الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : إطلالة الفخر والعزة

أضواء كاشفة : إطلالة الفخر والعزة

**
ما أن هلت نسائم شهر نوفمبر حتى بدأت الفرحة تتسلل إلى نفوس العمانيين لاقتراب حلول ذكرى العيد الوطني الـ 45 المجيد والتي يعبر فيها المواطن كل عام عن حبه وعشقه لتراب هذا الوطن ويجدد ولاءه لقائد البلاد المفدى .. إلا أن نوفمبر هذا العام حمل في بدايته فرحة من نوع خاص للعمانيين حين أشرقت فيه شمس بلادهم على أبهى إطلالة لأعظم أب لتضيف للشهر حدثا استثنائيا عظيما وترفع من حالة العمانيين المعنوية وتزيدهم فخرا وزهوا وتفاؤلا وتشعرهم بحلاوة الأيام وفرحة العيد الوطني المنتظر.
لاشك أن الإطلالة الكريمة لباني نهضتنا الشامخة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وأمد في عمره وأسبغ عليه نعمة الصحة والعافية ـ وهو يترأس مجلس الوزراء ببيت البركة العامر أراحت بال الشعب الوفي وزرعت في قلوبهم وعقولهم الاستقرار والأمان والأمل .. ففي كل مرة يهل علينا فيها جلالته ـ حفظه الله ـ بطلعته البهية يوقظ الحماس في نفوس العمانيين ويدفعهم لبذل المزيد من الجهد والعرق لإعلاء شأن الوطن ورفع رايته عالية خفاقة.
إن ترؤس جلالة السلطان ـ أعزه الله ـ لمجلس الوزراء الموقر جاء في توقيت نحن أحوج ما نكون فيه لدفعة أمل وتفاؤل في ظل الضبابية التي تحيط بالعالم أجمع نتيجة الأزمات التي تمر بها المنطقة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو مناخية .. لذلك فإن استعراض جلالته ـ أبقاه الله ـ للأوضاع الراهنة المحلية والإقليمية والدولية مع الوزراء أزاح الكثير من الهموم عن صدورنا وطمأن قلوبنا.
لقد تطرق جلالته ـ حفظه الله ـ للأنواء المناخية التي تعرضت لها البلاد خلال الأيام القليلة الماضية فيما يسمى بالإعصار “شابالا” المداري الذي مر على خير بفضل رحمة الله تعالى وجهود أجهزة الدولة المختلفة لاحتوائه وتوفير الحماية الكافية للمواطنين والمقيمين .. فقد أظهرت لنا الأنواء المناخية المتعاقبة المعدن الأصيل للمواطن العماني واللحمة الوطنية التي نراها في كل مرة تمر بها البلاد بمثل هذه الأنواء وجاهزية الحكومة وخبرتها التراكمية وحرفيتها في التعامل مع الأزمة لذلك فقد أبدى جلالته ـ حفظه الله ـ ارتياحه لما تم من جهود في هذا الملف وهذا يشكل حافزا قويا ودافعا للتعامل مع مثل هذه الأزمات بوطنية وقلب مخلص.
أما فيما يتعلق بإشادته ـ حفظه الله ـ بنجاح العملية الانتخابية التي جرت مؤخرا لاختيار أعضاء مجلس الشورى الموقر فإن هذا ثمرة ما زرعه ـ أبقاه الله ـ في نفوس الشعب الوفي من ديمقراطية ووطنية وانتماء وحب للوطن جعل كل مواطن يتسابق من أجل أداء واجبه سواء في الترشح أو الانتخاب .. فمنذ بزوغ فجر النهضة المباركة وجلالته أعزه الله خير مثال للشورى والديمقراطية والانتماء.
لاشك أن كلا منا كان ينتظر ما سيتم مناقشته في الملف الاقتصادي حتى يطمئن على مستقبله ومستقبل أولاده .. وبالفعل جاءت توجيهات جلالته السديدة دائما باتخاذ إجراءات احترازية متوازنة للحد من سلبيات أي أزمات مالية على مسارات التنمية الشاملة وهذا يبعث فينا الشعور بالأمن والأمان وعدم الخوف من أي تقلبات اقتصادية.
كما أن تأكيد حضرة صاحب الجلالة المفدى ـ أبقاه الله ـ على الدور التعليمي والثقافي في بناء الأجيال القادرة على تحمل مسئوليات العمل الوطني ودور وسائل الإعلام في نشر التوعية بين المواطنين وتشجيعهم على المشاركة الإيجابية في خدمة الوطن كل ذلك يدل على مدى اهتمام جلالته بالأجيال القادمة التي ستحمل لواء الوطن وترفع من شأنه ومدى استشراف جلالته ـ أعزه الله ـ للوسائل الفعالة التي تبني أجيالا مؤهلة لتحمل تبعات الوطن.
أما الساحاتان الإقليمية والدولية فقد أكد ـ حفظه الله ورعاه ـ على السياسة التي تتبعها السلطنة دائما بمد يد الصداقة والخير والسلام والتعاون لكل شعوب المنطقة والعالم أجمع وهي سياسة أثبتت مع الأيام نجاحها الساحق وجعلت بلادنا في استقرار وأمان في الوقت الذي تخشى فيه الكثير من الدول على نفسها من الأزمات التي تحدق بالمنطقة من كل صوب وحدب.
ثم اختتم جلالته ـ أبقاه الله ـ يومه الوطني بلمسة وفاء حيث منح وسام عمان المدني من الدرجة الثانية لعدد من أصحاب المعالي نظير ما قدموه من خدمات جليلة للوطن الغالي .. وهذا خير دليل على كرم أخلاق مولانا حضرة صاحب الجلالة وشيمه الفضيلة التي تعترف بحق الآخرين وتقدر جهودهم وتفانيهم من أجل الوطن.
في كل مرة يجتمع فيها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بوزرائه يرسم للبلاد طريق المستقبل الذي يأخذ بها نحو النهضة والاستقرار ويعزز من أمنها وسط التحديات التي تحدق بها وتحتاج دائما لوقفة لالتقاط الأنفاس وتقييم الظروف الراهنة لاستشراف الأفضل للمستقبل وبما يحقق آمال وطموحات الشعب الوفي.
لاشك أننا في حاجة لمثل هذه الاجتماعات المثمرة التي تثلج صدور العمانيين لرؤية الأب المفدى وفي ذات الوقت تطمئنهم على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم وترسم لهم خطوات النهضة والتنمية.
حفظ الله حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ أبقاه الله وأسبغ عليه من نعمائه الظاهرة والباطنة وأنعم عليه بالصحة والعافية والعمر المديد .. إنه نعم المولى ونعم المجيب.

