الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / وزير السياحة لـ(الوطن الاقتصادي): دراسة لطرح مواقع سياحية أمام المستثمرين بعدد من محافظات السلطنة.. وتجربة المجمعات المتكاملة قيد التقييم
وزير السياحة لـ(الوطن الاقتصادي): دراسة لطرح مواقع سياحية أمام المستثمرين بعدد من محافظات السلطنة.. وتجربة المجمعات المتكاملة قيد التقييم

وزير السياحة لـ(الوطن الاقتصادي): دراسة لطرح مواقع سياحية أمام المستثمرين بعدد من محافظات السلطنة.. وتجربة المجمعات المتكاملة قيد التقييم

ـ المسودة النهائية للاستراتيجة السياحية 2016 ـ 2040 ستخضع لنقاش من قبل المعنيين وتعديلها كلما لزم الأمر للبدء في تطبيقها مطلع العام القادم
ـ ارتفاع أسعار الغرف الفندقية سببه نقص المنشآت الإيوائية والحكومة ماضية في تشجيع الاستثمار في قطاع الفنادق

أجرى الحديث ـ سامح أمين:
قال معالي أحمد بن ناصر المحرزي وزير السياحة إن السلطنة شهدت على مدى سنوات النهضة المباركة العديد من المنجزات التنموية التي عمت كافة محافظات السلطنة في العهد الزاهر الميمون لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ضمن خطط مدروسة ومرحلية وضعت بمنهجية لتطوير البنى التحتية ودفع عجلة التنمية ورفد الاقتصاد الوطني وتأهيل الفرد العماني.
وأضاف معاليه في حديث لـ(الوطن الاقتصادي) أن قطاع السياحة احتل موقعا متقدما في استراتيجية تنويع مصادر الدخل إذ تم اختياره بجانب قطاعات اخرى لتحقيق هذه الاستراتيجية في إطار الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني، مشيرا إلى أن تطوير القطاع سيتم وفق استراتيجية طويلة المدى تأخذ خصائص المجتمع العماني والبيئة في الاعتبار.
وتوقع معاليه أن يتم البدء بتنفيذ الاستراتيجية السياحية 2016ـ 2040 مع بداية العام القادم موضحا أن من أهم الأهداف الرئيسية التي تسعى السلطنة لتحقيقها من خلال الاستراتيجية العمانية للسياحة زيادة إسهام القطاع السياحي في إجمالي الناتج المحلي والدور الريادي الذي يمكن أن تلعبه مشروعات الاستثمار السياحي في النهوض بالاقتصاد الوطني عامة وبالمجتمعات الحاضنة للسياحة في مختلف ولايات ومحافظات السلطنة بصفة خاصة.
وقال معاليه إن وزارة السياحة تجري حاليا دراسة لطرح مواقع سياحية أمام المستثمرين بعدد من محافظات السلطنة تستهدف العديد من المجالات السياحية كما سيتم طرح المزيد من المواقع مستقبلا والتي لا تزال حاليا قيد الدراسة وذلك لاستثمارها سياحيا بغرض استغلال الفرص السياحية بهذه المحافظات وتعزيز دورها في العملية الاقتصادية كما تقوم أيضا الوزارة وبالتعاون مع جامعة السلطان قابوس بدراسة لتقييم تجربة المجمعات السياحية المتكاملة من حيث الجدوى الاقتصادية والاجتماعية وكل ما يتعلق بها وتأثيراتها على الاقتصاد العماني، وبناءً على نتيجة الدراسة سيتم تقييم ما إذا كان سيتم المضي قدمًا في هذه التجربة أو أن يتم تعديل مسارها.
* معالي الوزير حققت السلطنة على مدى السنوات الماضية من عمر النهضة المباركة العديد من الإنجازات التي عمت كافة محافظات السلطنة في المجال الاقتصادي والخدمي والتنموي هل من كلمة لمعاليكم بهذه المناسبة وما تحقق من منجزات ومعطيات خلال سنوات النهضة؟
** بداية أرفع للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ قائد النهضة المباركة للسلطنة أسمى آيات التهاني والتبريكات بمناسبة العيد الوطني الـ45 للبلاد، كما ونتمنى أن يديم الله عليه موفور الصحة والعافية، ففي عهده الميمون شهدت السلطنة تطورا ملحوظا في كافة القطاعات ضمن خطط مدروسة ومرحلية وضعت بمنهجية لتطوير البنى التحتية ودفع عجلة التنمية ورفد الاقتصاد الوطني وتأهيل الفرد العماني، ويتضح ذلك من خلال المنجزات التي تحققت على أرض الواقع من مسيرة النماء الشاملة التي ما زالت مستمرة، في الأخذ بأسباب الرقى في مختلف مناحي الحياة.
