الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

مجلس الوزراء يضفي بعدا اجتماعيا آخر للعاملين بالقطاع الخاص

لعل من أهم المواضيع التي طالعتنا بها الصحف المحلية ليوم الثلاثاء الموافق 4/11/2015 ما تم استعراضه من قبل مجلس الوزراء الموقر في جلسته المنعقدة ليوم الإثنين الموافق 3/11/2015م حول قيام بعض الشركات العاملة في السلطنة وفي مختلف القطاعات من تسريح بعض العاملين لديها من العمانيين تحت ذريعة وجود ظروف اقتصادية سيئة تمر بها المنشأة… وفي هذا الشأن نود أن نؤكد أن مطالبة مجلس الوزراء الموقر الشركات بعدم تسريح العاملين لديها دون الرجوع للجهات المختصة في الحكومة… يؤكد على ما جاء به النظام الأساسي للدولة في البند (6) من المادة (15) من المبادئ الاجتماعية… والذي جرى نصه على النحو الآتي “تسن الدولة القوانين التي تحمي العامل وصاحب العمل وتنظيم العلاقة بينهما…”.
وقراءتنا في هذا الشأن يستلزم منا أولا بيان القيود الواجب توافرها لصحة تسريح وإنهاء خدمة العامل… وثانيا أثر الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها المنشأة على عقود العاملين لديها… باستقرائنا لنصوص قانون العمل العماني، نجد أن المشرع أخذ بالتعسف كقيد على إنهاء عقد العمل وفصل العامل (تسريحه) أو بوقوعه مخالفا لنصوص القانون. ومع أن المشرع قرر لكل من طرفي العقد سواء كان صاحب العمل أو العامل مكنة وحرية إنهاء عقد العمل… إلا أن هذه الحرية ليست مطلقة وإنما لإعمالها وصحتها يجب أن تتوافر لها قواعد شكلية وأخرى موضوعية.
فالقواعد الشكلية تستلزم من يرغب في إنهاء عقد العمل بالإرادة المنفردة أن يخطر الطرف الآخر بهذه الرغبة وذلك خلال المدة المحددة في قانون العمل (الإنذار أو الإخطار)… أما القواعد الموضوعية فيجب أن يتوافر سبب جدي لإنهاء عقد العمل وخاصة عندما يكون الإنهاء من قبل صاحب العمل… أما من حيث أثر الظروف الاقتصادية التي تمر بها المنشأة على عقود العمل بحيث تمنحها تلك الظروف المالية السيئة مكنة تسريح عمالها. فإذا كان من المستقر عليه فقها وقضاء أن الظروف الاقتصادية السيئة التي يتعرض لها صاحب العمل تعد سببا كافيا ومسوغا قانونيا لإنهاء عقد العمل إلا أنه يشترط لصحة الإنهاء أن تكون تلك الظروف التي تمر بها المنشأة ظروف حقيقية ومن الجدية بحيث يضطر صاحب المنشأة فعلا إلى إغلاق منشأته أو تخفيض المصروفات أو تخفيض عدد العاملين لديه، فصاحب العمل بما له من سلطة في تنظيم منشأته واتخاذ كافة التدابير والوسائل التي تعينه على تنظيم منشأته إلا أن هذه السلطة وهذا التنظيم يشترط ألا يؤثر سلبا على عقود العمال، إلا إذا كانت هناك أسباب جدية لإنهاء عقد العمل… كأزمة مالية حقيقية أدت إلى عدم قدرة هذه المنشأة على مواصلة العمل أي إلى إغلاقها.
هنا يجوز لصاحب العمل أن ينهي عقود العمل… وهذا الاستثناء أوردته الفقرة (2) من المادة (247) من قانون العمل العماني “وفيما عدا حالات التصفية والإفلاس والإغلاق النهائي المرخص به يبقى عقد العمل قائما ويكون الخلف مسؤولا بالتضامن مع أصحاب العمل السابقين عن تنفيذ جميع الالتزامات المقررة قانونا مع مراعاة الأولوية المقررة لحقوق العمال.” ومطالبة مجلس الوزراء الموقر جميع الشركات وفي مختلف القطاعات من الرجوع إلى الجهات المعنية بالحكومة قبل اتخاذ قراراتها بتسريح العاملين لديها، لإيجاد أفضل الحلول لمواجهة الظروف المالية والاقتصادية التي تمر بها المنشأة يضفي بعدا اجتماعيا آخر لتسريح العاملين حيث يتوجب على صاحب العمل القيام به قبل إنهاء عقد هذا العامل… مما يدل على أهمية هذه الخطوة التي جاء بها مجلس الوزراء الموقر وبما لا يؤثر في ذات الوقت على أصحاب الأعمال… مع تأكيدنا أن الواقع العملي يدلل على أنه سبق وأن تعرضت بعض المنشآت لأزمات حقيقية اقتصادية وظروف سيئة- في سنوات سابقة- ولكن مع هذا واجهت تلك الظروف السيئة وأوجدت لها حلولا وسطية بينها وبين العاملين لديها مما مكنتها تلك الحلول من الخروج من تلك الأزمة.
وهذا ما يطالب به مجلس الوزراء الموقر بما يؤكد ويتوافق مع نص المادة (11) من النظام الأساسي للدولة “الاقتصاد الوطني أساسه العدالة ومبادئ الاقتصاد الحر وقوامه التعاون البناء المثمر بين النشاط العام والنشاط الخاص وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بما يؤدي إلى زيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة للمواطنين وفقا للخطة العامة للدولة وفي حدود القانون”… قراءتنا القادمة- إن شاء الله- مع موضوع آخر،،،

د. سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد- كلية الزهراء للبنات
محام ومستشار قانوني
كاتب وباحث في الحوكمة
والقوانين التجارية والبحرية والاتفاقيات الدولية
Salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى