الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أزمة لاجئين.. هل هي كذلك ومن المسؤول؟

أزمة لاجئين.. هل هي كذلك ومن المسؤول؟

كاظم الموسوي

” يعرف الجميع أن أغلب المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا انتقل عبر تركيا الى اليونان، فضلا عن المسار المفضل فيما مضى عبر ليبيا إلى إيطاليا. ولا سؤال: لماذا فتحت تركيا حدودها لهذه الآلاف من المهاجرين واللاجئين لأوروبا؟ وما هي دوافعها وأسبابها؟ وكيف يجب تحميلها مسؤولية الضحايا منهم وما استفادت منه في قضيتهم؟.”
ــــــــــــــــــــــ
أزمة لاجئين.. هكذا تختصر حيوات البشر وتعالجها مؤسسات ووسائل اعلام المشاريع والمخططات الامبريالية والمعادية للبشرية وتصبغها بأصباغ انسانية وغيرها بينما الوقائع والأسباب مخفية او يجري العمل على تغطيتها وإبعادها. لا احد سأل عن الأسباب الحقيقية التي دفعت هذه الجموع البشرية لتتحمل ما تتحمل وهي تعبر الحدود وتهجر ديارها الى بلدان غربية وغريبة عنها، في كل ما عاشته وأحبته ووعته وترعرعت عليه. هكذا تصوّر المشاهد الكارثية التي تتناقلها وسائل الاعلام ومؤتمرات القيادات الغربية وترددها كالعادة توابعها والمتخادمون معها في تلك المأساة الصارخة. الصور والتقارير والتعليقات عليها والضحايا خاصة اصبحت مادة لإثارة التعاطف معها والحديث عنها وكأنها اختارت ما أُوصلت اليه، لاسيما في الغرق بحرا او الموت بكل الاشكال التي ثبتها البث الفضائي ومؤتمرات دموع التماسيح الدولية والإقليمية. وتحولت القضية الى منبر لتقديم الذرائع والتبرير لها بما هو مقبل لها آنيا ويمكن تمريره سببا لها وإقناع المشاهد او المشارك فيها به وبأمثاله، التركيز على العنف والفقر امثلة ولا سؤال عن ما وراء كل هذا الذي يطرح في الواجهات. من اشعل الحروب ومن عمل عليها ومن استثمر فيها ومن خطط ووضع المشاريع في سبيلها؟ لا أحد يجيب، بل يحاول الأغلب الأعم القبول بما يعرض عليه ويروج له دون التفحص والسؤال الاساس.. هل فعلا ان الاسباب هي ما يحصل الآن في البلدان المهجرة لأبنائها وبناتها وأطفالها، لمستقبلها الذي تعمل هي من أجله؟.
كشف تقرير لصحيفة الإندبندنت البريطانية أن حوالي 700 طفل يتقدمون بطلب لجوء في البلدان الأوروبية يوميا. لماذا الاطفال ومن ينظم لهم رحلات المغامرة وربما الموت منها طبعا؟!. وفي تقرير لليونيسيف أن أكثر من 190 ألف طفل تقدموا بطلبات لجوء في بريطانيا هذا العام، مقارنة بـ 98 ألف طلب لجوء العام الماضي. رئيسة فريق العمل الخاص باللاجئين في حزب العمال يافيت كوبير، صرحت إن “الأطفال يعانون بشدة من أزمة اللجوء التي تزداد سوءا يوما بعد يوم”، مضيفة أن “قبول بريطانيا 4 آلاف لاجئ هذا العام، يعتبر عددا غير كاف، فنحن سنندم يوما ما على السماح بموت أطفال من دون أدنى سبب”!.
متحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أدريان إدواردز، قال إن عددا شهريا قياسيا بلغ 218394 مهاجرا ولاجئا وصلوا إلى أوروبا عن طريق البحر في أكتوبر، و172843 مهاجرا في سبتمبر. وأضاف “يمثل هذا أعلى إجمالي لأي شهر حتى الآن وقرابة نفس إجمالي عام 2014 بأكمله”. ونقلت وكالة رويترز عن إدواردز قوله “إنه يظهر أيضا العدد الهائل من الوافدين في بضعة أيام خلال الشهر. وبلغ التدفق خلال الشهر ذروته عند 10006 (في اليونان وحدها) في يوم واحد هو 20 من أكتوبر”.
