الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “التنمية العماني” يتجه لإعداد دراسات مشاريع في منطقة الدقم وطرحها للمستثمرين ويعلن عن تطبيق استراتيجية جديدة منتصف العام المقبل
“التنمية العماني” يتجه لإعداد دراسات مشاريع في منطقة الدقم وطرحها للمستثمرين ويعلن عن تطبيق استراتيجية جديدة منتصف العام المقبل

“التنمية العماني” يتجه لإعداد دراسات مشاريع في منطقة الدقم وطرحها للمستثمرين ويعلن عن تطبيق استراتيجية جديدة منتصف العام المقبل

الجلسة الشهرية للجمعية الاقتصادية العمانية تناقش تحديات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من منظور تنموي
عبد العزيز الهنائي: تمويل ما يقارب 20 ألف مشروع بأكثر من 121 مليون ريال عماني حتى نهاية سبتمبر الماضي
التنسيق بين جهات الاختصاص ضروري لمساعدة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تجاوز التحديات بما يمكنها من أداء دورها الاقتصادي والاجتماعي
هناك حاجة لإنشاء مركزين يعنيان بتعديل السياسات الخاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة وإعادة تأهيل المشاريع المتعثرة

كتب ـ يوسف الحبسي:
أكد الدكتور عبد العزيز الهنائي مدير عام بنك التنمية العماني أن البنك يتجه خلال الفترة القادمة لإعداد دراسات مشاريع في منطقة الدقم الاقتصادية وربطها بالمشاريع الكبيرة التي بدأت أو التي ستقوم في الدقم حيث سيقوم البنك بترويج هذه دراسات الجدوى للمستثمرين وتحمل تكلفتها كمصاريف ما قبل التشغيل.
جاء ذلك على هامش فعاليات الجلسة الشهرية التي عقدتها مساء أمس الاول الجمعية الاقتصادية العمانية وتحدث فيها الدكتور عبد العزيز الهنائي، مدير عام بنك التنمية العمانية، عضو الجمعية الاقتصادية العمانية، حول تحديات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من منظور تنموي، بحضور سعادة الشيخ عبد الملك الهنائي مستشار وزارة المالية، والمكرم الشيخ محمد بن عبدالله الحارثي رئيس مجلس إدارة الجمعية، وعدد من الأكاديميين والاعلاميين وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وقال الدكتور عبد العزيز الهنائي وقال الدكتور عبد العزيز الهنائي: إن بعض المشاريع الصغيرة والمتوسطة ليس فيها قيمة مضافة ولكن لها أثر اجتماعي وكشبكة أمان ومصدر رزق للعاملين فيها، والكثير من المشاريع لن يكون لها قيمة مضافة .. مشيراً إلى أن بنك التنمية العماني يعمل على وضع استراتيجية أملا أن يبدأ تطبيقها في بداية منتصف عام 2016، والاستراتيجية تكمن في أن يكون البنك هو بنك للمعلومة، وإذا كان البنك له القدرة على التشخيص وتقييم الدراسات ستكون المشاريع لها فرص نجاح واستمرارية أكثر، ولا بد من تقوية الجانب المهني في البنك وتحسين أدائه، والخطة الاستراتيجية للبنك ستكون قابلة للقياس والتقييم.
واضاف إن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل احدى دعائم الاقتصاد في دول العالم حيث تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة 95% من إجمالي الشركات المسجلة في العالم وتوفر ما بين 40% الى 60% من مجموع فرص العمل، وتساهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة (الرسمية) بحوالي 33% من الناتج المحلي للاقتصادات النامية .. كما انها توفر مما يصل الى 45 % من فرص العمل، ويقدر عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية ما بين (19-23) مليون مؤسسة (رسمية وغير رسمية).
وأشار إلى أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في السلطنة تنقسم إلى المشاريع المتناهية الصغر والتي يعمل بها اقل من 5 أشخاص ومبيعاتها السنوية تقل عن 25 الف ريال عماني، والمشاريع الصغيرة التي يعمل بها ما بين (5 – 9) أشخاص ومبيعات تتراوح ما بين (25 – 250) ألف ريال عماني، والمشاريع المتوسطة التي يعمل بها ما بين (10- 99) شخص وتتراوح مبيعاتها ما بين 250 الف ومليون ونصف ريال عماني.
