الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / تنافس متقارب في بهاء الكلمة وعذوبة اللحن سجله المتسابقون في مهرجان الأغنية العمانية
تنافس متقارب في بهاء الكلمة وعذوبة اللحن سجله المتسابقون في مهرجان الأغنية العمانية

تنافس متقارب في بهاء الكلمة وعذوبة اللحن سجله المتسابقون في مهرجان الأغنية العمانية

فيما تختتم فعالياته بفندق قصر البستان .. اليوم

كتب ـ خميس السلطي:
تختتم اليوم فعاليات مهرجان الأغنية العمانية في دورته الحادية عشرة الذي تنظمه وزارة التراث والثقافة وانطلقت أمس الأول بقاعة عمان بفندق قصر البستان، تحت رعاية معالي أحمد بن ناصر المحرزي وزير السياحة، ويتضمن حفل الختام تقديم لوحة فنية يقدمها المتسابقون في المهرجان بعنوان “ضوينا عزمنا” وهي من كلمات الشاعر مطر البريكي وألحان حمود الحرش، كما ستقدم الفنانة عائشة الزدجالية وصلة غنائية تتواصل من خلالها مع جمهورها الفني. بعد ذلك ستلقي لجنة التحكيم بيانها وتعلن من خلاله الفائزين بالمراكز الثلاثة، كما سيتم تقديم الأغنيات الفائزة بالبلابل، (الذهبي، والفضي ، والبرونزي) في مسابقة المهرجان.
وتواصلت أمس فعاليات المهرجان متمثلة في ندوة “الأغنية العمانية بين التراث والحداثة”، أقيمت بدار الأوبرا السلطانية مسقط ، تحت رعاية سعادة الشيخ حمد بن هلال المعمري وكيل وزارة التراث والثقافة للشؤون الثقافية، شارك فيها كل من الدكتور حمد الهباد من دولة الكويت والفنان محمد المخيني وأدارها ناصر بن حمد الطائي عضو اللجنة المنظمة لمهرجان الأغنية العمانية، وبمصاحبة استعراض فني لعدد من الموسيقيين العمانيين. أشار الطائي في كلمته إلى أن أهمية الندوة تبرز في إضافة طابع أكاديمي وعلمي على المهرجان من أجل تقييم الأغنية العمانية وتوثيق تاريخها ودراسة خصائصها وروادها تتويجا لدعم البناء الذي دعا إليه راعي الفكر والثقافة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – الذي عمل جاهدا على بناء الإنسان العماني ـ عماد التنمية المستدامة ـ وأولاه جل اهتمامه بالمجال الإبداعي والثقافي والفني، ويسعدنا أن نحتضن هذه الندوة اليوم في دار الأوبرا السلطانية مسقط في تعاون بناء ومثمر بين الدار ووزارة التراث والثقافه بهدف توحيد الجهود ودعم الفنون ومن منطلق حرص العاملين على ترسيخ وتطوير الجهود من أجل الارتقاء بالأغنية العمانية والوصول بها إلى العالمية. إن جمع وتوثيق الموسيقى التقليدية العمانية الذي انطلق في عام 1983 وتأسيس أرشيف سمعي ومرئي يضم مئات التسجيلات والصور والبيانات، وما نشره مركز عمان للموسيقى التقليدية من إصدارات مختصه بالموسيقى التقليدية العمانيه تعريفا وتحليلا، يعد نقلة نوعية في الحفاظ على التراث الفني العماني كمرجعية لتوظيفها في تطوير الأغنية العمانية معتمدة على الثراء اللغوي والصياغه الفنية وأساليب الأداء اللحنية والإيقاعية والتعددية. وتعكس هذه العوامل في نفس الوقت الصلات التي نسجها العمانيون مع شعوب المحيط الهندي وبحر عمان وجذورها المثمثله في المحلية والعربية (عمان والجزيرة العربية) والأفريقية والأسيوية.
وأضاف الطائي: هذا التزاوج اللغوي واللحني والايقاعي مع ثقافات العالم هو ما يعطي الاغنية العمانية خصائصها وما يميزها عن غيرها من أغاني دول الجوار. وتأتي ندوة المهرجان لتسلط الضوء على بعض جوانب الأغنية العمانية وتحدياتها سواء من البحث العلمي أو التجربة الشخصية السردية أو عن طريق التطبيق العملي على الإيقاعات المختلفة.

