الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / نزوى عاصمة لعمان عام 177هـ المؤهلات والدوافع والنتائج ( 2 )

نزوى عاصمة لعمان عام 177هـ المؤهلات والدوافع والنتائج ( 2 )

المحور الثالث: نتائج جعل نزوى عاصمة لعمان:
بمولد الإمامة الثانية دخلت عمان في عهد جديد من العدل والرخاء والقوة والازدهار حيث امتدت فترة هذه الإمامة زهاء قرن من الزمان، ومن الاجتماع الأول الذي أعلنت فيه الإمامة تم نقل العاصمة من صحار إلى نزوى، ويستنتج ذلك من نتائج ذلك الاجتماع الذي تم فيه تعيين ابن المعلى الكندي على ولاية صحار، وما يليها، فهذا مما يوحي برغبة المجتمعين أن تكون نزوى هي مركز الحكم للدولة الجديدة بدلا من صحار، ويلخص الشيخ السيابي سبب نقل عاصمة الإمامة من صحار إلى نزوى قائلا: “وذلك أنه لما اشتدت الغارات الأجنبية على مركز الزعامة العمانية إمامة كانت أو سلطنة، وتوالت الغزوات بتوالي الغزاة، وبقي عرش الزعامة في صحار مهددا دائما في قلق جعلها – أي نزوى – العمانيون عرش مملكتهم ومقر سلطانهم ، ومأمن إمامتهم، ومنتدح مهماتهم” إلى أن قال: ” وكانت نزوى مأمونة من غارات الأعداء إذ هي في قلب عمان الداخلية، والحال لا طيارات ولا سيارات ونحوها، فإذا نزل الغازي لعمان، وارتفع خبره إلى نزوى، قامت عليه عمان بعدها وعديدها وسدت الثغور في وجهه وطاردته حتى فل حده، وضعف جنده، وقل عدده، فيقنع من الغنيمة بالإياب، ويبقى عرش الإمامة ثابتًا في مأمنه”. (46) وهكذا أصبحت نزوى عاصمة لعمان، استمرت مئات السنين ، “وصارت نزوى سيدة مناطق النفوذ العماني العادل المستقيم”(47).
وقد سميت نزوى في عهد الإمام غسان: “بيضة الإسلام”، كما كانت قبل ذلك تسمى “تخت ملك العرب” ومعنى بيضة الإسلام كما جاء في لسان العرب : جماعتهم، وبيضة القوم أصلهم والبيضة أصل القوم ومجتمعهم، وهذه التسمية تدل على الأهمية الكبيرة التي أحرزتها نزوى حيث أصبحت حوزة الإسلام، وساحته ومجتمعه وأصله، لما شهدته من قوة شوكة المسلمين، وعلو قدر الإسلام، وسمو الحق، وظهور العدل، نظرًا لما كانت عليه الدولة من عظمة وقوة(48).
وأما تسمية “تخت ملك العرب” التي عرفت به نزوى فمعنى التخت كما جاء في لسان العرب “التخت وعاء تصان فيه الثياب”.(49)
وهنا نجمل رأي الشيخ أحمد بن سعود السيابي في هذه التسمية حيث قال: “نزوى صارت وعاء ملك العرب ، أي أنها حاوية للملك العربي وحامية له، كالوعاء الذي يحوي ويحمي ما بداخله، وهو تعبير فيه ما فيه من الدلالة على عروبة المملكة العمانية ويشير ضمنيًا إلى افتخار عربي بوجود دولة عربية إسلامية عمانية عاصمتها نزوى، وعمان كانت يومذاك تمتد من سقطرى جنوبا وإلى الاحساء شمالًا وغربًا، وفي تلك الفترة كانت تعتبر عمان من أقوى الممالك العربية إن لم تكن أقواها على الإطلاق، فهي تهيمن على مساحة واسعة من شبه الجزيرة العربية ولا توجد قوة تضاهيها، ناهيكم بأن الخلافة العباسية كانت تخضع لنفوذ فارسي، وآخر تركي، وتسلط الشعوب الأعجمية، الأمر الذي أذهب عنها صفة العروبة، وطغت على الحياة العامة فيها عادات تلك الشعوب وسلوكهم وأخلاقهم، وأصبح الملقب بالخليفة ليس في يده شئ من الأمر أو النهي وإنما كما يقول فيهم الشاعر:
وتؤخذ باسمه الدنيا جميعًا وما من ذاك شئ في يديه
إذن كان إطلاق تسمية “تخت ملك العرب” على نزوى عاصمة عمان آنذاك يدل على أن التسمية كانت في محلها، والتعبير صحيح، ويحمل الدقة والموضوعية”(50).
والناظر إلى مجريات الأحداث اللاحقة التي أعقبت نقل العاصمة يدرك مدى التوفيق والصواب في هذا الإجراء ومن تلك الأحداث ما حدث في عهد الإمام الوارث بن كعب الخروصي(51).
محاولة الدولة العباسية استرجاع نفوذها:
لما قامت الإمامة في عمان واستقلت عن سلطة الخلافة في العراق كان ذلك في أوج ازدهار الدولة العباسية في خلافة هارون الرشيد(170- 193هـ/786 –808 م) لذا كان تحرك الدولة العباسية أمرا متوقعاً لما تشكله عمان من موقع مهم بالنسبة للطرق التجارية وما تمثله من مورد اقتصادي مهم يعود ريعه بالفائدة لخزينة الدولة العباسية، وهذا ما أشار إليه البلاذري في فتوح البلدان بأن عمان كانت مستقيمة يؤدى أهلها صدقات أموالهم(52).
ولكي تعود عمان تحت مظلة الدولة العباسية جهز الخليفة هارون الرشيد حملة بقيادة عيسى بن جعفر بن سليمان(53)، وكان مسكنه في البصرة بالخربية معقل الأزد(54)، لذا كان من السهل على الأزد العمانيين في البصرة الاطلاع على خطته، وبخاصة ان بعضهم كان يجاوره في الخربية(55).
ولهذا استعد العمانيون لهذه الحملة مبكراً حيث تفيد المصادر المحلية أن داود بن يزيد بن حاتم المهلبي والي الدولة العباسية في السند، هو الذي كتب إلى والي صحار محمد بن مقارش يخبره بأمر هذه الحملة(56).
وبعد أن علم والي صحار بهذه الحملة اطلع الإمام الوارث بن كعب الخروصي على ذلك، فكلف الإمامُ الوالي نفسه بقيادة الجيش الذي سيواجه هذه الحملة التي قدر عدد أفرادها بستة آلاف، بين فارس وراجل، فنازلهم العمانيون بثلاثة آلاف رجل في” حتى”(57) الواقعة إلى الشمال الغربي من عمان، ورغم تفوق جند بنى العباس في العدد -حسب تلك التقديرات- تمكن العمانيون من هزيمة عيسى بن جعفر العباسي، فالتجأ إلى مراكبه الراسية على الساحل العماني ليتمكن من الهرب، ولكن حملة بحرية عمانية قادها أبو حميد بن فلح الحداني السلوتي تمكنت من اللحاق بالقائد العباسي فأسرته وأخذوه إلى صحار(58)، ويعد هذا أول نصر يحققه العمانيون على الدولة العباسية.
ولما علم الإمام الوارث بن كعب بأسر “عيسى بن جعفر” قام في الناس خطيباً فقال: ” يا أيها الناس إني قاتل عيسى بن جعفر فمن كان معه قول فليقل، فقام العالم على بن عزره فقال للإمام: “إن قتلته وإن تركته فكله واسع لك”(59), فارتأى الإمام تركه سجيناً.
