الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن :عنوان بارز لموسوعة الاهتمام السامي

رأي الوطن :عنوان بارز لموسوعة الاهتمام السامي

الثقافة والفنون والآداب تمثل وعاءً كبيرًا لإنتاجات العقل البشري والحضارة الإنسانية ومكونًا أساسيًّا من مكونات الهوية، ولدورها هذا احتلت مكانة كبيرة في الفكر السياسي للدول كون الحفاظ عليها إحدى الوسائل الحافظة للهوية وللشخصية وللدور الحضاري في التأثير والتواصل البشري وتبادل الثقافات.
ولما كانت الثقافة والفنون والآداب مرتبطة بالتنمية الشاملة؛ لأنها ترتبط بهدف رئيسي من أهداف النهضة المباركة وهو الارتقاء بالإنسان العماني على كافة مستويات حياته، كانت بصمات الاهتمام السامي من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ واضحة وملموسة منذ بزوغ فجر النهضة المباركة، حيث لا تزال الكلمات السامية “من ليس له ماضٍ لا حاضر له” يتردد صداها وتعطي مفاعيلها على الأرض العمانية وخارجها، وتتنوع مفردات ترجمتها من تخصيص وزارة تعنى بالتراث والثقافة إلى إنشاء مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، إلى تخصيص عام للتراث بالإضافة إلى المتاحف المختلفة، لتتوج هذه الجهود العظيمة والاهتمام السامي بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب.
ونتيجة لهذه الجهود والاهتمامات السامية إلى جانب المخزون الثقافي والأدبي والعلمي للسلطنة، أصبح مناخ الثقافة العامة مشجعًا ومهيأً لظهور كتاب ومؤلفين ومفكرين ومبدعين يشار لهم بالبنان في مختلف قطاعات الفن والأدب والعلم في بلادنا، وما جائزة السلطان قابوس للثقافة والعلوم والآداب إلا العنوان الأبرز لهذا الاهتمام السامي والذي يتجاوز الإطار الجغرافي العماني ليشمل الإطارين العربي والإسلامي، تكريمًا للفكر والعقل الإنساني، وتشجيعًا له على العطاء والحفاظ على الهوية والكينونة العربية والإسلامية التي باتت محل تهديد في ظل الفورة التكنولوجية والاتصالات، وما صاحب ذلك من إلهاء وإشغال، حيث أضحى الخط العربي وثقافة الطفل وحتى الكتاب الورقي ـ على سبيل المثال ـ محل تراجع من دائرة الاهتمام.
وأمام هذا التطور التقني وكثرة الملهيات وتطورات العصر الأخرى، جاءت جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب بأهدافها السامية لتحافظ على ذلك الزخم الثقافي والعلمي الذي نهض بالفكر والنشاط الإنساني المتعدد الثقافات والعلوم والإبداع، وحافظ على الهوية الوطنية للنشء منذ نعومة أظفارهم. ولعل الفائزين بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب في دورتها الرابعة للعام الجاري 2015م والذين أعلن مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم أمس عن أسمائهم يؤكد ما قلناه عن الدور الرائد والأهداف السامية للجائزة في مجالاتها الثلاثة المخصصة للعرب قاطبة، وهي مجال دراسات اللغة العربية ومجال الخط العربي ومجال أدب الطفل. وما يؤكد الزخم الكبير والاهتمام المتنامي بالجائزة ومكانتها بين الأوساط الثقافية والفنية والأدبية التنافس الشريف وارتفاع أعداد المتنافسين لنيل شرف الفوز بها، حيث بلغ عددهم في هذه الدورة (408) متنافسين ومتنافسات، ففي مجال دراسات اللغة العربية شارك (119) متنافسًا ومتنافسةً، وفي مجال الخط العربي شارك (83) متنافسًا ومتنافسةً، وشارك في مجال أدب الطفل (206) متنافسين.
نبارك للفائزين ونتمنى أن يحالف التوفيق في الدورات القادمة من لم يحالفه في دورات الجائزة الأربع.

إلى الأعلى