الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “حصن المُنيّخ” أحد أبرز الشواهد التاريخية الشامخة في ضنك يدخل مراحل ترميمه الأخيرة
“حصن المُنيّخ” أحد أبرز الشواهد التاريخية الشامخة في ضنك يدخل مراحل ترميمه الأخيرة

“حصن المُنيّخ” أحد أبرز الشواهد التاريخية الشامخة في ضنك يدخل مراحل ترميمه الأخيرة

حفاظا عليه كمعلم تاريخي عريق وسعيا لتحويله لمزار سياحي ورافد ثقافي تمتزج فيه روح الأصالة بالحداثة

ضنك ـ ناعمة الفارسية:
تراث خالد .. شامخ .. عريق بتاريخه، يتحول يوما بعد آخر إلى ذاكرة تختصر الزمن بحضارته والإنسان بفنون عمارته، إنها الأماكن التي نكتشف معها أمجاد الماضي وتمدنا بجسور إليه … ” حصن المُنيّخ ” بولاية ضنك أحد أبرز الشواهد التاريخية الشامخة في الولاية والذي يعكس مراحل تاريخية طبعت شكل الحياة فيها ببصمات خاصة، حيث لايزال التاريخ حاضرا في كل زواياه، يكشف مفرداته بخاماته وتفاصيله وتتمثل فيه بصمات واضحة لمفردات البيئة العمانية والتي تحمل بين طياته هوية الثقافة العمانية الأصيلة، وتبرز مدى حرفية العماني على مدى الزمن وعلى أروقته الممتزجة برائحة الطبيعة تتضح جمالية هذا التراث الفريد الخالد كجزء من ذاكرة المكان والإنسان.

إحياء
ويقينا من وزارة التراث والثقافة بحماية هذا التراث الخالد من الاندثار وتجديده؛ فقد سعت الحكومة جاهدة للعمل على إحيائه كجزء من منظومتها الحيوية في إحياء الأماكن التاريخية لتضج بالحياة من جديد حماية لهويتها التاريخية والمحلية الأصيلة التي تجوب بمخيلة الإنسان فكرا وفنا ورمزا وهوية، ولتكون شاملة للأبعاد السياحية والثقافية وسواها حفاظا على هذا الإرث التاريخي من الاندثار شأنها في ذلك شأن باقي الآثار والمعالم التاريخية التي حُولت الى مزارات سياحية وروافد ثقافية تمتزج فيها روح الأصالة بالحداثة.

