعلامية ووكالات أنباء عريقة على ما نشره ارهابيو داعش بحيث تكون جملة من قبيل ” وأعلن داعش مسؤوليته عن الانفجار” هي القاسم المشترك في معظم الأخبار مع استباق هذه الفقرة في بعض الأحيان لتصريحات منسوبة للمسؤولين عن التحقيق أمر لا بد أن يثير الريبة في مقاصد هذه التغطيات الاعلامية.
في ظل ظروف دولية واقليمية أبسطها الدخول الروسي المباشر على خط الأزمة السورية والمدعوم علانية من القيادة المصرية ما نتج عنه ارباك موسكو لحسابات قوى دولية واقليمية يصبح من قبيل السذاجة توقع عدم استغلال هذه القوى لحادث الطائرة ولا يندرج ذلك تحت بند التآمر بقدر ما هو استثمار للحدث في سبيل تحقيق أكبر المكاسب.
أما مكمن الخلل الأساسي في التعامل مع حادثة سقوط الطائرة الروسية فهو في تعامل المسؤولين المصريين مع هذا الحادث.
فعدم اطلاع الرأي العام المصري والعالمي على مسارات التحقيق ومستجداته ترك فراغا في الساحة الاعلامية ملأه أصحاب التكهنات وضامرو النوايا .. وإن كان المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس اللجنة الخماسية المعنية بالتحقيق مساء السبت قد قال انه لا توجد حتى الآن استنتاجات فإن هذا المؤتمر جاء متأخرا وكرد فعل بعد ان ترسخت فرضية العمل الارهابي دون أن تثبتها التحقيقات في حين أن مؤتمر كهذا كان ولا بد من انعقاده بصورة دورية منذ وقوع الحادثة التي بالفعل تحولت إلى أزمة.
الى حين صدور نتائج التحقيقات ـ والتي حتى وإن حققت أماني البعض في أنها عمل ارهابي فإن ذلك يستدعي الوقوف الى جانب مصر لا معاقبتها وتشجيع الإرهاب ـ فإن خلل التعامل مع الكارثة منذ بدايتها من جانب المسؤولين المصريين سيؤدي الى نزيف في الاقتصاد جراء تضرر السياحة ونزيف في السمعة يتحمله بالمقام الأول جهاز اعلامي لا يتخطى تأثير خطابه أبواب استوديوهات فضائياته.

إلى الأعلى