الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / “النصرة” بعد اعتراف نتنياهو!

“النصرة” بعد اعتراف نتنياهو!

د. فايز رشيد

” النصرة وحليفاتها مستمرة في تخريب وتدمير النسيج الشعبي فيما تحتله من مناطق من خلال: إثارة الصراعات المذهبية والطائفية والإثنية فيها, في الوقت الذي عاشت فيه المجتمعات العربية قرونا طويلة من الوئام الطائفي والسلام بين المذاهب والطوائف والاديان والإثنيات. لا فرق بين مسلم ومسيحي وبين سني وشيعي وبين عربي وآخر من قومية ثانية,”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء الماضي(11 نوفمبر/تشرين ثاني الحالي)، أن الكيان يقيم علاقات مع “جبهة النصرة” التابعة لتنظيم “القاعدة”، لافتاً إلى أنها تتعلق “بضمان أمن إسرائيل”, على حد قوله. وقالت وسائل إعلام أميركية إن نتنياهو وفي رده على استفسارات أوباما حول طبيعة العلاقة الخاصة التي نشأت بين إسرائيل و”جبهة النصرة” على حدود الجولان السوري المحتل، اعترف أن إسرائيل فعلاً تقيم علاقة خاصة مع مجموعات تابعة لـ”جبهة النصرة” على الحدود من الجانب السوري، ودافع نتنياهو عن هذه العلاقة، بقوله، إنها لضمان أمن إسرائيل, وليس لتعزيز قدرات “جبهة النصرة”.
وبحسب المصادر فإن الحصة الكبرى من البحث في لقاء القمة الأميركية ـ الإسرائيلية, تركزت حول مستقبل سوريا. وفي اللقاء الذي استمر لساعتين ونصف بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، طلب بنيامين نتنياهو من الجانب الأميركي، ضمان المصالح الإسرائيلية في أي اتفاق لأي حل سياسي محتمل حول سوريا. وذكرت المصادرأيضاً: أن الجانب الإسرائيلي عبّر للرئيس أوباما عن اشتراطه التنسيق الرسمي مع الكيان في أية مباحثات أميركية ـ إيرانية ـ روسية، لضمان تحديد أنواع وكميات أية أسلحة إيرانية قد ترد إلى سوريا قبيل أو أثناء أية مرحلة انتقالية, يمكن التوصل إليها حول سوريا.
الظاهرتان: إسرائيل وداعش والنصرة رعى الغرب إنشاءها من العدم ( وبخاصة بريطانيا في البداية, في إنشاء الكيان, الولايات المتحدة في رعايته فيما بعد, وفي إنشاء القاعدة وفروعها): إنشاء إسرائيل ككيان مصطنع في منطقتنا من أجل أهداف استعمارية بحتة. كيان عدواني مهمته الرئيسية: الاعتداء على شعوب المنطقة ودولها .. تاريخا وحضارة ووجودا. كيان تاريخه حافل بالمذابح ضد الفلسطينيين والامة العربية. كيان أتى لتخريب النسيج الاجتماعي لشعوب الأمة الواحدة, ومنع لقائها الجمعي, ومن أجل تفتيت دولها إلى دويلات متحاربة من خلال الصراعات المذهبية والطائفية والإثنية البينية. كيان يسعى إلى تحقيق دولته الكبرى في معظم انحاء الوطن العربي. نفس الأهداف التي من أجلها أنشأت أمريكا ” داعش “و”النصرة”. هذا ما لا نتجناه على الدولة الأولى في العالم ( (إنشاء داعش وحليفتها القاعدة وفروعها مثل جبهة النصرة) … بل تؤكده مصادر كثيرة في مقالة كتبناها ونشرت في “الوطن”.
صحيح أن طرق القتل التي تطبقها النصرة وداعش مقرفة ومقززة ويندى لها الجبين الإنساني, لكن الكيان يطبق ذات القتل بأساليب مختلفة ولكن بشكل أكثر فاشية, بل تفوق على كل التنظيمات الإرهابية الأصولية المتطرفة في حجم قتله .. إسرائيل تقتل الأطفال الذين لم يبلغوا بضعة أشهرحرقا من خلال تدمير البيوت على رؤوس أصحابها وتقترف إعدامات ميدانية وتعتقل أطفالا في عمر سبع سنوات. النصرة وداعش يهجّرا السكان, وهذا ما يقترفه الكيان بحق الفلسطينيين, بل إسرائيل فاقتهما بتهجيرها للفلسطينيين في كل الحقبات والمراحل. النصرة وحليفها الداعشي تتلمذتا على يدي أستاذهما الصهيوني في إثارة النزاعات الطائفية والمذهبية والإثنية في العالم العربي, لذلك كان قرار الأمم المتحدة: باعتبار الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية والتمييز العنصري. دول أميركية لاتينية عديدة اعتبرت الكيان: ( دولة إرهاب إبان العدوان الصهيوني الأخير على القطاع). في النهاية القتل هو القتل, و” لا يضير الشاة سلخها بعد ذبحها “!. وهو ما يقوم به داعش والنصرة وبطريقة مبتكرة تحت غطاء إسلامي, وديننا الحنيف منه براء.