وهذا يدل على أن الإمام لا يريد أن ينفرد بالقرار بنفسه، لما يمكن أن يكون له من تبعات , وتركه سجينا ربما يخفف من حدة رد الدولة العباسية على الهزيمة التي منيت بها قواتها، وما من شك في أن قتل عيسى بن جعفر، وهو من بيت الخلافة العباسية سيؤجج ردة الفعل، ولكن بعض المتشددين لم يرق لهم ذلك التساهل مما دفعهم إلى الانطلاق من حيث لا يعلم الإمام، فأتوا صحار وتسوروا السجن، وقتلوا عيسى بن جعفر.
وحسب ما كان متوقعاً من ردود الفعل الغاضبة من قبل الدولة العباسية هم الخليفة هارون الرشيد بإنفاذ جيش إلى عمان لولا أن المنية عاجلته(60).
وانشغل الخلفاء من بعده بالصراع فيما بينهم، وخلال تلك الفترة حتى سنة 280هـ/ 893م اكتسبت الإمامة في عمان قوة وستعداداً لأي هجوم خارجي .
وكل تلك الأحداث التي حدثت كانت بعيدة عن عاصمة البلاد نزوى، أما صحار العاصمة السابقة فقد كانت في قلب تلك الأحداث .
عهد الإمام غسان بن عبد الله(61) (192هـ/807 م – 207هـ/822 م):دور عمان في القضاء على القرصنة البحرية للتجارة الإسلامية:
تطل عمان على ساحل طويل يزيد على (3000) ثلاثة آلاف كم، وبخاصة في تلك الفترة من تاريخها(62)، وفي العهد العباسي ازدهرت تجارة العراق التي كان الخليج العربي أهم الطرق البحرية لها لأنه يربط الموانئ الإسلامية المطلة على الخليج وبحر العرب بطرق المحيط الهندي المتجهة إلى الهند، وجنوب شرق آسيا، وسواحل شرق أفريقيا(63)، ولهذا فإن تعرض تلك الطرق البحرية للقرصنة يخل بالأمن السياسي، والاقتصادي لعمان بصفة خاصة، والبلاد الإسلامية المجاورة الأخرى بصفة عامة؛ ونظراً لعدم الاستقرار السياسي والأمني الذي عاشته عمان في فترة ما قبل قيام الإمامة الثانية 177هـ/793م، فقد نشط القراصنة في سواحل عمان الطويلة تلك(64).
وفي عهد الإمام غسان بن عبدالله تطورت القوة البحرية ببناء أسطول بحري فكان أول من صنع نوعا جديدا من السفن صغيرة الحجم وسريعة الإبحار تسمى الشذاة(65)؛ لتأمين السواحل العمانية والقضاء على العابثين من قراصنة البحر، وقد تمكن الإمام غسان من تطهير تلك السواحل البحرية من شرهم بعد أن أمضى خمس سنوات ابتداء من سنة 201 هـ، وهو يشرف بنفسه من صحار على القضاء عليهم بدون كلل ولا ملل، حتى تأكد له زوال الخطر الذي كان يهدد الملاحة البحرية(66)، وبهذا ازدهرت الملاحة البحرية في الخليج وساهمت بدور فعال في تنشيط الحياة الاقتصادية في عمان وفي البلاد الإسلامية المجاورة حتى بلاد الرافدين(67).
عهد الإمام المهنا بن جيفر (226 هـ- 237 /840م –851م):
اتسم عهد المهنا بن جيفر اليحمدي بالجد والحزم والهيبة والوقار، فلذا استطاع أن يبني قوة برية وبحرية لعمان، حيث يقول الإمام السالمي:” واجتمعت له من القوة البرية والبحرية ماشاء الله، قيل أنه اجتمع له في البحر ثلاثمائة مركب مهيأة لحرب العدو، وكان عنده بنزوى سبعمائة ناقة، وستمائة فرس، تركب عند أول صارخ، فما ظنك بباقي الخيل والركاب في سائر ممالكه”.
وقال العلامة الصبحي ” بلفني أنه كان عند المهنا بن جيفر تسعة آلاف مطية أو ثمانية آلاف مطية قال ولعلها لبيت المال فيما يحكي عنه ثقات المسلمين، وكانت عساكره عشرة آلاف مقاتل ” (68).
وقد عين الإمام المهنا بن جيفر ولاة عرفوا بالفضل وسعة العلم، ومن الأحداث الهامة في عهد ه فتنة المغيرة بن روشن الجلنداني ومعه أعوانه حيث دخلوا توام(69)، واستولوا عليها بعد أن قتلوا واليها أبا الوضاح(70)، فلما علم الإمام بأمرهم أمر واليه على صحار أبا مروان أن يخرج إليهم، فنفذ الوالي الأمر فخرج في جيش كبير، فحقق مهامه بالقضاء على هذه الفتنة وبدد آمال آل الجلندى الذين لم تقم لهم قائمة بعد ذلك.
عهد الإمام الصلت بن مالك الخروصي(237-272هـ / 851-885م):
بويع الإمام الصلت بن مالك بالإمامة عقب وفاة الإمام المهنا بن جيفر مباشرة، وذلك قبل غروب الشمس من يوم الجمعة لست عشرة خلت من ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين ومائتين وكان عهده من أطول عهود الأئمة(71) حيث دام عهده خمساً وثلاثين سنة.
تحرير جزيرة سقطرى:
في عهد الإمام الصلت بن مالك كانت جزيرة سقطرى تابعة لحكم عمان، وهي ذات موقع جغرافي متميز حيث تقع بين الساحل الشرقي لإفريقيا وسواحل جنوب شبه الجزيرة العربية، وهذا الموقع جعل لها أهمية تجارية، حيث يمر بها الطريق التجاري الذاهب إلى شرق إفريقيا، والي البلاد الواقعة جنوب المحيط الهندي وبحر الصين(72).
وقد دخلت النصرانية هذه الجزيرة عن طريق التجار الرومان واليونانيين، وكان اليونانيون أستوطنوها منذ عهد الإسكندر من أجل الاشتغال بتجارة الصبر السقطري الشهير(73). ويقدر الحموي طول هذه الجزيرة بثمانين فرسخاً(74). وفيها تقطن جميع قبائل “مهرة”.
وفي العهد الإسلامي انتشر فيها الإسلام بواسطة التجار المسلمين والقبائل المهاجرة من جنوب عمان. وكان السائد فيهم المذهب الأباضي، وفي منتصف القرن الثالث الهجري في عهد الإمام الصلت بن مالك تعرضت هذه الجزيرة لهجمة نصرانية؛ وقتلوا والي الإمام بعد أن قاوم هذا الاحتلال، وسلبوا ونهبوا وأخذوا البلاد وتملكوها قهراً”(75).
وبعد أن انتشرت أعمال الفساد في الجزيرة من نهب وسلب واستباحة للأعراض ذهبت امرأة تدعى الزهراء تستنجد بالإمام الصلت وقد صاغت استنجادها شعرا تقول فيها:
أمست سقطرى من الإسلام مقفرة
بعد الشرائع والفرقان والكتب.
إلى أن تقول:
قل للإمام الذي ترجى فضائله
بأن يغيث بنـات الدين والحسب.
ما بال صلت ينام الليل مغتبطاً
وفي سقطرى حريم بادها النهب(76)
وبعد وصول تلك الاستغاثة المعبرة هب الإمام لتحرير سقطرى وأهلها، فجهز جيشاً قدرت مراكبه بمائة مركب تحت قيادة محمد بن عشيرة، وسعيد بن شملال(77) وزودهم بعهد اشتمل على الكثير من القواعد التي رسمها الإسلام للمسلمين في آداب الحرب، وفي هذا العهد الكثير من المبادئ السامية التي حرص الإمام على التقيد بها اتباعاً لهدى النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين في تعاملهم مع غير المسلمين في حربهم وسلمهم، وهذا تطبيق عملي من حرص الأئمة في عمان على تطبيق شريعة الإسلام الغراء والتقيد بنصوص كتاب الله وهدي نبيه الكريم، وقد تمكن جيش الإمام الصلت بن مالك من إعادة سقطرى وطرد المعتدين(78).

