الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / (داعش) يهاجم باريس في 6 مواقع متفرقة والضحايا بالمئات

(داعش) يهاجم باريس في 6 مواقع متفرقة والضحايا بالمئات

• هولاند يعلن الطوارئ ويتعهد بالرد بكل ما يبيحه القانون
• مسؤول ألماني يتحدث عن امتداد للجناة في بلاده
• إدانات واسعة للاعتداء ودعوات للتضامن

باريس ـ عواصم ـ وكالات: تبنى تنظيم داعش الهجمات التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس وقتل واصيب بسببها المئات، في حين توعد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بملاحقة مرتكبي تلك الهجمات وأكد على ان الهجمات حدثت بتدبير خارجي أعانته أياد داخلية، ووصفها بأعمال الحرب.
وقال التنظيم في بيان بثه على الإنترنت إن “مجموعة من عناصر التنظيم توجهت إلى باريس وقال انهم “ثمانية راحوا إلى أهداف منتقاة بعناية”.
وأضاف البيان أن الهجمات انطلقت بصورة متزامنة في عدة مناطق من باريس، مؤكدا أن المهاجمين فجروا أنفسهم بعدما نفدت ذخيرتهم.
وتابع أن فرنسا ومن يسير على دربها سيبقون على رأس أهداف التنظيم، وعلل ذلك بأن باريس تصدرت ركب ما وصفه بـ”الحملة الصليبية” وضربت المسلمين، مؤكدا أن “هذه الغزوة أول الغيث وإنذار لمن أراد أن يعتبر”.
وفي آخر حصيلة رسمية للاعتداءات، قتل 127 شخصا وجرح نحو 250 آخرين، بينما أفادت شبكة “سي أن أن” الأميركية، بمقتل نحو 153 شخصاً على الأقل، نقلا عن مسؤولين فرنسيين. وقالت “سي أن أن” إنه أصيب أكثر من 200 بجروح، بينهم 80 إصاباتهم خطيرة في الاعتداءات غير مسبوقة، كما أفاد مصدر قريب من التحقيق، مؤكداً في الوقت نفسه أن هذه الحصيلة لا تزال مؤقتة.
واعلنت مصادر قريبة من التحقيق في فرنسا، بأن الاعتداءات الإرهابية التي هزت باريس ليلة البارحة إثر عملية احتجاز رهائن وتفجيرات وإطلاق نار، خلفت إلى حد الآن 128 قتيلا، وأكثر من 180 جريحا بينهم 80 إصابتهم خطيرة، كما ذكرت أن “ثمانية مهاجمين” قتلوا خلال الهجمات إما برصاص الشرطة أو بتفجير أنفسهم.
وشن ثمانية مسلحين على الأقل يرتدون سترات ناسفة اعتداءات على ستة مواقع ليل امس الأول في العاصمة الفرنسية في أعنف هجمات تشهدها أوروبا منذ الاعتداءات على قطارات مدريد عام 2004.
وهذه “الاعتداءات ” استهدفت باريس مساء امس الأول وتخللتها تفجيرات وعملية احتجاز رهائن وإطلاق رصاص”.
وكان حوالي 1500 شخص موجودين في مسرح باتاكلان عندما اقتحمه المهاجمون وبدأوا بإطلاق الرصاص.
واقتحمت الشرطة المسرح على الأثر لتضع حدا لعملية احتجاز الرهائن، فقتلت ثلاثة من المهاجمين.
وقالت مصادر قريبة من التحقيق أن ستة إلى ستة اعتداءات وقعت في مناطق مختلفة من باريس بشكل متزامن مساء امس الأول في مناطق تشهد زحمة سهر في بداية إجازة نهاية الأسبوع.
وأفادت مصادر متطابقة أن ثلاثة من المسلحين الأربعة الذين هاجموا مسرح باتاكلان عمدوا إثر اقتحام قوات الأمن المكان إلى تفجير أحزمة ناسفة كانوا يضعونها على أجسادهم، في حين قتل الرابع برصاص الشرطة.
وبين الاعتداءات واحد وقع خارج استاد فرنسا شمال العاصمة، تخللته ثلاثة انفجارات.
وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند موجودا في الملعب يشاهد مباراة ودية بين منتخبي ألمانيا وفرنسا، إلى جانب حوالي ثمانين ألف متفرج آخرين، عندما تم إبلاغه بأن الانفجارات ليست عرضية وان أحداثا تقع في مسرح باتاكلان، فغادر المكان.
والعملية الانتحارية هي الأولى من نوعها في تاريخ فرنسا الحديث.
وأحصت الشرطة عددا من عمليات إطلاق النار ولا سيما في شارع بيشا وشارع شارون قرب ساحة الجمهورية.
وأعلن مدعي عام الجمهورية في باريس فرنسوا مولان أن التحقيق الذي فتح في اعتداءات باريس يفترض أن يحدد ما إذا كان هناك من “متواطئين أو مشاركين لا يزالون فارين”.
من جهته توجه هولاند بكلمة إلى الشعب الفرنسي، مؤكدا أن تلك الهجمات تم تدبيرها في الخارج وأعانت على تنفيذها أياد داخلية، معتبرا إياها عملا من أعمال الحرب.
ووصف هولاند الهجمات بأنها فعلة مروعة إلى أقصى حد، وأضاف “اتخذنا الإجراءات كافة لحماية مواطنينا وترابنا الوطني في إطار حالة الطوارئ”.
وأوضح أن فرنسا التي تعرضت لهجوم “دنيء ومشين سترد من دون هوادة ومن دون رحمة على برابرة داعش”.
وقال هولاند إن بلاده ستتحرك وفق كل ما يبيحه القانون وبالوسائل المناسبة في المجالات كلها داخليا وخارجيا وبالتنسيق مع حلفائها المستهدفين هم أيضا في هذه المرحلة التي وصفها بأنها “موغلة في الخطورة والإيلام”.
ودعا هولاند إلى الوحدة الوطنية والتكتل وبرودة الأعصاب، مؤكدا “إنا ندافع عن بلادنا وعما هو أكبر من ذلك.. قيم الإنسانية”.
كما أعلن الرئيس الفرنسي الحداد في بلاده لمدة ثلاثة أيام، واستدعى البرلمان إلى جلسة طارئة يوم الاثنين المقبل.
وفي رد فعل أولي كشف رئيس مقاطعة بافاريا الالمانية هورست سيهوفر ان هناك “سببا للاعتقاد” بأن رجلا اعتقل الاسبوع الماضي وبحوزته عددا من الاسلحة في جنوب المانيا على صلة بالمهاجمين الذين قتلوا 128 شخصا على الأقل في باريس.
وقال سيهوفر أمام مؤتمر لحزبه ان “هناك سببا للاعتقاد بأن الأمر ربما مرتبط” بالاعتداءات.
واكدت شرطة منطقة بافاريا الجنوبية عملية الاعتقال التي حصلت في 5 نوفمبر خلال عملية تفتيش روتينية على الطريق السريعة، قائلة انه تم العثور على “عدد من الأسلحة الرشاشة والمسدسات والمتفجرات” في سيارة المشتبه فيه.
ورغم ذلك، لم يؤكد المتحدث باسم الشرطة صلته بالهجمات التي شهدتها العاصمة الفرنسية.
وقال المتحدث “لا استطيع قول ما كان يخطط للقيام به بهذه الأسلحة”.
ولكن بالنسبة الى سيهوفر فإن الاعتقال “يظهر كم هو مهم بالنسبة الينا بعض الوضوح حول من يتواجد في بلادنا ومن يعبر منها”.
وكرر دعوته الى تعزيز عمليات التدقيق على الحدود الخارجية لاوروبا، كما على الحدود الوطنية لكل دولة.
وافاد موقع فوكوس اونلاين الالكتروني بأن الرجل من مونتنيجرو ورفض التحدث في السجن كما رفض تعيين محام للدفاع عنه.
وكانت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل اعلنت انها دعت الى عقد اجتماع ازمة وزاري اثر الاعتداءات التي شهدتها باريس امس الأول متعهدة بـ “بذل كل ما في وسعها” لمساعدة فرنسا في “المعركة ضد هؤلاء الارهابيين”.
