السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / فرنسا: التعرف على 103 جثث للضحايا وتحقيقات مع عائلات الانتحاريين
فرنسا: التعرف على 103 جثث للضحايا وتحقيقات مع عائلات الانتحاريين

فرنسا: التعرف على 103 جثث للضحايا وتحقيقات مع عائلات الانتحاريين

اجتماع طارئ لوزراء الداخلية الأوروبيين.. الجمعة القادم

باريس ـ وكالات: اعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس امس الاحد التعرف على 103 جثث لضحايا اعتداءات باريس وان “20 الى 30″ جثة لا تزال غير معروفة الهوية، بعدما تعرض لانتقادات من عائلات ضحايا لم يتلقوا اخبارا عن ابنائهم. وقال فالس اثر لقاء في “اجواء غاضبة” مع اسر الضحايا انه “تم التعرف على 103 جثث وهناك بين 20 و30 جثة مجهولة الهوية لكن سيتم التعرف عليها في الساعات المقبلة”، بحسب ما قال مقربون من رئيس الوزراء. وقال فالس ان “هؤلاء ليسوا ضحايا مجهولين. انها ارواح، انهم شبان، استهدفوا فيما كانوا يمضون امسية هادئة في مقهى او في حفل”. واضاف عن العائلات المكلومة انه “لا يمكن لعالم نفس، او متطوع، او طبيب ان يعزيهم. لكن علينا مساعدتهم في هذه المرحلة بتحديد الهويات، والوقوف الى جانبهم عبر كل الاجراءات الادارية”. وفي وقت لاحق، خلال تفقده قوات الامن في محطة غار دو نور للقطارات، اعترض رجل رئيس الوزراء مؤكدا انه لم يتلق اي خبر عن ابنته التي كانت متواجدة في قاعة باتاكلان ليلة الهجوم. وفيما كان فالس يخوض حديثا مع ضباط شرطة وموظفين في الشركة الوطنية للسكك الحديدية، قال الرجل “سيدي الوزير! منذ يومين لا استطيع الحصول على اخباء عن ابنتي، التي كانت في باتاكلان. لا احد قادر على اعطائي اخبارا عن ابنتي” مضيفا “هذا غير مقبول!”. واشار فالس الى الرجل بأن يقترب منه، وطلب من الصحافة البقاء بعيدا ليتحادث معه على انفراد. من جهة اخرى قررت رئاسة الاتحاد الاوروبي امس الاحد الدعوة الى عقد مجلس طارئ لوزراء الداخلية والعدل للدول الاعضاء الـ28 الجمعة في بروكسل استجابة لطلب قدمته باريس على اثر اعتداءات الجمعة. واعلن نائب رئيس وزراء لوكسمبورغ وزير الامن الداخلي اتيان شنايدر في بيان رسمي انه “بعد احداث باريس المأساوية يهدف هذا المجلس الى تشديد الرد الاوروبي وضمان متابعة التدابير المقررة وتطبيقها”. وقال شنايدر انه “في مواجهة الوحشية وفي مواجهة الارهاب تقف اوروبا موحدة الى جانب فرنسا” مشيرا الى ان قرار الدعوة الى الاجتماع اتخذ بالاتفاق مع السلطات الفرنسية. وكانت باريس طلبت في وقت سابق عقد مجلس طارئ لوزراء الداخلية الاوروبيين اثر الاعتداءات التي اوقعت ما لا يقل عن 129 قتيلا.
وقال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف ان “المعركة (ضد الارهاب) يجب ان تتعزز على جميع المستويات وخصوصا على المستويين الاوروبي والدولي”. واوضح ان “هذا الاجتماع يجب ان يسمح بالتطرق بشكل ملموس وعملاني قدر المستطاع الى عدة مواضيع صنفت ذات اولوية منذ اعتداءات يناير” في فرنسا مشددا على انه من “الملح” ان يتم “تسريع الجدول الزمني للتفاوض والتطبيق”. وتابع انه “ازاء مستوى التهديد الذي يحدق بالاتحاد الاوروبي وبدوله الاعضاء ومواطنيه، على اوروبا انشاء سجل اوروبي لركاب الرحلات الجوية يكون مجديا” واقرار “تشريعات متينة وفعالة حول ضبط الاسلحة النارية”. وقال ان “على دول الاتحاد الاوروبي ايضا تعزيز الية تبادل المعلومات وتطبيق اجراءات مراقبة منهجية ومنسقة على الحدود الخارجية (للاتحاد) من خلال مراجعة محددة الاهداف لقانون شينجن للحدود” داعيا الى تحقيق “تقدم ملموس حول جميع هذه المواضيع باسرع ما يمكن”. من جهتها قالت المتحدثة باسم المفوضية الاوروبية ناتاشا بيرتو لوكالة فرانس برس “اننا ندعم بالكامل المبادرة الفرنسية الرامية الى عقد اجتماع طارئ لوزراء الداخلية”. واضافت “اننا نقف وسنبقى واقفين الى جانب الشعب والسلطات الفرنسية والمفوضية تبذل منذ الان كل جهودها للتحضير لهذا المجلس”. وبعد التعرف على هوية اول انتحاري مشتبه بتورطه في اعتداءات باريس الدموية ركز المحققون تحقيقاتهم على المتواطئين معهم ومموليهم فيما قاد اثر الانتحاريين الى اليونان وبلجيكا.
