الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / قضايا / العوامل الجغرافية والبشرية في سياسة العراق الخارجية
العوامل الجغرافية والبشرية في سياسة العراق الخارجية

العوامل الجغرافية والبشرية في سياسة العراق الخارجية

ماذا تعني السياسة الخارجية؟
يقصد بالسياسة الخارجية الخطة التي ترسم العلاقات الخارجية لدولة معينة مع غيرها من الدول وتقوم السياسة الخارجية للدول على الحفاظ على كثير من الأهداف والمصالح التي يمكن ترتيبها وفق ثلاثة أهداف الأول هي الأهداف المرتبطة بالقيم والمصالح الأساسية، وهي الأهداف التي تتفق عليها غالبية المجتمع وتتميز بأهميتها المطلقة، وفي مقدمتها حماية الأمن القومي للدولة. والثاني هي الأهداف متوسطة المدى، وتتضمن قضايا الرفاه الاقتصادي والموقف من العلاقات مع الدول بما يحفظ الكبرياء والسمعة الدولية. وأخيرا أهداف بعيدة المدى، ويقصد بها الخطط والأفكار التي ترمي الدولة الى تحقيقها على المدى البعيد، بما يزيد من قوتها وزيادة فاعلية دورها في المجال الدولي.
وتختلف مفاهيم السياسة الخارجية باختلاف رؤية كل باحث ومفكر سياسي فهناك من يعرفها بأنها تلك الأفعال الهادفة والمؤثرة للدولة والموجهة نحو خارج حدودها بالتأكيد إن هذا التعريف لا يغطي السياسة الخارجية مع اتساع المفهوم في السياسة الدولية، ويعرفها فاضل زكي بأنها الخطة التي ترسم العلاقات الخارجية لدولة معينة مع غيرها من الدول وفي الإطار نفسها يعرفها بلانو واولتون بأنها منهاج مخطط للعمل يطوره صانع القرار في الدولة باتجاه الدول الأخرى بهدف تحقيق أهداف محددة في إطار المصلحة الوطنية إن تعريف السياسة الخارجية بأنها خطة يؤشر احد الجوانب التي يفترض أن تبنى عليها السياسة الخارجية إلا إن العبرة لا تكمن في وجود خطة للحركة السياسية الخارجية وإنما وجود مقومات نجاحها وان التخطيط هو تفكير واع ومسبق بالمستقبل يتوقف مدى نجاحه على مدى قدرة الدولة على التفكير الموضوعي بالأهداف المطلوب تحقيقها وبالظروف التي قد تحول دون انجاز الأهداف المتوخاة فضلا عن تحديدها لاستراتيجيات التعامل مع هذه الظروف المستجدة وانتفاء هذه الشروط المسبقة إنما يجعل التخطيط أمنية غير قابلة للتطبيق العملي. وتفهم السياسة الخارجية بأنها مجموع النوايا التي تدفع بالدول إلى التصرف في ضوء نمط معين، أو وفقاً لخطة أو جملة خطط أو القرارات الأساسية أو الأهداف التي تسعى الدولة إلى تحقيقها، والأساليب والإستراتيجيات التي تعتمدها لهذا الغرض، أو المبادئ العامة التي تتحكم في ردود أفعال الدولة على الظروف الدولية، أو النشاط السياسي الخارجي لصانع القرار الرامي إلى تغيير البيئة الخارجية للدولة، أو الأحداث السياسية الخارجية وردود الأفعال على التغييرات البيئة، أو السياسة التي تتبعها الدول إزاء غيرها.