واضافت المستشارة الالمانية “سنقوم بكل ما في وسعنا للمساعدة في مطاردة منفذي (هذه الاعتداءات) ومدبريها، ومن اجل خوض المعركة معا ضد هؤلاء الارهابيين”، موضحة ان برلين “على اتصال وثيق” بالحكومة الفرنسية.
من جهة اخرى، عززت شرطة برلين الأمن في العاصمة أمس، مع وضع متاريس في محيط المباني الفرنسية بما في ذلك السفارة.
وقالت متحدثة باسم الشرطة “اجرينا تعديلات على اجراءات الحماية خلال الليل” من دون اعطاء مزيد من التفاصيل.
وفور الكشف عن الهجوم توالت الإدانات الدولية والعربية فقد أدان المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية وبأشد العبارات هذه الهجمات ووصفها بالبشعة والدنيئة، ودعا الأمة الفرنسية إلى الوحدة والتضامن نظرا لخطورة الوضع.
وأدان اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا بشدة هذه الهجمات التي وصفها بالإرهابية، وأعرب عن مواساته لذوي الضحايا.
من جهتها أدانت الحكومة الأردنية بشدة الهجمات ووصفتها بـ”الإرهابية”، وعبرت عن وقوفها إلى جانب الشعب الفرنسي الصديق، بينما أعرب المغرب عن إدانته الشديدة لتلك الهجمات، معلنا تضامنه ودعمه لفرنسا.
من جانبه وصف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الهجمات في باريس بالعمل الإرهابي، وأعرب عن استنكار بلاده لها، وجدد في الوقت نفسه مطالبة المجتمع الدولي بمكافحة الإرهاب.
كما تقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتعازي لنظيره فرانسوا هولاند وللشعب الفرنسي في ضحايا الهجمات.
واستنكرت دولة قطر الهجمات بشدة، في حين وصفتها الكويت بالعمل الإجرامي الذي يتنافى مع كافة الشرائع السماوية.
وفي نفس السياق أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التفجيرات الإرهابية التي ضربت العاصمة الفرنسية باريس، مشيرة إلى أن الشعب الفلسطيني يتجرع الإرهاب ذاته من الاحتلال الإسرائيلي.
وقال عضو المكتب السياسي للحركة عزت الرشق في تصريحات إن الهجمات التي ضربت باريس “مدانة بكل العبارات، وأعرب عن “تعاطف حركته “مع عائلات ضحايا هذا العمل الإجرامي الآثم المتعارض مع كل القيم الإنسانية والحضارية، والذي لا يمت إلى أي دين بصلة”.
من جانبها أدانت الرئاسة المصرية “بأقسى العبارات الحوادث الإرهابية الآثمة”، وتقدمت بخالص العزاء والمواساة لفرنسا قيادة وشعبا.
فيما تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما بدعم حكومته لباريس، وقال للصحفيين في البيت الأبيض “مرة أخرى نشهد محاولة شائنة لإرهاب المدنيين الأبرياء”، مبديا استعداد بلاده لتقديم أي مساعدة تحتاجها الحكومة والشعب في فرنسا.
وعبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن صدمتهما الشديدة إثر “الاعتداءات الإرهابية”، كما أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن حزنه الشديد لسقوط هذا العدد الكبير من الضحايا، وأعلن تضامنه الشديد مع نظيره الفرنسي.
وأبدت الصين “صدمتها العميقة” إزاء الاعتداءات التي شهدتها باريس، مؤكدة على لسان وزارة الخارجية “إدانتها الشديدة” لهذه الهجمات، بينما اعتبر رئيس الوزراء الإيطالي أن أوروبا “أصيبت في قلبها”.
في وقت وصف مجلس الأمن الهجمات بالهمجية والجبانة، بينما أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وقوفه إلى جانب الحكومة والشعب الفرنسيين جراء “الهجمات الإرهابية الدنيئة”.
كما أدان الهجمات كل من رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يانكر، ورئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجريني، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي يانس شتولتنبرج، وعبروا عن وقوفهم إلى جانب فرنسا.

إلى الأعلى