الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “بيت القفل” بمسندم عمارة فريدة من نوعها في البناء والتصميم
“بيت القفل” بمسندم عمارة فريدة من نوعها في البناء والتصميم

“بيت القفل” بمسندم عمارة فريدة من نوعها في البناء والتصميم

أثر شاهد على إبداع الإنسان العماني منذ القدم وتكيفه مع البيئة المحيطة رغم صعوبتها ووعورتها

خصب ـ العمانية:
محافظة مسندم بطبيعتها الوعرة وجبالها الشاهقة جعلت من الإنسان العماني منذ القدم يبدع في نمط حياته ومعيشته ويتكيف مع البيئة المحيطة به، فاهتم بأساسيات حياته وكان أولها توفير المسكن المناسب فأبدع في ذلك وشيده في بيئة صعبة ذات الوعورة والانحدارات والأودية العميقة مما يجد صعوبة في إيجاد المواد اللازمة بالطرق السهلة والميسرة.
ويتميز بيت الإنسان العماني بمحافظة مسندم وتحديداً المناطق الجبلية بعمارة فريدة من نوعها في البناء والتصميم ، سمي بـ”بيت القفل” ويعتبر من البيوت الأثرية القديمة بالمحافظة يتناسب بناؤها مع ظروفهم ومعيشتهم واحتياجاتهم وتظهر فيه البراعة والتميز واختيار المواد المناسبة والمواقع الآمنة في الارتفاعات تجنبا لمخاطر السيول والأودية ومناطق الانهيارات الصخرية.
وفي وقتنا الحاضر يمثل بيت القفل أثرا معماريا قائما وشاهدا على نفسه ويوجد حاليا بالقرى المتناثرة في جبال المحافظة وبأعداد متفاوتة بين قرية وأخرى وأكثر أعداد تلك البيوت مجتمعة في رأس الجيب بقرية الرحيبة بولاية خصب، كما أن بيت القفل فرض نفسه ضمن المعالم السياحية البارزة بالمحافظة وتم بناء نموذج منه في حصن خصب ليتعرف عليه السائح والزائر عن قرب.
ويعتبر بيت القفل لسكان جبال مسندم في القدم ملجأ ومأوى لهم ولأسرهم ومخزناً لطعامهم وأمتعتهم يسكنون فيه في فصل الشتاء ويحفظون فيه أطعمتهم كالتمور والحبوب وغيرها في أوانٍ فخارية كبيرة تسمى بـ(الخرس) وممتلكاتهم الأخرى عند هجرتهم إلى المناطق الساحلية في فصل الصيف وتوضع هذه الجرار خلال المراحل الأولى من البناء كونها اكبر حجما من مدخل الباب مما يجعلها من غير الممكن نقلها خارج البيت بعد الانتهاء من البناء.
ويمتاز بيت القفل بتصميمه في البناء ومتانته ومكوناته مما يجعله ملاذاً آمناً ومناسباً في ظل الظروف الطبيعية والجغرافية الوعرة وعوامل الطقس المتغيرة، ويتكون من غرفة واحدة غالبا تكون على شكل مستطيل وبقياسات مختلفة مبنية من الصخر المتوفر بالموقع ويكون الصخر الأحمر هو السائد في بنائه المسمى محليا (الصفاة) وفي بداية عملية البناء يتم حفر حفرة بالأرض على قياس الغرفة المراد تشييدها وبعمق لا يقل عن متر واحد أو بالتجويفات
الصخرية والكهوف.
وتوصد بالصخر ويغطى بطبقة من الطين المسمى محليا (التبار) من الداخل وعند وصول الجدار بمستوى سطح الأرض تتم زيادة سمك الجدار باتجاه الخارج ويصل سمك جدار واجهة البيت إلى أكثر من متر ونصف، أما الجهات الثلاث الأخرى فيصل سمك الجدار بين متر ونصف المتر ويرتفع الجدار عن سطح الأرض بمتوسط متر ونصف.
وترتب الصخور على شكل طبقات متساوية ويتفاوت حجم الصخور بقطرها بين 0,5 متر إلى 1,5 متر في بعض الأحيان، ويتم عمل فتحات صغيرة للتهوية وفتحة للباب بقياس متوسط 1متر في 1,5 متر ويكون الباب من خشب السدر بسمك يصل الى 15 سم مع تثبيت طوق أو أكثر من الحديد لتزداد متانته وقوته وتأمينه.
أما بالنسبة للسقف فيتم استخدام جذوع شجر السدر أو السمر وتوضع فوقه صفائح من الصخور وتمتد أطرافها خارج حدود الجدار تسمى (قشاع) وتغطى بورق أشجار (السخبر) وهذا الشجر يمتاز بحماية البيت وجذوع الشجر من النمل الأبيض والحشرات ومن ثم توضع عليه طبقة من الطين (التبار) لحمايته من الماء كما يتم عمل تجويفات من الداخل تستعمل كأرفف لوضع أمتعتهم ومستلزماتهم الأخرى.
ويمتاز باب بيت القفل بسريه فتحه حيث لا يعرف فتحه إلا صاحب البيت فقط ويكون بأكثر من طريقة وآداة لقفل الباب منها ما يسمى (المزلاج) ويكون من الداخل ويستطيع صاحب البيت فتحه وغلقه من الخارج بطريقة يستخدم من خلالها ما يسمى (العلق) وهي عبارة عن قطعة معدنية طويلة تكون بقياس وانحناء معين وتكون مقوسة يتم بها تحريك المزلاج من خلال فتحات بالمزلاج معروفة العدد وموقعها لصاحب البيت فقط.
وأما الأداة الثانية فتسمى (المكذبه) وذلك بوضع قطعة خشبية أسفل الباب من الداخل وتكون مستقرة في حفرة تحت الباب مباشرة ويظهر جزء منها للأعلى لمنع فتح الباب، ويقوم صاحب البيت بتحريك وإخراج تلك القطعة الخشبية من الحفرة بطريقة لا يعرفها إلا صاحب البيت بواسطة عصى بطول معين مربوطة بحبل وهو السر في فتح وقفل البيت ولهذا نسب له مسمى (بيت القفل) وتميز به.

إلى الأعلى