الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي : التصنيف الائتماني للبنوك

قضية ورأي : التصنيف الائتماني للبنوك

قامت وكالة التصنيف الائتماني “موديز” بتخفيض نظرتها المستقبلية للقطاع المصرفي العُماني من “مستقر” إلى “سلبي”. وأرجعت ذلك تأثر البيئة التشغيلية للبنوك على خلفية تراجع أسعار النفط.
وبغض النظر عن مدى صدقية هذه التوقعات الثي أثبتت في سنوات كثيرة عدم دقتها، فأن وكالات التصنيف الائتماني لجأت ومنذ نشوب الأزمة العالمية إلى تطبيق معايير جديدة لتصنيف المؤسسات المالية، قامت بموجبها بإعادة تصنيف المئات من المؤسسات المالية الرئيسية حول العالم، مما أحدث إضطرابا في الأسواق وسط ترقب لما سوف تسفر عنه عملية إعادة التقييم الشاملة هذه. وتمثل المعايير الجديدة تغييرا كبيرا في منهجية التقييم التي تتبعها هذه المؤسسات سابقا.
وتضمنت منهجية التقييم الجديدة خطوتين رئيسيتين الأولى تشدد المعايير على المخاطر الاقتصادية ومخاطر الصناعة الأخذة في التزايد، وتتخذ منها نقطة انطلاق في تصنيف المؤسسة المالية. ثم يتم تعديل نقطة الانطلاق للبنك بناء على عوامل محددة مثل رأس المال والإدارة وهيكل المخاطر علاوة على عوامل أخرى ليتم بعدها تحديد هيكل مخاطر البنك كمؤسسة قائمة بذاتها. وثانيا يتم الأخذ بالاعتبار إمكانية تقديم الدعم الإضافي المباشر من المجموعة الأم للبنك أو الحكومة.
وبين هذه المعايير الجديدة إن مؤسسات التصنيف الائتماني تسعى للتعلم من دروس الأزمة الاقتصادية العالمية، وما نجم عنها من تفاقم في أزمة الديون السيادية في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، وانكشاف البنوك الكبير مقابل هذه الديون وبروز ما بات يعرف بالفجوة التمويلية الكبيرة لدى عدد كبير من البنوك، ومن ثم نشوء أوضاع صعبة لدى هذه البنوك. والمعايير الجديدة تسعى لتشريح أكثر تفصيلا لأوضاع البنوك العالمية من عدة زوايا أهمها كما لخصتها المعايير البيئة الاقتصادية التي تعمل فيها فعليا (وليست المؤسسة فيها)، كذلك طبيعة الأنشطة التي تركز على تمويلها، إلى جانب العوامل التقليدية الأخرى مثل متانة رأس المال والإدارة والدعم الخارجي.
نحن نوهنا في عدة مناسبات لبعض جوانب الخلل في التصنيفات الائتمانية الصادرة من قبل مؤسسات التصنيف الدولية تجاه دول مجلس التعاون ، حيث لم تراع هذه التصنيفات الأساسيات المتينة للاقتصاديات الخليجية وهي اساسيات بنيت على برامج تنموية ممتدة لعشرات من السنين. كما أن مصارفها الوطنية تستند إلى قاعدة عملاء وأعمال قوية تؤمن لها مصادر دخل قائمة. ولاننفي بذلك تأثر هذه المصادر بحجم الأعمال في الاقتصاد لكن ذلك لا يبرر القيام بتغيير النظرة لمستقبل هذه البنوك إلى سلبية أو تشاؤمية، وإلا فأن على هذه الوكالات تغيير تصنيفات جميع البنوك في العالم إلى سلبية لأن الأوضاع الاقتصادية الراكدة تضرب أطناب العالم في كل مكان.
والجانب السيئ في تخفيض التنصيف الائتماني كونه يؤثر سلبا على البنوك التي تعتمد جزئياً في نشاطها على التمويل الخارجي، وذلك من خلال ارتفاع تكلفة التمويل مما يشكل ضغطاً على هامش الربحية، والذي بدوره يؤثر في الوضع المالي لتلك البنوك. أي إن تخفيض التصنيف هو ما سيؤدي إلى تخفيض أرباح البنوك وليس انخفاض أسعار النفط. أما بالنسبة إلى المؤسسات التي تعنى بالتجارة الخارجية، ونتيجة تخفيض التصنيف الائتماني للبنوك التي تتعامل معها، فسوف يكون التأثير السلبي عليها من خلال تركيز الجهات الأجنبية المصدرة على الاعتمادات المستندية الكلية، وذلك بتغطية المبالغ كاملة للمصارف، مما ينعكس سلباً على التجارة الخارجية وأداء المؤسسات التجارية وعلى تدفق رؤوس الأموال الأجنبية.

حسن العالي

إلى الأعلى