الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر: تكافل المجتمع وتعاضده دليل وعي

بداية سطر: تكافل المجتمع وتعاضده دليل وعي

حينما يدرك المرء بأنّ التعاضد والتكاتف أمرا ضروريا ومتطلبا من متطلبات العيش في هذه البسيطة وفق منهجية يطلق عليها القيم والمبادئ وروح التعاون يتوكأ عليها كل فرد من أفراد المجتمع فيشد بها عضده سواء من جهة الفرد أو المؤسسات العامة أو الأهلية الخاصة عندئذ يحق لنا أن نصف المجتمع بأنه يمتلك وعيا سلوكيا مرتفعا ، أدى إلى ظهور سلوك نحتاج إليه في هذه الأزمان ، يتناغم مع قيم المجتمعات ومبادئها ، وينسجم مع الفكر السلوكي التعاوني العام ، أو ما يطلق عليه بالتكافل الاجتماعي وما ذلك سوى دليل وعي المجتمع المسلم الذي يجب أن يحذو حذو القدوة العظمى نبي الأمة والسراج المنير في سلوكه المنفتح ومشاعره الجياشة تجاه البشرية وخوفه الواضح في أقواله الدالة على اللطف وتوقير الإنسان وبقائه متميزا عن سائر الكائنات بما وهب من عقل يفكر وضمير يشعر. فظهرت في المجتمع سلوكيات وخصال حميدة حينما بات يتسابق الصغير قبل الكبير في احتواء موقف الأزمات والأنواء المناخية الأخيرة وكان الجميع على أهبة الاستعداد والمبادرة بالتعاون بكل الوسائل التي يملكونها وهو ما لمسناه جميعا من خلال قنوات التلفاز عبر برامجها المباشرة ناهيك عما قرأناه في الاعلام الجديد من تشكيل لجان أهلية تضع يدها على يد المؤسسات العسكرية فتبدو منصهرة في وعاء واحد يخرج منه سلوكا حميدا يقدم العطاء والنجدة والدعم لمن قدّر أنه سيصبح من المتضررين في هذه الحاله المدارية الاستثنائية.
ذلك ما ظهر جليا من تضحيات جليلة يحكي لسان حالها بأننا جميعا في هذا الوطن العزيز هما واحدا ونبضا واحدا لا يتجزأ حين يحمل قيما سامية ومبادئ عرفت منذ أزل السنين تقطف ثمارها اليوم المجتمعات المحلية والدولية لما تلمس في المواطن العماني من تعامل ناضج وذوق في السلوك قلما تجد له مثيلا بين المجتمعات فتلك هبات الله لنا حينما بات اليوم يشار إلينا بالبنان في كثير من المحافل الاقليمية والعالمية وتلك دلالة وبرهان على بلوغ ذروة العلم في هذا الوطن، وسنام المجد في أبنائه، وعلو القيم في أوساط مجتمعنا القيمي ذو المبادئ والهمم العالية في جميع المناسبات بأفراحها وأتراحها وما ذلك وليد الصدفة أو وليد الأمس بل ضارب في عمق التاريخ منذ الأزل، والتاريخ يحكي ذلك في أمهات كتبه حين سجل في صفحاته وضرب لنا أروع الأمثلة في التعايش السلمي بين الحضارات وأدوار العمانيّ في نشر السلام بينها ونبذ الخصام في ربوعها.
إنّ ما يظهره صغارنا اليوم وكبارنا من استعداد وتلبية للتعاون في جميع القطاعات والمجالات سواء في المجال التطوعي أو الأعمال الخيرية أو المناسبات أو الحالات المدارية وغيرها من العوائق والصعاب التي يقدر الله تعالى ظهورها في المجتمع لبرهان وانعكاس لسلوكيات آبائهم وأجدادهم المتمثل في أخلاقهم حين يبدون التعاون ومدّ يد المساعدة للمحتاج في جميع الحالات، فنعدّ ذلك قطفا للثمار التي زرعها الأجداد لتبقى خالدة مخلدة بإصرار المجتمعات التي ننوه بضرورة المحافظة على دروسها وبقاء عبرها وتعويد الصغار من الأجيال القادمة في التحلي بها، والديمومة على نهجها حتى يبقى السلوك فاعلا، حقيقيا، نلمسه على أرض الواقع.
لقد اختزل النص أمرا ليس بالهين يتعلق في مدى توظيف القيم والسلوكيات في الواقع المعاش في الوسط الاجتماعي إلى جانب تصورات الأجيال القادمة لهذا التوظيف الحسن لهذه الاخلاقيات الكريمة التي يجب أن تبقى في كل بيت يدرّس منهجيتها الآباء ويوظف سلوكياتها الأبناء ويقطف ثمارها المجتمع بأكمله مع الأخذ بعين الاعتبار جميع المتغيرات المؤثرة على العادات والأخلاق والتقاليد والمعوقات التي يواجهها المجتمع أثناء ممارساته لهذه القيم والسلوكيات الحميدة.
استنادا إلى ذلك يتبين من خلال التحديات أنّ الإقبال على توظيف السلوكيات الحسنة والتحلي بالمبادئ والقيم أمرا حاصل في كل المستويات المجتمعية ولعل ذلك نتيجة رغبة شخصية استمدت من فكر الآباء وتربية خالصة نهجت عليها الاجيال رغم ما تتعرض له من انزلاقات بين الفينة والآخرى إذ أنّ التربية الأبوية الناجعة ستسهم فعليا في جعل الواقع المعاش محصنا بالقيم الإنسانية النبيلة في خضمّ التحديات الحياتية وستبدو لنا الأيام ما نجهل اليوم.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan1oman@gmail.com

إلى الأعلى