الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / أربع أوراق عمل تستعرض “الأسطوري في أدب سماء عيسى” والندوة تؤكد ريادته لقصيدة النثر
أربع أوراق عمل تستعرض “الأسطوري في أدب سماء عيسى” والندوة تؤكد ريادته لقصيدة النثر

أربع أوراق عمل تستعرض “الأسطوري في أدب سماء عيسى” والندوة تؤكد ريادته لقصيدة النثر

أقيمت بالنادي الثقافي بالاشتراك مع جامعة السلطان قابوس

كتب – خالد بن خليفة السيابي:
أقيمت مساء أمس الأول ندوة علمية حول تجربة الشاعر سماء عيسى بعنوان “الأسطوري في أدب سماء عيسى”، بالاشتراك بين النادي الثقافي وجامعة السلطان قابوس ممثلة في قسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية. تضمنت الأمسية أربع ورقات، لكل من الدكتور إسماعيل الكفري، والدكتور محمد زروق، والباحث مبارك الجابري، والسينمائي جاسم البطاشي، إلى جانب شهادة للأديب عبدالله حبيب.
أدارت الجلسة الدكتورة فاطمة الشيدية حيث كانت البداية مع كلمة الشاعر سماء عيسى حيث وجه شكره إلى جميع الحضور ومشاركته هذه المناسبة الأدبية وأنه سعيد بهذا المبادرة من جامعة السلطان قابوس ومن جميع أعضاء النادي الثقافي. تلتها كلمة السينمائي عبدالله حبيب وهو رفيق درب الشاعر سماء عيسى تحدث خلالها عن بعض المواقف التي شهدها لسماء عيسى طوال السنوات الماضية وتعمق في تفاصيل كثيرة ومتفرقة.

توظيف الأسطورة

الورقة الأولى حملت عنوان “توظيف الأسطورة في شعر سماء عيسى” للدكتور إسماعيل الكفري وجاء فيها: ليس خافياً على المهتمين أن الأسطورة تشكل اليوم أحد الينابيع الأساسية التي ينهل منها الشاعر العربي الكثير من أفكار قصائده ورموزها ومعالمها الفنية، وأن هذا الاهتمام الكبير بالأسطورة يعود إلى دوافع منها ما هو ذاتي يتعلق بالشاعر صاحب العلاقة، ومنها ما هو موضوعي يتصل بالظروف العامة والسياق الأوسع.
و”قال”: لربما يكون الوعي بأهمية تلك العلاقة التي تربط بين الشعر والأسطورة، ويمكن اختصارها بعلاقة الفرع بالأصل، هو أهم الأسباب الموضوعية التي دفعت بالشاعر العربي المعاصر إلى العودة إلى الأسطورة وتوظيف رموزها في قصائده. الأمر الذي أدى بالنتيجة إلى ظهور الكثير من الكتابات النقدية التي تتحدث عن تجربة هذا أو ذاك من الشعراء العرب المعاصرين مع الأسطورة ورموزها.
وأضاف “الكفري”: إلا أن تجربة الشاعر سماء عيسى في هذا المجال ما زالت، وعلى الرغم من عمقها وكثافتها (وربما بسبب من هذا العمق واللا مباشرة في استخدام الأسطورة)، تنتظر من يحاول إضاءتها والكشف عن أبعادها الفنية. فهذا الشاعر واحد من أبرز الشعراء العمانيين المعاصرين، بل العرب، الذين لجأوا إلى توظيف الأسطورة في أشعارهم توظيفاً فنياً. فالمتمعن في شعره سيكتشف أن الأسطورة تشكل ـ ولو بصورة غير مباشرة في أغلب الأحيان ـ ينبوعاً غزيرا أخصب تجربته الإبداعية الى حد كبير. فالبعد الجمالي الأسطوري مخبوء ومتجذر في أغلب قصائده، وذلك على الرغم من أنه قلما يشير صراحة إلى الأسطورة في النص.
وقال إسماعيل الكفري انطلاقاً من هذه الظاهرة الفنية التي لم تستحوذ على اهتمام الدارسين من قبل، سيحاول الباحث في هذه الدراسة الكشف عن الأسباب، الذاتية منها على نحو خاص، التي دفعت هذا الشاعر إلى توظيف الأسطورة في شعره، وعن الطرائق الفنيّة التي سلكها في هذا التوظيف.

من الأرض إلى جبال الألب

تلتها الورقة الثانية “من الأرض إلى جبال الألب”: أسطرة الأرضي في شعر سماء عيسى قدمها الباحث مبارك الجابري وتناقش الورقة الكيفية التي يصنع بها الخطاب الشعري لدى سماء عيسى أساطيره، مركزة على مبدأ التحاورية الذي ينتظم هذا الخطاب في أسطره للأرضي، كما تتعرض بشكل أساسي للثيمات التي تنتظم كنسق قار في معظم شعر سماء عيسى، من زاوية كونها محاولة لبناء رؤية للعالم تتقوم بالبنى المفهومية واللغوية في هذا الشعر، بحيث تتعرض الورقة لتحليل البنية الدلالية لهذه الثيمات، والعلائق التي تربط بينها لمحاولة الوصول بها إلى أبهة الأسطورة.