وفي هذا السياق تشير التقارير التي تصدرها حكومة السلطنة وكذلك تقارير المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية بجوانب التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى التطور والنمو الكبير الذي حققته السلطنة خلال العقود الاربعة الماضية في كافة المجالات، فقد تضاعف الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 40 ضعفا وارتفع بالتالي نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 1975 ـ 2014، وتوسعت فرص العمل للقوى العاملة الوطنية في القطاعين العام والخاص بجانب التطور الكبير في كافة القطاعات كما تعكسه مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفوق هذا وذاك ظلت السلطنة وما زالت تنعم بالاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي مما يتيح فرصا واسعة امام السلطنة لتحقيق المزيد من الانجازات للمواطن العماني في كافة ربوع البلاد.
* معاليكم يعتبر القطاع السياحي واحدا من القطاعات التي تضع فيها حكومة السلطنة آمالا كبيرة لتنويع مصادر الدخل كيف تنظرون لمستقبل هذا القطاع خلال السنوات القادمة خاصة مع قرب إعلان السلطنة عن الخطة الخمسية التاسعة؟
* يحتل قطاع السياحة موقعا متقدما في استراتيجية تنويع مصادر الدخل إذ تم اختياره بجانب قطاعات أخرى لتحقيق هذه الاستراتيجية في إطار الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني، وجاء اختيار قطاع السياحة من واقع الإمكانات والموارد الطبيعية والتاريخية والتراثية المتنوعة والغنية التي تزخر بها السلطنة، ويعول على هذه الامكانات لتنمية وتطوير صناعة السياحة في البلاد وبالتالي رفد الناتج المحلي الاجمالي وزيادة مساهمة القطاع في التنمية الشاملة. وسيتم تطوير القطاع السياحي في السلطنة وفق استراتيجية طويلة المدى تأخذ خصائص المجتمع العماني والبيئة في الاعتبار.
ولعل من أهم مرتكزات الخطة التاسعة (2016 ـ 2020) لقطاع السياحة تعزيز فرص استدامة التنمية السياحية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال المحافظة على البيئة والموارد الطبيعة والارث الثقافي وتسخير هذه الامكانات والمقومات التي حبا الله بها السلطنة وتوفير الخدمات السياحية وتكثيف الحملات الترويجية داخل وخارج السلطنة وتوسيع نطاقه ليشمل الاسواق الناشئة، وضمان جودة المنتج السياحي العماني بما يرفع القدرات التنافسية للسلطنة تحقيقا لأهداف تنمية صناعة السياحة.
* تعتبر الاستراتيجية السياحية من الجوانب المهمة التي تضع عليها وزارة السياحية أهمية كبيرة لتعزيز مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي هل لمعاليكم أن تطلعونا على أهم مرئيات وزارتكم بالنسبة لتنفيذ الاستراتيجية السياحية ومتى من المتوقع أن يتم البدء بها؟
** تستند الرؤية السياحية التي تسترشد بها وزارة السياحة في عملية التنمية السياحية التي تشهدها السلطنة على عدة مرتكزات رئيسية تشكل القاعدة الرئيسية للاستراتيجية العمانية للسياحة فهي تقوم على استثمار الميزات التنافسية الثرية التي تمتلكها السلطنة والمتمثلة في الإرث الحضاري والثقافي، والمقومات البيئية والطبيعية، ومبادئ التنمية المستدامة، بالإضافة الى المرتكز الرئيسي الأبرز والمتمثل في الانسان العماني والدور المنوط به في هذه العملية التنموية.
