السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين .. الثالثة : المجال السياسي الوطني .. ودينامياته الجديدة

العين .. الثالثة : المجال السياسي الوطني .. ودينامياته الجديدة

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

نقصد بالديناميات هنا، القوى المحركة الجديدة لواقعنا السياسي الداخلي، من هنا ينبغي أن نتساءل عن طبيعة هذه القوى الجديدة بعد انتخابات أعضاء مجلس الشورى للفترة الثامنة ، وعلى وجه الخصوص بعد ما افرزته عمليات الاقتراع السرية لاختيار رئيس المجلس ونائبيه يوم الاربعاء الماضي، وما صاحبها من رفع سقوف الطموحات للنخب الشابة والجديدة، ولو اردنا أن نفتح قليلا على التشكيلة الجديدة لمجلس الدولة ،، المعينة،، فينبغي طرح التساؤل التالي، هل جاءت بأصحاب الرؤى المتوازنة التي تحتاجها اللحظة التاريخية الراهنة أم أنها كانت استمرارية لنهج تكريم النخب القديمة وفق اعتبارات تقليدية ونمطية؟ ربما علينا التركيز هنا على النخب الشورية التي افرزتها صناديق الانتخابات، وصنعت قيادتها عمليات الاقتراع السرية، مع تسجيل تقديرنا بأن مجلس الدولة في أمس الحاجة كذلك الى اصحاب الرؤى المتوازنة حتى لا تضيع الحقيقة في هذه اللحظة التاريخية بين أوهام الانجازات الخارقة وسحابات اليأس الخانقة.
فهل ستشهد هذه اللحظة الفارقة اداء سياسيا وطنيا مختلفا عن الأداء الذي شهدته الفترة السابعة لمجلس الشورى؟ والى مدى ستنفتح الحكومة معها – اي القوى الجديدة- للعمل معا في تضامن وطني مسئول وملتزم بالثوابت الوطنية، لسنا في حاجة للاستدلال على خطورة اللحظة التاريخية المشار اليها سالفا، فمعطياتها معروفة بالضرورة، وسوف تبرز فوق السطح في العام المقبل 2016، ومن خلالها تتحدد مسئوليات الحكومة ومجلس عمان وعلى رأسه مجلس الشورى ،، المنتخب ،، وهى اي المسئوليات تتحدد حصريا في ثلاثية لا يمكن فصلها، وليس من المصلحة العليا عدم تلازمها في الاعتداد بها كمنظومة واحدة، وهى الاستقرار السياسي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والعمل فورا على تنويع مصادر الدخل عبر التركيز على ثلاثة قطاعات قيادية غير مرتبطة بالنفط والغاز، فلتكن السياحة ،،العائلية،، ولماذا العائلية سنتناولها في مقال مقبل، وقطاع اللوجستيات، والزراعة والثروة الحيوانية، مع الحفاظ على ديناميكية القطاعات القائمة الناجحة كقطاع الصناعة .. فالأزمة النفطية يجب أن ننظر لها كذلك من منظور ،، رب ضارة نافعة ،، والنفع المرتجى منها سيكون فقط الصدقية في التنويع، وهذا لن يتأتى أي الصدقية الا في حالة وضع اطار زمني محدد بخمس عشرة سنة فقط، ومتابع سنويا بل كل ثلاثة اشهر من قبل أجهزة فنية وسياسية حتى نصل بتلك القطاعات لكي تكون بديلة للنفط حتى لو لم ينته عصر النفط خلال تلك المدة الزمنية، فهل يمكننا الرهان على الديناميات الجديدة (القوى) في العمل على ديمومة وتحقيق تلك الثلاثيات ؟ وهل هناك إرادة سياسية لتأسيس هذه الشراكة المسئولة والملتزمة بتلك الاجندة الوطنية؟ كل من تابع عمليات الاقتراع السري لاختيار رئيس مجلس الشورى ونائبيه، سوف يتأكد له فعلا، أن تجربة الشورى المؤسساتية في بلادنا قد تجاوزت مرحلة التأسيس والتكوين، وأن الوعي السياسي الاجتماعي يسبقها بعد ما كان العكس في ضوء ما يفرزه من ممارسات سياسية تضاهي أرقى الديمقراطية العالمية مع إضافة خصوصية عمانية تعطيها البعد الوطني المتميز، مثل تقديم المرشحين لمنصب الرئيس ونائبيه لسيرهم الذاتية وانجازاتهم الوطنية أمام بقية الاعضاء والرأي العام، هى ميزة متفردة تضع ارادات الاعضاء أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها وصدقيتها في اختيار الرئيس ونائبيه من جهة، وتكشف في المقابل ما قد يكون وراء عملية الاقتراع من مساومات أو صفقات سرية في حالة فوز الأقل كفاءة على حساب الكفاءة، كما أن التشكيلة المتنوعة من المؤهلات العلمية والخبرات العلمية يمكننا من الناحية النظرية اعتبارها أحد ملامح قوة هذه الديناميات الجديدة التي فجرت طموحاتها في الترشح لمنصب الرئيس ونائبيه، وهناك احصائية منشورة عبر التواصل الاجتماعية تكشف ماهية هذه القوة، فمن بين الاعضاء الحاليين، هناك (6) اعضاء يحملون شهادة الدكتوراة، و(13) عضوا الماجستير و(28) عضوا البكالوريس والبقية دبلوم التعليم العام، ومن ملامح القوة كذلك، دخول (59) عضوا جديدا من بين (85) هم أعضاء المجلس، وأغلبهم من فئة الشباب، وهذه الميزة قد فرضت وجوديتها في عمليات الاقتراع، وتمكنت من الحصول على منصب نائبي الرئيس بكل استحقاق، ومن بين خمسة دخلوا السباق نحو الرئاسة هناك ثلاثة اعضاء من الوجوه الجديدة والشابة، وهذا طموح ينم عن ماهية الدينامية الجديدة في مجلس الشورى، لن يتوقف بنجاح أو بفشل البعض في الرئاسة أو النائبين، وإنما سيمتد طوال سنوات الفترة الثامنة، فهو طموح جماح في إبراز الذات ومقوماتها ومدى قدرتها على العمل الوطني، وكل ما نخشاه هنا، جنون الطموح الذي قد يشل الأداء في أية لحظة من لحظات الحراك الوطني تطلعا للاستوزار أو استسلاما لوهم المناصب العليا، هذا الوهم الذي قد رمى بكفاءات عديدة في الملفات التاريخية نتمنى أن لا تقع فيه النخب الجديدة، فحذار حذار من ان تغتال الكفاءات بجنون الطموح أو بوهم الاستوزار، وهذا خوفنا الوحيد على الديناميات الجديدة المؤهلة رغم تسليمنا بحق كل كفاءة في أن تذهب بعيدا في تطلعاتها، لكن ذلك ينبغي أن يكون محكوما بالأداء من حيث مهنيته ووطنيته وانتاجهما خلال اللحظة التاريخية، وماعدا هذه الملاحظة، فإن انتخابات الفترة الثامنة قد انتجت كفاءات متباينة يعول عليها في اللحظة التاريخية الراهنة، وبالتالي، تسقط هنا حجية الحكومة بعدم وجود كفاءات في مجلس الشورى خلال الفترة السابعة حتى تعتد بها في معركة الشراكة المسئولة ،، المطلوبة ،،، والشراكة الحقيقية خلال الفترة الثامنة الحالية قد أصبحت حتمية، فالكرة في ملعب الحكومة ومجلس الشورى معا، بمعنى لن يعذر مجلس الشورى استمرار العلاقة مع الحكومة، فعليه البحث عن ادوات ووسائل ذكية تنتزع تلك الشراكة مع مراعاة حساسية اللحظة، فمهما كانت الكفاءة إذا لم تراع ظروف هذه اللحظة المكانية والزمنية، فسوف تكون كفاءة علمية وخبراتية دون وعي سياسي، فكيف ستكون الممارسة … للموضوع تتمة.

إلى الأعلى