نهاية الإمامة الثانية في عمان ودور الدولة العباسية في ذلك:
إن أهمية اختيار نزوى عاصمة لعمان يتجلى بوضوح في نهاية الأحداث التي ترتبت عقب نهاية الإمامة الثانية في عمان، وغلبة قوات الدولة العباسية وذلك بعد أن عاشت عمان ما يزيد على قرن من الزمان تنعم بالأمن والأمان، بفضل ما أرساه الإسلام من نظام يكفل تحقيق العدل والمساواة، وفي سنة 272 هـ/888م رأى بعض العلماء وعلى رأسهم موسي بن موسي بن على(79)، أن الإمام الصلت بن مالك تقدم به العمر، وأصبح عاجزاً عن القيام بكل واجبات الإمامة، فعقدوا العزم على تنحيته، لكن فريقا من العلماء رأى عدم صحة عزل الإمام إلا بعد قيام الحجة عليه، ونتيجة لهذا الخلاف الخطير فقد انقسمت البلاد إلى قسمين:
القسم الأول: يرى أن عزل الإمام الصلت بن مالك واجب وقد تم، ونصب إمام جديد، ولا يرى هذا الفريق الرجعة في ذلك.
القسم الثاني: يرى أن عزل الإمام الصلت لا يصح شرعاً، وبيعته ثابتة، لأن مبرر العزل غير كاف، فلم تقم الحجة عليه بأنه أخل بواجباته، فتقدم العمر لا يعجزه عن أداء واجباته ما دامت قواه العقلية والجسمية قادرة على ذلك.
وقد تطور هذا الانقسام بتشبث كل فريق برأيه، فجر إلى فتنة كبرى، أدخلت البلاد في حربين طاحنتين عمقت الفرقة، وانحل نسيج الوحدة الوطنية، وتحولت هذه القضية إلى صراع قبلي يديره رؤساء القبائل، حيث انفلت زمام الأمور من العلماء. وتأججت نار العنصرية القبلية بين النزارية واليمانية، ودخلت عمان في حروب طاحنة ثم استنجد أحد الفريقين بالدولة العباسية التي وجدت في تلبية هذا الاستنجاد فرصة كانت تتحينها لإخضاع عمان لسلطتها، وهذا ما أكدته مجريات الأحداث لاحقاً.
حرب محمد بن ثور(80) في عمان:

بعد تلك الهزيمة التي منى بها النزاريون في عمان أفلت رجلان منهم، وهما محمد بن القاسم، وبشير بن المنذر من بنى سامة بن لؤي؛ فأسرعا بالخروج إلى محمد ابن ثور والي الدولة العباسية في البحرين، فلما قدما عليه شكوا إليه ما أصابهما وقومهما، فطلبا منه النجدة فوافق على أن يستأذنا له الخليفة العباسي المعتضد بالله(81). وهناك رواية للاصطخري تقول: “فخرج رجل منهم يعرف بمحمد بن القاسم السامي إلى المعتضد فاستنجده فأعطاه الخليفة عهداً إلى محمد بن ثور بحكم عمان”(82)، ولما تسلم محمد بن ثور ذلك العهد أخذ يجمع القبائل وبخاصة من ينتمي إلى النزارية، وبذلك قويت شوكة النزارية في عمان بهذا الجيش الكبير، وفي المقابل تضاءل عدد اليمانية وقل نصيرهم.
وحاول العمانيون صد هذا الهجوم بقيادة الإمام عزان بن تميم الخروصي، ومن المعارك الفاصلة كانت معركة سمد الشأن في شرقية عمان في شهر صفر سنة 280 هـ/893م فاستطاعت القوات العباسية التغلب على قوات الإمام عزان الذي صمد في القتال حتى قتل، وبمقتله طويت صفحة الإمامة الثانية في عمان، إلا أن قائد قواته الأهيف بن حمحام الهنائي لم يستسلم لتلك الهزيمة، فاستنهض مشايخ عمان وقبائلها لمحاربة محمد بن ثور وإخراجه من عمان، ويبدو أن نداء الأهيف وجد صدى.
وهنا وجدت القوات العباسية أن لا خيار لها إلا القتال فجرت معركة في”دما”(83)الساحلية انتصرت فيها القوات العمانية، وهم محمد بن ثور بالفرار بحراً , إلا أن النزارية في عمان التي جاءت بالقوات العباسية استطاعت تشكيل قوة باغتت القوة المنتصرة فانقلب النصر إلى هزيمة، فقتل الأهيف بن حمحام وكثير من أنصاره يوم الأربعاء لست وعشرين خلت من ربيع الأول سنة 280هـ/893م، وتمكن محمد بن ثور من فرض سيطرته على عمان فعاد إلى نزوى(84), وارتكب ومن معه أبشع المآسي من قتل الأبرياء، ونهب، وسرقات(85).
وبعد أن وطد محمد بن ثور سلطة الدولة العباسية على عمان عين أحمد ابن هلال عاملاً للخلافة العباسية عليها، فاتخذ مدينة بهلا مقراً لإدارة حكمه(86)؛ لتخوفه من انتقام أهل نزوى الموالين للإمام، وعين على نزوى شخصاً يدعى” بيحرة” سنة 282 هـ/ 895م، وحل الذي تخوف منه بعامله بيحرة حيث ما لبث كثيراً حتى قتل(87)، ولقرب بهلا من نزوى أدرك أحمد بن هلال بأن مقامه ما يزال محفوفاً بالمخاطر، ولهذا اضطر أن بنقل مقر حكمه إلى صحار التي تطل على ساحل خليج عمان، فلذا انحسر النفوذ العباسي إلى الساحل إلا في بعض فترات ضعف المقاومة العمانية كانوا يعودون لبسط سلطتهم على تلك الأجزاء، وبخاصة العاصمة السياسية لعمان ” نزوى” بين حين وآخر(88).
وفي سنة(320هـ/932م)حسب تقدير الإمام السالمي، توحد العمانيون حول مبايعة الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد الرحيلي(89). بالإمامة في عمان، وعندما تولى هذا الإمام كانت أكثر مناطق عمان يسيطر عليها يوسف بن وجيه والي الدولة العباسية في عمان، وتمكن الإمام سعيد بن عبد الله بعد سلسلة من الحروب التي خاضها ضد قوات والي الخلافة العباسية من بسط سلطة الإمامة على كثير من مناطق عمان، وانحسرت سلطة يوسف بن وجيه في صحار وما جاورها من بلاد(90).
ومن خلال عرضنا لتلك الأحداث التي دللت على المكانة القوية التي شهدتها عمان في ضل الإمامة الثانية فإنها تعكس نجاح ذلك الإجراء بجعل عاصمة عمان بعيدة عن بؤر الصراعات، ولهذا طوال أكثر من قرن من الزمان لم تشهد نزوى أي نزاع يقوض مكانتها السياسية، وبانتهاء دولة الإمامة الثانية كانت نزوى بموقعها الحصين أجبرت المحتلين أن لا تكون هي قاعدة حكمهم لعمان، ثم استمرت نزوى لقرون تالية من الزمان حتى العصر الحديث هي العاصمة السياسية والإدارية لعمان.

خاتمة البحثِ
بعد هذا العرض المختصر لمجريات الأحداث في عمان السابقة واللاحقة لاختيار نزوى عاصمة لعمان ندرك سر أهمية هذا الاختيار حيث تعِرضت عمان للعديد من الأحداث فقبل أن تصبح نزوى هي عاصمة الحكم العماني، كانت صحار عرضة لاحتلالها وبفقدانها غالبا ما يتم إقصاء حكم العمانيين لحكم بلادهم، وتدخل عمان في حالة عدم استقرار يستمر عشرات السنوات، مثل ما حدث بعد تغلب قوات الدولة العباسية على الإمامة الأولى، والتي كانت نهايتها سريعة بعد قيامها بعامين فقط، كما سبق ذلك سيطرة الدولة الأموية بعد تغلبها على بني الجلندى في الربع الأخير من القرن الأول الهجري، فبتلك الغلبة غدت صحار في قبضة المنتصر ومنها مدت الدولة الأموية نفوذها على جميع مناطق عمان، والعكس حصل بعد أن أصبحت نزوى هي العاصمة لم تكن سهلة على الذين أخضعوا عمان تحت سلطان حكمهم ولم يهنأوا بالإقامة فيها وتجلى هذا الأمر كما أسلفنا القول في غلبة قوات الدولة العباسية على العمانيين في الربع الأخير من القرن الثالث الهجري، كما أن صحار العاصمة السابقة ازداد فيها النشاط الاقتصادي حيث اهتم الأئمة بها وجعلوها مركزا اقتصاديا هاما ليس على مستوى عمان فقط ،ولكن على مستوى المنطقة بأكملها وبهذا أصبحت المدينتان يكملان بعض.
وفي نهاية هذه الخاتمة نود التذكير الدايم بأهمية هذه الملتقيات العلمية التي تبرز التقدم والتطور الذي شهدته عمان في تاريخها الممتد منذ آلاف السنين قبل الإسلام وبعده لكي تستلهم الأجيال هذا الإرث الحضاري وتسترشد به في عملية البناء الحضاري المنشودة لعمان حاضرا ومستقبلا، كما أنه من الواجب على المؤسسات التي تقيم هذه المناشط العلمية أن تجعل مخرجات هذه الملتقيات في متناول الدارسين في مختلف مراحل التعليم، وفي مراكز البحوث والدراسات، وأن تكون هناك لجان معنية بالتحليل، والتحقيق، واستخلاص، ما هو قابل للتطبيق العملي، وبما يتواكب مع مسيرة الحياة وتطورها.