إن الهدف من وضع الاستراتيجية العمانية للسياحة والتي ستغطي الفترة 2016 ـ 2040 جني أكبر قدر من الفوائد التي توفرها التنمية السياحية للوطن والمواطن، وقد حفلت الشهور الماضية منذ بدء العمل في اعداد الاستراتيجية بالعديد من الدراسات والمسوحات والتقييم المعمق لما تحقق، كما تميزت فترة الاعداد بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية ذات العلاقة وشركائنا في القطاع الخاص، اضافة إلى العديد من الخبراء من داخل وخارج الوزارة، وستقوم الوزارة باخضاع المسودة النهائية بعد رفعها من الاستشاري إلى نقاش موسع من قبل المعنيين وتعديلها كلما لزم الامر للبدء في تطبيقها بعد اعتمادها من الجهات الحكومية المعنية.
و من أهم الأهداف الرئيسية التي تسعى السلطنة لتحقيقها من خلال الاستراتيجية العمانية للسياحة زيادة إسهام القطاع السياحي في إجمالي الناتج المحلي والدور الريادي الذي يمكن أن تلعبه مشروعات الاستثمار السياحي في النهوض بالاقتصاد الوطني عامة وبالمجتمعات الحاضنة للسياحة في مختلف ولايات ومحافظات السلطنة بصفة خاصة، بالإضافة إلى الآفاق التنموية المستقبلية التي تتيحها صناعة السياحة العالمية بما تمتلكه من قدرة على توليد الدخل وتوفير العديد من فرص العمل وفرص استثمارية واعدة وخصوصا على مستوى المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومن المتوقع ان يتم البدء في تنفيذ الاستراتيجية السياحية خلال العام القادم.
* قامت وزارة السياحة قبل عدة أشهر بطرح عدد من المواقع السياحية في محافظات السلطنة للاستثمار السياحي كيف وجدتم إقبال القطاع الخاص المحلي على هذه المشاريع.. وهل هناك من مشاريع جديدة سيتم طرحها في الفترة القادمة؟
** طرحت وزارة السياحة خلال العام الماضي 22 موقعا سياحيا للاستثمار في القطاع السياحي في محافظات السلطنة، وذلك في إطار جهودها الهادفة إلى تشجيع الاستثمار في المنشآت السياحية الإيوائية والمرافق الخدمية، ودعما من الحكومة للشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البلاد وإتاحة المجال لها للإسهام في تنمية وتطوير هذا القطاع. وتشترط الوزارة على المستثمر التقدم لقطعة أرض واحدة فقط من الأراضي المطروحة للاستثمار وتمنح الأولوية في الاستثمار لأبناء المحافظات التي تقع فيها المشروعات. ومن الـ22 قطعة أرض التي قدمت للاستثمار السياحي فازت 6 شركات لإنشاء مشاريع سياحية في الأراضي الممنوحة بحق الانتفاع، وقد تم إعادة طرح مجموعة الاراضي التي لم تلق اقبالا كبيرا من قبل المستثمرين المحليين مع اعطاء فرصة للمستثمر الاجنبي للتقدم لهذه المشاريع، وسيتم طرح المزيد من المواقع مستقبلا والتي لا تزال حاليا قيد الدراسة وذلك لاستثمارها سياحيا.
* معاليكم ما هي أبرز المشاريع السياحية التي ترون من الأهمية البدء في تنفيذها في هذه المرحلة خاصة أن هناك مطالب من قبل المواطنين والسياح ومنها توفير الخدمات واستغلال المقومات السياحية المختلفة بغرض استقطاب المزيد من السياح وتشجيع السياحة الداخلية؟
** تتمثل مقومات السياحة في السلطنة في منظومة متنوعة كالسهول والجبال والكهوف والقرى القديمة والحياة البحرية المتنوعة والمزارات التراثية، فكل محافظة في السلطنة لديها هوية خاصة تتفرد بها عن المحافظات الاخرى، تلك المقومات ساهمت في نمو عدد من منتجات السياحة كأنشطة المغامرات والغوص واكتشاف الطبيعة وغيرها.
وقامت وزارة السياحة في الأول من شهر مارس الحالي بتدشين ثلاثة أنواع من منتجات الإيواء السياحي تحت مسمى (النزل التراثية)، (النزل الخضراء) و(بيوت الضيافة)، وجاءت فكرة استحداث منتجات إيوائية جديدة لم تكن مدرجة ضمن تصنيف المنشآت الإيوائية الحالية، مواكبة لاحتياجات السياح ومتطلبات المستثمرين في استحداث منتجات سياحية جديدة. ويأتي إطلاق هذه المنتجات الجديدة متواكبا مع ما تشهده صناعة السياحة العالمية من تطور ومنافسة، وتطبيقا لمعايير الاستدامة في الانشطة السياحية بجانب تنويع المنتج السياحي للسلطنة.