ترميم الحصن
ويدخل حاليا مشروع ترميم حصن المُنيّخ بولاية ضنك الذي تنفذه وزارة التراث والثقافة ممثلة بدائرة الترميم والصيانة بالمديرية العامة للآثار والمتاحف مراحله الأخيرة، بعد استكمال ترميم مرافقه الرئيسة وإضافة بعض المرافق الهامة لهذا المعلم التاريخي باعتباره واحدا من شواهد ولاية ضنك التاريخية الضاربة في عمق الماضي العريق والشامخ بمدخل بلدة العلاية، إذ يتفرد بامتياز موقعه المطل على بساتين النخيل الوارفة، وقربه جدا من الشارع العام ضنك ـ دوت ـ فدى المعروف باسم جسر ضنك، الأمر الذي سيسهل وصول الزائرين والسائحين والمهتمين بالتراث والمواقع الأثرية بعد الانتهاء من ترميمه، علاوة على كونه واجهة تاريخية وحضارية تنم على عراقة هذه الولاية.
وأوضح المهندس سليمان بن حمد الصبحي مدير دائرة الترميم والصيانة بوزارة التراث والثقافة أن أهمية ترميم حصن المنيخ تكمن في كونه يقع بجانب وادي فدى والشارع المؤدي إليه وإطلالته الفريدة على بساتين ومزارع الولاية وهو من الحصون الأثرية القديمة والهامة وتعاقبت بداخله أحداث تاريخية هامة في الفترات الماضية بالإضافة لتنوع العناصر المعمارية به والتقسيمات الداخلية حيث إن جزءا من الحصن مبني من الطين بنسبة 80% أما الأبراج والمجلس فهي مبنية من الصاروج العماني بنسبة 40% وجزء منها من الطين.
وأضاف الصبحي: إن العمل بدأ بالمشروع في شهر يوليو 2013م بتكلفة إجمالية تقدر بقرابة 400 ألف ريال عماني ومن المتوقع الانتهاء منه في الربع الأول من عام 2016م ولم يتم تحديد الموعد الرسمي للافتتاح ولكن في العادة يكون الافتتاح بعد الانتهاء من أعمال الترميم.
وحول مراحل الترميم أشار إلى أن مراحل العمل به جاءت كالتالي: مرحلة الرفوعات الهندسية والتوثيق الفوتوغرافي، مرحلة التنظيف والبحث عن الأساسات وتدعيم الأجزاء المتماسكة من مكونات الحصن الرئيسية، مرحلة الترميم والمحافظة، الأعمال الكهربائية وإدخال أنظمة التكييف، أعمال التجميل والتشطيبات النهائية من الخارج والداخل، تركيب الأبواب والنوافذ والمصابيح، أعمال التنظيف الخارجي وتبليط المداخل وما حول الحصن بالحجارة المسطحة،
التوثيق النهائي للحصن.
كما ستتم إضافة المرافق العامة له كدورات المياه وغرف الحراسة والإرشاد السياحي ليكون مزاراً ومقصدا سياحياً للزوار، أما المواد المستخدمة في الترميم فهي الصاروج العماني – الطين – الحجارة المسطحة – الحجارة الجبلية المقطوعة – أخشاب الكندل – الدعون – جذوع النخيل – أخشاب التيك – السميم العمانية – الجبس – إدخال مواد حديثة للتقوية.
وحول الصعوبات والمعوقات التي تمت مواجهتها أثناء الترميم فأشار الصبحي إلى أن البحث عن أساسات وتقسيمات المبنى الأصلية والبحث عن مواد ترميم تتناسب مع طبيعة المعلم الأثري القديم هي أبرز المعوقات وتم التغلب عليها.
من جهته قال المهندس عبد الرحمن الفرحاني مهندس المشروع: إن العمل في المشروع يأتي في مراحله الأخيرة، وذلك بعد مرور آلية الترميم بعدة خطوات دقيقة منذ استلامه إلى الآن تمثلت في تنظيف الموقع ورسم الخرائط وتدعيم الأساسات من الداخل والخارج للجدران ثم إعادة بناء الأجزاء المتهدمة منها مع معالجة الشقوق بطرق فنية مختلفة حسب الحالة الإنشائية للحصن وتغيير الأسقف بعد التثبت من مدى صلاحية الجذوع القديمة وقد تم تجديد الأسقف بالكامل باعتماد خشب الكندل عوضا عن جذوع النخيل في هذه المرحلة وهي المرحلة الأخيرة وتتم فيها أعمال البلاستر والكهرباء وتركيب الأبواب والنوافذ والأعمال التجميلية الاخرى، ويتكون الحصن من المدخل الرئيس وهو ما يعبر عنه بالصباح ومجلس وسبلة وجزء مخصص للسكن بطابقين أرضي وعلوي وسور به برجان وبرج ثالث بساحة الحصن كما يوجد بالحصن ثلاثة آبار.

أهمية تاريخية
يقع هذا الحصن في بلدة علاية ضنك، ولا يزال ماثلا للعيان وتنتشر الأبراج في زواياه الأربع، وتوجد فيه بعض الآبار وملحق به مسجد، كان إلى عهد قريب يستخدم مقرا للوالي والقاضي وللتقاضي كذلك في البرزة التي يتم فيها النظر في القضايا المجتمعية المختلفة التي تعنى بشؤون الناس في ذلك الوقت، وحامياً لسكان المنطقة أثناء التوترات الداخلية التي كانت تحدث بين القبائل آنذاك.

سبب التسمية
وعن أصل التسمية يروي كبار السن أن حصن أو بيت المنيخ” بنيّ في المنطقة التي أناخوا فيها ركابهم وخيولهم وذلك بين مجاري وسواقي أفلاج ولاية ضنك بحيث صاروا يتحكمون في هذه الأفلاج كما يطلق عليه كذلك اسم “قصر المنيخ” لأنهم اتخذوه قصرا لهم، ومقراً لحكمهم، ومكاناً لبسط نفوذهم، حيث يقول أحدهم:
بيت المنيخ باني بعزة وجود وهباد
وبالجرد والموانئ مصلحات جداد
مثله ما صوّر باني ولا صنع وستاد
ويتداول كبار السن الروايات والأحداث التاريخية لتسمية الحصن، فمنهم من يذكر أن التسمية جاءت بناء على لأنه ينوخ (أي يتحكم) في سبعة أفلاج وهي السلد والسيما والمسفية والطف والعقبي والصلاله والمحيدث.

إلى الأعلى