الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : ” أهواك واتمنى لو أنساك”!

باختصار : ” أهواك واتمنى لو أنساك”!

زهير ماجد

بين الرئيس الأميركي اوباما وبين نتنياهو جبل من عدم التفاهم ومن عدم الثقة ومن التباعد ومن الكره الشخصي وخصوصا من قبل اوباما .. من المؤكد أن نتنياهو لا يطاق في كل حالاته سواء على المستوى الشخصي او على المستوى السياسي كما يصفه أحدهم. ولهذا يصبح اللقاء بين الاثنين مكاذبة، يفرغ فيها كل منهم حقده على الآخر بطريقة الكذب.
وأكذب ما يمكن سماعه، ان يقول اوباما لهذا الصهيوني عن الغضب الفلسطيني وانتفاضته انه عنف فلسطيني وهو ضده .. فيما يعرف الاميركي ان الشعب الفلسطيني يمارس حقا مشروعا في الدفاع عن قضيته السامية ومستقبلها وانه يمارس الطعن وغيره، لأنها الأداة الوحيدة لإكمال مشروع المقاومة الذي يستثمر بكل الأشكال. المسؤول الصهيوني نتنياهو يعرف ان اوباما مجبر على قول هذا الكلام، وانه يخرج من بين شفتيه دون أن يمس قلبه او وجدانه.
لا شك انه مر في الرئاسة الأميركية من كانوا متحمسين من اريحية قلوبهم لاسرائيل وأنهم كانوا يقدمون المساعدات بلا تأجيل او مماطلة، لكن البعض وفي طليعتهم اوباما على ما يبدو، يعرفون مدى الضغوط الصهيونية في بلادهم، فيما يعرفون بالتالي جوهر القضية الفلسطينية لكنهم مجبرون على اتخاذ قرار المساعدة والنزول عند رغبة الكيان العبري كما يطلب.
لو كان يعرف اوباما العربية لكان مغرما بأغنية ” أهواك واتمنى لو انساك ” ليقدمها معنى لضيفه الإسرائيلي الثقيل .. فلا احد يعرف نتنياهو مثلما تعرفه الادارة الاميركية وخصوصا الرئيس، وكل من في تلك الادارة يعرف ايضا اسرار العلاقة بين الرجلين، واظن ان الرئيس يفشي كرهه لهذا الرجل لأصحاب الثقة ان وجدوا في إدارته .. فالثقة معدومة داخل البيت الابيض وخير دليل تلك المرأة هيلين التي خدمت كصحافية في البيت الابيض وتوصلت الى رسم الواقع داخله.
هنالك دائما مهارات في اظهار الشخصيات اعلاميا على انها نموذج للطيبة والبراءة والانسانية وحب الانسان والمساعدة على حقوقه والتمسك بالديمقراطية والحرية، فيما الواقع ان هؤلاء البشر يتسترون بعباءة الاعلام كي لا تتعرف الشعوب الى حقيقة واقعهم.
عرفت القيادات الصهيونية ان اسرائيل لكي تعيش عليها ان تتحكم بمفاصل التأثير في الولايات المتحدة أولا ثم مدت خيوطها عبر شبكات متعددة الى الغرب عموما، فإذا بها ايضا في اكثر الشرق الأوسط .. من المؤسف القول ان تلك الشبكات ليست قوية الى الحد الذي لا تقاوم، لكن ثمة من لا يريد مقاومتها وثمة من يشرى بالمال، وثمة من يخاف على رصيده في اكثر من اتجاه، ثم هنالك ادمان الضغف امام الاسرائيلي الى الحد الذي يقدم فيه خدمات مجانية في كثير من الاحيان.
كل هذا يعرفه الاميركي واكثر، ويعرف التاريخ الاسرائيلي بالدقة المتناهية، وهو في قرارة نفسه، ربما، يتمنى لو يفلت من علاقة غير متوازنة مع اسرائيل لها صفة الإلزام بكل ابعادها وما تتضمنه من تنازلات تجاهها .. حتى كأن الصغير أكل الكبير، وانتصر عليه وسلبه التفكير بأي قرار يخصه وجاءه بالأمر والنزول عند حاجاته ورغباته.

إلى الأعلى