يمكن القول إن ظاهرة السياسة الخارجية هي أنماط السلوك السياسي النابع من الواقع الذاتي والموضوعي للدولة، والموجه خارج حدودها السياسية من اجل تحقيق هدف سياسي محدد خدمة لمصالحها، أي إن السياسة الخارجية هي السلوك السياسي الخارجي الهادف والمؤثر، والدولة الحكيمة تتحرك خدمة لأهدافها ومصالحها، بعقلانية وهدوء وبعد نظر استراتيجي، وعلى جبهات متعددة لتحقيق علاقات منفتحة ومتوازنة مع معظم دول العالم… وتعتمد الدول في مخاطباتها للوحدات السياسية الدولية، أما بالصيغة المباشرة، وهي القاعدة العامة، او بشكل غير مباشر عن طريق طرف ثالث او عن طريق البيانات الدبلوماسية. ولتأكيد العلاقة بين السياسة الخارجية وبيئتها الداخلية يعرف مارسيل ميرل السياسة الخارجية بأنها ذلك الجزء من النشاط الحكومي الموجه للخارج أي الذي يعالج مشاكل تطرح ما وراء الحدود وهي أيضا مبادئ وأفعال تتخذها مؤسسات وهيئات الدولة داخل الدولة باتجاه الخارج تستهدف تحقيق أهداف بعيدة المدى وأخرى قريبة وسياسة الدولة الخارجية هي جزء من سياستها الوطنية، وعلى كل دولة ان تختار ما ينبغي ان تقوم به فيما يخص الشؤون الدولية وفي إطار قوتها وواقع بيئتها وان السياسة الخارجية هي المفتاح الرئيسي لعملية ترجمة الدولة لأهدافها ومصالحها. وكذلك فأن السياسة الخارجية هي مجموعة الأهداف السياسية التي تحدد كيفية تواصل هذا البلد مع البلدان الأخرى في العالم، وبشكل عام تسعى الدول عبرسياساتها الخارجية إلى حماية مصالحها الوطنية وأمنها الداخلي وأهدافها الفكرية الأيديولوجية وازدهارها الاقتصادي، وقد تحقق الدولة هذا الهدف عبر التعاون السلمي مع الأمم الأخرى أو عبر الحرب والعدوان والاستغلال للشعوب الأخرى، وقد شهد القرن العشرين ارتفاعاً ملحوظاً في درجة أهمية السياسة الخارجية وأصبحت كل دول العالم اليوم تعتمد التواصل والتفاعل مع أية دولة أخرى بواسطة صيغة دبلوماسية ما، ويتولى تحديد السياسة الخارجية للبلد رئيس هذا البلد أو رئيس الوزراء. وعند دراسة الكيفية التي توضع بها السياسة الخارجية لدولة ما فأن ذلك يبدأ بدراسة البعد الداخلي للدولة المعنية قبل بحث البعدين الإقليمي والدولي، وإذا أرادت الدولة أن تؤدي دورا إقليميا فلابد أن تنطلق من الداخل أولا وقبل كل شيء وهذا يعني أن الخروج إلى الفضاء العالمي يتطلب من صناع القرار والمعنيين برسم السياسة الخارجية أن يأخذوا بنظر الاعتبار أولا إعداد القاعدة المحلية أو الأرضية الداخلية التي يستندون عليها.
يرى وليام كونت ان هناك اكثر من نموذج لصنع السياسة الخارجية لكن النموذج الأساسي هو ذلك الذي يجد جذوره في التحليل العقلاني الاستراتيجي القائم على تصور تقليدي في السياسة الدولية لكيفية تحقيق المصلحة القومية. في حين يرى هنري كيسنجر في معرض تقييمه لاتجاهات التحول في السياسة الخارجية انه اذا كانت القيم او القوة الايديولوجية هي مجمل المحددات الرئيسة للسياسة الخارجية فان تحديد الاختيار يتوقف على المرحلة التاريخية التي تجد فيه الدولة مكانها في النظام الدولي.
ان السياسة الخارجية لا تتعدد ولا تتغير بفعل الصدفة وانما استنادا الى مجموعة من المتغيرات التفسيرية المستقلة تتفاعل مع بعضها البعض بشكل أو بآخر، معتمدة على خصائص الوحدة الدولية محل التحليل وبطريقة نمطية يمكن فهمها وتحديدها وبحسب المعنيين بدراسة السياسة الخارجية تقسم تلك المتغيرات الى مجموعتين أساسيتين:

اولا: المتغيرات الموضوعية:
وهي المتغيرات الفعلية الكامنة في بيئة عملية صنع السياسة الخارجية، كشكل النسق الدولي والقدرات الاقتصادية والعسكرية للوحدة الدولية وغيرها من المتغيرات وهي على صعيدين متغيرات داخلية تنشأ عن البيئة الداخلية للوحدة الدولية بما فيها النظام السياسي والخصائص القومية والامكانيات الاقتصادية والعسكرية وما الى ذلك. واخرى خارجية تنشأ نتيجة التفاعل مع الدول الأخرى ومع المواقف الدولية أي التعامل مع البيئة الدولية المتغيرة.

ثانيا: المتغيرات الذاتية:
وترتبط باختلاف الرؤى والتوجهات لدى صانعي القرار السياسي، إذ أن صانعي القرار السياسي يتأثرون بدوافعهم الذاتية وخصائص شخصياتهم وبتصوراتهم الذهنية لطبيعة العوامل الموضوعية وتبدأ عملية رسم السياسة الخارجية بتحديد الأهداف التي تسعى الدولة إلى بلوغها وفق ما
تؤمن به من معتقدات، ولاتنتهي بتحديد الوسائل والإجراءات الكفيلة بتحقيق تلك الأهداف، بل تتعداها بمتابعة عملية التنفيذ والتعديل والتغيير في تلك الوسائل والآليات حسب الموقف، مما يبعدها عن الجمود والنمطية.

