الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الاحتفاظ بالانتصارات

باختصار : الاحتفاظ بالانتصارات

زهير ماجد

أجمل المكاسب ما يحققه الجيش العربي السوري من انتصارات، وما يفعله الروسي من مؤازرة ضمن حسابات الميدان، لكن الأجمل الاحتفاظ بالانتصار وقطع دابر الارهاب. هي الأمنية التي تغلف رؤوسنا وتجعلنا نضبط ساعات فرحنا ساعة الوصول اليها.
لاشك انها مهمة صعبة، فلقد ثبت ان للإرهاب قدراته وإمكانياته وعلمه العسكري وخططه، وهو لايتحرك من تلقاء نفسه، إذ ثمة من يقدم له الدعم بعدما يزيده خططا ومعلومات .. فما يفكر به جيشنا العربي السوري، يحسب له الإرهابي ألف حساب أيضا، ومثله قيادة الجيش التي تلم بشتى الأمور الدقيقة كي لا تقع المفاجآت القاتلة.
لعل الإعلام يعرف تلك التفاصيل والأفكار كي لا يغرق في أمور الميدان التي اعتدنا على سماعها. نحن ننظر من بعيد، من غرف مكيفة وستكون دافئة بعد حين، اما هذا الجيش المقدام فليس له سوى المعركة بكل حمولتها الصعبة، وسواء كانت شتاء او صيفا ، مطرا أو صحوا، جليدا أو عكسه .. فيظل بالتالي السيف أصدق إنباء من الكتب، ومن تنظيراتنا، لكننا كمؤمنين بهذا الجيش لا نرى غيره مخلصا من الأزمة الوعرة التي لم تثبت على حالة في الميدان.
ادعو لهذا الجيش بالنصر في معاركه الطويلة، ان اكبر الجيوش وأعظمها لا يمكنها ان تصمد في معارك من هذا النوع .. ان تقابل عدوا مدججا وواعيا ومخططا ويجيد القتال بحرفية عالية، لابد ان تكون المعارك معه شرسة وصعبة .. صحيح انه ارهاب، لكن عقله العسكري خليط من كل انواع الخطط والمواجهات .. اصعب انواع المعارك هي التي تخاض بمفهوم حروب العصابات التي لاتعرف فيها عدوك اين يكون، واين سيكون، وكيف حركته وكيف يجهز لحركته التالية، وهذا يتطلب حرفية اعلى، ومهارات وصلابة ميدانية، وخيالا عسكريا لا بد منه.
اما بالنسبة للروسي المؤازر والمشارك، فهو حتما صاحب حسابات بدأها قبل أن يخطو أية خطوة على الارض .. وفي ظل الاميركي الذي يهدد بطريقة غير مباشرة، بل في ظل البعض الصامت، الا انه كامن وراء خطط الرد على الروسي الذي هدد كل من تسول له نفسه بالتصدي له في مشروعه السوري. وأجزم أن الروسي لن يرحم اللاعبين بالنار وهو يدير لعبة مسيطرا عليها من قبله، وقدراته تكمن في السيطرة ايضا على الأبعاد الممكنة والمحتملة لشتى الظروف التي ستلاقيه. فهو ابو الحسابات في هذا المجال وهو لن يمكن أيا من الدخول على خط مضايقته في خطواته المدروسة.
صحيح أن سوريا مدينة لروسيا في هذه المؤازرة الاستثنائية، لكن روسيا تلعب دورها ايضا في الامساك بخيوط تخصها في الصميم، فتكون بذلك المشاركة متساوية بين السوري والروسي .. دخلت روسيا من اجل سوريا، لكنها ايضا من اجل ان لاتكتوي مستقبلا بنار الارهاب، فما في الداخل السوري، له جهوزيته بأن ينتقل الى بلده الأم روسيا كي يكمل مشروعا يكتشفه الروسي مسبقا بأنه ايضا صناعة دولية وليس محض عقل إرهابي .. اذ ثمة دول تقف وراء تأجيل الانتقال الارهابي الى روسيا بعدما يكون قد حقق النتيجة المتوخاة منه في سوريا.

إلى الأعلى