للعلم: منذ اللحظة الأولى لبدء العدوان الصهيوني على غزة عام 2014, كان من المفترض في التنظيمات التي تطلق على أسمائها وصف ” الجهادية ” كداعش والنصرة وغيرهما, أن تتركا معاركهما التي تشنهما ظلما وعدوانا على جبهات ودول عربية كثيرة, وتوجه كل أسلحتهما إلى العدو الصهيوني كان عليهما الآن وما يزال في الواجب تجاه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومنذ بدء المؤامرة لهدم الاقصى وتهويد القدس وإسناد الإخوة المسلمين في فلسطين ,فوفقا للدين الإسلامي الحنيف: فإن الجهاد ضد إسرائيل هو الاهم والأولى, فهي الغاصبة للأرض الإسلامية, وهي القاتلة للبشر والمدنيين والأطفال الفلسطينيين ,وهادمة البيوت, وهي العدو الرئيسي للإسلام!. ولكن فإن كافة هذه التنظيمات وبدلا من الجهاد الأكبر المفترض أن تخوضه ضد عدو الدنيا والدين, واصلت مخططاتها التخريبية في العراق وسوريا واليمن وليبيا وتونس وغيرها, فتحرير الموصل ونينوى والرقة وعين العرب ودمشق وعرسال أولى من تحرير بيت المقدس والمسجد الاقصى, المهدد بالانهيار والمتعرض في كل يوم لهجمات المستوطنين واعتداءاتهم واستباحاتهم الدائمة.
النصرة وحليفاتها مستمرة في تخريب وتدمير النسيج الشعبي فيما تحتله من مناطق من خلال: إثارة الصراعات المذهبية والطائفية والإثنية فيها, في الوقت الذي عاشت فيه المجتمعات العربية قرونا طويلة من الوئام الطائفي والسلام بين المذاهب والطوائف والاديان والإثنيات. لا فرق بين مسلم ومسيحي وبين سني وشيعي وبين عربي وآخر من قومية ثانية, الكل سواسية في دولتهم, فالدين لله والوطن للجميع, فالاقرب والأكرم لله جل شأنه” أتقاكم “. إن أحد أخطر المخططات التي تنفذها التنظيمات الإرهابية الأصولية المتطرفة هو, تدمير التعايش في الدول العربية … وهو نفس الهدف الصهيوني منذ إنشاء الكيان حتى اللحظة.
النصرة وداعش يقومان بتهجير المسيحيين, معروف للجميع كيف قامت الولايات المتحدة بتسهيل هجرة المسيحيين والأقليات الأخرى من العراق ومن الدول العربية الأخرى, إليها, وإلى الدول الاوروبية والغربية, من خلال التنسيق بينها وبين تلك الدول, ومثلا : قامت بتهجير المسيحيين العراقيين وساعدت على اغتيال العلماء والكفاءات العراقية في مختلف التخصصات أثناء احتلالها المباشر للعراق, وبخاصة العلمية منها. النصرة تقوم بنفس الدور التهجيري للأقليات : بداية ,تهجيرهم من أماكنهم تمهيدا لتهجيرهم الى الغرب .هذا أيضا ما تمارسه النصرة داعش وزميلاتهما الآن في سوريا في المناطق التي تمكننت من السيطرة عليها.
هذا غيض من فيض الحقائق التي لا يجري التركيز عليه إعلاميا للأسف, في الربط ما بين الكيان وتلميذه الداعشي وحليفه النصراوي, وغيرهما من التنظيمات الأصولية .. التي تعالج مرضاها في الكيان وتقوم بنشاطاتها في الجولان على مرأى ومسمع من القوات الصهيونية, والأخيرة لا تتحرك … بالطبع تحت إمرة السيد الأميركي وحلفائه.
النصرة وداعش وإسرائيل وجهان لعملة واحدة .. وأخيرا نطق نتنياهو بالحقيقة, التي يعاكسها البعض لا معرفةً وإنما معاندة للحقائق, وإشباعا لرغبات ذاتية في محاولة الفصل قسرا بين النصرة والكيان الصهيوني…فهذا البعض شيطن روسيا عندما قصفت أهدافا لـ “النصرة”,التي لا يمكن الفصل بينها وبين الكيان وتلميذه الداعشي! والآن ما هي حججكم بعد اعتراف نتنياهو؟ وإلا واجبكم والمفروض عليكم يقتضي ..الاستمرار في غيّكم؟!.

إلى الأعلى