الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / رثـــاءْ !

رثـــاءْ !

وفاجأتكَ النوايا .. أيها القدرُ
خذني بعيداً .. أماميْ المَوتُ ينتحرُ
لا تتخذني نبياًّ .. روحيَ انطفأتْ
وآمَنتْ بانطفائي هذه النذُرُ
أشعلتَ في أحرفي للشعر قافيةً
ونارُ شعركَ لا تبقي ولا تذرُ
رثائيَ الآن نفسي بعضُ ما رسَمَتْ
هذي الحياة .. وبعضُ الموتِ يُبتكرُ
طفلٌ تأمَّلَ في الصَّحراءِ مُنصَهِراً
بين السَّراب .. وَحيداً والمَدَى سَفرُ
فشاءَ أن يَعبرَ الأزمان مُعتقداً
أن الطريق إلى اللاشئ مُختصرُ
وسَارَ بين المَنافي .. تائهاً قلِقاً
يُهدي الوُرودَ حياةً وهْوَ يحتضرُ
كلُّ اتجاهاتهِ وَهمٌ .. فهَلْ جِهَةٌ
أخرى سَتحميهِ مما يَكتبُ العُمُرُ؟
هل مرَّ مُوسى بهذا البَحر؟ هَل عَبرَ الـ
ـمَوجَ العَنيدَ؟ وهلْ أجدادُنا عَبروا؟
هلْ أمْطرَتْ ذاتَ حُزن مَا؟ وهلْ نضجَتْ
نارُ الخليل؟ وهَلْ صَلى لهُ المَطرُ؟
مَتى سَيكتبُ هُوميروس مَلحَمةً
أخرى عَن الحب حَتى يُثمرَ القمرُ
مَتى سَننقشُ في أسْمائِنا أثراً
لكي يَذوبَ عَلى أحْلامِنا الأثرُ
يا أوَّلَ الراحلين .. الآن قصَّتنا
تُـتلى على الحَاضرين .. الآن ننكسِرُ
ما عَادَ في سُفن المَاضين بَوصَلةٌ
تدُلنا .. غيرَ أنَّ العُمرَ يَعتذرُ
كنا كتأويل هَذا الليل .. لا وَطنٌ
يَأوي حِكاياتِنا البَيضاء .. لا بَشرُ
رَبيعُ أحْلامِنا .. مَوجٌ يُداهِمنا
والبَحرُ يَأخذنا .. والخوفُ ينتظرُ
هذي قصيدةُ مَوتي .. مَن سَيقرؤهَا
سِوايَ والشعرُ .. والأمواتُ .. والقدرُ

منتظر الموسوي

إلى الأعلى