كما أن الخطوة التي قامت بها وزارة السياحة لطرح 22 قطعة أرض للاستثمار السياحي في مختلف محافظات السلطنة لإنشاء مشاريع سياحية ستشكل رافدا مهما للقطاع وبالتحديد السياحة الداخلية.
* الاستثمار في المشاريع السياحية الكبيرة على غرار الموج مسقط وسرايا بندر الجصة كيف تقيمون هذه التجربة وهل هناك من مدن أو مشاريع جديدة تقوم الوزارة بدراستها لتنفيذها خلال المرحلة القادمة؟
** هناك دراسة تم تكليف جامعة السلطان قابوس بإعدادها لتقييم تجربة المجمعات السياحية المتكاملة من حيث الجدوى الاقتصادية والاجتماعية وكل ما يتعلق بها وتأثيراتها على الاقتصاد العماني، وبناءً على نتيجة الدراسة سيتم تقييم ما إذا كان سيتم المضي قدمًا في هذه التجربة أو أن يتم تعديل مسارها، ولكن الوضع الحالي فيما يتعلق بالمشاريع السياحية المتكاملة يشير إلى تباين في إقبال الاستثمار العماني على هذه المشروعات وأنه يختلف من مشروع لآخر.
* معاليكم هناك ارتفاع كبير في اسعار الفنادق والتي يعتبرها البعض انها الأعلى على مستوى المنطقة هل هناك من تنسيق فيما بينكم وبين المؤسسات الفندقية.. وأيضا إلى أي مدى ستسهم المشاريع الجديدة في الحد من ارتفاع اسعار النفادق؟
** شهد عام 2014 استمرار معدلات النمو في قطاع الضيافة والمنشآت الفندقية حيث ارتفع عدد المنشآت الفندقية بالسلطنة العام الماضي بنسبة 5,3% لتسجل 297 منشآة مقارنة بنحو 282 منشآة فندقية عام 2013 ونحو 229 منشأة في 2010. كما ارتفع بالتالي إجمالي عدد الغرف الفندقية بنسبة 7,3% لتسجل 15 ألفا و424 غرفة مقارنة بـ14 ألفا و369 غرفة في عام 2013. وزاد عدد الاسرة بنسبة 6,6% لتسجل 24 ألفا و4 أسرة مقارنة بنحو 22 ألفا و521 سريرا.
وكما هو معروف فان اسعار الغرف الفندقية يعتمد على العرض والطلب ونقص المنشآت الفندقية سبب من اسباب ارتفاع أسعار الغرف في السلطنة وما زال يشكل عائقا على ازدهار السياحة في السلطنة، والحكومة ماضية قدما في زيادة هذه المنشآت الايوائية من خلال إعطاء التصاريح وتشجيع الاستثمار في قطاع الفنادق.
* ما هي توقعاتكم لنسبة مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي وخطط الوزارة لرفع هذه النسبة في السنوات القادمة؟
** إن السلطنة تمتلك من المقومات السياحية ما يؤهلها لأن تكون وجهة سياحية متميزة ومن الطراز الأول، حيث استطاعت ان تحقق تطورا ملموسا في هذا المجال يعكسه الارتفاع الملحوظ في المؤشرات الرئيسية، حيث تشير البيانات لعام 2014 إلى أن عدد السياح القادمين إلى السلطنة حقق نموا قدره 7% تقريبا، لتسجل 2 مليون و 98 ألف سائح مقارنة بمليون و961 ألف سائح في عام 2013. وهذا انعكس على معدلات إشغال الفنادق وإيراداتها، فقد حققت فنادق فئتي أربع وخمس نجوم نموا في نسبة الإشغال قدره 2,7% مقارنة بعام 2013، وارتفعت إيراداتها بمعدل 10,3%.
وتشكل المساهمة المباشرة لقطاع السياحة في الناتج المحلي الاجمالي للسلطنة حاليا 2% وترتفع إلى الضعف بالنسبة لمساهمة القطاع المباشرة وغير المباشرة، ومن المتوقع ان تصل المساهمة المباشرة للقطاع بنهاية خطة التنمية الخمسية التاسعة 2016 ـ 2020 إلى نحو 5% سنويا.

إلى الأعلى