المصادر:

1- ابن الأثير (عز الدين أبو الحسن على بن ابى الكرم محمد بن عبد الكريم، ت630هـ/1332م): الكامل في التاريخ : دار صادر، بيروت، ط6، 1415 هـ / 1995م.
2- الإدريسي( أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إدريس الحسني، ت 557 هـ/1162م):
i. نزهة المشتاق في اختراق الآفاق: عالم الكتب، بيروت، ط1 1409هـ 1989م.
3- الأزدي ( أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس بن القاسم، ت 334 هـ/945م ) :
i. تاريخ الموصل : تحقيق: د.علي حبيبة، طبع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1387 هـ / 1967 م.
4- الإزكوي ( سرحان بن سعيد . من علماء القرن الثاني الهجري ):
i. تاريخ عمان ؛ المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة: تحقيق عبد المجيد حسيب القيسي، الناشر : دار الدراسات الخليجية .
ii. كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة : تحقيق ودراسة : أحمد العبيدلي طبع : دلمون للنشر، نيقوسيا ـ قبرص ( 1405هـ / 1985م).
5- الأصطخري ( أبو أسحق إبراهيم بن محمد الفارسي الأصطخري المعروف بالكرخي، ق4هـ/10م):
i. مسالك الممالك: تحقيق : م.دوخوية، طبعة بريل، ليدن :1927م.
6- بزرك ( ابن شهريار أرامهرمزي الطهراني، من ربابنة القرن الثالث الهجري ):
i. عجائب الهند بره وبحره وجزائره، طبع : دار صادر، بيروت، نسخة مصورة عن طبعة ليون – أي جي، إبريل سنة 1886م
7- البسيوي ( أبو الحسن علي بن محمد بن علي، من علماء القرن الرابع الهجري):
i. سيرة أبي الحسن البسيوي: من ضمن كتاب السير والجوابات، تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط 1406هـ / 1986م.
8- ابن بطوطة ( أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي، المتوفى سنة 779هـ/1377م) : تحفة النظار في غرائب الأمصار و عجائب الأسفار ( المعروف برحلة ابن بطوطة)، تحقيق محمد السعيد محمد الزينى، ط. القاهرة . وأيضا طبعة بيروت : دار النفائس، ط1، 1418هـ 1997م.
9- البغدادي (أبو بكر أحمد بن علي الخطيب، ت 463 هـ / 1070 م ):
i. تاريخ بغداد، دار الكتاب العربي، بيروت، د. ت .م
10- البكري (أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد بن أيوب ت487هـ/1094م):
كتاب المسالك والممالك: حققه وقدم له : أدريان فان ليوفن وأندري فيري، الدار العربية للكتاب والمؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات، تونس 1992م.
11- البلاذري (أحمد بن يحي بن جابر تـ 279 هـ / 892 م ):
i. فتوح البلدان: مراجعة وتعليق رضوان محمد رضوان، دار الكتب العلمية، بيروت، 1403 هـ /1983 م.
12- الجرجاني (علي بن محمد بن علي ت816هـ/1413م) :
i. التعريفات: طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، 1408 هـ / 1988 م.
13- ابن حزم (أبي محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، ت456هـ /1063م) :
i. جمهرة أنساب العرب: تحقيق : عبد السلام هارون، دار المعارف، القاهرة، ط5، 1382هـ 1962م.
14- الحموي (شهاب الدين أبى عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومى، المتوفى سنة 626هـ / 1228م):
معجم البلدان: بيروت – دار صادر، ط2، 1995 م

15- الحميري ( أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم، ت 727 هـ/1336 م ) :
i. الروض المعطار في خبر الأقطار: تحقيق إحسان عباس، مكتبة لبنان ط2 1984م
16- أبو الحواري (أبو محمد الفضل بن الحواري الإزكوي، ق3هـ/9م) :
i. سيرته إلى أهل حضرموت، من ضمن كتاب السير و الجوابات . إصدار وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان 1406هـ/1986م.
17- ابن خلدون (ولى الدين عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمى المغربي، ت808هـ/1405م) :
i. العبر وديوان المبتدأ والخبر المعروف بتاريخ ابن خلدون: دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1413هـ 1992م
18- ابن خياط (أبو عمرو خليفة بن خياط العصفري 240 هـ / 854 م):
i. تاريخ خليفة بن خياط: تحقيق : أكرم ضياء العمري، دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض، ط2، 1405هـ/1985م
19- ابن دريد (أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حمامي بن جرو الأزدي، ت 321هـ / 933 م) :
i. الاشتقاق: تحقيق عبد السلام محمد هارون ، مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة الثالثة ، عام 1378هـ / 1985 م .
20- ابن رز يق( حميد بن محمد، ت 1291 هـ / 1874 م ) :
i. الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان: الناشر وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1405 هـ / 1984 م .
ii. الفتح المبين في مسيرة السادة البوسعيديين: تحقيق : عبد المنعم عامر، ومحمد مرسي، إصدار : وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط، 1983
21- السيوطي ( جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر، ت 911 هـ /1405 م ) :
i. تاريخ الخلفاء: تحقيق محي الدين عبد الحميد مطبعة السعادة ـ مصر 1371هـ.
22- ابن عساكر( أبو القاسم على بن الحسن بن هبة الله الدمشقى، ت 571هـ/1176م):
i. تاريخ مدينة دمشق: تحقيق محب الدين العمرى، دار الفكر، بيروت،1995
23- أبو المؤثر ( الصلت بن خميس الخروصي البهلوي،ق3هـ/9م) :
i. سيرته من ضمن السير والجوابات: الجزء الأول تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط 1406هـ / 1986م .
24- الكندي (أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى السمدي النزوي، ت 557 هـ / 1162م ) :
كتاب الاهتداء: تحقيق سيدة اسماعيل كاشف، وزارة التراث والثقافة، مسقط، 1985م .
25- العوتبي ( سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري ت.ق5هـ/11م ):
* الأنساب: وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ط3، 1415هـ 1995م
* الضياء: وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ط1، 1411هـ 1991م
26- أبو غانم (بشر بن غانم الخراساني ق2هـ/8م)
i. المدونة الكبرى: وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1404 هـ / 1982 م
27- المسعودي ( أبو الحسن علي بن الحسن بن علي، ت 346 هـ/957م) :
i. مروج الذهب ومعادن الجوهر: دار الكتب العلمية، بيروت، د. ت.
28- ابن مسكويه( أبو علي أحمد بن محمد، ت 421هـ/ 1030م) :
i. تجارب الأمم وتعاقب الهمم : دار الكتاب الاسلامي بالقاهرة .
29- المقدسي ( محمد بن أحمد المعروف بالبشاري، ت ق 4 هـ ) :
i. أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم: وضع مقدمته وهوامشه وفهارسه : د. محمد مخزوم، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1408هـ 1987م.