مقترح تعديل
وقال: إن هناك مقترح لتعديل التعريفات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة حيث تقسمها إلى ثلاث تقسيمات وهي المشاريع المتناهية الصغر التي يعمل بها ما بين 1-5 أشخاص ومبيعاتها السنوية تصل الى 100 ألف ريال عماني، والمشاريع الصغيرة التي يعمل بها ما بين 6 – 25 شخص ومبيعاتها السنوية تصل الى 500 ألف ريال عماني، والمشاريع المتوسطة التي يعمل بها ما بين 26 – 125 شخصا ومبيعاتها السنوية تصل الى 2 مليون ريال عماني .. مشيراً إلى أن منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية “يونيدو” تعرف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على أنها المشروعات التي يديرها مالك واحد، ويتكفل بكامل المسؤولية بأبعادها الاستراتيجية والفنية ، والعاملين فيها ما بين 10 الى 50 عاملاً .. فيما تعرفها الولايات المتحدة الأميركية على أنها منظمة خاصة بإدارة الأعمال الصغيرة والمتوسطة والتي تتعامل بكل ما له علاقة بالسياسات المرتبطة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة ويعتمد تعريف المشاريع الصغيرة والمتوسطة على عدة معايير منها معايير عامة ومبنية على قواعد كمية كعدد العمال والإيرادات السنوية، بينما المعيار النوعي يرتبط بالصناعة ذاتها، وبشكل عام فإن المشاريع الصغيرة والمتوسطة يجب أن لا يزيد عدد العاملين فيها عن 500 عامل، والإيرادات السنوية لا تتجاوز 28.5 مليون دولار أميركي، إلا أن هذه المعايير تختلف تبعاً لاختلاف الصناعة .. مضيفاً: أن ماليزيا تعتمد في تعريفها للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة على معايير أهمها القطاعات وعدد الأيدي العاملة والمبيعات السنوية.
قروض ميسرة
وقال الدكتور عبد العزيز الهنائي: إن دور بنك التنمية العماني وهدفه تقديم القروض الميسرة لمختلف الأنشطة الاقتصادية والتنموية في السلطنة والتركيز على المشاريع ذات القيمة المضافة، حيث يمول البنك مشاريع صغار المستثمرين ، والمشاريع الزراعية، ومشاريع الثروة السمكية والحيوانية، والمشاريع السياحية، والمشاريع الصناعية، والمهنية، والصحية ، والتعليمية بالإضافة إلى تقنية المعلومات .. مؤكداً أن القروض التي قدمها البنك حتى نهاية سبتمبر المنصرم بلغت 19936 قرضاً، فيما بلغ إجمالي القروض التي قدمها البنك لمختلف القطاعات 957ر337ر121 مليون ريال عماني، أما بالنسبة للقطاعات فقد بلغت عدد القروض لقطاع الثروة السمكي 8320 قرضاً بمبلغ وقدره 912ر826ر21 مليون ريال عماني، فيما بلغ عدد القروض في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية والصيد 5381 قرضاً بمبلغ وقدره 539ر938ر19 مليون ريال عماني، فيما وصل عدد القروض في قطاع الخدمات التعليمية والصحية 415 قرضاً بمبلغ 684ر148ر9 ريالا عمانيا، وبلغ عدد قروض صناعة الأخشاب والورق ودور النشر والطباعة والأثاث وإعادة السبك 805 قروض بمبلغ 392ر909ر6 ريالا.
وأشار إلى أن القروض بلغت في قطاع صناعة الآلات والمعدات الكهربائية والاتصالات ووسائل المواصلات 1116 قرضاً بمبلغ وقدره 066ر848ر5 ريالا عمانيا، وبلغ عدد قروض قطاع صناعة التعدين ومواد البناء وتشكيل وصناعة المعادن الأساسية 852 قرضاً حيث وصل إجماليها إلى 744ر531ر19 ريالا عمانيا، أما في قطاع صناعة المنسوحات والجلود والأحذية فقد بلغت قروض بنك التنمية العماني 892 قرضاً بمبلغ إجمالي وقدره 603ر559ر2 ريالات عمانية، وبلغت قروض قطاع صناعة المواد الغذائية والمشروبات 190 قرضاً بإجمالي مبلغ قدره 490ر897ر6 ريالا عمانيا، بينما بلغت القروض في قطاع صناعة المواد الكيماوية والبتروكيماوية والبترولية 951 قرضاً بمبلغ وقدره 030ر653ر6 ريالا عمانيا.