يعرف الجميع ان أغلب المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا انتقل عبر تركيا الى اليونان، فضلا عن المسار المفضل فيما مضى عبر ليبيا إلى إيطاليا. ولا سؤال: لماذا فتحت تركيا حدودها لهذه الآلاف من المهاجرين واللاجئين لأوروبا؟ وما هي دوافعها وأسبابها؟ وكيف يجب تحميلها مسؤولية الضحايا منهم وما استفادت منه في قضيتهم؟.
رأى الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون (29 أكتوبر) إن الأزمة ليست في عدد اللاجئين، بل هي أزمة “تضامن سياسي”، معربا عن أمله بإيجاد حل للأزمة خلال قمة الاتحاد الأوروبي التي تعقد بمشاركة ممثلي عدد من البلدان الأفريقية في مالطا خلال 11-12 نوفمبر. وهذا الرأي يصب في مسار الخداع السياسي الذي تتبادله مؤسسات التضليل ومخططات الاستعمار الجديد. كلام يخفي الاسباب الحقيقية وراء التهجير واللجوء الجارية الآن.
منظمة العفو الدولية (2 نوفمبر) انتقدت فشل أوروبا في وقف حوادث الغرق، التي يذهب ضحيتها المهاجرون إليها عبر البحر المتوسط وبحر إيجة. وهذا انتقاد لنتيجة فقط وتغطية لما يحصل، فقد جاء في بيان مكتبها في اليونان “عدم التحرك وانعدام الإرادة السياسية يكلفان أرواحا في بحر إيجة”. وذكرت المنظمة أن أكثر من 450 لاجئا ومهاجرا غرقوا أو فقدوا في حوادث غرق خلال الأشهر العشرة الأولى من العام، مشيرة إلى أن السياج، الذي أقيم على طول 12.5 كلم عند الحدود بين تركيا واليونان فاقم المشكلة. في حين رد وزير الهجرة اليوناني يانيس موزالاس إنه “رغم أن الحكومة اليسارية تعارض فكرة السياج، إلا أن إزالته ليست ممكنة الآن”. وأضاف “في الوقت الحالي ظروف الحصول على نتيجة إيجابية من إزالة الجدار غير متوفرة، وبالعكس فإن ذلك قد يفاقم المشكلة بالنسبة للاجئين واليونان على حد سواء” مشيرا إلى أنه وقبل بناء السياج قتل العديد من المهاجرين أثناء محاولتهم عبور الحدود البرية مع تركيا. وتتفاخر وسائل البث الاستعماري ان ألمانيا، اصبحت قبلة للـ”هاربين” من الحروب والعنف والفقر في العديد من الدول، خاصة سوريا وأفغانستان والعراق والصومال. وتنسى او تتناسى فلسطين. وهي حتى بهذه الاشارات تمارس سياساتها العدوانية!.
دول الاتحاد الأوروبي اجتمعت واتفقت على تقاسم نحو 160 ألف لاجئ بينها. وكان قد وصل أكثر من 200 ألف لاجئ إلى اليونان في شهر أكتوبر وحده، رغم توجه بعضهم إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي.
كل الحالات تتهرب من البحث عن الاسباب الحقيقية التي ادت الى تلك المأساة.. تلك الأسباب التي تقول صراحة بمسؤولية الدول الامبريالية التي استعمرت البلدان ودمرت مؤسساتها وثرواتها وفتحت ابواب الحروب الاهلية فيها وما زالت تصر على التدخل الاستعماري في تدمير هذه البلدان، العربية والإسلامية والإفريقية الاخرى، من جهة، وهي تحتاج لديمومتها واستمرار اعمالها اجيالا جديدة من المهاجرين اليها، من القوى العاملة، لتضمهم الى مجتمعاتها دون ان تعترف باندفاعتها إليهم، من جهة أخرى، وكعادتها تتملص من مسؤوليتها فتتركها في اطار قضايا لجوء ومغامرة.

إلى الأعلى