الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الأداء الاقتصادي المقنع والصدمات المحتملة

الأداء الاقتصادي المقنع والصدمات المحتملة

عادل سعد

متى يكون الأداء الاقتصادي مقنعًا؟ لا شك أن هناك عددًا من العناصر القادرة على إدامة الزخم التصاعدي لمكونات التنمية المتوازنة بحدود معينة للنهوض.
أن الاقتصاد المقنع يتطلب نوعًا من الوثوقية في الأداء مع هامش لا يمكن لأي حال من الأحوال التفريط به يتعلق بوجود ضمانات ائتمانية واضحة، إضافة إلى وجود قدرة على امتصاص الصدمات حتى وإن كانت هناك أرقام مؤثرة لها، مع فرصة للمعالجة عبر الوسائل الذاتية وليس بالديوان الخارجية رغم ضرورتها في بعض الأحيان.
والحال أيضًا أن الهامش الوقائي لأي اقتصاد تكمن بالدرجة الأساس في القدرة الوقائية الجاهزة على امتصاص الصدمات، سواء كانت بإطار تأثيرات بيئية مفاجئة كموجات الجفاف والأعاصير المدمرة أو الأمطار الغزيرة وما يتسبب ذلك من تلف في القطاعين الخدمي والزراعي، أو بإطار مفاجآت على غرار ما حصل من صدمة للاقتصاد المصري إثر سقوط الطائرة الروسية، وما تبع ذلك من توقعات انكماش حاد للنشاط السياحي الذي ربما ترتفع وتيرته أكثر بسبب الضخ الإعلامي اليومي المقلق عن حادثة تلك الطائرة، وكيف أن الضرر قد يزحف إلى أكثر من ثلاثة ملايين مصري يعملون في هذا المجال الخدمي.
كما أن وجود مرونة واضحة في التعامل مع أسعار العملة بما يضمن متغيرات يمكن السيطرة على أسعارها، هو عامل مضاف داعم للاقتصاد، وفي كل الأحوال لا يجوز الخوف من وجود عجز ما، إذ إن الاقتصادات حيوية تمتلك مساحة واسعة من الحركة، كما تمتلك صمامات أمان في وضعها النقدي، فلا خوف عليها من العجز إذا كانت هناك سياسات ائتمانية ناجحة، وعلى العموم أن تحرر اقتصاد أية دولة من سيطرة منهج الاقتصاد الريعي ولو كان ذلك بنسب متواضعة فإن هذا التوجه يحميها ضمن درجة مقبولة، ويمنع وقوعها الحتمي في الإفلاس.
إن المراهنة الآن بالنسبة لأغلب اقتصادات الدول تقوم بالدرجة الأساس على تأمين سياسات تنموية متنوعة، وكذلك على اعتماد مبدأ الترشيد الذي أصبح عنوانًا لكل البلدان التي تحافظ على بنيتها التنموية وتحول دون وقوعها بين فكي الديون المتكررة وما يتبع ذلك من جدولة، وطبقًا لنصيحة خبراء في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة أن تمتلك الدولة نموًّا متواضعًا بدرجات معتدلة نسبيًّا ومتدرجة ومضمونة وتعتمد سقوف زمنية واضحة للتطور فإن ذلك يمثل ضمانة للنمو المتوازن من اقتصادات تغامر بوجودها تحت طائلة عنوان التنمية الانفجارية رغم كل مغرياتها في تأمين فرص عمل وفي إشباع الحاجات الاستهلاكية ووجود فائض نقدي.
وإذا أردنا المفاضلة أكثر بين هذين الاقتصادين فإن الوضع يقودنا إلى المراهنة على الاقتصادات بالنسخة الأولى أي التي تخضع للتدرج بعد أن أثبت العديد من اقتصادات دول ناشئة وأخرى نامية، منها الاقتصاد العماني القدرة على مواجهة الصعوبات بالمزيد من التعامل الهادئ والمرن، فقد استطاع الاقتصاد العماني أكثر من مرة واحد على مواجهة انخفاض أسعار النفط بمداورة الكتلة النقدية بالمزيد من الترشيد في بعض المجالات دون المساس بالمجالات الحيوية التي تتعلق بالتنمية البشرية المستدامة.
ومن اللافت أن الخبراء الاقتصاديين الذين يعملون وفق البرامج التي تطرحها الأمم المتحدة صاروا يعتقدون أن مسؤولية المواطن أصبحت أكثر أهمية في أن يكون طرفًا مساهمًا لدعم اقتصاد دولته من خلال الترشيد الذي لا بديل له في كل الأحوال إذا أريد لهذا الاقتصاد أو ذاك أن يسير بخطى واثقة من النمو، خاصة مع وجود ضابط أخلاقي ووطني يمنع المواطن، أي مواطن، أن يفكر بحاجاته الحياتية اليومية خارج إطار الوضع الاقتصادي للدولة عمومًا، وهكذا كلما كانت هناك معادلة بين التزام المواطنين أسس الترشيد وحساب الكلفة، فإن ضمانة وجود اقتصاد مقنع أكثر فرصة للنجاح.

إلى الأعلى