30- ابن منظور (جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم بن على، ت711هـ/1311م) :
i. لسان العرب: دار صادر، بيروت، ط1، 1997م
31- منير بن النير: (الجعلاني ق2هـ/8م)
i. سيرته من ضمن السير والجوابات: الجزء الأول تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط 1406هـ / 1986م.
32- النويري ( شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب، ت 677هـ/733م) :
i. نهاية الإرب في فنون الأدب: الناشر المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، سلسلة تراثنا
________

ثانيا: المراجع:
33- البطاشي ( سيف بن حمود بن حامد)
i. إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان: الطبعة الأولى، 1413 هـ / 1992 م.
34- الجهضمي ( زايد بن سليمان) :
i. حياة عمان الفكرية: مطابع النهضة، مسقط، 1419هـ 1998
35- الزركلي ( خير الدين الزركلي ) :
i. الأعلام: الناشر دار العلم للملايين، بيروت، ط12، 199
36- السالمي ( نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، ت 1332هـ / 1914 م ) :
i. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان: الناشر : مكتبة الاستقامة، بمسقط، سلطنة عمان، 1417 هـ / 1997م .
ii. جوهر النظام : الناشر : مكتبة الاستقامة، بمسقط، سلطنة عمان، 1417 هـ / 1997م.
37- السهيل ( دكتور نايف عيد جابر السهيل ) :
i. الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين :دار الوطن ، الكويت، 1994م.
38- السيابي ( سالم بن حمود بن شامس السيابي ) :
i. العنوان عن تاريخ عمان: طبع بدون دار نشر وبدون تاريخ .
ii. عمان عبر التاريخ: وزارة التراث القومي والثقافي، مسقط، ط2 1406هـ 1986م.
39- السيابي (أحمد بن سعود السيابي ):
مكانة نزوى الإجتماعية ، بحث نشر من ضمن حصاد ندوة نزوى عبر التاريخ التي أقامها المنتدى الأدبي في نزوى في الفترة من 16-17 جمادى الآخرة 1422هـ الموافق 7-8 أكتوبر 1998م،الطبعة الأولى 1422هـ /2001م.
40- آلبوسعيدي (يعقوب بن عبدالله): بحث في آثار نزوى نشر من ضمن حصاد ندوة نزوى عبر التاريخ التي أقامها المنتدى الأدبي في نزوى في الفترة من 16-17 جمادى الآخرة 1422هـ الموافق 7-8 أكتوبر 1998م،الطبعة الأولى 1422هـ /2001م، ص19،20 .
41- د. عبد المنعم سلطان :
i. صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي: دار النشر الثقافية، الإسكندرية، 1991 .
42- العبيدلي ( د.أحمد العبيدلي ) :
i. الدولة العمانية الأولى من ( 132-280هـ / 749-893م): طبع بمطابع جريدة عمان، ط1 ، سلطنة عمان ، 1994م.
43- مصطفى عبد الكريم الخطيب :
i. معجم المصطلحات والألقاب التاريخية، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1416 هـ / 1996م.

44- مهدي هاشم :
i. الحركة الإباضية في المشرق العربي: طبع دار الحكمة، ط2، 2003م،لندن. .
45- جي . سى ولكنسن :
i. بنو الجلندى في عمان : سلسلة تراثنا العدد 36 وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، مسقط 1994 م .

(1)الفيروز آبادي : ج1،ص559.
(2)أحمد بن سعود السيابي: ص71.
(3)الفيروز آبادي : ج1،ص.
(4) المقصود بالأنهار هي الأفلاج.
(5)المقدسي : أحسن التقاسيم، ص88.
(6)البكري :المسالك والممالك، ص370

(7).الحموي :معجم البلدان، ج5 ص281 .
(8)ابن بطوطة :رحلة ابن بطوطة، ص284.
(9) يعقوب بن عبدالله آلبوسعيدي:ص19،20 .
(10) السيابي: العنوان، ص64.
(11)السالمي: تحفة الأعيان، ج4 .
(12) جي . سى ولكنسن : بنو الجلندى في عمان، ص26.
(13) النجدات هم فرقة من فرق الخوارج نسبت إلى نجدة بن عامر من بني حنيفة بن بكر بن وائل، أنظر: مصطفى عبد الكريم الخطيب : معجم المصطلحات والألقاب التاريخية، ص421.
(14) النويري: نهاية الإرب في فنون الأدب.ج21: ص 56؛ د.عبد المنعم سلطان: صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي، ص65.
(15) عطية بن الأسود الحنفي: هو عطية بن الأسود اليمامي الحنفي من بني حنيفة، كان مع نافع بن الأزرق فاختلف معه لما قال نافع بتكفير القعدة، ثم التحق بنجدة بن عامر إلا أنه اختلف معه أيضاً فرحل إلى سجستان، انتشر فكره في سجستان وخراسان وكرمان وسمي أتباعه بالعطوية، انظر: الزركلي: الأعلام، ج4 ص 227.
(16)ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج4: ص202؛ النويري: نهاية الأرب ج21: ص56.
(17) لم تذكر المصادر أنه استقر بصحار، ولكن من البديهي أن تكون عاصمة البلاد هي المستقر لكل من يستولي عليها.
(18)ابن خلدون: تاريخ ابن خلدون: ج3:ص314؛ دكتور أحمد العبيدلي:الدولة العمانية الأولى، ص113.
(19)ابن خياط (أبو عمرو خليفة بن خياط العصفري 240 هـ / 854 م): تاريخ خليفة بن خياط، ص 269.
(20)الطبري: تاريخ الأمم والملوك، ج7: ص202.
(21) ابن خياط: تاريخه ص 297، و موسى بن سنان هو موسى بن سنان بن سلمة الهذلي، ولاه الحجاج البحرين بعد وفاة أبيه الذي كان والياً عليها من قبل الحجاج، وبعثه الحجاج إلى عمان سنة سبعين حسب رواية ابن خياط، وكان والده من كبار القادة في الدولة الأموية.
(22)ابن خياط: نفس المصدر والصفحة؛ السالمي :تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان.ج1 ص71،
(23)مجاعة بن شعوة كما في المصادر العمانية هو”مجاعة بن شعوة المزني”، أما خليفة بن خياط فيسميه “مجاع بن سعر”، أما الطبري فيذكر في أحداث سنة85 هـ شخصاً اسمه ” مجاعة بن سعر السعدي، انظر: الإزكوي : تاريخ عمان ؛ المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة: ص 45؛ابن خياط: تاريخه ص 297.
(24)د.الجهضمي ( زايد بن سليمان) : حياة عمان الفكرية؛ ص70.

