الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الرياضة / استعدادا لسباق الطواف العربي للإبحار الشراعي
استعدادا لسباق الطواف العربي للإبحار الشراعي

استعدادا لسباق الطواف العربي للإبحار الشراعي

قارب النهضة للخدمات قاعدة فريدة لتطوير أداء نخبة من البحارة العمانيين في الإبحار الشراعي

لطالما كان البحر مطية العمانيين وصهوتهم الموشاة بالمجد في مسيرتهم الحضارية لاكتساب الرزق والتواصل مع الأمم والشعوب الأخرى، فأطلقوا عنان أشرعتهم من مختلف الموانئ العمانية، ومخروا عباب المحيطات شرقاً وغرباً، وسطروا مجداً بحريًّا قلما تجد مثله في المنطقة، وسرى هذا المجد في دماء العمانيين حتى ظهرت بوادره مرة أخرى في يومنا هذا من خلال شباب شمروا سواعدهم لترويض البحار والمحيطات، ولكن في قالب يتماشى مع تطورات الزمان، حيث شاركوا في سباقات عالمية وحققوا نتائج مشرفة بين الأمم، وكان من بين هذه السباقات، سباق الطواف العربي للإبحار الشراعي إي.أف.جي، الذي يحتفي بالتراث البحري لأبناء شبه الجزيرة العربية مروراً بعدد من الموانئ العصرية في كل من السلطنة والإمارات العربية المتحدة ودولة قطر ومملكة البحرين.
ولما كانت الأنشطة البحرية مرتبطة بالتجارة والتبادل التجاري بين الأمم على مر الأزمان، كان لا بد للقطاع الخاص أن يلعب دوراً حيويًّا في دعم التميز العماني في الإبحار الشراعي، وفي هذا السياق كانت مجموعة النهضة للخدمات أحد أبرز الداعمين من خلال عدد من المبادرات التي تستهدف تطوير الكوادر البحرية العمانية، كان من بينها دعم مشاركة الشباب العمانيين في سباق الطواف العربي للإبحار الشراعي إي.أف.جي، والذي يُعد كذلك منصة فريدة للشركات للاستفادة من الحزم التسويقية وإبراز علاماتها التجارية في الأسواق الخليجية التي يمر بها مسار السباق.
وليس ذلك بغريب على مجموعة النهضة إذا ما عرفنا بأنها تدير شركة توباز البحرية التي تمتلك وتشغل أسطولاً ضخماً من سفن دعم صناعات النفط في أعالي البحار، حيث يصنف هذا الأسطول ضمن أكبر عشرة أساطيل في العالم، وتشغل عملياتها في منطقة الخليج العربي، وبحر قزوين، وبحر الشمال، وخليج المكسيك، وغرب إفريقيا، والبرازيل، وعلى الرغم من عملياتها الدولية المترامية، إلا أن مجموعة النهضة بجذورها العمانية قد وضعت ضمن أهم أهدافها الاستراتيجية تنمية الكوادر الوطنية من خلال دعم عدد من المبادرات المحلية لدى عمان للإبحار وغيرها من المؤسسات.
استقطب سباق الطواف العربي للإبحار الشراعي الذي أقيم في بداية هذا العام 2015م عدداً كبيرا من الفرق بلغ 11 فريقاً من السلطنة والكويت، وهولندا، وسويسرا، والصين، وموناكو، والاتحاد الأوروبي، وشارك فيه أكثر من 100 بحار من أكثر من 21 جنسية. ومع كل هذا الزخم من الفرق الدولية، شاركت الفرق العمانية بحضور قوي ممثل في فريق أوميفكو صور بقيادة الربان أحمد المعمري، وفريق النهضة بقيادة فهد الحسني، وفريق البحرية السلطانية العمانية بقيادة الربان الملازم أول بحري علي الرحبي، وفريق الثريا النسائي بقيادة البريطانية ماري روك، وفريق كلية عمان البحرية الدولية بقيادة الهولندي ماتيس واجمانس.
وحين تجتمع عزيمة الشباب مع دعم هادف من القطاع الخاص فلا شك بأن تشهد مسيرة النهضة البحرية العمانية تسارعاً، وأن تؤتي ثماراً يانعة، فقد شارك على متن قارب النهضة خمسة من أبرز البحارة العمانيين من الجيل الحديث، وعلى رأسهم الربان فهد الحسني، وزميليه ياسر الرحبي، وسامي الشكيلي، بالإضافة إلى البحارين ناصر المعشري وعلي البلوشي اللذين ينافسان حاليًّا بقوة في سلسلة سباقات الإكستريم.
