الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : حياة أمة بميلاد قائد

ولنا كلمة : حياة أمة بميلاد قائد

يقف الوطن على بعد خطوات من إضاءته للشمعة الخامسة والأربعين من عمر نهضته المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الشمعة التي أنارت لشعب بأكمله دروب ومسارات كانت في السابق تغشاها الظلمة وتعدد المطبات ويصعب على سالكها الوصول الى غاياته بسهولة ويسر، فبالعقل المستنير الذي حبا الله هذا الوطن انطلقت شرارة التغيير وتحولت تلك الشمعة الى مصباح، أنارت العقول بالتعليم كأساس لضمان تحقيق النجاح في مختلف مناحي الحياة التي يراد لها أن تتحقق آخذة وفق مراحل ما وصلت اليه عديد الدول من تطور وتقدم يؤمن للإنسان حياة حرة وكريمة، يكون هو شريك فاعل في أحداثها من خلال العمل في كافة القطاعات الخدمية والانتاجية، فبدأ العُماني مستجيبا لفكر سلطانه حاملا شعار التعليم من ناحية وشعار العمل من ناحية اخرى فسجل له العقد الاول من المسيرة حضورا مميزا في كافة الأعمال من التدريس وحتى أقل مهنة يمكن أن تخطر على البال دون ترفع او مكابرة، فصدق التوجه والدعوة نحو التغيير وبناء الانسان العُماني من جديد بعد أن عانى سنوات من الجهل والتخلف والانغلاق لم يدع له مجالا لعدم الاندفاع بكل وجدانه نحو المشاركة والمساهمة في التوجه الجديد لإعادة بريق دولة يشهد لها التاريخ بحضورها الإمبراطوري القوى إقليميا ودوليا.
ومنذ عام سبعين كل شمعة تضاء كانت تحمل في شعاعها منجزات تحققت ومنجزات ستتحقق وبعد كل خمسة شموع يحتفى بحجم اكبر من المنجز وما سوف يتحقق خلال الخمس سنوات القادمة والتي تمثل الخطط الخمسية للحكومة، فالاحتفال في كل عام ليس بميلاد قائد وإنما بإعادة الحياة الى أمة بميلاد قائد، فالسلطان الذي عاهد نفسه على أن تكون عمان في اقرب نقطة من أقرب دولة متطورة على الكرة الأرضيّة لاشك أوفى بذلك العهد، فالطالب الذي كان يبحث عن ورقة ليكتب عليها الدرس اصبح يحمل في يده أحدث الأجهزة التقنية اللوحية المستخدمة في الكتابة والطفل الذي كانت لعبته في الاتصال سلك مربوط بين علبتي أناناس، يلعب ويتواصل عبر أحدث أجهزة العلامات العالمية، ومن كانت وسيلته في الانتقال دابة تمشي على أربع أصبحت وسيلته سيارة تمشي على أربع لكن في زمن قياسي لتقريب المسافة بين ربوع البلاد بعد ان تحول الطريق الوعر الى بساط مريح ينسجم ويتواكب مع هذا النوع من وسائل النقل، فشق الطرق في كافة الولايات وربطها بالطرق الرئيسية وإنارتها هو امتداد لضوء تلك الشمعة التي ادخلت كذلك نورها ليس فقط الى قلب وروح كل إنسان عماني وإنما الى كل بيت من خلال شبكة الكهرباء وبها انعم الله على المجتمع بشبكة المياه ليواكبا معا وغيرهما من الخدمات التحول العمراني الكبير الذي حول بيت السعف والطين او الجص في السبعين الى قصور تتعدد في الأنواع والأشكال ، فجعلت تلك المقومات من القرى مدن والولايات عواصم والمحافظات دول فأعادة مجد الامبراطورية العمانية ازدهارا وتقدما وحضورا عربيا واقليميا ودوليا .
إن الحديث عن ٤٥ شمعة أضيئت على مدى خمسة وأربعين سنة هو الحديث عن عشرات الآلاف من الانجازات بل ملايين الانجازات وأولها عدد سكان الوطن فكل واحد منهم يمثل منجز من منجزات النهضة المباركة ، من خلال تأمين الحماية والاستقرار له ومجالات التربية والتعليم والصحة والعمل وحزمة الخدمات والبناء الفكري والثقافي ومشاركته الشورية في رسم خطط وبرامج الوطن ، وما يتصف به من حكمة أستمدها من حكمة القائد نحو نظرته الهادئة والعقلانية والمتزنة للأحداث داخلها وخارجها ، وبالتالي فان الشموع التي تصنع انجازات مستمرة لا يمكن أن تنطفيء لأنها يضل نورها مشتعلة في وجدان كل إنسان على هذه الأرض الطيبة ، فهنيئا لعمان بقائد بنى الانسان قبل الوطن وبنى الوطن بالانسان وهنيئا للإنسان بقائد بنى به الوطن وهنيئا لنا جميعا بشموح تأتي في كل عام محملة بالمزيد من الانجازات لخير وسعادة ورفاه المجتمع .

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى