الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / اوراق الخريف : رسالة للتاريخ..!!

اوراق الخريف : رسالة للتاريخ..!!

كل من يقرأ تاريخ عُمان منذ ما قبل الاسلام، سيعرف سياسة هذه الدولة ومبادئها الثابتة ، فعُمان الامبراطورية والحضارة والتاريخ ، دولة نشرت الاسلام في القارة الافريقية ، ونشرت الامن والسلام قديما وحديثا ، لن تدخل حرب الا دفاعا عن اراضيها وممتلكاتها، ونصرة لمن طلب العون منها، في حالات معروفة فهذه هي طبيعة العمانيين عبر التاريخ.
ومن هذا المنطلق، والتاريخ والسيادة والحضارة ، ترفض عمان منذ نشأتها وعلى مدار السنين التعصب والنعرات الطائفية والحروب، وهي ثوابت ومبادئ راسخة. فليس بالأمر المستغرب أن تنتهج سياسة عُمان الخارجية الاتزان والعقلانية والحيادية، وان تسعى لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، والخصوم في السر والعلن، للوصول لاتفاق، وهذه السياسة تسير بخطى واثقة ورؤية واضحة اعتمدها قائد الحكمة والسياسة، جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
فكم من أزمة إقليمية ودولية عصفت بأطراف عدة، كان للسلطنة دور في حلها، ولذا فان سياستها ستبقى دون تغير او تأثير، مهما قال الآخرون عنها ومهما فسروا مواقفها.
فالمبادئ الثابتة والواضحة كوضوح الشمس ركيزة للسياسة الخارجية ومن اهمها حل المشكلات بالطرق السلمية والمفاوضات للوصول لحلول ترضى كل الاطراف دون ضرر او ضرار لاي طرف بقدر الامكان، وهي مبادىء وثوابت تبنتها السلطنة وانتهجتها ولن تحيد عنها.!
فالرضا من جانب الجميع من الصعب ان يتحقق، ولكنه الواقع، فمهما عملت واجتهدت وأخلصت فسيظل هناك من ينتقد او يتحدث عكس ذلك، سواء بالايجاب او السلب، ولكن الاهم ان تكون النتائج الايجابية اكثر قبولا من السلبيات والخسائر والافرازات التي تخلفها الحروب او النزاعات القبلية والطائفية والاستعمار الجديد الذي يتخذ من الديمقراطية غطاء له..!
لقد دعت السلطنة دوما الى لم الشمل الخليجي والعربي والاسلامي، والى التباحث بعقلانية وشفافية حول كافة المستجدات التي حدثت وتحدث في المنطقة ومن حولنا. خاصة وانه منذ ما قبل الربيع العربي (احداث العراق) وحتى الان سنجد بان الامور تسير وفق رؤية واهداف محددة لتغيير شكل المنطقة جغرافيا وسياسيا ودينيا ، لذا رفقا بالمواطنين الابرياء وبالبلدان التي تتهدم ثرواتها وحضارتها ، ومن الضروري ان نعمل جميعا كأمة عربية لاصلاح الحال ولمستقبل وحاضر امتنا العربية والاسلامية، لحماية الخليج والوطن العربي الكبير من الاهداف الاستعمارية الجديدة.!!
نحن في حاجة لخارطة طريق واضحة المعالم والرؤى لمجلس التعاون الخليجي ولجامعة الدول العربية، نحدد من خلالها ماذا نريد من المنظمتين. وكيف يمكن ان يكون لدينا قوى عاملة منتجة ومخرجات تعليمية راقية ، واقتصاد عربي قوي ووفرة في الانتاج الزراعي والسمكي، ونجاح في الطب والبحوث العلمية ، ام سنظل نعاني ونعاني ونعاني بسبب مصالح فردية وتسلطية وغرائز لدى البعض ليكون لديه موقع ابرز .!!
كم نحن حقا بحاجة لاصلاح حقيقي وملموس في كافة المؤسسات حتى نجنى الثمار ولو بعيد حين.. الا يكفي تجارب السنين لنتعظ ونراجع انفسنا وماذا قدمنا للمواطن ان كان خليجيا او عربيا.
الفجوة تتسع ، ولا يوجد هناك مؤشر للتغيير او الاصلاح ، ماعدا اجتماعات وقمم وبيانات لا تغنى ولا تسمن من جوع ، وعلى الجانب الاخر جوع وحرب ودمار وقتل وتشريد ، وعواصف سياسية لا نعرف نهايتها ، ولا نحرك ساكناً تجاه من يسعى ليكون اخطبوطا، وكأن الامة العربية خلت من القيادات الرشيدة، ماعدا الكفاءات المحسوبة على اطراف محددة، حقيقة مازال بيننا من يغرد على نحو غريب. وكاننا لا نعرف في السياسة شيئا..!
فليعرف الكتاب والمغردون ومقدمي البرامج وغيرهم ان عُمان وقائدها السلطان قابوس يقدمون للعالم دروسا مجانية لمن يريد ان يستفيد ويتعظ ، وليس الهدف زرع الفتنة او الطائفية ، فستبقى عُمان واحة خضراء وحمامة سلام للمنطقة والعالم. ولا يملك المرء إلا أن يشعر بالأسى والحزن لما يرى ويشاهد ويسمع ويقرأ في بعض الاحيان؛ لذا فان الامر يتطلب من الزعماء مواجهة التحديات حتى نعبر هذه المرحلة الهامة من الاحداث المتلاحقة التي تعصف بالمنطقة والبحث عن حلول بديلة وجذرية بعيدا عن الحروب والطائفية وغيرها.. فالمواطن العربي لم يعد يتحمل ما يراه ويسمعه.. والله من وراء القصد.

د. احمد بن سالم باتميرة
BATAMIRA@HOTMAIL.COM

إلى الأعلى