سياسة العراق الخارجية:
يختلف العراق عن كثير من الدول اختلافاً جوهرياً واضحاً يتجلى بعدم قدرة سياساته على ملاحقة التغييرات الهائلة التي احدثتها النظريات الجديدة التي ظهرت في خمسينات وستينات القرن الماضي فانعكس ذلك على اوضاعه الداخلية والاقليمية اضطرابا وعدم استقرار، وربما يعود السبب الى كثرة التغيرات السياسية الحاصلة فيه في تلك المرحلة والمراحل التي اعقبتها، فضلاً عن عوامل متعددة اخرى من بين اهمها وقوعه على خط تماس استراتيجي نفطي مع ما يسمى بعالم “مابعد” التاريخ، بالأضافة الى الضعف الكبير في بيئته الجغرافية والبشرية. لذلك فشل صناع سياسته الخارجية في رسم سياسة ناضجة وعقلانية على الصعيدين الداخلي والخارجي تساعدهم على اللحاق بالتطوا رت التي شهدهاالعالم عبر اكثر من نصف قرن. فتركز الاهتمام الأكبر بمعالجة المشكلات الامنية والسياسية والاقتصادية او سواها، مما جعل العراق دائم الانقسام ليس على نفسه فقط بل على بيئته الاقليمية والدولية. وظاهرة الانقسام وعدم الاستقرار يمكن رصدها ببساطة في مراحل متعددة من تأريخه.في نهاية الخمسينيات (1958 تحديدا) نفذت المؤسسة العسكرية العراقية أنقلابا على الدولة الملكية القائمة وانتقل العراق الى النظام الجمهوري دون رؤية واضحة لطبيعة الانتقال من نظام الى آخر بدا ضعيفا في الكثير من الامور، اذ لم يكن لدى الضباط الذين نفذوا الانقلاب (أو الثورة) اية خبرة في ادارة الامور السياسية، وتسبب ذلك في تراكم الازمات على الصعيدين الداخلي والاقليمي والدولي كذلك. وفي 1963 انقلب الضباط على أنفسهم ليبدؤا مرحلة جديدة لم تستمر سوى أشهر، انتقلت الدولة العراقية من نظام ديكتاتوري الى اخر اكثر ديكتاتورية منه. وفي مرحلة السبعينات دخل العراق في صراع داخلي بين السلطة المركزية والحركة الكردية آنذاك، وفي الثمانينيات دخل العراق في مواجهة مع إيران وحصلت حرب ضارية استمرت ثمان سنوات. وفي مرحلة التسعينات غزا العراق الكويت وتسبب في تصدع وانهيار النظام الاقليمي برمته وحصل ائتلاف دولي ولأول مرة في تاريخ الامم المتحدة لاخراج القوات العراقية من الكويت وحدثت حرب الخليج الثانية. وبين الاعوام 1991-2003 خضع العراق الى حصار اقتصادي شامل اتى على الاخضر واليابس فهلك بموجب بعض التقارير الدولية اكثر من مليون عراقي جوعاً ومرضاً. ويبدو اليوم ان العراق اليوم اكثر اضطرابا وعدم استقرار وانه منقسمًا بأكثر مما كان معروفاً عبر خطوط طائفية ومذهبية، ودعوات عرقية.

1. الموقع الجغرافي
وصف بسمارك الجغرافية على انها العنصر الدائم في السياسة. وهو يعني بذلك انها الرافد الأساسي لقدرة الدولة بما تمتلك وما تفتقر ضمن اقليمها من عوامل قوة او مسببات ضعف. ورأى هنتنجتون أن البيئة الجغرافية الاستوائية محكوم عليها، بالتأخر نتيجة لارتفاع درجة الحرارة والرطوبة طوال العام، مما لا يشجع الإنسان على بذل مجهود للتقدم، أمّا المناطق المعتدلة فيشجع مناخها على عكس ذلك، ومن ثم فالعناصر السمراء، التي تتفق في توزيعها مع النطاق الاستوائي او قريبة منه تعيش في الماضي (العالم التاريخي)، والأجناس الصفراء تعيش الحاضر (التحول من العالم التاريخي الى العالم مابعد التاريخ)، والأجناس البيضاء صاحبة المدنية تعيش في المستقبل (ما بعد التاريخ) في حين يرى فوكوياما ان التاريخ البشري قد انتهى بجنة نهاية التاريخ او ما يسميه عالم الموعودين وهم الاجناس البيضاء وربما الصفراء (مجتمع النمور النيتشوي)، أما ما تبقى من العالم فلم يعد تصنيفهم في خانة المتخلفين يكفي للتعبير عن رحلة التصفية الاخيرة بين سكان الجحيم التاريخي. في البيئة العراقية ثمة تصور خاطئ تواترت على تبنيه الحكومات العراقية المتعاقبة فانتقل من تصور حكومي خاطئ الى وعي مجتمعي اكثر خطأً. وهو التركيز على عوامل القوة في الجغرافية العراقية دون ابراز عوامل الضعف فيها، فعلى سبيل المثال يتواتر الحديث عن عراق التأريخ، بلاد الحضارات وارض السواد وبلاد مابين النهرين ارض الخيرات، دون الاشارة او حتى التذكير بحجم التحولات الحاصلة في البيئة العراقية وانعكاس ذلك على التحولات الاقتصادية وافتقار العراق الى البنى التحتية القادرة على نقله الى مصاف الدول المتقدمة كذلك لم تتم الاشارة الى المخاطر الناجمة عن احتمال الانتقال الى عصر ما بعد النفط واحتمال العودة الى الزراعة، مع التراجع الكبير مردودات القطاع النفطي وفي ظل معاينة الضعف الكبير في المردود الزراعي الذي اثبتت مرحلة الحصار الاقتصادي 2003-1991 وحتى المرحلة الراهنة عجزه عن تلبية ولو جزء يسير من الحاجة الوطنية، بسبب الاهمال الكبير الذي تعرض له ذلك القطاع.
