الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / قصص قصيرة جدا

قصص قصيرة جدا

مطب لذئاب
على متن الطائرة مجموعة شباب تحدثوا بعلوّ صوتهم عن محطتهم المرتقبة، والليالي الحمراء التي في انتظارهم. ولم يحفلوا بمن حولهم. مطب هوائي أخرسهم. ونداء الكابتن بلل ملابسهم بعطل فني في المحرك “علينا أن نعود أدراجنا”.

حروق بليغة
من نافذه المستشفى يطل بعينيه على الأشجار.
هكذا الممرضة وشت له بأن مراقبة نمو الأوراق يساعد كثيرا على التئام حروقه البليغة بعد إصابته بها وهو ينقذ أمه التي شب في غرفتها الحريق.

أموات
ثلاثة شباب من قرية واحدة ماتوا في سبعة أيام. مات أولهم في المسجد وهو ساجدٌ لربه. ومات الثاني تحت شجرة بعد أن أخذ إبرة مخدرة. ومات الثالث في المحكمة وهو يُقسم اليمين بانه لم يزور الوصية. جميعهم حملوا في جنازة إلى قبور حفرتها الجرافات، ولكن اختلف الناس في الاحتفاء بموتهم كلٌ حسب نهايته.

صوت من الذاكرة
“يا عيني يا ست” الطرب الذي شد أذن الحي أطلق من لحن الماضي لعاملة المنزل الذي قدُمت من غابات آسيا فأتقنت الغناء، وبقي نقيق الضفادع وحدها التي يعاد في شاشات الديجتال.

الميزان
ورث الميزان عن أبيه، وما زال يستخدمه في قياس الكيل. بعد كل ذاك العمر لا يثق الا فيه. هكذا علق جاره التاجر. مؤخرا اكتشف انه الميزان الدقيق في السوق، والميازين الحديثة معظمها فقدت بوصلة الأمانة، فتمسك به أكثر.

خدج
سعادة السفير ولد طفله الخدج في الشهر السابع في مستشفى السعادة الخاص في العاصمة. “نسبة حياته ضئيلة ” هكذا أبلغ الطبيب الأب.
فما كان منه الا أن بشره بأن قبله ثلاثة ولدوا في الغرب، ولكنهم عاشوا بحمد الله ورعايتهم!

رخصة سياقة

أقامت حفلة وفاجأت الجميع بحصولها على رخصة السياقة بعد الامتحان السبعين. فما كان من المجتمعين في حفلتها الا أن غادروا مبكرا بعد أن عرفوا إنها ستقود سيارتها للتجريب في الشارع القريب.

جاري
جاري يعمل سباكا في مؤسسة رسمية.
كل يوم أرى حنفية بيته، كنافورة ترشُ جداري!

الولد سر ابيه
حُكم على الاب تاجر المخدرات بالسجن المؤبد، فتبعه الابن القاصر بتهمة القتل بالسجن مدى الحياة!

ملابس خفيفة
نشرة الأرصاد الجوية هي مفتاح لمتابعات كثيرة من كبار السن. لان الصبايا هي من تصدرت لتحليل الرياح الخفيفة المتقلبة في البحر!

ثور
هاج في أول مواجهة، وأطلق لساقيه الريح، هاربا من الحلبة، “الثور الذي أطعمته وصرفت عليه دم قلبي!”، هكذا علّق مربّيه. “لم يحفل لإنسانيتي التي منحته الحب، والرعاية، والاهتمام”، ورغبته العارمة في رفع رأسه بثوره، الذي عليه تحمل طعنات قرون الثور الآخر!

مسمار
الكل يدق المسمار ويعلق الصورة!
الا الأخ الكبير يوازن بين الصورة والصورة، وخصوصا التي يراها الناس عنه بعد وفاة الكبير!

قرار أب
سفر الأب مطولا بسبب ادارته لشبكة مؤسسات انهارت عليه بمبالغ مالية ورثها من زوجته. أربع بنات وولد هو كل ما تبقى له في الحياة. كانت آخر سفره له قبل أن يقرر تقسيم ثروته بنظام الأسهم على أبنائه. هكذا عقد النية. ولكن فاجأه خبر القُبض على ابنته في شقة بعد أن أبلغ الأخوة رجال الشرطة باختفائها. نفض الأب يديه من صحن الغداء وكانت أخواتها الثلاث خلفه. الأخوة تهيأوا لمعركة الكرامة، وبنظرة واحدة، وجملة صغيرة قال الأب “انتهى دوركم وأصبح الكلام لها”. حقق رغبتها بالزواج ممن شاءت، وقطع كل صلة بماضيها الأسري. مات الأخوة قهرا، وعاش الأب نادما على انشغاله عن واجبه الأسري، ولكنه عاش بسلام أبدى.

مواساة من نوع آخر
“لا تبكي كلنا ميتون”. جارتنا بدأت بالتخفيف من احزان أمي عندما شاهدتها تسقط الدموع. استرسلت أمي في الكلام ” كان بخير وعافية هذا الصباح”، الجارة طافت بها الذاكرة لمشاهد الراحلين عن دنيتها ولنفسها قالت: “قدر ومكتوب ذاك الحزن والدموع على النساء. نحن شاهدات دائما على الفراق”.
بصوت متأثر وهي تحتضن أمي أكثر “في الجنة لقاؤنا بأحبائنا”، قالت أمي: “كان وفيا وحارسا أمينا ويلعب مع الأطفال”. وهي تمسح دموع أمي: “الطيبون هم من يرحلون دائما، ونبقى نحن الأشقياء”.
كانت جارتنا لأكثر من شهر تقلد أمي وهي تبكي، وتحكي للجيران، كيف وقع قلبها في صبيحة يوم العيد، بتمثيلها المبالغ فيه حول دموع أمي، على رحيل الذي عدته مجرد كلب!

كبرتي
جملة ترفع في دمي فيتامين الانكسار “كبرتي”. تحاصرني العيون المجنونة بالتلصص والانبهار! بالإجبار تضايقني جملة “حجزناها لولدنا”.
ينقذني دائما والدي الذي يهجم بدلعه عليّ، ويحميني، ويمنحني العمر الذي أترعرع فيه.

حيرة
الحناء تبتهج في لحية الأب.
الابن غزاه الشعر الأبيض. دخلا موسوعة جنيس، للمرة الأولى أن الأبن أكبر من الأب في شهادة تقدير السن!


زواج مسمار
احتج المحامي أمام القاضي “كيف تسمح له بالتبجح برغبته بزواج المسيار إن لم توافق زوجته على الامتثال؟ رد القاضي: “زواج المسمار، زواج الجن بالنهار، الرجل طلب حقه الطبيعي بان تعود زوجته للعشة الزوجية والطاعة والاحترام”، ضحكت القاعة، ورفعت الجلسة، والقاضي ما زال يضحك!
مرفوض
مزنه ونادية وهيام آخر البنات التي عرفهن. وقبلهن ليلي وسلوى وحنان قد بغضهن. تاريخه البطولي أسقط عليه ظلال ممتدة خلفه. كلما تقدم لعفيفة رفضته!

ميلاد رسامة
فاجأتها الاتصالات الصباحية ” كل عام وانت بخير. عيد ميلاد سعيد!”. زوجها آخر المهنئين، وفي وجهه بركان من الأسئلة، “من هذا الذي نشر التهنئة باسمك في الجريدة؟ أليس هذا تدخلا في حياتنا الخاصة!” أقسمت برب الكعبة أنها لا تعرف فقد اخفى اسمه. واختفت بسببه بهجة عيد الميلاد!

ولادة ثانية
اقترب مشروع زواجه الثانية من حافة الفشل، رسالة في تلفونه، كان يطلب استشارة صهره، كشفت للزوجة عن رغبة زوجها، ضربة موجعة أدخلته في إغماءة، لم تفقده حياته، لكنها أخرجته من المستشفى مولودا جديدا، أصبح زوجا صالحا.


يسقط الشعر!
تطلب منه أمه حلاقة شعره، لم يمتثل حتى لتهديدها الحنون، ولا لقسمها بإزالته بيديها!
قبل يوم من عودة والده من السفر، وجد الابن حلمه الذي شاهده في منامه بانه أصلع قد تحقق. دهان إزالة الشعر، قد انجز المهمة، مصحوب بحنية يد أمه، وهي تضحك طوال الليل!

نصف المرجلة
ذهب الزوج يحضر الآيس كريم لزوجته، وكانت هي مندمجة بالتبضع في السوق القديمة.
فجأة سمعت صراخا وجرت مع من جرى. شاهدها الزوج القادم من بعيد وهي تلهث. قال له ما قاله المثل: “الشردة نصف المرجلة”. نسيت المرجلة واستمرت تضحك، الهاربون كان وراءهم مفتشو البلدية!

د. سعيد محمد السيابي

إلى الأعلى