صعوبات
وقال مدير عام بنك التنمية العماني إن المشاريع الصغيرة والمتوسطة حسب القطاعات الاقتصادية تواجه العديد من الصعوبات بناء على تجربة البنك، فالبنسبة لقطاع الزراعة والثروة الحيوانية فإن الصعوبات تمكن في التقلبات المناخية والأوبئة والغطاء التأميني ومشكلة المياه ومشكلة الزحف السكاني، بينما يواجه قطاع الثروة السمكية صعوبات في استخراج التصاريح والغطاء التأميني والمنافسة من المهن الوافدة، بينما الصعوبات التي يواجهه قطاع التعليم تكمن في الأراضي وعدم توفر الكادر الوطني المؤهل، أما بالنسبة لقطاع السياحة فإنه يواجه صعوبات في اقتصادات الحجم وضعف البنية التحتية وقصر الموسم السياحي وعدم تقنين إصدار التراخيص، أما قطاع الصحة فيواجه صعوبات في الكادر الطبي وجودة الخدمات الطبية والتعدد وعدم التخصص، وفي قطاع الصناعة تكمن الصعوبات في المواد الخام والأراضي والمهن الوافدة، أما تقنية المعلومات فإنها كقطاع تواجه صعوبات في التمويل وعدم توفر الكادر الوطني المؤهل، وبالنسبة لقطاع الحرف التقليدية والصناعات الحرفية فإن الصعوبات تكون في المواد الخام والمنافسة من الواردات والمهن الوافدة، فيما يواجه قطاع الورش صعوبات في الأيدي العاملة الوافدة وعدم توفر الكادر الوطني المدرب، وأخيراً يواجه قطاع المكاتب والمؤسسات المهنية صعوبات في قلة الخبرة والمهن الوافدة وعدم وجود الكادر المحلي المتفرغ.
وأكد عبد العزيز الهنائي أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في السلطنة تواجه العديد من التحديات الداخلية والخارجية، حيث تكمن التحديات الداخلية في ما قبل التأسيس وما بعده، فأما ما قبل التأسيس للمؤسسة فإنها تكمن في غياب دراسة جدوى المشروع الاقتصادية أو عدم الإلمام بأهميتها، وتكون فكرة المشروع قائمة على التقليد لمشاريع مشابهة، وعدم امتلاك المستثمر للمهارات والخبرة المطلوبة، وقلة الموارد المالية الذاتية للمستثمر، وارتفاع مديونية الشركة، بالإضافة إلى غياب التخطيط السليم للمستثمر وعدم المعرفة بالخطوات الواجب اتخاذها والشعور بالخوف حول إمكانية النجاح أو الفشل.
تحديات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
أما بالنسبة للتحديات لما بعد تأسيس المؤسسة الصغيرة فإنها تكمن في وجود مشاكل مالية تتمثل في عدم وجود السيولة اللازمة لتشغيل المشروع، وعدم الاحتفاظ بسجلات محاسبية، والتمادي في البيع الآجل دون تنظيم، وتداخل بين الحسابات البنكية الخاصة للشركاء وتلك للمؤسسة، وهناك مشاكل إدارية تتمثل في عدم التفرغ الكامل لإدارة المشروع، وعدم كفاءة الجهاز الإداري، ومشكلة الأيدي العمالة، وضعف القدرات الريادية والتسويقية والافتقار إلى التخطيط الاستراتيجي، وكذلك مشاكل تسويقية نتيجة لعدم الاهتمام بدراسة السوق والتسويق لنقص الخبرة.