من اهم المناهج المفضلة في دراسة قيمة الدولة من وجهة نظر الجغرافيا السياسية هو المنهج المورفولوجي الذي يفسر موقع الدولة وفقاً لتوزيع اليابس والمياه وعلاقته بالدول الاخرى. وتطل معظم دول العالم على بحار أو محيطات. اما القسم الاخر فيفتقر الى ذلك، والعراق يقع ضمن المجموعة الثانية، التي تعرف بالدول الداخلية أو الحبيسة اذا ما استثنينا الاطلالة البسيطة على الخليج العربي (58 كيلو مترا). يؤدي الموقع الساحلي للدولة إلى احتكاكها الحضاري وغناها الاقتصادي، ومن ثم قوتها، وتقدمها، وينعكس هذا على سكانها، الذين يتميزون بما يعرف بسعة الافق وتفتح الذهن والنظرة العالمية. في حين أن سكان الدول الداخلية كثيرا ما ينعزلون عن مثل هذه المؤثرات والتيارات، وتصبح الدول الداخلية رهينة علاقاتها مع دول الجوار ذات المنافذ البحرية اذ تتحول الى دول تابعة لها ولرغباتها وكل هذه الظروف تؤثر بدورها في عملية صنع السياسة الخارجية للدولة. بتعبير أخر أن العراق بحاجة الى معظم دول جواره خاصةً بعد ان فقد بعض المزايا الجغرافية المهمة. فعلى سبيل المثال لا الحصر كان تقاسم مياه شط العرب بين العراق وايران بموجب اتفاقية الجزائر عام 1975 خطأً سياسياً جسيماً اضر بالعنصر الجغرافي وتحديداً بمستقبل العراق البحري، اذ لم يبق له سوى اطلالة بحرية صغيرة وهي فضلاً عن عدم كفايتها لنقل صادراته واستقبال وارداته سواءً النفطية او سواها عبر الموانئ الدولية، من السهل التحكم بها بدرجة او باخرى من بقية الدول لأنها تمثل منفذ العراق البحري الوحيد،واذا ما اراد الوصول الى منافذ بحرية اخرى فالامر موكول الى دول جواره كسوريا وتركيا. وهذه النتيجة رتبت وترتب استحقاقات اقتصادية وسياسية ضاغطة على صناع السياسة الخارجية كان ابرزها وضوحاً ما تعرضت له الدبلوماسية العراقية من ضغط شديد ليس ابان الحرب العراقية الإيرانية وارتباط حرية الحركة الاقتصادية والسياسية بالضاغط الاقليمي، بل حتى بعد مرحلة سقوط النظام السابق والى يومنا هذا.على سبيل المثال قدم العراق بعض التنازلات في مرحلة الحرب العراقية الايرانية خسر بعض من اراضيه الحدودية علاوة على ذلك ان اغلب دول جوار العراق هي دول خانقة لحركتة الدولية، لعدم وجود منافذ بحرية كبيرة، وخاصةً لدى حصول ازمة معينة مع اي من تلك الدول. أن الوهن الجغرافي يبدو شديد الوضوح أيضا في موضوع المياه اذ ان معظم مصادر المياه والتي تعد ثروة وطنية شديدة الخطورة على مستقبل التنمية تقع خارج الحدود العراقية وبالتحديد في تركيا وايران. وعلى صناع السياسة الخارجية ان يتذكروا باستمرار فكرة مبادلة النفط العراقي بالمياه التركية التي جرى بموجبها الشروع بالسدود والخزانات المعروفة على نهري دجلة والفرات (مشروع الكاب واليسو)، بالأضافة الى سياسة تحويل مجاري الانهار من قبل ايران.

