الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : ثقافة بطعم الاقتصاد في السلطنة

في الحدث : ثقافة بطعم الاقتصاد في السلطنة

طارق أشقر

بقراءة متعمقة إلى حد ما في الأبعاد الاقتصادية لجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب والتي تعيش السلطنة هذه الأيام عبق الاحتفال بالإعلان عن أسماء الفائزين بدورتها الرابعة لعام 2015، يمكن استقراء خواص تنموية اقتصادية بعيدة المدى بالجائزة، وذلك رغم التحديد المعلن لمساراتها في مجالات الثقافة والفنون والآداب المختلفة.
وبالنظر فيما وراء الأهداف التنموية لهذه الجائزة، يمكن استقراء البعد التنموي الاقتصادي فيها كونه يتأتي في المحصلة النهائية كنتيجة يتم حصادها على المدى البعيد، وذلك باعتبار ان الجائزة هدفها الأسمى – الانسان – العماني الذي هو مبتغى التنمية وأداتها في وقت واحد.
وتنجلي هذه القراءة بوضوح عند النظر في أكثر من جانب متعلق بالجائزة سواء كان في مجالاتها وفروعها، او أهدافها، أو آلية منحها بالتناوب الدوري أو حتى قيمتها المادية والمعنوية، حيث يلعب كل عامل من هذه العوامل دورا تنمويا له مردوده الاقتصادي النهائي بالنتيجة.
وبأخذ المجالات والفروع نموذجا، وعلى سبيل المثال لا الحصر نجد ان الاهتمام بأدب الطفل كفرع ضمن مجال الأدب، ورغم وضوح تصنيفه كمجال أدبي بالدرجة الأولى الا ان بعده الاقتصادي ساطع فيه، وذلك باعتبار ان الكتابة للطفل تعني تركيز الاهتمام ببناء شخصية الانسان طفل اليوم رجل او امرأة الغد المناط به عملية البناء والتعمير والإنتاج. لذلك فإن البناء السليم وغرس القيم الإيجابية ثقافية كانت او سياسية او اجتماعية او اقتصادية هي التي ستحدد هوية الانسان وبالتالي تحدد مدى فاعليته الاقتصادية من غيرها.
وبإعادة قراءة أهداف الجائزة بذهنية اقتصادية تتطلع لما وراء النتائج، نجد ان كل هدف في الأهداف الأولى للجائزة يحمل مضمونا اقتصاديا بعيد المدى، فعلى سبيل المثل:” تهدف الجائزة لدعم المجالات الثقافية والفنية والأدبية باعتبارها سبيلاً لتعزيز التقدم الحضاري الإنساني والإسهام في حركة التطور العلمي والإثراء الفكري، وترسيخ عملية التراكم المعرفي”… ان التطلع للتقدم والتراكم المعرفي والتطور العلمي – يشكل ثلاثة أعمدة رئيسية لأي عملية تنمية اقتصادية ناجحة فبدون هذه الأعمدة المتمثلة في التراكم المعرفي والتطور العلمي والتقدم الانساني، لن تكون هناك تنمية مستدامة ينفذها الانسان ومن أجل الانسان .
وفي سياق القراءة الاقتصادية لآلية المنح بالتناوب بأن تكون عاما للعمانيين فقط، والعام الآخر للعمانيين وأشقائهم العرب، وانطلاقا من قاعدة الانسان هو الهدف الأسمى للتشجيع على الإبداع والإنتاج الفكري الذي هو أساس التقدم أينما كانت جغرافيته، نجد ان فسح المجال للتلاقح الفكري بين الداخل العماني والخارج العربي بالضرورة ان يشكل اضافة ايجابية لمسيرة المبدع العماني الذي هو الأصل في الجائزة في كل عام، وسيكون للأمر بعده الاقتصادي ايضا كون اي تبادل او تلاقح ثقافي له نتائجه لصالح الانسان وذلك باعتبار اتساع معنى ومفهوم مكونات البناء الثقافي بشكل عام.
اما العنصر الأخير في مرتكزات القراءة الاقتصادية للجائزة فهو قيمتها المالية التي تعتبر في مجملها واحدة من أكبر الجوائز في المنطقة، فإن فوز اي مشارك في اي مجال من مجالاتها، يعني إحداث نقلة نوعية في حياة الفائز مما يدفعه للمزيد من الإبداع والابتكار الذي هو اساس النمو والتطوير في حياة الانسان المنتج بغض النظر عن مجال الانتاج الذي لابد ان يكون له عمقه الاقتصادي بشكل أو بآخر، وذلك باعتبار تكاملية البنيات الثقافية مع – الاجتماعية والاقتصادية – حيث لاينفصل المفهومان الأخيران عن بعضهما حسب ما يرى علماء الاقتصاد والاجتماع.

إلى الأعلى