الثلاثي المكون من فهد، وياسر وسامي هم نخبة البحارة العمانيين في الإبحار المحيطي، ومن أوائل البحارة المنضوين إلى عمان للإبحار، كما أن لهم سجلاً حافلاً بالإنجازات العالمية لا سيما تحقيقهم لأرقام قياسية عالمية ضمن طاقم القارب مسندم (فئة المود70) في سباق النجوم السبعة للإبحار حول بريطانيا وأيرلندا في عام 2014م، وسباق الإبحار حول أيرلندا في عام 2015م.
أما ناصر المعشري فهو أحد الأعضاء الأساسيين ضمن فريق الموج مسقط المشارك في سباقات الإكستريم 40 الشراعية، وكان له دور حيوي في دفع الفريق إلى منصات التتويج طوال هذا الموسم، أما علي البلوشي فقد كان يبحر ضمن فريق الإبحار المحيطي قبل انتقاله إلى فريق الطيران العماني في سلسلة الإكستريم 40 بنهاية عام 2014م.
هؤلاء هم نخبة الجيل الحديث من البحارة العمانيين ويحملون على عاتقهم مهمة جليلة في رفد النهضة البحرية العمانية، وقد كان لمشاركتهم في سباق الطواف العربي للإبحار الشراعي بالغ الأثر في صقل مهاراتهم، حيث قال الربان فهد الحسني: “مشاركتي في سباق الطواف العربي للإبحار الشراعي إي.أف.جي 2015م ضمن طاقم عماني متكامل كانت فرصة لقياس مهاراتي ومهارات الفريق العماني بشكل عام، واستطعنا المنافسة بقوة، وكنا ضمن الفرق المتصدرة في عدد من مراحل السباق لمسافات كبيرة مما يعني أننا أصبحنا بمستوى عالٍ يمكننا من منافسة كبار البحارة في العالم بكل استقلالية”. وأضاف فهد: “أشكر شركة النهضة للخدمات على دعمها لمشاركتنا في هذا السباق، وإلهامنا من أجل الإسهام في النهضة البحرية الحديثة للسلطنة”.
ومن جهة أخرى عقب سامي الشكيلي على ما قاله فهد وقال: “انا معتاد على الإبحار المحيطي بفضل مشاركاتي الدولية على متن القارب مسندم من فئة المود70، ولكن الإبحار في مياه خليج عمان والخليج العربي لها طعم آخر وتحديات من نوع مختلف، حيث كنا في مواجهة العديد من البحارة المحترفين من دول أوروبا، وكان علينا بذل جهود مضاعفة كوننا نبحر في مياهنا الوطنية ومياه جيراننا، وقد أبلينا بلاءً حسناً واستطعنا أن نكون ضمن المراكز الثلاثة الأولى في بعض المراحل وأن نطور من عملنا الجماعي كفريق عماني، وتعرفنا على نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى المزيد من الجهد، ونأمل أن نشارك في سباقات العام المقبل وأن نقدم أداء أفضل”.
أما البحاران ناصر المعشري وعلي البلوشي اللذان تألقا في سلسلة الإكستريم الشراعية التي ستختم هذا الموسم منتصف شهر ديسمبر القادم، فقد أعربا عن سعادتهما بالاجتماع مع باقي أعضاء الفريق الوطني في قارب النهضة، حيث قال ناصر: “قطعنا شوطاً كبيراً في جهود إحياء الأمجاد البحرية العمانية وحققنا الكثير من الإنجازات خلال السنوات الست الماضية، واجتماعنا كبحارة عمانيين على متن هذا قارب النهضة هو شهادة على التطور السريع الذي نحرزه في هذا المجال”. وأضاف البلوشي على ذلك وقال: “أنا فخور بالدعم الذي نحظى به كبحارة عمانيين من القطاع الخاص، وخصوصاً من مجموعة النهضة للخدمات التي لها ارتباط وثيق بالبحر في المنطقة وفي مناطق مختلفة من العالم”.
تجدر الإشارة إلى أنه قريبا ستبدأ التحضيرات للنسخة السادسة من سباق الطواف العربي للإبحار الشراعي أي اف جي وذلك بعد الصدى الإقليمي والدولي الذي حققته النسخ الخمس السابقة، حيث ستكون انطلاقته بتاريخ 14 فبراير 2016م بمسار بحري جديد ومزيج من السباقات المحيطية الطويلة والسباقات الساحلية القصيرة، وستمر القوارب المشاركة بخمس من أجمل المحطات البحرية الخليجية، ابتداءً من إمارة دبي، ثم إمارة أبوظبي، والدوحة، وولاية خصب، وولاية صحار ثم ختاماً في مسقط. وسيكون لهذه النخبة المشرفة من البحارة العمانيين فرصة جديدة للانضمام وخوض المنافسات مجددا وربما تحقيق نتائج أكبر تفوق ما قدموه في الأعوام الماضية.

إلى الأعلى