2. الحدود:
تعرف الحدود على انها تقسيم سياسي للمساحة البرية والبحرية والجوية على الصعيدين المادي والفكري، والدول في الغالب ومنذ قرون قد دخلت صراعات متنوعة من اجل السيطرة على الارض او المياه وحتى على المجال الجوي. لذلك فالحدود تؤدي دوراً مؤثراً وخطيراً على صناع السياسة الخارجية خاصة اذا كانت مواقع الثروة الطبيعية للبلاد تقع بالقرب منها،والحدود العراقية مع دول الجوار غالباً ما كانت مثار نزاع وان معظم الآبار النفطية هي من نوع الآبار الممتدة بين اكثر من دولة جوار (إيران والكويت) مثلا، كذلك فان مناجم الفوسفات والكبريت تقع بالقرب من الحدود مع المملكة الأردنية الهاشمية وتمتد حتى الحدود مع المملكة السعودية، لذلك تعد حدود الدولة السياسية من المسائل المهمة التي ينبغي ان تولى اهتماماً كبيرا ً من قبل صناع السياسة الخارجية وذلك يتجلى في امور اخرى متعددة يقع في مقدمتها: أن الحدود تشكل عامل ضغط امني شديد الخطورة يتطلب تعاوناً استراتيجياً بين الدول المتجاورة تلافياً لعمليات التسلل والتخريب والعبور غير الشرعي للافراد والبضائع، علاوة على أنها تشكل عامل ضعف عسكري في ايام الحروب والازمات، ومن ثم فان التعاون الاقليمي في مجال ضبط الحدود يتطلب ان تكون العلاقات بين الدول على درجة عالية من الايجابية والتنسيق وإلا تتحول الى عنصر ضعف جغرافي شديد الخطورة على امن الدول ومصالحها القومية، وهو ما يعيشه العراق حالياً من تجاوزات اقليمية على اكثر من صعيد، ويزداد الامر خطورة حين يقع البعض من مصادر الثروة الطبيعية الاخرى للدولة على خط التماس الحدودي او بالقرب منه واعني تحديداً مصادر الثروة المائية مما يسهل لدول الجوار التحكم بها او تغيير مسارها وهذا ما حصل في العام 2007 حين غيرت ايران مجرى المياه في نهر الوند الذي ينبع من الاراضي الايرانية ويدخل الا راضي العراقية في محافظة ديالى وقد ادى تحويل النهر الى تلف الكثير من الا راضي الصالحة للزراعة والامر نفسه حصل حين حولت ايران مياه نهر الكارون في2009 مما تسبب في زيادة الملوحة في مياه شط العرب، ناهيك عن التأثير في أستغلال الراضي القريبة من المناطق الحدودية وشل الحركة هناك بسبب التوترات الحدودية.

3. المساحة :
تعتبر المساحة من العناصر المهمة في تحديد قيمة العمق الاستراتيجي للدولة خاصة في حالة الحرب اذ تستطيع الدول الكبيرة ان تدافع عن نفسها في حين ان الدول الصغيرة او المتوسطة المساحة من الممكن ان تكون عرضة للهجوم من اتجاهات عدة خاصةً اذا كان شكلها مستطيلاً ولها حدود برية كثيرة وليس لها عمق استراتيجي وهو حال العراق جغرافيا ً، لا سيما بعد ان تزامن ذلك مع فقدان عمقه الدفاعي الاستراتيجي بسبب السياسات العراقية المتبناه مع بعض دول جواره وهذه السياسات هي التي ينبغي تلافيها الآن انسجاماً مع مبدأ الاستفادة من لاخطاءالسابقة اذا ما اريد الاحتفاظ بعمق استراتيجي.كما ان مساحة العراق الاقرب الى الصغر وانخفاض مناسيب المياه وقلة هبوط الامطار كما بينا سابقاً لا يوفر موارد طبيعية رغم التنوع في جغرافيته. ونظرا لان الموارد الطبيعية ذات اهمية بالغة فانها توضع في قائمة اولويات المحللين، والموارد الطبيعية يجب ان تضم التربة والمياه وانتاج الغابات والمعادن والكثير من عناصر البيئة الطبيعية التي يصعب تعويضها ويجب ان نعرف اين توجد هذه الموارد؟هل هي بالقرب من الحدود السياسية او في اعماق الدولة؟هل في منطقة مأهولة او في منطقة معزولة؟وما قيمتها الاقتصادية وجدوى استغلالها؟ وما الموارد التي تحتاجها الدولة التي لا تمتلكها؟..
بأختصار ان التوظيف السياسي لجغرافية العراق كان فاشلاً بدرجة واضحة وكان سبباً لضياع الكثير من مقومات القوة الجغرافية، بسبب أهمال صناع القرار عوامل الضعف الواضحة في تلك الجغرافية، لذلك غلبت المغامرات العسكرية على التصرف العقلاني الذي يحفظ مصالح العراق، وهذاالامر ادى بدوره الى الضرار بمصالح العراق من قبل بعض دول الجوار.

4. العامل البشري:
لا يختلف العراق عن الكثير من دول العالم بتعدد اثنياته واديانه وطوائفه، لكن الاختلاف يكمن في حجم الاقليات وطبيعتها، والسياسات الحكومية المتبعة أزاءها، كذلك في وجود او عدم وجود فلسفة اجتماعية سياسية موحدة، تلتف حولها شرائح المجتمع المختلفة وينصهر فيها الطيف الاجتماعي ببوتقة الوطن والمواطنة دون سواهما من التوصيفات الاخرى. الا أن هذه الفكرة تصطدم ببعض المعوقات، مثلا اسلوب الدولة في ادارة التنوع السلالي او المذهبي فضلاً عن طبيعة توزيع الاقلية جغرافيا اذ يعد عاملاً مهماً وخطيرا ً خاصةً اذا توفرت عوامل ازدياد التمسك بتراث وملامح قومية او طاثفية محددة، فتزداد خطورتهم ومشكلاتهم اذا ما كانوا يعيشون في اقليم واحد وازداد تماسكهم بمرور الزمن في جزء من وطنهم، وفي هذه الحالة فهم يحتفظون بكافة سماتهم الثقافية والحضارية من لغة وديانة وعادات وتقاليد، ومن ثم تصبح الحقوق القومية هي النغمة السياسية السائدة التي تؤثر بدرجة او باخرى في درجة التماسك المجتمعي للدولة. وتزداد خطورة الموقف اذا ما اهملت الحكومات المركزية الاهتمام بتوزيع الخدمات والثروة وبرامج التنمية وكذلك المشاركة السياسية على ارجاء العراق، ما يولد الاحساس بالنفور من تلك الحكومات ويتراجع الانتماء للدولة الام وتصبح الاقليات مثيرة للمشاكل، حتى الماجهات المسلحة أحيانا، كما حدث مع القضية الكردية في العراق. العامل الثاني هو حجم سكان الاقلية وقوتها الاقتصادية، خاصة اذا كانت تعيش في منطقة فيها موارد مهمة زارعية او تعدينية، وقد تتعامل الدولة بهدوء مع هذه المشكلات المثارة او قد تسكت هذه الاصوات التي تنادي ببعض المزايا باسلوب القهر وثمة طرق اخرى عديدة تسلكها الحكومات المركزية تجاه الاقليات مثل عقد الاتفاقات والمعاهدات او الاستفتاء واقرار حق تقرير المصير والاستقلال الذاتي او الانفصال الكامل وفي العالم المعاصر ياخذ التوجه الثقافي المرتكز على قاعدة اثنية سلالية او دينية مذهبية شكلاً متزايدا في اهميته، مقارنةً بالابعاد الاخرى للهوية. وقد أدت الافكار القومية والمذهبية ادوارا ً سلبية في التاثير على التماسك الاجتماعي في العراق الذي كان قائما لآلاف السنين على مبدأ الولاء للوطن اولا قبل ان تظهر تلك التيارات وقبل ان تؤدي الهويات والثقافات الفرعية فعلها في المجتمع. لقد أيقظ تبني فكرة الدولة القومية بُعيد منتصف القرن الماضي والقائمة على مشاعر التفوق أو الدونية أحيانا، تجاه القوميات الاخرى هواجس الكثير من الطوائف والقوميات الاخرى كالقومية الكردية والتركمانية ودفع باتجاه غياب الالفة المجتمعية والبحث عن تنظيمات وآليات سياسية واجتماعية وارتباطات خارجية سبيلاً لتوفير ارضية قائمة على مبدأ مناظر لفكرة السمو القومي ذاتها، انطلاقاً من حق التساوي القومي، سواءً في الأهداف او الطموحات.كذلك فان تسييس الدولة طائفياً ولاحقاً تسييس الدين مذهبياً دفع بأتجاهين الاول استنهاض فكرة الانا العليا الطائفية التي لا تقيم وزناً لحقوق الطوائف الاخرى وترتبط هذه الفكرة بالعلية المذهبية التي تتماهى في الهدف وليس في المضمون مع فكرة السمو القومي. اما الاتجاه الآخر فهو القائم على فكرة احياء الحق المذهبي سياسياً وهو اتجاه خطير يدفع الطوائف الاخرى الى المطالبة بذات الحقوق وينمي فكرة الفواصل المجتمعية القائمة على المذهبية والاثنية. وعلى وفق هذين الاتجاهين يصبح من السهل نكوص الجماعات الاجتماعية في العراق إلى هوياتٍ وانتماءات أولية تقليدية. وفي المقابل كانت هناك سياسات اقليمية تخريبية تدفع باتجاه زيادة ذلك النكوص الى ابعد مستوياته مستفيدة من الفشل الحكومي في أسلوب إدارة التنوع المذهبي، وذلك في إقدام الجماعة الحاكمة على تهميش ما عداها من الجماعات الأخرى، وقد تفاوتت محاور التهميش من اقتصادي الى ثقافي ثم سياسي. ومن ثم ادى ذلك الوضع الى السير باتجاهين الاول الرد على التهميش بالانخراط في العنف اما الاتجاه الاخر فهو الاستسلام والانكفاء على الذات.
