السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / مختبر السرديات العماني نحو خطوة لتأسيس إطار أدبي خارج حدود الوطن

مختبر السرديات العماني نحو خطوة لتأسيس إطار أدبي خارج حدود الوطن

مسقط ـ العمانية:
نحو خطوة لتأسيس إطار أدبي خارج الحدود الجغرافية جاءت مشاركة مختبر السرديات العماني بمملكة البحرين لتجسير العلاقات الثقافية بين الأطراف الثقافية الثنائية والعمل على إيجاد حوار أدبي متواصل. كتاب قصة وروائيون عمانيون شاركوا في أمسية سردية بمركز كانو الثقافي بمملكة البحرين، نظمها وأدارها الناقد البحريني حسن مدن. وقد افتُتحت الأمسية التي تقام ضمن برنامج مركز كانو الثقافي لهذا العام بكلمة لمديرة مختبر السرديات العماني الكاتبة بشرى خلفان قالت فيها: “لقد أكملت مبادرتنا في مختبر السرديات العماني عامها الأول قبل أيام، وأثبتت فيما أثبتت أن الفعل الثقافي فعل جاد ومثرٍ، إذا ما حظي بالإخلاص للفكرة، والبعد عن الرؤية الضيقة، واستطاع تحويل كل تحدٍ إلى فرصة، وكل مشكلة إلى مفتاح حل، وبالتأكيد إذا ما حظي بداعمين ومحبين وجمهور شغوف بالكتابة والثقافة والفنون. أشارت بشرى إلى فكرة مختبر السرديات وأهدافه وطموحاته، وقالت انه (مبادرة معنية بتجويد المنتج السردي العماني وتعزيزه، ومحاولة إشهاره عبر وسائط متعددة ومنصات مختلفة)، وما هذه الأمسية إلا واحدة من هذه المنصات التي تسعى للوصول بالسرد العماني إلى المتلقي العربي والخليجي تحديدا. وتحدث د.حسن مدن عن السرد العماني وتطوره، وعن أهم ملامحه وعوامل صعوده في العقود الأخيرة، معرجا على العلاقة الثقافية بين عمان والبحرين. وقدم المشاركون مجموعة من نصوصهم تنوعت ما بين مقاطع روائية (حوض الشهوات لمحمد اليحيائي)، وقصص قصيرة من مجموعات قصصية منشورة (زهران القاسمي، وبشرى خلفان)، وأخرى لم تنشر (قصة سم الكاميرا ليحيى سلام)، فضلا عن القصص القصيرة جدا (الخطاب المزروعي)، وقصص الأطفال (أمامة اللواتية). ثم افتتح النقاش مع الحضور الذي غصت به قاعة مركز كانو الثقافي، الذين تركزت ملاحظاتهم على أسباب توظيف الموروث الثقافي العماني في السرد العماني، وكيفية توظيفه فنيا. وقد أبدى الناقد البحريني فهد حسين ملاحظة مفادها بأن كثيرا من توظيف الموروث يسيء للمنجز والتراث معا لاسيما التوظيف الذي يوثق حكايات دون أن يبذل جهده لمحاورتها ومساءلتها وإبراز أبعادها أو استثمار رمزيتها.
كما قدم حسين ملاحظات من قبيل: ضعف الشخصيات السردية التي تبدأ بقوة ثم تأخذ في الضعف لاسيما شخصية المرأة التي لا تقوى إلا بالرجل، وملاحظته احتفاء الكتابات السردية العمانية بتوظيف الجملة القصيرة جدا.ووجه بعض الحضور تساؤلاتهم عن التقنية الأمثل عند الكتابة للأطفال، لاسيما أن القاصة العمانية أمامة اللواتية مثلت هذا اللون من الكتابة السردية من بين المشاركين. كما تساءلت إحدى الحاضرات عن مساحة الحرية التي تتحرك في إطارها الكاتبة المرأة في عُمان في حين ذهب بعضهم إلى التساؤل عن أيهما أولى للمجتمع الخليجي عموما والعماني خصوصا: غزارة الإنتاج السردي أم غزارة الإنتاج المعرفي، ومنه التساؤل عن درجات حضور الفكر في الكتابات السردية. وذهبت الكاتبة البحرينية فوزية رشيد إلى أنها لا تغريها كثرة الإنتاج وغزارته متى وجدت الرصانة الفنية في النصوص المنجزة، ولكنها في المقابل تسأل عن حقيقة الاستسهال في الكتابة السردية عموما.ولم يغفل الحضور السؤال عن مصطلح “مختبر” الذي يحضر إلى جانب فن كتابي كالسرد، وعن أهدافه ورسالته.
وقد قالت بشرى خلفان في معرض ردها على السؤال الأخير بأن المختبر يهدف من بين ما يهدف إليه: تجويد السرد العماني، والخروج به من حدوده المحلية، وما مشاركة عدد من الأسماء السردية العمانية المهمة في البحرين إلا تجسيد لهذا الهدف، لاسيما أنهم أقدموا على المشاركة بمحبة كبيرة.وقال الكاتب محمد اليحيائي متحدثا عن عمان “أستطيع أن أصف عُمان بأنها أمة ملونة ؛ فهي الوحيدة في العالم العربي التي بها لغات أصيلة غير مكتسبة مثل البلوشية والشحرية والكمزارية، وبها تنوع ثقافي غير عادي، وفيها جذور هندية وأفريقية وحضرمية، وبها تنوع ثقافي في الموسيقى أيضا. نعم تأخرنا في استيعاب هذا التراث المتعدد ليس بسبب أننا لم نشأ ولكن بسبب الخبرة والحساسية الثقافية”. ويختم اليحيائي: “تتحدثون عن دولة فيها تاريخ الحياة المدينية قديم جدا، مثال ذلك مدن كـ نزوى والرستاق وبهلا، وفيها من المباني التراثية ما أدرج ضمن التراث العالمي، وهذا كله يختزل في النص الإبداعي ولا سيما الرواية، ولكن علينا أن نكون حذرين كي لا نقع في المباشرة فننجر إلى التوثيق”ومن جانبه قال الخطاب المزروعي: “لا تتخيلون كم الحكايات في عُمان، حتى نكاد نقول تحت كل حجر في عمان حكاية، وهذا كله يوجد تنوعا ولعلكم لاحظتموه في النصوص الملقاة على المنصة” أما امامة اللواتية فأجابت في سياق الحديث عن الكتابة النسوية، ومساحة الحرية المتاحة للكاتبة المرأة بأنها ليست شغوفة بمواضيع النسوية، لأنها لا تجد فرقا في مساحة الحرية بينها ككاتبة وبين الكاتب الرجل في عُمان، أما عن تقنيات الكتابة للأطفال فهي تهتم بالحدث الذي يهم الطفل وتعنى كثيرا بتوظيف اللغة التي يقرؤها الطفل وغير الطفل على حد سواء. وفي سياق آخر، التقى الوفد بعدد من كتّاب وكاتبات مجموعة ضفاف الكلمة البحرينية في قلعة البحرين، حيث قرأ الجانبان نصوصا إبداعية، وطرحا موضوعات نقاش تمس هموم الكتابة وهواجسها، وقد شارك فيها من الجانب العماني – إلى جانب المشاركين في الأمسية السردية – القاص والروائي محمد بن سيف الرحبي، والباحثة منى بنت حبراس السليمية.

إلى الأعلى