أما التحديات الخارجية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة فقال مدير عام بنك التنمية إنها تكمن في ضعف الدعم الفني والخدمات الاستشارية، وعدم توفر قواعد معلومات وبيانات عن الأسواق، وعدم امتلاك المستثمر للمهارات والخبرة المطلوبة، وضعف التنسيق وازدواجية الأدوار بين الجهات ذات الاختصاص، وصغر حجم السوق وزيادة تأثره بالظروف المحيطة، والمنافسة من قبل التجارة المستترة، وضعف حجم التعاون والتنسيق والترابط بين قطاعي المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الكبيرة مما يخفض من النتائج الايجابية لعملية التكامل الإنتاجي والخدمي بين القطاعين.
وتطرق الدكتور عبد العزيز الهنائي إلى بعض الحلول لمواجهة التحديات التي تواجه المشاريع ومنها الإدارية وتكمن في التفرغ التام للمشروع وأهمية التعليم والخبرة في مجال المشروع، وحسن اختيار الإدارة وإعداد خطة عمل متكاملة، أما الحلول المالية فإن تكون في حسن إدارة الموارد المالية لأن العمل الناجح يتطلب السيطرة المالية المناسبة، وحلول تسويقية تكمن في ضرورة وضع خطط للتشغيل والتسويق وتدريب الموظفين قبل بدء المشروع لتتوافر رؤية واضحة وتصور كامل للمشروع، وأيضاً هناك حلول تنظيمية وتكون في تطوير أنظمة التعليم المعتمدة في إعداد قوة العمل، وإعداد وتأهيل اليد العاملة وتزويدها بالمهارات والكفاءات اللازمة، والقيام بالدراسات والبحث العلمي وتوفير البيئة المناسبة التي تساهم في حل المشكلات، ومراجعة القوانين بما يضمن تحقيق التنمية واستمرارية هذه المشاريع.
تنسيق وتعاون
وقال مدير عام بنك التنمية العماني: إن التنسيق المستمر ضروري بين جهات الاختصاص والتعاون فيما بينها لمساعدة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تجاوز التحديات وإعطائها الاهتمام المطلوب الذي سيمكنها من أداء دورها المتوخى في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإنشاء حاضنات أعمال لبعض الأنشطة الاقتصادية التي تعمل تحت نطاقها المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأن لا يتم التركيز على التمويل كعامل رئيسي لتشجيع وتحفيز هذه المشاريع، من خلال التدريب والتأهيل وخاصة للمبتدئين من رواد الأعمال وأصحاب المبادرات الفردية، وتقديم الدعم الفني والخدمات الاستشارية، والتنسيق بين الجهات الممولة ومؤسسات الدعم الأخرى لتهيئة البيئة المناسبة التي تحتاجها تلك المشاريع، وإنشاء قنوات اتصال مسموعة ومرئية وتعزيز الدور الإعلامي والتوعوي.
مركز بحثي
وأشار إلى أهمية إعطاء هذا القطاع الواعد حقه من البحث من خلال إنشاء مركز بحثي متخصص يمكن ان يكون ضمن منظومة مجلس البحث العلمي ليكون أي تعديل في السياسات الخاصة بالقطاع مبني على مرجعية بحثية ووضع منظومة متكاملة لقاعدة بيانات ذات شمولية تعين المخطط والداعم والممول، وتسهيل إجراءات الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات الرسمية بما فيها جلب الأيدي العاملة الوافدة للمشاريع التي تقتضي ذلك، وعلى المستوى الاجتماعي يجب الاستمرار في نشر وتعزيز ثقافة العمل الحر لدى فئة الشباب، وإنشاء مركز وطني لإعادة تأهيل المشاريع المتعثرة برعاية جهات حكومية وخاصة، وإعطاء الأولوية في الدعم للمهن والقطاعات الموطنة لتمكين أصحاب هذه الأعمال من تقديم خدماتهم بكفاءة عالية.
مؤكداً على أهمية تكوين شركات امتياز كبيرة تملكها الصناديق ومستثمرون آخرون لتساعد صغار المستثمرين من خلال إقامة مشاريع صغيرة للسلع والخدمات تدعمها الشركة الأم، وإيجاد برامج تقوم بدور رأس المال الجريء وتعزيز برامج ضمان القروض وشبكات دعم المشاريع الريادية أصبح ضرورة ملحة وخاصة مع عزوف كثير من مؤسسات التمويل التقليدية عن تمويل هذا القطاع نظرا لارتفاع مخاطره.

إلى الأعلى