ولهذا فإن التنوع الاثني والطائفي تحول الى عامل اضعاف لمتانة وقوة ونضج الدولة بفعل العوامل المشار اليها، فضلاً عن الاستفادة السيئة للقوى الاقليمية من ذلك، ففي مراحل مختلفة من تأريخ العراق استغُلت المسألتين الاثنية والطائفية للأضرار بمصالحه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فكانت النتيجة على الدوام فقدان العراق لبعض من ثروته الطبيعية في الاراضي والمياه وتحول تدريجياً الى الطرف الاضعف في معادلة التوازن الاقليمي. كذلك فان ما حصل في المرحلة التي اعقبت الاحتلال الاميركي من تناحر طائفي تمت تغذيته اقليمياً كان دليلاً على ان العامل البشري بحاجة الى اعادة ترصين بعض المفاهيم الاجتماعية التي بدت وكأنها هشة بدرجة خطيرة امام التدخلات الخارجية، وقد شكلت عامل اضعاف وليس قوة على مستوى عملية صنع السياسة الخارجية. قد انعكس مسار النزاعات الطائفية بعد احتلال العراق بتبلور ثلاث آليات رئيسة طرحت للتعامل مع النزاعات القائمة على أساس المتبنيات المرجعية الخاطئة:
١- آلية التوافق: هذا النوع من الديمقراطية يهدف الى احتواء النزاعات في المجتمعات المنقسمة، الا أنه و في حالة العراق اصبح عائقا دون تطور النظام الديمقراطي، اذ ان الديمقراطية مصطلح فيه من السيادة ما يجعل كلمة توافقية إلى جانبها حشواً وتجويفاً لمعناها. فالديمقراطية كما هو معروف هي في الأصل احتكام للأكثرية وانصياع الأقلية لهذه الأكثرية. فكيف يمكن في الوقت عينه أن نقول ديمقراطية، أي احتكام لرأي الأكثرية، ثم “توافقية”، لنسف وتجويف هذه الديمقراطية، عبر جعل الأقلية قادرة على تعطيل قرار الأكثرية، وعدم الانصياع لها تحت عنوان “أن الديمقراطية ينبغي أن تكون توافقية. وقد تركت تلك الآلية حالة من الجمود والركود والترهل في أداء مؤسسات الدولة الادارية والتعطيل التام للكثير من المؤسسات الخدمية، بسبب عدم الانسجام والتوازن بين الكتل السياسية داخل البرلمان والحكومة مما حدى برئيس الوزا رء العراقي نوري المالكي الى انتقاد الديمقراطية التوافقية من خلال وسائل الاعلام وبشكل رسمي ايضاً.
٢- الآلية الفيدرالية: رغم جودة النظام الفيدرالي القائم على أساس اتحاد دول ذات سيادة في الكثير من دول العالم إلا انه في العراق نشأ نتيجة تفكك دولة كانت في الأصل موحدة أو بسيطة إلى اخرى فيدرالية اذ بموجب الآليات الدستورية وليس بموجب الدستور تحول العراق إلى نظام كونفيدرالي مناطقي وليس فيدرالي بالمعنى الحقيقي اذ اصبحت لبعض المناطق ميزانيتها ومواردها ومليشياتها، فضلا عن مؤسساتها السيادية بعيدا عن سلطة الدولة، وتمددت صلاحيات بعض المناطق أكثر فأكثر، حتى وصلت إلى تجاوزمفهوم الدولة الفيدرالية الى حد القول بدولة مفككة.
٣- آلية التقسيم: وهي الآلية التي لازالت مطروحة ومؤجلة وتشكل عنصر تهديد للوحدة الوطنية في الوقت الحاضر وهي آلية تفكيكية بالمعنى الحقيقي تمت محاولة تنفيذها بعد احداث سامراء في العام 2006 انطلاقاً من تأسيس إمارات إسلامية في مختلف مناطق العراق، وصولاً الى محاولة تأسيس فيدرآليات مناطقية في محافظات اخرى من العراق. وقد حاولت إدارة المحافظين السابقة تنفيذ هذه الآلية لكنها جوبهت بالرفض من قبل الكثير من الشرائح الاجتماعية وبعض المرجعيات الفكرية التي حالت دون ان يكون العراق منطلقاً لشرق اوسطية سميت وفق بعض التقارير الاميركية بحدود الدم التي يتم فيها ترسيم الحدود على أسس طائفية وإثنية. وخلاصة القول أن أمام هذه الآليات فرصة كبيرة للنجاح اذا ما استمرت المرجعيات القومية والطائفية تفعل فعلها في ظل تراجع الآليات الديمقراطية الصحيحة التي تشدد على المواطنة، وهي الآلية التي تنادي بالديمقراطية التكاملية كما ترفض المحاصصة السياسية على أسس طائفية، وتؤمن بالحياد المذهبي في صنع السياسات العامة وإيجاد مؤسسات عابرة للإثنيات والمذهبيات والمساواة أمام القانون والالتزام بنصوص الشرعية الدولية.