توظيف التراث
وانتقل الحديث للدكتور حمد عبدالله الهباد الذي قدم ورقة عمل بعنوان “توظيف التراث والفنون الشعبية في الأغنية المعاصرة” حيث أشار فيها إلى أن التراث الشعبي الغنائي يعتبر المرآة التي تعكس حضارة الأمم وتقاليدها وعاداتها، من ألحان ولهجات وإيقاعات وحركات تعبيرية، تعكس صدى ماض لم تسطره كتب التاريخ وانما تناقلته الشعوب جيلا بعد جيل ضمن ممارسات فطرية، سواء في “أغاني العمل أو أغاني الراحة والأنس” تلك الخاصيتان اللتان إعتادت المجتمعات تناولهما ضمن ما يعرف بالموروث الشعبي، حيث ارتبطت بالأنس لتعكس الراوبط الاجتماعية من أفراح ومناسبات وعادات وتقاليد أكدت روابط اجتماعية وعادات كان لها صدى في أعماق التاريخ الانساني، يتداولها الانسان جيلا بعد جيل مؤكدا هويته الجغرافية والتاريخية والإنسانية. مشيرا الهباد في حديثه إلى أن ثمة مشكلة تكمن في عدم فهم الشباب المعاصر للعلاقه الفنية بين عنصري (الأصالة والحداثة) وكيفية الاستفادة منهما وتوظيفهما ضمن ابداعاتهم الفنية، فهذه الظاهرة أوجدت هوة شاسعه للعلاقه الوطيدة في امكانية البناء اللحني واستنباط الافكار اللحنية والقوالب الايقاعيه من خلال الموروث الغنائي وتوظيفه في الاغنية المعاصرة، فالهدف من الدراسة هو تسليط الضوء على كيفيه توظيف التراث والفنون الشعبية في الاغنية المعاصرة، فللغناء ما لسائر العلوم والفنون من القديم والجديد، وهو بذلك قابل للمحافظة على قديمه والأخذ من الجديد المفيد، شأنه في ذلك شأن الشعر والنثر، ولن تقف عجلة الحياة عن الحركة أو تحول دون الإفادة من المتحدث الجديد مع الاستثمار لكل ماض تليد مجيد، والحسن في كل شيء هو المعقول والمقبول، ومن الخير لشبابنا التمسك بالغناء الحسن رغم قدمه مع الافادة من الغناء الحديث ما دام يجمع فيه خصائص الفن الراقي الذي يهذب المشاعر ويرقى بالأحاسيس من خلال تصويره للوجدان الانساني وسموه بالمشاعر التي ميز الله الانسان بها. ولذا فلك أن تستمع إلى الغناء الشعبي قديمه وجديده أو غناء غير عربي لتتعرف على مذاهبه واتجاهاته فمن تلك المذاهب المتباينة وتلك الألوان المتنوعه تستطيع أن تكون الذوق تكوينا غنيا مما سمعته وأفدته من الخبرة مع النقد الموضوعي المنهجي لما هو عندنا وما هو عند غيرنا باعتباره نتاجا أبدعته عقول البشر.
وأوصى البهاد في كلمته على تشجيع أبنائنا على فهم حقيقة الأصالة في فنوننا الشعبية، وكيفية توظيفها ضمن إبداعاتهم الفنية، لتكون قاعدة انطلاق التراث وتجديده ضمن خطوات مدروسة تتماشى مع الجيل الناشئ رغم تغيير الظروف المفروضة ضمن منظور علوم التكنولوجيا العصرية التي سيطرت إيجابا على حياة أبنائنا في كل مشارب الحياة، فالعبرة أن تنسجم أصالة الأباء والأجداد بإبداعات المعاصرة في أذهان أبنائنا وعقولهم، وهذه مسؤولية رجال التعليم الفني سواء في مدارسنا أو واضعي المناهج الدراسية أو من خلال وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، في المقام الأول، فهم السبيل الأمين لتوجيه الأبناء إلى جادة الحق والصواب في تراثنا الأصيل، وسبل التعبير عنه، وذلك يأتي من خلال تأكيد مفاهيم الأصالة في التراث الشعبي الغنائي في المناهج الدراسية لمختلف المراحل التعليمية، وتكثيف البرامج الاعلامية المرئية والمسموعة لعرض الأغاني التراثية في المناسبات الاجتماعية، وتشجيع الاعمال الابداعية لدى الشباب من خلال المسابقات في التلحين والتأليف الموسيقي لأعمال تجمع بين الأصاله والحداثة.

دعم واهتمام
تلى ذلك كلمة قدمها الفنان العماني محمد المخيني والتي أبرز فيها دور الفنان في صقل موهبتهم وأهمية المشاركة والحضور في المحافل الفنية، إلى جانب اهتمام الشباب بأنفسهم واختيار ما يتناسب مع توجهاتهم الفنية، كما أكد على اهمية الدعم المعنوي للفنان قبل الدعم المادي، وقد أكد على الجهود التي تبذلها ادراة المهرجان ووزارة التراث والثقافه ووزارة الاعلام في خدمة الفنان العماني، وأكد على أهمية تضافر الجهود والقطاع الخاص ايضا في صقل المواهب، وتبني الشباب الموهوبين والفنانين ليكون لهم شأنهم في المستقبل وليواكب التطور الحاصل في مجال الاغنية.

مسابقة المهرجان
وفي المساء احتضنت قاعة عمان بفندق قصر البستان الليلة الاستثنائية التي أقيمت تحت رعاية سعادة ناصر بن سليمان بن حمد السيباني نائب رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، حيث قدم المتسابقون في المسابقة أغنياتهم التي تفاعل معها الحضور وتابعتها لجنة التحكيم بآرائها وانطباعاتها النقدية، فقد قدم الفنان أحمد المخيني أغنيته “لهفة خفوقي” وهي من كلمات الشاعر عمر مريود، وألحان خميس العريمي، فيما قدم الفنان خليل المخيني أغنيته “القلب معذور” وهي من كلمات الشاعر نبهان الصلتي وألحان فاروق الكمالي، وقدمت الفنانة غصون السنانية أغنيتها “نكمل بعضنا” وهي من كلمات وألحان الشاعر أحمد البلوشي، وقدم الفنان محاد المشيخي أغنيته “دائماً القاك” وهي من كلمات الشاعر حسن تبوك وألحان يوسف مطر، فيما قدم الفنان ناصر اليافعي أغنيته “تسلم عيونك” وهي من كلمات الشاعر حامد بن ناصر الحمر وألحان ناصر اليافعي، وقدمت الفنانة أغنيتها نسمة الرئيسية “تناقض” وهي من كلمات الشاعر أحمد البلوشي وألحان سالم الفارسي، وقدم أمسية أمس المذيعة حوراء الفارسية.

إلى الأعلى