عجائبية السرد
الدكتور محمد زروق قدم الورقة الثالثة التي حملت عنوان “عجائبية السرد” وهي قراءة في “نصوص” سماء عيسى حيث قال: لسماء عيسى فضاءات يصدر عنها، في تشكيل عالمه الأدبي، هي فضاءات عالقٌ بعضُها ببعض، تنسُج خطابا متشرّبا لخطابات عددٍ، متأصّل في واقع يوميّ مقلق، وواقعٍ تاريخي مؤرق. ولذلك فهو لا يذهب إلى العبارة رأسا وإنما وسيلتُه الإشارة، يُلقيها، وعلى متلقيها أن يكدّ الخاطر لبلوغ القصد المرجوّ.
يعمل البحث على بيان عجيب السرد، الداخلِ بعضه في استثمار الأساطير الحافّة بنا والمعتقدات التي واجه بها الإنسان ما لا يقدر على تفسيره، والداخلِ بعضه الآخر في النظر في الواقع المؤسّس لعجيبه الخاصّ.
الأسطورة عالم من العوالم الممكنة التي يلجأ إليها الكاتب، يجد فيها ملجأ للإشارة، ومأوى لتحمّل التعبير عن واقع قد يفوق في وقعه اليوميّ والتاريخيّ خياليّة الأسطورة. عالم الغيب، فضاء من الممكن الذي وسٍع رؤية الكاتب، ووجد فيه تفسيرا لأسئلة الوجود الحارقة.
وأضاف: نعتمد في نظرنا هذا، على أعمال نثريّة اختار لها صاحبها اسم “النصوص”. هي نصوص، لأنّها “مهملة”، أو كـ”المهملة”، تجمع نفحات الكاتب ونفثاته، مساحةٌ حرّة، بعضها منتسب إلى التقييد والتسجيل، وبعضها من لطائف الإشارة، وبعضها مشدود إلى قصديّة القصص.

المواضيع السينمائية عند سماء عيسى

أما الورقة الاخيرة فقدمها الفنان جاسم البطاشي تضمنت أكثر من محور وهي “المواضيع السينمائية عند سماء عيسى” و”الشخصيات في أفلام سماء عيسى” و”الخطوط الدرامية” و”سماء عيسى كمرجع تاريخي” و”الصورة الشعرية في أفلام سماء عيسى” وفي ختام الورقة كان هناك عرض فيلم مرئي حمل عنوان “الزهرة” وهو قصة من التراث العماني، من تأليف سماء عيسى وإخراج جاسم البطاشي والفيلم من بطولة الفنانة فخرية خميس، ويجسد هذا الفيلم كتابات سماء عيسى وتجربته في كتابة الأفلام السينمائية.

اختيار
ويعود اختيار دراسة تجربة سماء عيسى نظرا لأنه يمثل ظاهرة أدبية لافتة في التاريخ الأدبي والثقافي الحديث والمعاصر في السلطنة، فقد شكّل أدبه ركيزة أساسية، فتحت في الشعر دروبا، شكليّةً ودلاليّة، وفي النثر مسالك، وفي الجمع بينهما آفاقا اهتدت بها أجيال لاحقة له ومزامنة.
فإضافة إلى دوره التأسيس في الكتابة الشعرية الحديثة، شعرا حرّا ونثريّا، فقد اختار سماء عيسى تنويع أشكال الكتابة، ولامس فضاءات عميقة، في التراث المحلّي والمعتقدات الشعبية، وتفاعل مع المكان ومع الفكر ومع الأسطورة الحاضرة في الذهن العامّ حضور الحقيقة، ونظر في الأبعاد الصوفيّة العميقة في الذاكرة الجمعية، وفي ذاكرة المكان.
ولأدب سماء عيسى خصائص وأشكال متنوّعة ومتعدّدة، يصعب حصرها في ندوة واحدة، ولذلك سعت هذه الندوة لتسليط الضوء على السمة الغالبة على أدب سماء الشعري والسردي، وهي التفاعل مع الأسطورة، التي تظهر في شعره وتبدو في سرديّاته، أصلا يصدر عنه، وأسلوبا يعتمده، قد يخفيها أحيانا، وقد تتجلّى أحيانا أخرى فتنكشف للناظر، الأسطورة تلفّ المكان والزمان والشخصيّات، والرموز، والمعتقدات، والصور.

إلى الأعلى