تبقى عوامل الوهن الجغرافي والبشري نقطة الضعف الأساسية في العراق وهي تشكل عناصر ضغط فاعلة على صناع السياسة الخارجية، ما لم تتم معالجتها بشكل فاعل وجاد، وسيكون بامكان دول الجوار استغلالها الى ابعد حد ممكن، على سبيل المثال، في زيادة مستوى التصحر والتحول البيئي النوعي الذي سوف يتفاقم بمستوى خطير عن سواه من دول الجوار نتيجة النقص في موارده المائية وعدم اعتماد تقنيات علمية تعالج المشكلة بشكلها الضاغط على البيئة العراقية بوضوح.و تصاعد مستويات التدخل الخارجي كلما حصلت ازمة اجتماعية سياسية خاصة تلك المتعلقة بقضايا نكوص او ارتداد العملية السياسية لاي سبب من الاسباب، ولدى زيادة عوامل الشد الاثني والمذهبي ومحاولة كل فصيل الاستئثار بالسلطة.
من ثم فان على صناع القرار رسم سياسة داخلية وخارجية ناضجة ومتعقلة في التعامل مع المجتمع والدولة ودول الجوار على حد سواء ليس من منظور التفوق السلطوي لجماعة على اخرى في الداخل ولا التساوي في مفردات الضغط السياسي والاقتصادي في الخارج، بل وفق مقياس التفاوت الواقعي في المعايير المشار اليها.
وفي ضوء ذلك ينبغي أن تتسم السياسة العراقية بقدر أكبر من المهارة والقدرة على العمل في مسارات عدة، بدلا من تحديد مسار واحد فقط وهو ما دأبت عليه على الدوام.
ففي مجال معالجة الوهن الجغرافي الممتد اقليمياً ينبغي تقليل الاعتماد الكلي على ما تحققه المعاهدات الدولية التي تنظم العلاقة المائية بين العراق ودول جواره فليس هناك من قواعد دولية صارمة في هذا الاتجاه او سواه، ولذا ينبغي الشروع في مشاريع اروائية عملاقة توفر بيئة عراقية صالحة للزا رعة وتوظيف اكبر قدر من مردودات الثروة النفطية الناضبة للانتقال بالعراق الى انتاج ثروات زراعية مستدامة لانقاذ الاجيال القادمة من خطري التصحر والضغط الاقليمي، والوقت نفسه يعد القطاع الزراعي اوسع القطاعات استيعاباً للأيدي العاملة، وفي مجال معالجة الضعف البشري ليس هناك ما يمنع من ضرورة اعتماد سياسة ردع فاعلة قائمة في الداخل على قواعد دستورية تحرم الاحزاب ذات النهج التخريبي الماس بوحدة الدولة والمجتمع مهما كانت مسمياتها، وفي الخارج على قاعدة التعامل بالمثل خاصةً مع الدول التي ساهمت ولا زالت في تخريب العملية السياسية في العراق معتمدةً في ذلك على اذكاء الورقتين الاثنية والطائفية مع امكانية استخدام ذات السياسة بشكل اكثر ضرراً خاصةً اذا ادركنا بان مخاطر استنهاض تلك الورقتين تشكل هاجساً خطيرا لمعظم دول الجوار وليس لبعضها. كما ينبغي ان يكون هذا الرادع واضحاً ومؤثرا ً مع الاستفادة من سياسات وخبرة بعض الدول الاقليمية. كذلك ينبغي في المرحلة الحالية استغلال ما يمكن من مقومات القوة المتاحة من قبل الولايات المتحدة بوصفها ترتبط مع العراق باتفاقية استراتيجية وبوصفها ايضاً قوة دولية متحكمة في الكثير من السياسات الدولية واستغلالها استغلالاً مثالياً لتحقيق المصالح الوطنية العليا وعدم التفريط في الفرصة المتاحة الآن لترتيب البيت العراقي وعلى المستويين الداخلي والدولي. واخيرا ًينبغي ان تُوظف امكانيات العراق الاقتصادية توفيرا ًجاداً ومثالياً وكلياً عن طريق ربط اقتصاديات دول الجوار بالاقتصاد العراقي ليس بوصفه كياناً فيدرالياً مجزءً يسهل التاثير عليه، بل بوصفه كياناً سياسياً موحداً بحيث يتحول الرابط الاقتصادي الكلي وليس الجزئي وبمرور الزمن الى ضاغط عراقي اقليمي فاعل ومؤثر.
وبدون ذلك لا يمكن الحديث عن سياسة داخلية او خارجية فاعلة وجدية، وفي المقابل ستظل هناك سياسات اقليمية تخريبية تدفع باتجاه زيادة التراجع السياسي والاجتماعي والاقتصادي الى ابعد مستوياته مستفيدة من اي فشل حكومي ليس في أسلوب إدارة التنوع المذهبي والاثني فقط، بل في عدم الاستفادة من المزايا المتعددة التي تعج بها البيئة العراقية وخاصة في مجال وضع العقول العلمية الوطنية النيرة في أدارة المفاصل الأساسية في السياسة والاقتصاد وعلى قاعدة الانسان المناسب في المكان الانسب، وليس على قاعدة الاقرب الى الحزب او الطائفة.

إلى الأعلى