(25)ابن خياط: تاريخه: ص310؛ العوتبي الأنساب: ج2: ص145، والخيار بن سبرة هو الخيار بن سبرة بن ذؤيب بن عرفجه ينتهي نسبه إلى مجاشع ولهذا يقال له المجاشعي ، انظر: العوتبي: الأنساب، ج2 ص 145، 148،الطبري: تاريخه ج3 ص655؛ ج2 ص 145، 148.
(26) أبو قحطان ( خالد بن قحطان، ق3هـ/9م): سيرة أبي قحطان : السير و الجوابات، ج1 ص121 ؛ السالمي: تحفة الأعيان ج1 ص108.
(27) هو جناح بن عبادة بن قيس بن عمرو الهنائي، من ولد أسلم بن هناءة بن مالك بن فهم، انظر: العوتبي: الأنساب: ج2 ص222.
(28) أبو المؤثر: سيرته من ضمن السير والجوابات: ج1 ص87.

(29)العوتبي: الأنساب: ج2 ص222؛ أبو المؤثر: سيرته من ضمن السير والجوابات ج2: ص315..

(30) انظر هذه التنظيمات: منير بن النير: سيرته في السير والجوابات: ج1: ص241-245؛ السالمي: تحفة الأعيان ج1 ص86-89.
(31) خازم بن خزيمة بن عبد الله بن حنظلة، ويصل نسبه إلى نهشل بن دارم من آل بني تميم، فلذا تذكره بعض المصادر بأنه تميمي وبعضها يقول النهشلي، تقلد منصب الشرطة لآل العباس، انظر: ابن حزم : جمهرة أنساب العرب، ص230.
(32) شيبان بن عبد العزيز اليشكري الصفري الحروري كان قائداً شجاعاً ولي إمارة الصفرية سنة 128هـ وقاتل مروان بن محمد، وانصرف إلى الموصل فانضم إليه كثير من أهلها، ولكنه لم يصمد أمام قوات مروان فانهزم إلى فارس ومنها إلى أبركاوان، وفي عمان كانت نهايته سنة 134هـ/751م انظر؛ الزركلي: الأعلام ج3 ص185.
(33) نفس المصادر السابقة ونفس الصفحات.
(34) الإزكوي: تاريخ عمان المقتبس من كشف الغمة: تحقيق القيسي ص47، واعتبر العلماء ذلك انتهاكاً لحرمة الدين وخنوعاً لحكم مستبد، وعليه فقد أشاروا على الإمام بأنه لا يجوز التسليم للعباسيين، لأن التسليم لهم تضحية بالدين.
(35) المشاقة: القطعة من الكتان والقطن والشعر وما خلص منه، والميشقة القطعة من القطن وقيل ما ينقطع من الإبريسم، و الكتان عند تخليصه وتسريحه، انظر: ابن منظور:لسان العرب ج6 ص60.
(36)الأزدي: تاريخ الموصل، ص155؛.السالمي: تحفة الأعيان ج1 ص92.

