الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي:المرأة في الشركات العائلية

قضية ورأي:المرأة في الشركات العائلية

يتنامى في الوقت الحالي دور المرأة في مختلف الأنشطة، ومع ذلك فإن إحصائيات حديثة تشير بأن نسبة مشاركة المرأة الخليجية في إدارات الشركات العائلية لا تزال متدنية نوعا ما، وهو أمر لا نراه مستغربا في ظل الموروث الاجتماعي والثقافي في مجتمعاتنا. ورغم كل ما وصلت إليه سيدات الأعمال الخليجيات، فإنه ما زال دورهن في الشركات العائلية وتولي مهام إدارية لا يتجاوز 5 في المائة مقارنة بالدول الأخرى مثل بريطانيا التي تصل فيها إلى 12 في المائة، بينما في النرويج تصل إلى 40 في المائة.
وتلعب الثقافة والقيم الاجتماعية دورا رئيسيا في تكريس الاعتقاد بأن الرجل هو فقط الذي يصلح لإدارة أعمال العائلة. لذلك، فإن مسألة الخلافة في الشركات العائلية كانت، ولا تزال أيضا في الكثير من الحالات، تناقش خلف غرف مغلقة يحضرها الذكور في العائلة فقط دون الإناث.
لكن الأمر بدأ يتطور تدريجيا على مدار العقود الثلاث الماضية, وصحيح أن دور الرجل لا يزال ميهمنا في الشركات العائلية بما في ذلك دول الغرب كما أوضحنا، إلا أن مساهمات المرأة في الشركات العائلية، بما في ذلك تسلمها للمراكز القيادية فيها بات واضحاً للعيان وأثبت جدارته.
وتبين المسوحات العالمية الحديثة أن الشركات العائلية التي تترأسها نساء في دول الغرب قد تضاعف ثلاث مرات خلال الفترة ما بين 1997 و 2013. كما أن نحو 45% منهم قالوا عام 2013 أن الرئيس التنفيذي قد يكون امرأة مقابل 15% فقط عام 1997. كما أن نسبة كبيرة من النساء يندرجن تحت تصنيف شريك في الشركة العائلية ولا تعمل فيها، ولكنها تهتم بدورها الاجتماعي بالأسرة والعائلة.
إن المرأة حتى وهي مربية بيت في وسط محيط الشركات العائلية تساهم بالمشورة في أعمال الشركة من خلال الزوج، كذلك من خلال الاهتمام بتربية الأولاد وتقديم النصح لهم في دراستهم وهي تعينهم أمام آباءهم لاختيار الرغبات الدراسية التي يرغبون فيها بصورة أكبر.
كما أن المرأة ساهمت بقوة في تطوير الشركات العائلية وكونت لها جمعيات تعنى بشئونها على المستوى المحلي والخليجي والعربي والعالمي، وأقامت الكثير من الفعاليات والمنتديات التي سلطت الضوء على دورها وطبيعة المشاكل التي تواجهها.
أن العنصر النسائي في المؤسسات العائلية قد برهن على إنتاجية أكبر وتوجه أكبر إلى المساعدات الإنسانية والتعليمية، مما ينعكس بنتائج إيجابية لجميع مؤسسات المجتمع، كما أن المؤسسات العائلية المملوكة من النساء تتمتع بتوازن أكثر بين النساء والرجال في مجالس الإدارة.
إن العديد من الخطوات لا يزال مطلوب اتخاذها لتعزيز دور المرأة في الشركات العائلية، ومن بين هذه الخطوات مواصلة نشر الوعي المجتمعي كذلك توفير سياسات قانونية تضمن حقها في هذه الشركات، إلى جانب نشر ثقافة الحوكمة وتطبيق آلياتها في الشركات العائلية والتأكيد على الشفافية في النظام الهيكلي في الشركات العائلية.

د.حسن العالي

إلى الأعلى