وافادت مصادر قضائية واخرى من الشرطة ان ستة اشخاص مقربين من عمر اسماعيل مصطفائي الانتحاري الفرنسي الذي تم التعرف عليه على انه احد منفذي الهجوم على مسرح باتاكلان في باريس اوقفوا على ذمة التحقيق خاصة والد الاخير وشقيقه وزوجته. كما عثر على سيارة سوداء اللون استخدمت اثناء اطلاق النار في حانة ومطعم في مدينة مونتروي بالضاحية الشرقية لباريس بحسب مصادر الشرطة. وتم توقيف والد وشقيق المهاجم الذي قتل جراء تفجير حزامه الناسف مساء السبت فيما جرت عمليات دهم وتفتيش لمنزليهما مساء السبت في روميلي -سور-سين (شرق فرنسا) وبودوفل (المنطقة الباريسية). وقد حضر شقيقه (34 عاما) بنفسه الى مركز الشرطة في كريتوي في المساء بعد ان فوجئ لدى تبلغه ان شقيقه الاصغر ضالع في الاعتداءات خاصة احتجاز الرهائن في باتاكلان.
وتم التعرف على هوية عمر اسماعيل مصطفائي وهو فرنسي في التاسعة والعشرين من العمر، من بصمات اصبع مبتور عثر عليه في المكان. ولد هذا الانتحاري الذي ادين مرات عدة بجنح متعلقة بالحق العام في كوركورون بالضاحية الباريسية وله سجل عدلي لتطرفه منذ 2010، لكنه “لم يتورط مطلقا في اي ملف متعلق بشبكة او تنظيم اشرار ارهابي” بحسب مدعي عام باريس فرنسوا مولان. وكان يتردد باستمرار على مسجد لوسيه قرب شارتر بوسط فرنسا بحسب مصدر مقرب من التحقيق. ويسعى المحققون الى اثبات ان هذا الانتحاري اقام فعلا في سوريا في 2014 كما اكدت مصادر الشرطة. وهؤلاء المشتبه بهم الثلاثة “غير معروفين من اجهزة الاستخبارات الفرنسية” على ما اوضح مدعي عام باريس فرنسوا مولان. ويسعى المحققون خصوصا لمعرفة ما اذا كان بعض المهاجمين تمكنوا من الاختفاء وان كانت هناك عمليات اخرى قيد التحضير. واشار مدعي عام باريس الى ان ثلاث فرق شاركت على ما يبدو في الاعتداءات. وقتل سبعة انتحاريين جراء تفجير احزمتهم الناسفة. لكن يمكن ان يكون اشخاص اخرون شاركوا في الهجمات. وقتل ثلاثة مهاجمين في مسرح باتاكلان فيما فجر ثلاثة اخرون انفسهم قرب استاد دو فرانس حيث كان ثمانون الف شخص في عدادهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يشاهدون مباراة ودية لكرة القدم بين فرنسا والمانيا، واخر على بولفار فولتير شرق باريس. وقد فتح المهاجمون النار مئات المرات على زبائن جالسين على ارصفة مقاهي ومطاعم او على الجمهور المحتشد في باتاكلان لحضور حفلة لموسيقى الروك. وبعد مرور عشرة اشهر على الهجمات التي استهدفت صحيفة شارلي ايبدو الساخرة واسفرت عن سقوط 17 قتيلا في يناير اغرقت هذه الاعتداءات فرنسا مجددا في حالة الم وتأمل. وامس الاحد بدأ حداد وطني لثلاثة ايام اعلنه الرئيس هولاند، فيما تبقى المتاحف وصالات المسارح مغلقة في العاصمة الفرنسية التي كانت ارصفة مطاعمها خاوية -باستثناء حي باتاكلان- كما خلت شوارع مدينة النور من المارة.
والملفت ايضا امس الاحد غياب الاسواق في الهواء الطلق التي اعتادت عليها باريس في هذا اليوم. وبالرغم من حظر التظاهرات في باريس حتى الخميس، تجمع مئات الاشخاص في ساحة لاريبوبليك التي اصبحت الموقع الرمزي للتعبئة بعد الهجوم على شارلي ايبدو. ويستقبل رئيس الجمهورية الاشتراكي الذي دعا الى الوحدة الوطنية، خلال النهار زعماء الاحزاب وبينهم سلفه وخصمه اليميني نيكولا ساركوزي. والاثنين سيلقي كلمة امام مجلسي البرلمان مجتمعين في باريس في حدث سياسي استثنائي. وسيتم تعبئة عشرة الاف جندي في الاجمال بحلول مساء الثلاثاء على الاراضي الفرنسية وبخاصة باريس، اي اعلى مستوى في اطار عملية سانتينيل. وعلى الجبهة الخارجية، توعد رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس بان فرنسا المشاركة عسكريا في سوريا والعراق “ستضرب” تنظيم الدولة الاسلامية الذي تبنى الاعتداءات بهدف “تدميره”. وعلى سؤال عن اهداف الجيش الفرنسي -الذي استهدف مواقع طاقة لداعش بعد ان ضرب معسكرات تدريب تابعة له- قال وزير الدفاع جان ايف لودريان “سنستهدف مجمل قدرات داعش”. وقد توالت برقيات التضامن والدعم من العالم اجمع. ويحضر قادة دول وحكومات مجموعة العشرين المجتمعون في انطاليا بتركيا لبيان في هذا الصدد.

إلى الأعلى