الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن ..القضية الفلسطينية غرس الأوهام مستمر

رأي الوطن ..القضية الفلسطينية غرس الأوهام مستمر

إن التجاوزات والتعديات الإسرائيلية على القضية الفلسطينية بلغت حدًّا بالغ الخطورة مما يولد الحاجة بالمقابل إلى تكثيف الجهود من جانب أصحاب هذه القضية ـ ونعني بهم العرب قبل الفلسطينيين ـ إلى تسليط الضوء عليها أكثر مما هو عليه الآن، ذلك أن هذا التكالب الإسرائيلي غير مسبوق، سواء كان على المستوى السياسي أو على مستوى استمرار الاحتلال ونهب الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، يهدد فعلًا بإنهاء القضية.
وتزداد حدة التكالب والتنمر من قبل كيان الاحتلال الإسرائيلي حين تتدخل الولايات المتحدة الحليف الاستراتيجي بحجة استئناف المفاوضات لإنجاز حلول السلام المعلقة، حيث تبدأ الآلة الإسرائيلية السياسية بما تتمتع به من حلفاء وعملاء وما يسندها من آلة إعلامية جبارة في تلوين التدخل الأميركي وفق المزاج الإسرائيلي المواكب لسير عملية القضم والضم عبر ماكينة الاستيطان، والمباشرة بالتوازي في نسج أكاذيب ومزاعم ضد الجانب الفلسطيني واتهامه بأنه الطرف المعرقل للمفاوضات ولعملية السلام، في حين يدعي المحتل الإسرائيلي أنه يرغب في السلام ولكن ما يسميها “الشروط” الفلسطينية هي ما تمنعه وتعرقله، وفي حقيقة الأمر إن هذه المزاعم والأكاذيب والاتهامات الباطلة إنما يسعى كيان الاحتلال الإسرائيلي من ورائها إلى تمرير شروطه التي هي في الحقيقة المعرقلة لحل الصراع العربي ـ الإسرائيلي والمتعارضة تمامًا مع عملية السلام، والمتنافية مع المفاوضات الجارية التي يجب أن تسير وفق أسس واضحة وجدول أعمال وبرنامج زمني واضحين.
ولذلك ما زعمه أمس المتطرف أفيجدور ليبرمان وزير خارجية حكومة الاحتلال الإسرائيلي من اتهامات باطلة ضد الجانب الفلسطيني بأنه هو من يعرقل المفاوضات بشروطه الصعبة، ليس زعمًا جديدًا ولا غريبًا على سياسة احتلالية قامت على الكذب والمزاعم والحروب والدمار وجرائم الحرب والعنصرية، فهي محض أكاذيب مردود عليها. كما لا يعني التدخل الأميركي والضغط على الجانب الفلسطيني للقبول باستئناف المفاوضات من أجل سواد عيون الشعب الفلسطيني ومن أجل إنهاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي بما يحقق العدالة الناجزة والمطلقة مع جميع الأطراف المعنية بالصراع، وإنما التدخل الأميركي جاء في ظرف عربي مواتٍ ويسمح للحليفين الأميركي والإسرائيلي تمرير ما تم رسمه منذ سنين طويلة بتأمين بقاء كيان الاحتلال الإسرائيلي وتنصيبه شرطيًّا على المنطقة، وتحقيق أحلامه التلمودية بما يسمى “دولة يهودية” للشعب اليهودي، وقد أكد الأميركيون أكثر من مرة أنهم يسعون إلى استغلال الراهن العربي المائل بالكلية لمصلحة كيان الاحتلال الإسرائيلي، بل إن التحول الذي أرسته كذبة “الربيع العربي” جاء ثمرة نجاح للقوى المتحالفة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي والعميلة والقوى الذيلية الأخرى، ولذلك ازدادت عربدة كيان الاحتلال الإسرائيلي وعبثه بأمن المنطقة بل والعالم.
وبينما يصر الجانب الفلسطيني على مبدئه الذي أطلقه في مواجهة الاحتلال “فاوض وفاوض ثم فاوض” يواصل كيان الاحتلال الإسرائيلي سرقة ما تبقى من الأرض الفلسطينية حتى يأتي سرطان الاستيطان على كاملها، وفي خضم ذلك يتحدث الحليفان الأميركي والإسرائيلي عن “تقديرات” كاذبة بأن المفاوضات الجارية لن تنجز جدول أعمالها خلال السقف الزمني المحدد لها وفقًا لما طلبته الإدارة الأميركية، بانتهاء مهلة التسعة أشهر في أبريل القادم، والسبب في ذلك واضح وهو فرض المزيد من الوقائع على الأرض لصالح الاحتلال وعلى حساب حقوق الشعب الفلسطيني، ولا ندري ما التوجهات القادمة التي تعتزمها السلطة الفلسطينية وهل خزينتها تحمل أكثر من مبدأ على غرار مبدأ “فاوض وفاوض ثم فاوض”؟

إلى الأعلى