الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : طائرة بمقاييس سياسية

باختصار : طائرة بمقاييس سياسية

زهير ماجد

معظم الطائرات التي سقطت تم إغلاق ملفاتها بعد أيام، منها ماعرف السبب فتم التحفظ عليه ولم تتم إشاعته، ومنها ظل مخفيا. أما الطائرة الروسية الأخيرة، فلن يكون إغلاق ملفها سهلا أو متيسرا، اذا حاول الروسي ذلك، فإن اطرافا عديدة ستظل تتحدث في الإعلام.
الروسي لا يريد الوصول الى نتيجة لها بعد سياسي، كأن تكون ردا على المشاركة في سوريا، أمر ليس في مصلحته الآن لأنه يعكر جوه الشعبي داخل روسيا على الأقل .. وهو أمر قاتل ايضا بالنسبة لمصر التي ستتعقد أمورها السياحية ونضالها الدؤوب من أجل إبقاء هذا الشريان الحيوي مفتوحا. اذن لابد من مخرج آخر يجري التركيز عليه وطابعه تقني بالدرجة الأولى.
لكن الأطراف المهولة تريد زج روسيا بأي طريقة كانت، بل ربما حسبما يشاع ان تكون هنالك دولة او اكثر وراء الحادث، وليس غريبا مثل هذا المنطق لأن دولا عديدة تربطها ببعض جهات الإرهاب علاقات حسنة، ان لم نقل انها من أنشأته في الأساس، وليس دعمه الآن سوى استكمال لشروط بقائه فاعلا وعلى قيد الحياة قبلها. لهذا، فإن القول بإمكانية حصول عملية ارهابية بنسبة 90 بالمائة كما تقول صحف غربية، يأتي ضمن هذا الانحياز لإرباك روسيا في هذا التوقيت القاتل بالنسبة اليها.
اذن المسألة بنتائجها باتت سياسية أمنية، ولعبة عض أصابع، وما الضفط البريطاني على كيفية سحب آلافه من شرم الشيخ، سوى إعلان في هذا الاتجاه، بل القول بأن صاروخا اطلق قبلا على طائرة بريطانية مدنية في المنطقة ذاتها هو دور زائد في الضغط ايضا، فكيف اذا اضفنا الرأي الاميركي المؤيد للاتجاه القائل بالعملية الارهابية.
بات الحديث عن الطائرة يوميا وفي كل اشكال الإعلام، فلن ترحم اعصاب الروسي الذي على ما يبدو يريد تحقيقات بعيدة عن الاعلام، وهدفه بالفعل التوصل الى الحقيقة كي يقرر كيفية الرد او على الاقل القيام بحراك لحماية طائراته ومنشآته وكل مايمت إليه بصلة، فالمسألة في هذه الحالة تخرج عن كونها سببا تقنيا كما قيل في بدايات السقوط ..
لاشك ان الروسي وقع في فخ الاعلام المضاد والذي ينتظر مثل هذه المسألة كي يبني عليها الكثير، ولذا لن يرحم الروسي أحدا من اولئك المغرضين او الذين يشتهون السوء او المنتظرين للحظة من هذا النوع القاتل. اذا استمرت اللعبة الاعلامية لمحاصرة الروسي، فإن من حقه وحقنا ان نتمسك بما قلناه حول مشاركة دولة ما في عملية اسقاط الطائرة، وهو أقرب الاحتمالات التي يجب التفتيش عنها والبحث من اجل التوصل الى حقيقتها.
روسيا لملمت جراحها بهدوء، قالت كلمات الأسى ثم ذهبت للبحث عن تفاصيل ومعلومات وفي خطة بحثها الهادئة كل الاحتمالات التي عادة تغلق في وقته او تقال في وقته ايضا. ولأن المسألة كبرت اعلاميا بهذه الطريقة، فقد تلبست السياسة والأمن، وصارت بالتالي جزءا من حرب على الروسي وستبقى كذلك الى ان يعني الضفط عليه مايعنيه في نهاية الأمر وهو محاولة إخراجه من المشاركة في سوريا وإعادته الى ماكان عليه في السياسة فقط.

إلى الأعلى