(37) الإزكوي: تاريخ عمان المقتبس من كشف الغمة: تحقيق القيسي ص48.
(38) راشد بن النضر ومحمد بن زائدة، يبدو أنهما ابنا النظر وزائدة اللذين قتلا مع أبيهما جعفر بن سعيد، وقد أورد ذلك ج، س ولكنسن في كتابه: بنو الجلندى في عمان ص35.
(39) شبيب بن عطية: سيرته: السير والجوابات: ج 2 ص 346. السالمي: تحفة الأعيان ج 1 ص 101.
(40) العوتبي: الأنساب ج 2 ص 255.
(41) أبو قحطان: سيرته: السير والجوابات: ج 1 ص 121، السالمي: تحفة الأعيان ج 1 ص 105.
(42) أبو قحطان: سيرته: السير والجوابات: ج 1 ص 121؛ ومحمد بن المعلا الكندي الفشحي من علماء عمان في القرن الثاني الهجري تتلمذ على يد الإمام الربيع بن حبيب في البصرة، الفشحي نسبة إلى فشح قرية في وادي السحتن بولاية الرستاق جنوب منطقة الباطنة.
(43) إحدى ولايات المنطقة الداخلية تجاور نزوى من جهة الشرق، وتبعد عن مسقط حوالي 175كم.
(44) محمد بن عبدالله بن أبي عفان من قبيلة اليحمد، نشأ بالعراق وهناك تلقى تعليمه، وفيما يظهر أن حضوره إلى عمان حدث في تلك الفترة. انظر: الإزكوي: تاريخ عمان المقتبس من كشف الغمة تحقيق القيسي ص49.
(45) السالمي: نفس المصدر والصفحة.
(46)السيابي: عمان عبر التاريخ، ج2 ص45.
(47) أحمد بن سعود السيابي: مكانة نزوى الاجتماعية ص75.
(48)أحمد بن سعود السيابي: مكانة نزوى الاجتماعية ص75-76.
(49)ابن منظور: لسان العرب .
(50)مكانة نزوى الاجتماعية ص77.
(51) الوارث بن كعب الخروصي من قبيلة اليحمد من قرية الهجار بوادي بني خروص بولاية العوابي، كان رجلا زاهدا ورعا من أهل الفضل والعلم، انظر: السالمي: تحفة الأعيان: ج1 ص118.
(52)أبوالحواري (أبو محمد الفضل بن الحواري الإزكوي، ق3هـ/9م) : سيرته إلى أهل حضرموت، من ضمن كتاب السير و الجوابات . إصدار وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان 1406هـ/1986م، ج 1 ص 342،343. البلاذري: فتوح البلدان: ص 88
(53) الطبري: تاريخه: ج 4 ص 674،.
(54) الحموي: معجم البلدان: ج 4 ص 361.
(55) من الذين سكنوا الخربية في البصرة من العمانيين الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، انظر: أبو غانم (بشر بن غانم الخراساني من علماء النصف الثاني من القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الهجريين): المدونة الكبرى، ج 2 ص 306 .
(1) الإزكوي: كشف الغمة: ص 255 ؛ السالمي: تحفة الأعيان: ج5 ص 116، محمد بن مقارش فهو من بني اليحمد ولم أعثر على ترجمة وافية سوى ما ذكر أعلاه.
(57) السالمي: تحفة الأعيان: ج 1 ص 116
(58) الإزكوي: كشف الغمة ص 255 ؛ وأبو حميد بن فلح الحداني السلوتي والحداني نسبة إلى قبيلة بنى الحدان التي تنحدر من الحدان بن شمس أخ معولة بن شمس الذي ينتمي إليه ملوك عمان من بنى الجلندى.
(59) أبو الحواري: سيرته: السير والجوابات: ج 1 ص 343 . السالمي: تحفة الأعيان ج 1 ص 116.
(60) نفس المصادر السابقة بصفحاتها.
(61) الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي الفجحي نسبة إلى فجح فخذ من قبيلة اليحمد وسميت باسمهم محلة بالرستاق (فجح) قيل إن الإمام غسان منها، انظر ابن دريد الاشتقاق ص 502.
(62) انظر التمهيد من هذا الكتاب.
(63) المسعودي: مروج الذهب ج 1 ص 80، 81، محمد حسن العمادي: التجارة وطرقها في الجزيرة العربية بعد الإسلام حتى القرن 4 هـ، ص 270.
(64)الإزكوي: كشف الغمة ص 257، السالمي: تحفة الأعيان ج1ص120.
(65) الشذاة والشذاوة: ضرب من السفن الصغيرة ذكر ابن رزيق أنها التي تسميها العامة الزواريق، أنظر: ابن رزيق: الشعاع الشائع ص 36.
(66) السالمي: تحفة الأعيان ج1 ص 120 .
(67) رمزية عبد الوهاب خيرو: تجارة الخليج العربي وأثرها في الحياة الاقتصادية، دار الشئون الثقافية العامة وزارة الثقافة والإعلام – العراق. طــ 1 1987 ص 139، العقيلي: الخليج العربي في العصور الإسلامية: ص 218، 219.
(68) سيشار إلى حجم هذه القوة في مبحث التنظيم الإداري في صحار ص147.
(69) توام: هي المنطقة التي تقع فيها ولاية البريمي حالياً.
(70) محمد بن الحواري بن عثمان: سيرته من ضمن السير و الجوابات ج1ص346 ؛ الإزكوي: المصدر السابق ص54.
(71) السالمي: المصدر السابق ص150، 161.
(72) الإدريسي: نزهة المشتاق: ص50. ابن ماجد: كتاب الفوائد في أصول علم البحر والقواعد، ج3 ص203.
(73) الهمداني: صفة جزيرة العرب،ص52،.
(74) الحموي: معجم البلدان: ج2 ص237.
(75) السالمي: تحفة الأعيان: ج 1 ص164. لم استطع من معرفة اسم الوالي سوي اسمه الأول ” القاسم ” حسب ما أشارت إليه القصيدة حيث تقول:
“جار النصارى على واليك وانتهبوا من الـحريم ولم يألوا من السلب
إذ غادروا قاسماً في فتية بـخب عقوى مسامعهم في سبسب خرب” .
السالمي: تحفة الأعيان: ج 1 ص165. والعقو: عدم الشعور بالشئ والعقا هو الحبس والسبسب هو المفازة المقفرة ومعني أن مسامعهم أصبحت لا تشعر باستغاثات الناس من حولها وكأنها في مفازة مقفرة خربة , وهذا كناية عن موتهم. انظر: لسان العرب ج1 ص460 , ج15 ص 88.
(76) السالمي: تحفة الأعيان ط 1 ص 165، 166. وتشتمل هذه القصيدة على 24 بيتاً شعرياً يصفها المؤرخ والأديب العماني الشيخ سالم بن حمود السيابي بأن عباراتها تذيب القلوب الجامدة وتحرق الأذهان المتوقدة، وتحرك المشاعر الواهية ولا ريب للأدب تأثير في القلوب اشد من تأثير النار في جزل الغضا. انظر: عمان عبر التاريخ: ج 2 ص 150 , والغضا نبات , وهو من أجود الوقود عند العرب، انظر: ابن منظور: لسان العرب ج 15 ص 182.
(77)وهذه الحادثة أشبه ما تكون بحادثة المرأة المسلمة التي استنجدت بالخليفة المعتصم سنة 223 هـ فصاحت وامعتصماه، فأجابها , وانتقم من الروم وفتح مدينة عمورية، انظر: ابن خياط: تاريخه: ص 477.
(78) السالمي: تحفة الأعيان: ج1 ص 166 ؛ السيابي: عمان عبر التاريخ: ج 2 ص 109.
(79) موسي بن موسي بن على بن عزره الإزكوي, وهو نجل سلالة علمية كان أبوه من كبار علماء عمان في عهد الإمام المهنا بن جيفر وجده علي بن عزره من بني سامة بن لؤي من علماء النصف الأخير من القرن الثالث الهجري. انظر: البطاشي: إتحاف الأعيان ج1 ص240.
(80) محمد بن ثور أوردته المصادر العمانية باسم محمد بن بور بقلب الثاء باء وذكر أن أصل اسمه كان محمد بن نور، ولكن الأرجح محمد بن ثور كما ذكره الطبري، وابن الأثير لأن الشائع في العرب هو اسم ثور وعليه نعول أنظر: الطبرى: تاريخه ج5 ص 607 ؛ ابن الأثير: الكامل: ج6 ص376.
(81) العوتبي: الأنساب ج 1 ص 322، الإزكوي: كشف الغمة ص 270، السالمي: تحفة الأعيان ج 1 ص256.
(82) الاصطخري: المسالك والممالك ص 27.
(83) ” دما ” هي ولاية السيب حالياً وهي من ضمن ولايات محافظة مسقط حالياً، انظر البطاشي: إتحاف الأعيان: ج1 ص 48، 49.
(84) أبو قحطان: سيرته (السير والجوابات) ج1ص140 ؛ العوتبي: الأنساب ج2 ص 323.
(85) الإزكوي: كشف الغمة ص 275 ؛ ابن رزيق الفتح المبين ص 208. الإمام
(86) نفس المصادر السابقة بفصحاتها، واحمد بن هلال لم أجد له ترجمة وافية إلا أن بعض المصادر تشير بأنه كاتب للمقتدر بالله ، انظر الحموي: معجم الأدبا، ط1 ، بيروت – دار الكتب العلمية (1411هـ/1991م): ج 1 ص 475.
(87) الإزكوي: كشف الغمة ص 275، وبيحرة هكذا ورد اسمه ويكنى بأبي أحمد حسب ما ورد في المصادر، ويبدو أنه قدم إلى عمان ضمن حملة محمد بن ثور والعرب تسمى بحراً وبحيرة وبيحرة، انظر الاشتقاق ص 93.
88)) أبو قحطان: سيرته (السير والجوابات) ج1ص139141.
. (89)الإزكوي: كشف الغمة ص 303، السالمي: تحفة الأعيان ج1 ص 275. الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي المخزومي، وينحدر من سلالة علمية لها مجدها العلمي في عمان وكان جده الإمام محبوب بن الرحيل هو أول من قدم من هذه الأسرة إلى عمان . انظر: البطاشي: إتحاف الأعيان ج1 ص 250، 252
(90) السالمي: تحفة الأعيان ج1ص 290.

ملاحظة : ( بقية المراجع والهوامش في النسخة الإلكترونية )

د. محمد بن ناصر بن راشد المنذري
مستشار شؤون البرامج الدينية بالهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون

إلى الأعلى