* * *

كلمة بليغة تعبر عن سياسة حكيمة
حرصت السلطنة طوال العهد الزاهر على اتباع سياسة الاعتدال والسلام والبعد عن العصبية والتشدد والحرص على وضع الأمور في نصابها الصحيح دون تفريط أو إفراط فتحقق لها الاستقرار والأمن والنمو والازدهار وتفاعلت بصورة إيجابية مع مختلف التطورات على الساحة الإقليمية والدولية وصارت نموذجا يحتذى على كافة المجالات.
ولم تقتصر وسطية السلطنة على مواقفها السياسية والدينية فقط بل وصلت هذه الوسطية إلى الثقافة فدعت في أكثر من منبر ومحفل إلى ترسيخ قيمة الثقافة الوسطية التنموية على أساس كونها أحد وسائل الحوار الحضاري الذي يقرب وجهات النظر ويؤدي إلى تحقيق السلم والأمن في المجتمعات والثوب الفضفاض الذي يحتوي الثقافات بتنوعها وتعددها.
إن الكلمة التي ألقاها صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة مؤخرا أمام أعمال المؤتمر الإسلامي التاسع لوزراء الثقافة الذي تستضيفه السلطنة جاءت بليغة وحكيمة وتعبر عن ثقافة التسامح والسلام التي تدعو لها بلادنا وتعمل على نشرها بين الدول من خلال الكثير من الفاعليات ولعل أبرزها معرض التسامح الذي يجوب مختلف عواصم العالم كذلك فعاليات نزوى عاصمة الثقافة الإسلامية للعام الحالي.
إن المؤتمر الذي عقد مؤخرا تحت عنوان “نحو ثقافة وسطية تنموية للنهوض بالمجتمعات الإسلامية” أكد على أن الثقافة الوسطية هي السبيل الوحيد للنهوض بأي مجتمع لأن التطرف والتشدد لا يجر خلفه سوى الاضطراب والعنف والفوضى .. لذلك فإن أهداف المؤتمر هذا العام جاءت متسقة مع ما تدعو إليه السلطنة والذي نتمنى أن يتحقق في كافة أقطارنا العربية والإسلامية.
إن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ أن تولى مقاليد الحكم في البلاد أخذ على عاتقه منهجا مستنيرا ورؤية حضارية سديدة عندما اعتبر السلام والتسامح من المبادئ التي توجه سياسة السلطنة داخليا وخارجيا .. فأصبحت بلادنا عنوانا للسلام ومنارة للتسامح ونالت احترام وتقدير المجتمع الدولي.
لاشك أن عالمنا المعاصر أحوج ما يكون لإقرار مبادئ السلام والوسطية والتعايش الإنساني الراقي في ظل ما يموج به من تطرف وتشدد يأخذ في طريقه الأخضر واليابس ويتسبب في انتشار العنف والفوضى والدمار والشقاء وانعدام الأمن والاستقرار .. لذلك نتمنى أن تستفيد الدول المختلفة من منهج السلطنة الحكيم في التعامل مع الأمور المختلفة حتى يعم السلام والاستقرار وتنعم الشعوب بالأمن والرخاء والازدهار.

* * *
آخر كلام
المصيبة ليس في ظلم الأشرار بل في صمت الأخيار.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى